تفسير سورة سورة طه

عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن السلمي الدمشقيّ

تفسير العز بن عبد السلام

عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن السلمي الدمشقيّ (ت 660 هـ)

الناشر

دار ابن حزم - بيروت

الطبعة

الأولى

عدد الأجزاء

3

المحقق

الدكتور عبد الله بن إبراهيم الوهبي

نبذة عن الكتاب





هذا التفسير يعتبر اختصارا لتفسير الماوردي (النكت والعيون) وقد امتاز اختصار تفسير العز بن عبد السلام بما يلي:

1- رجوعه إلى مصادر أصيلة وقديمة في التفسير

2- جمعه لأقوال السلف والخلف الكثيرة في تفسير الآية مع ترجيحه لبعض الأقول

3- عنايته باللغة بذكر أصول الكلمات واشتقاقها والفرق بينهما بين الألفاظ المتقاربة مع الاستشهاد بالشعر في بعض المواضع

4- أسلوبه الواضح السهل في تفسير الكلمات وصياغة الأقوال بعبارة موجزة مع الدقة.

5- أنه لم يستطرد في تفسير آيات الأحكام.

6- أنه لم يُكثر من الأخبار الأسرائيلية مع اختصار ما ذكره منها.

7- تنبيهه على المكي والمدني في أول كل سورة،



ومما يؤخذ عليه ما يلي:

1- أنه لم يعتن بالقراءات حيث يذكرها بدون إشارة إلى أنها قراءة، وبدون نسبة الأقوال إلى من قرء بها إلا في مواضع قليلة.

2- ترك كثير من الأقوال بدون نسبة وترجيح.

3- أنه لم يخرج الأحاديث التي استشهد بها ولم يعقب على الإسرائيليات والأقوال الضعيفة إلا في حالات قليلة.

4- أنه قد يستشهد بأجزاء من أبيات ويدمجها في التفسير دون التبيه على أنها جزء من بيت،وهذا يوقع في الاشتباه والخلط في الكلام.
مقدمة التفسير
سورة طه مكية اتفاقاً.
آية رقم ١
١ - ﴿طه﴾ اسم لله - تعالى - أقسم به. أو اسم للسورة أو اختصار كلام خص الرسول [صلى الله عليه وسلم] بعلمه، أو حروف يدل كل حرف منها معنى، أو طوبى لمن اهتدى، أوطأ الأرض بقدميك ولا تقم على أحدهما في
— 292 —
الصلاة، أو يا رجل بلغة عك أوطيء أو بالنبطية.
— 293 —
آية رقم ٢
٢ - ﴿لِتَشْقَى﴾ بالتعب والسهر في قيام الليل، أو بالأسف والحزن على كفرهم، أو جواب لهم لما قالوا: إنه بالقرآن شقي.
— 293 —
٢ - ﴿لَهُ مَا فِى السَّمَاوَاتِ﴾ ملكهما، أو تدبيرهما، أو علم ما فيهما ﴿الثَّرَى﴾ كل شيء مبتل، أو التراب عند الجمهور، والذي تحته: ما واراه التراب في بطن الأرض أو الصخرة الخضراء التي تحت الأرض السابعة وهي
— 293 —
سجين التي فيها كتاب الفجار.
— 294 —
آية رقم ٣
٣ - ﴿تذكرة﴾ إنذاراً لمن يخشى الله، أو زجراً لمن يتقي الذنوب والخوف ما ظهرت أسبابه، والخشية ما لم تظهر أسبابه.
له ما في السماوات ملكهما، أو تدبيرهما، أو علم ما فيهما الثَّرى كل شيء مبتل، أو التراب عند الجمهور، والذي تحته : ما واراه التراب في بطن الأرض أو الصخرة الخضراء التي تحت الأرض السابعة وهي سجين التي فيها كتاب الفجار.
آية رقم ٧
٧ - ﴿السِّرَّ﴾ ما ساررت به غيرك، ﴿وَأَخْفَى﴾ ما أضمرته ولم تحدث به " ع " أو ما أضمرته في نفسك وأخفى ما لم يكن ولا أضمره أحد في نفسه، أو أسرار عباده وأخفى سر نفسه عن خلقه، أو ما أسره الناس وأخفى الوسوسة أو ما أسره من علمه [و] عمله السالف، وأخفى: ما يعمله في المستأنف، أو العزيمة، وأخفى الهم دون العزيمة. ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى إذ رءا ناراً فقال لأهله امكثوا إنّىءانست ناراً لعلىءاتيكم منها بقبسٍ أو أجد على النار هدىً﴾
آية رقم ٩
٩ - ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى﴾ باصطفائه للنبوة وتحميله للرسالة.
١٠ - ﴿رأى نَاراً﴾ في ظنه وهي نور عند الله، وكانت ليلة الجمعة في الشتاء ﴿امْكُثُواْ﴾ أقيموا، أو الإقامة تدوم والمكث لا يدوم ﴿آنست﴾ أبصرت، أو آنست بنار {هُدىً هادياً يهديني على الطريق، أو علامة استدل بها على الطريق، وكانوا قد ضلوا عن الطريق، فأقاموا بمكانهم [بعد ذهاب موسى] ثلاثة أيام فمر بهم راعي القرية فأخبرهم بمسير موسى - عليه الصلاة والسلام - فعادوا مع الراعي إلى قريتهم وأقاموا بها أربعين سنة حتى أنجز موسى أمر ربه.
— 294 —
﴿فلمّا أتاها نودي يا موسى إنى أنا ربّك فاخلع نعليك إنّك بالواد المقدس طوىً وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكرى إن الساعة ءاتيةٌ أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى فلا يصدّنّك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى﴾
— 295 —
آية رقم ١٢
١٢ - ﴿اخلع نَعْلَيْكَ﴾ لتباشر بقدميك بركة الوادي، أو لأنهما / [١٠٩ / أ] من جلد حمار ميت فخلعهما ورمى بهما وراء الوادي ﴿المقدس﴾ المبارك، أو المطهر ﴿طوى﴾ اسم الوادي، أو لأنه مَرَّ به ليلاً فطواه " ع "، أو لأنه نودي به مرتين، طوى في كلامهم بمعنى مرتين، لأن الثانية كالمطوية على الأولى، أو لأن الوادي قدس مرتين، أوطأ الوادي بقدميك.
١٥ - ﴿أُخْفِيهَا﴾ لا أظهر عليها أحداً فيكون " أكاد " بمعنى أريد، أو أُخفيها من نفسي " ع " مبالغة في تبعيد إعلامه بها، أو أخفيها أظهرها أخفيته
— 295 —
كتمته وأظهرته من الأضداد، وأسررته كتمته وأظهرته أيضاً، أو المعنى آتية: أكاد آتي بها فحذف للعلم به ثم استأنف ﴿أُخْفِيهَا لِتُجْزَىَ كُلُّ نَفْسٍ﴾ قال:
(إن السفاهة طه من خليفتكم لا قدس الله أرواح الملاعين)
(هممت ولم أفعل وكدت وليتني تركت على عثمان تبكي حلائله)
أي وكدت أقتله. ﴿بِمَا تَسْعَى﴾ من خير أو شر، أقسم أنه يأتي بها للجزاء، أو أخبر بذلك.
— 296 —
١٦ - ﴿فتردى﴾ فتشقى، أو تزل. ﴿وما تلك بيمينك يا موسى قال هي عصاي أتوكؤا عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مئارب أخرى قال ألقها يا موسى فألقاها فإذا هي حيةٌ تسعى قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى واضمم يديك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوءٍ ءايةً أخرى لنريك من ءاياتنا الكبرى﴾ ١٧،
آية رقم ١٧
١٨ - ﴿وَمَا تِلْكَ﴾ سؤال تقرير وجوابه ﴿هِىَ عَصَاىَ﴾ ولكنه أضافها إلى ملكه ليكفي الجواب إن سئل عنها ثم ذكر احتياجه إليها لئلا يكون عابثاً بحملها ﴿وَأَهُشُ﴾ أخبط ورق الشجر، والهش والهس واحد، أو المعجم
— 296 —
خبط الشجر، وغير المعجم زجر الغنم ﴿مَآرِبُ﴾ حاجات نص على لوازم الحاجات وكنى عن عارضها من طرد السباع، أو قدح النار واستخراج الماء أو كانت تضيء له بالليل.
— 297 —
٢٢ - ﴿جَنَاحِكَ﴾ عضدك، أو جنبك، أو جيبك عبّر عنه بالجناح لأنه مائل في جهته. ﴿اذهب إلى فرعون إنّه طغى قال ربّ اشرح لي صدرك ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيراً من أهلي هارون أخي أشدد به أزرى وأشركه في أمري كي نسبحك كثيراً ونذكرك كثيراً إنك كنت بنا بصيراً﴾
آية رقم ٢٧
٢٧ - ﴿عُقْدَةً﴾ من الجمرة التي ألقاها في فمه صغيراً، أو حدثت عند مناجاته ربه فلا يكلم غيره إلا بإذنه، أو استحياؤه من الله - تعالى - أن يكلم غيره بعد مناجاته.
آية رقم ٣١
٣١ - ﴿أَزْرِى﴾ الظهر من موضع الحقوين، أو يكون عوناً يستقيم به أمري وكان هارون أكبر منه بثلاث سنين، " وأكثر لحماً وأتم طولاً وأبيض جسماً وأفصح لساناً ومات قبل موسى بثلاث سنين " وكان بجبهته شامة وعلى أرنبة أنف موسى شامة، وعلى طرف لسانه شامة " لم تكن على أحد قبله ولا تكون
— 297 —
على أحد بعده قيل إنها سبب العقلة في لسانه ". ﴿قال قد أوتيت سؤلك يا موسى ولقد مننّا عليك مرةً أخرى ٣٧ إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم فليلقه أليمّ بالساحل يأخذه عدوٌّ لي وعدوٌّ له وألقيت عليك محبةً مني ولتصنع على عيني إذ تمشى أختك فتقول هل أدّلكم على من يكفله فرجعناك إلى أمك كي تقرّ عينها ولا تحزن وقتلت نفساً فنجيناك من الغم وفتناك فتوناً فلبثت سنين في أهل مدين ثم جئت على قدر يا موسى﴾
— 298 —
٣٩ - ﴿مَحَبَّةً مِّنِّى﴾ حببتك إلى عبادي، أو حسناً وملاحة، أو رحمتي، أو من رآك حتى أحبك فرعون فخلصت منه، وأحبتك آسية بنت مزاحم فتبنتك ﴿وَلِتُصْنَعَ﴾ لتغذى على اختياري، أو تصنع بك أمك ما صنعت في اليم بعيني ومشاهدتي.
٤٠ - ﴿فُتُوناً﴾ اختباراً حتى صلحت للرسالة، أو بلاء بعد بلاء خلصناك من محنة بعد محنة، أولها حملته أمه في سنة الذبح، ثم ألقي في
— 298 —
اليم ثم مُنع الرضاع إلا من ثدي أمه، ثم جر بلحية فرعون فهم بقتله فتناول الجمرة / بدل الدرة فتركه، ثم جاءه رجل يسعى لما عزموا عليه من قتله " ع " أو أخلصناك إخلاصاً ﴿عَلَى قَدَرٍ﴾ موعد، أو قدر من النبوة والرسالة. ﴿واصطنعتك لنفسي اذهب أنت وأخوك بئاياتي ولا تنيا في ذكري اذهبا إلى فرعون إنّه طغى ٤ فقولا له قولاً ليناً لعلّه يتذكروا أو يخشى﴾
— 299 —
آية رقم ٤١
٤١ - ﴿لِنَفْسِى﴾ لمحبتي أو لرسالتي.
آية رقم ٤٢
٤٢ - ﴿وَلا تَنِيَا﴾ تفترا في أمري، أو تضعفا في رسالتي، أو تبطئا " ع "، أو لا تزالا.
آية رقم ٤٤
٤٤ - ﴿لَّيِّناً﴾ لطيفاً رفيقاً، أو كنياه وكنيته أبو مرة أو أبو الوليد قيل كان لحسن تربية موسى فجعل الله - تعالى - رفقه به مكافأة له لما عجز موسى عن مكافأته. {قالا ربّنا إنّنا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى قال لا تخافا إنني معكما أسمع
— 299 —
وأرى فأتياه فقولا إنّا رسولا ربّك فأرسل معنا بني إسرئيل ولا تعذبهم قد جئناك بئايةٍ من رّبك والسلام على من اتّبع الهدى إنّا قد أوحى إلينا أن العذاب على من كذّب وتولى}
— 300 —
٤٥ - ﴿يَفْرُطَ﴾ يعجل، أو يعذبنا عذاب الفارط في الذنب وهو المتقدم فيه، أفرط إذا أكثر من الشيء وَفَرطَ إذا نقص منه ﴿أَوْ أن يطغى﴾ يقتلنا. ﴿قال فمن ربّكما يا موسى قال ربنا الذي أعطى كل شيءٍ خلقه ثم هدى قال فما بال القرون الأولى قال علمها عند ربي في كتابٍ لا يضل ربي ولا ينسى﴾
آية رقم ٥٠
٥٠ - ﴿كُلَّ شيءٍ﴾ زوجه من جنسه ثم هداه لنكاحه، أو صورته ثم هداه إلى معيشته وطعامه وشرابه، أو ما يصلحه ثم هداه له.
آية رقم ٥١
٥١ - ﴿الْقُرُونِ﴾ " القرن: أهل كل عصر لاقترانهم فيه، أو أهل كل عصر فيه نبي، أو طبقة عالية في العلم لاقترانهم بأهل العلم "، قاله الزجاج، سأله عنهم هل كانوا على مثل ما يدعوا إليه، أو بخلافه، أو ذكره دفعاً للجواب وقطعاً لما دعا إليه وعنتاً، أو سأل عن بغيهم للجزاء، أولما دعاه إلى الإيمان بالبعث قال: فما بال القرون لم يبعثوا.
٥٢ - ﴿في كتاب﴾ اللوح الحفوظ ﴿لا يضل ربي﴾ لا يخطئ فيه ولا يتركه أو لا يضل الكتاب عن ربي ولا ينسى ربي ما في الكتاب " ع " ولم يكن موسى يعلم علم القرون لأن التوراة إنما نزلت بعد هلاك فرعون. ﴿الذي جعل لكم الأرض مهداً وسلك لكم فيها سبلاً وأنزل من السماء ماءً فأخرجنا به أزوجاً من نباتٍ شتى كلوا وارعوا أنعامكم إنّ في ذلك لآياتٍ لأولى النهى منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى ولقد أريناه ءاياتنا كلهّا فكذّب وأبى﴾
٥٤ - ﴿النُّهَى﴾ الحكم أو العقل، أو الورع لأنه يُنتهى إلى رأيهم، أو لأنهم ينهون النفس عن القبيح.
آية رقم ٥٦
٥٦ - ﴿آياتنا﴾ الدالة على التوحيد، أو على نبوة موسى [صلى الله عليه وسلم]. ﴿فكذب﴾ الخبر ﴿وابي﴾ الطاعة. ﴿قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى فنأتينّك بسحرٍ مثله فاجعل بيننا وبينك موعداً لا نخلفه نحن ولا أنت مكاناً سوى قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى﴾
٥٨ - {سُوىً) ٦ منصفاً بينهم، أو عدلاً وسطاً، أو مستوياً يتبين للناس ما بيننا فيه، وسوى بالضم والكسر واحد، أو بالضم المنصف وبالكسر العدل.
آية رقم ٥٩
٥٩ - ﴿يَوْمُ الزِّينَةِ﴾ عيد كان لهم، أو يوم السبت، أو عاشوراء، أو يوم سوق كانوا يتزينون فيه. ﴿فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذباً فيسحتكم بعذابٍ وقد خاب من افترى ٦١ فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى قالوا إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفاً وقد أفلح اليوم من استعلى﴾
آية رقم ٦٢
٦٢ - ﴿أمرهم﴾ فيما هيؤوه من الحبال والعصي، أو أيهم يبدأ بالإلقاء. ﴿النَّجْوَى﴾ قولهم: إن كان ساحراً فسنغلبه وإن كان من السماء فله أمره، أو لما قال: ﴿وَيْلَكُمْ﴾ الآية، قالوا ما هذا كلام ساحر، أو أسروها دون موسى وهارون ﴿إن هذين لساحران﴾ الآيات، أو قالوا: إن غلبنا موسى اتبعناه.
٦٣ - ﴿إِنَّ هذان﴾ رفع الاثنين ونصبهما وخفضهما بالألف على لغة بلحارث بن كعب وكنانة وزبيد، قال:
— 302 —
(فأطرق إطراق الشجاع ولو رأى... مساغاً لناباه الشجاع لصمما)
(إن أباها وأبا أباها... قد بلغا في المجد غايتاها)
أو تقديره " إنه هذان " فحذف الهاء وإن لم تكن هذه اللغة فصحى فيجوز ورود القرآن بالأفصح وبما عداه قاله متقدموالنجاة / [١١٠ / ب] أو هذان مبني كبناء الذين لا يتغير في أحوال الإعراب، أو إن بمعنى نعم.
(ويقلن شيب قد علاك... وقد كبرت فقلت إنه)
وهو قول السحرة، أو قول فرعون أشير به إلى جماعة، أو قول قومه. ﴿بِطَرِيقَتِكُمُ﴾ أهل العقل والشرف والأسنان. أو بنو إسرائيل كانوا ذوي عدد
— 303 —
ويسار، أو بسيرتكم، أو بدينكم وعبادتكم لفرعون، أو بأهل طريقتكم المثلى، والمثلى تأنيث الأمثل وهو الأفضل.
— 304 —
٦٤ - ﴿فَأَجْمِعُواْ كَيْدَكُمْ﴾ أجمعوا جماعتكم على أمرهم في كيد موسى وهارون، أو أحكموا أمركم. ﴿قالوا يا موسى أمّا أن تلقى وإمّا أن نّكون أول من ألقى قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم يخيّل إليه من سحرهم أنّها تسعى ٦٦ فأوجس في نفسه خيفة موسى قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى فألقى السحرة سجدا قالوا ءامنا برب هارون وموسى ٦﴾
٦٦ - ﴿بَلْ أَلْقُواْ﴾ إنما أمر بذلك لإظهار حجته وبطلان كيدهم وإلا فهو كفر لا يجوز الأمر به، أو هو خبر بصيغة الأمر تقديره " إن كان إلقاؤكم حجة فألقوا ". وكانوا سبعين ألف ساحر أو تسعمائة ثلاثمائة من العريش وثلاثمائة من الفيوم ويشكون في الثلاثمائة من الإسكندرية، أو اثنين وسبعين اثنان من القبط وسبعون من بني إسرائيل، كانوا أول النهار سحرة وآخره شهداء.
آية رقم ٦٧
٦٧ - ﴿فَأَوْجَسَ﴾ فأسر ﴿خِيفَةً﴾ أن يلتبس الأمر على الناس فيظنوا أن الذي فعلوه مثل فعله، أو وجد ما هو مركوز في الطباع من الحذر. ٦٩ ﴿تَلْقَفْ﴾ تبتلع بسرعة فابتلعت حمل ثلاثمائة بعير من الحبال والعصي ثم أخذها موسى فرجعت كما كانت وكانت من عوسج، أو من آس الجنة " ع " وبها قتل موسى - عليه الصلاة والسلام - عوج بن عناق. ٧٠ ﴿سُجَّداً﴾ طاعة لله - تعالى - وتصديقاً بموسى فما رفعوا رؤوسهم حتى رأوا الجنة والنار وثواب أهلهما، فلذلك ﴿قَالُواْ لَن نُّؤْثِرَكَ﴾، وسألت امرأة فرعون عن الغالب فقيل: موسى وهارون، فقالت: آمنت برب موسى وهارون، فأمر فرعون بأن يُلقى عليها أعظم صخرة توجد إن أقامت على قولها فلما أتوها رفعت رأسها إلى السماء فرأت منزلها في الجنة، فمضت على قولها فانتزعت روحها فأُلقيت الصخرة على جسد لا روح فيه.
— 305 —
﴿قال ءامنتم له قبل أن ءاذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاضٍ إنما تقضى هذه الحياة الدنيا إنا ءامنّا بربّنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خيرٌ وأبقى إنّه من يأت ربّه مجرماً فإن له جهنّم لا يموت فيها ولا يحيى ومن يأته مؤمناً قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى جنات عدنٍ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى.﴾
— 306 —
تَلْقَفْ تبتلع بسرعة فابتلعت حمل ثلاثمائة بعير من الحبال والعصي ثم أخذها موسى فرجعت كما كانت وكانت من عوسج، أو من آس الجنة " ع " وبها قتل موسى - عليه الصلاة والسلام - عوج بن عناق.
آية رقم ٧٠
سُجّدا طاعة لله -تعالى- وتصديقاً بموسى فما رفعوا رؤوسهم حتى رأوا الجنة والنار وثواب أهلهما، فلذلك قالوا لن نُؤثِرَك ، وسألت امرأة فرعون عن الغالب فقيل : موسى وهارون، فقالت : آمنت برب موسى وهارون، فأمر فرعون بأن يلقى عليها أعظم صخرة توجد إن أقامت على قولها فلما أتوها رفعت رأسها إلى السماء فرأت منزلها في الجنة، فمضت على قولها فانتزعت روحها فأُلقيت الصخرة على جسد لا روح فيه.
٧٣ - ﴿وَاللَّهُ خَيْرٌ﴾ منك ﴿وَأَبْقَى﴾ ثواباً إن أُطيع وعقاباً إن عُصي، أو ﴿خَيْرٌ﴾ ثواباُ منك إن أطيع و [ ﴿وَأَبْقَى﴾ ] عقاباً إن عُصى. ﴿ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادى فاضرب لهم طريقاً في البحر يبساً لا تخاف دركاً ولا تخشى فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ماغشيهم وأضل فرعون قومه وما هدى ٧٩﴾
٧٧ - ﴿لا تَخَافُ دَرَكاً﴾ من فرعون ﴿وَلا تَخْشَى﴾ غرقاً من البحر. {يابني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوّكم ووعدناكم جانب الطّور الأيمن ونزّلنا عليكم المنّ
— 306 —
والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبى ومن يحلل عليه غضبى فقد هوى ٨١ وإنّى لغفارٌ لمن تاب وءامن وعمل صالحاً ثم اهتدى}
— 307 —
٨١ - ﴿وَلا تَطْغَوْا فِيهِ﴾ لا تكفروا به، ولا تستعينوا برزقي على معصيتي أو لا تدخروا منه لأكثر من يوم وليلة فادخروا فدوُّد ولولا ذلك لما دوَّد طعام أبداً " ع " ﴿فَيَحِلَّ بالضم﴾ ينزل وبالكسر يجب. ﴿هَوَى﴾ في النار، أو هلك في الدنيا.
آية رقم ٨٢
٨٢ - ﴿لمن تاب﴾ من الشرك ﴿وآمن﴾ بالله - تعالى - ورسوله [صلى الله عليه وسلم] ﴿ثُمَّ اهْتَدَى﴾ لم يَشُك في إيمانه " ع " أو لزم الإيمان حتى يموت، أو أخذ بسنة نبيه [صلى الله عليه وسلم] أو أصاب العمل، أو عرف جزاء عمله من ثواب، أوعقاب، أو اهتدى / [١١٠ / ب] في ولائه أهل بيت رسول الله [صلى الله عليه وسلم]. {ومآ أعجلك عن قومك يا موسى قال هم أولاء على أثرى وعجلت إليك ربّ لترضى قال فإنا قد فتنّا قومك من بعدك وأضلهم السامرى فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفاً قال ياقوم ألم يعدكم ربّكم وعداً حسناً أفطال عليكم
— 307 —
العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضبٌ من رّبكم فأخلفتم موعدى قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ولكنّا حملنا أوزاراً من زينة القوم فقدفناها فكذلك ألقى السامري فأخرج لهم عجلاً جسداً له خوارٌ فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسى أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولاً ولا يملك لهم ضراً ولا نفعاً}
— 308 —
٨٦ - ﴿أَسِفاً﴾ شديد الغضب، أو الحزين، أو الجزع، أو المتندم، أو المتحسر ﴿وَعْداً حَسَناً﴾ النصر والظفر، أو قوله - تعالى - ﴿وَإِنِّى لَغَفَّارٌ﴾ الآية أو ثواب الآخرة، أو التوراة يعملون بما فيها فيستحقون ثوابه ﴿مَّوْعِدِى﴾ " وعدهم أن يقيموا على أمره فاختلفوا، أو بالمسير " على أثره للميقات فتوقفوا.
٨٧ - ﴿بِمَلْكِنَا﴾ بطاقتنا، أو بملك أنفسنا عند البلية التي وقعت بنا، أو لم يملك المؤمنون منع السفهاء من ذلك، وعدهم أربعين ليلة فعدوا عشرين يوماً وظنوا أنهم أكملوا الميعاد بالليالي وأوهمهم السامري ذلك. ﴿أَوْزَاراً﴾ أثقالاً من زينة ﴿الْقَوْمِ﴾ قوم فرعون لأن موسى أمرهم أن يستعيروا حليهم.
٨٨ - ﴿فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً﴾ لما استبطؤوا موسى قال السامري: إنما احتبس عنكم من أجل ما عندكم من الحلي، فجمعوه ودفعوه للسامري فصاغ منه عِجلاً، وألقى عليه قبضة من أثر فرس جبريل - عليه السلام -، وهو الحياة فصار له خوار ﴿خوارٌ﴾ لما ألقى قبضة أثر الرسول حَيَ العجل وخار " ح "
— 308 —
أو لم يصر فيه حياة ولكن جعل فيه خروقاً إذا دخلتها [الريح] سمع لها صوت كالخوار ﴿فَنَسِى﴾ السامري إسلامه وإيمانه، أو قال السامري قد نَسِي موسى إلاهه عندكم، أو نَسِي السامري أن قومه لا يصدقونه في عبادة عجل لا يضر ولا ينفع، أو نَسِي موسى أن قومه عبدوا العجل بعده.
— 309 —
٨٩ - ﴿أَفَلا يَرَوْنَ﴾ أفلا يرى بنو إسرائيل أن العجل لا يرد إليهم جواباً، قيل: لما مضى من الموعد خمس وثلاثون أمر السامري بجمع الحلي وصاغه عجلاً في السادس والثلاثين والسابع والثامن ودعاهم إلى عبادته في التاسع فأجابوه وجاء موسى بعد كمال الأربعين. ﴿ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم إنّما فتنتم به وإنّ ربّكم الرحمن فاتّبعوني وأطيعوا أمرى قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبّعن أفعصيت أمري قال يبنؤم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرّقت بين بنى إسرائيل ولم ترقب قولي﴾
آية رقم ٩٣
٩٣ - ﴿تتبعني﴾ في الخروج من بينهم، أو في منعهم والإنكار عليهم ﴿أمري﴾ قوله ﴿اخلفني في قومي﴾ الآية [١٤٢ من الأعراف]،
٩٤ - ﴿يا ابن أم﴾ كان أخاه لأبويه، أو لأبيه دون أُمه، وقاله اسرقاقاً واستعطافاً. ﴿بِلِحْيَتِى﴾ أخذ شعره بيمينه ولحيته بيساره " ع "، أو بلحيته وأذنه، فعبّر عن الأذن بالرأس، فعل ذلك لِيُسر إليه نزول الألواح عليه في تلك المناجاة إرادة إخفائها على بني إسرائيل قبل التوبة، أو وقع عنده أن هارون مايلهم في أمر العجل، قلت: وهذا فجور من قائله لأن ذلك لا يجوز على الأنبياء، أو فعل ذلك لتركه الإنكار على بني إسرائيل ومقامه بينهم وهو الأشبه. ﴿فَرَّقْتَ﴾ بينهم بما وقع من اختلاف معتقدهم، أو بقتال من عبد العجل منهم، قيل: عبدوه كلهم إلا اثني عشر ألفاً بقوا مع هارون لم يعبدوه ﴿وَلَمْ تَرْقُبْ﴾ لم تعمل بوصيتي، أو لم تنتظر عهدي. ﴿قال فما خطبك يا سامري قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضةً من أثرالرسول فنبذتها وكذلك سوّلت لي نفسي قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس وإن لك موعداً لن تخلفه وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفاً لنحرقنّه ثم لننسفنّه في اليمّ نسفاً ٩٧ إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شىءٍ علماً﴾
آية رقم ٩٥
٩٥ - ﴿فَمَا خَطْبُكَ﴾ الخطب ما يحدث من الأمور الجليلة التي يخاطب عليها، وكان السامري كرمانياً تبع موسى، " أو من عظماء بني إسرائيل " اسمه
— 310 —
موسى بن ظفر من قبيلة يقال لها سامرة، أو قرية يقال لها: سامرة.
— 311 —
٩٦ - ﴿بصرت﴾ نظرت، أو فظنت، بصرت وأبصرت واحد، أو أبصرت نظرت، وبصرت فطنت والقبضة بجميع الكف وبغير إعجام بأطراف الأصابع ﴿الرَّسُولِ﴾ جبريل - عليه السلام - عرفه لأنه رآه يوم فلق البحر حين قبض القبضة من أثره، أوعرفه لأنه كان يغذوه صغيراً لما ألقته أمه خوفاً أن يقتله فرعون لما كان يقتل بني إسرائيل فعرفه في كبره فأخذ التراب من تحت حافر فرسه ﴿فَنَبَذْتُهَا﴾ ألقاها فيما سكه من الحلي فخار بعد صياغته، أو ألقاها في جوفه بعد صياغته فظهر خواره، أو الرسول موسى وأثره شريعته، قبض قبضة من شريعته نبذها وراء ظهره ثم اتخذ العجل إلاهاً، ونبذُها ترك العمل بها. ﴿سَوَّلَتْ﴾ حدثت، أو زينت.
٩٧ - ﴿فَاذْهَبْ﴾ وعيد من موسى، فخاف فهرب يهيم في البرية مع الوحش لا يجد أحداً من الناس يمسه، فصار كالقائل لا مساس لبعده عن الناس وبعدهم عنه أو حرمه موسى بهذا القول، فكان بنو إسرائيل لا يخالطونه ولا يؤاكلونه فكان لا يَمس ولا يمس.
٩٨ - ﴿وَسِعَ﴾ أحاط علمه بكل شيء فلم يخرج عن علمه شيء، أو لم يخل شيء من علمه به. ﴿كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وقد ءاتيناك من لدنا ذكراً ١١ من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزراً خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة حملاً يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقاً يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشراً نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوماً﴾
آية رقم ١٠٢
١٠٢ - ﴿زُرْقاً﴾ عمياً، أو عطاشاً، ازرقت أعينهم من العطش أو شوه خلقهم بزرقة الأعين وسواد الوجوه، أو الطمع الكاذب إذا تعقبته الخيبة وهو نوع من العذاب، أو شخوص البصر من شدة الخوف، " أو الزرق الأعداء يعادي بعضهم بعضاً من قولهم: عدو أزرق ".
آية رقم ١٠٣
١٠٣ - ﴿يَتَخَافَتُونَ﴾ يتسارون ﴿إِن لَّبِثْتُمْ﴾ في الدنيا، أو القبور ﴿إِلا عَشْراً﴾ على التقريب دون التحديد.
١٠٤ - ﴿أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً﴾ أكثرهم سداداً، أو أوفرهم عقلاً ﴿إِن لَّبِثْتُمْ﴾ في الدنيا، أو القبور ﴿إِلا يَوْماً﴾ لأنه كان عنده أقصر زماناً وأقل لبثاً. ﴿ويسئونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفاً ١٠٥ فيذرها قاعاً صفصفاً لا ترى فيها عوجاً ولا أمتا يومئذ يتّبعون الدّاعى لا عوج له وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همساً﴾
آية رقم ١٠٥
١٠٥ - ﴿يَنسِفُهَا﴾ يجعلها كالرمل تنسفه الرياح، أو تصير كالهباء.
آية رقم ١٠٦
١٠٦ - ﴿قَاعاً﴾ موضعاً مستوياً لا نبات فيه، أو أرضاً ملساء، أو مستنقع الماء قاله الفراء ﴿صَفْصَفاً﴾ موضعاً لا نبات فيه ولا مستوياً كأنه على وصف واحد في استوائه.
آية رقم ١٠٧
١٠٧ - ﴿عِوَجاً﴾ وادياً ﴿أَمْتاً﴾ رابية " ع "، أو عوجاً: صدعاً، أمتاً: أكمة، أو عوجاً: ميلاً، أمتاً: أثراً، أو الأمت الحدب والانثناء، أو الصعود والارتفاع من الأمت في العصا والحبل وهو أن يغلظ في مكان منه ويدق في مكان.
١٠٨ - ﴿وَخَشَعَتِ﴾ خضعت بالسكون ﴿هَمْساً﴾ صوتاً خفياً، أو تحريك الشفة واللسان، أو نقل الأقدام. ﴿يؤمئذٍ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضى له قولاً يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علماً ١١٠ وعنت الوجوه للحى القيوم وقد خاب من حمل ظلماً ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلماً ولا هضماً﴾ ١١١ _ ﴿وَعَنَتِ﴾ ذلت، أو خشعت، الذليل أن يكون ذليل النفس والخشوع أن يتذلل لذي طاعة أوعملت أو استسلمت، أو وضع الجبهة والأنف على الأرض في السجود ﴿الْقَيُّومِ﴾ القائم على كل نفس بما كسبت، أو بتدبير الخلق، أوالدائم الذي لا يزول ولا يبيد ﴿حَمَلَ ظُلْماً﴾ شركاً.
وعَنَتِ ذلت، أو خشعت، الذليل أن يكون ذليل النفس والخشوع أن يتذلل لذي طاعة أو عملت أو استسلمت، أو وضع الجبهة والأنف على الأرض في السجود القيوم القائم على كل نفس بما كسبت، أو بتدبير الخلق، أو الدائم الذي لا يزول ولا يبيد حَمَلَ ظلما شركاً.
١١٢ - ﴿فلا يخاف ظلما﴾ بالزيادة / [١١١ / ب] في سيئاته ﴿وَلا هَضْماً﴾ بالنقصان من حسناته " ع ". {وكذلك أنزلناه قرءاناً عربيّاً وصرفنا فيه من الوعيد لعلّهم يتقون أو يحدث لهم ذكراً فتعالى الله الملك الحق ولا تعجل بالقرءان من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رّبّ
— 313 —
زدني علماً}
— 314 —
١١٤ - ﴿ولا تعجل بالقرآن﴾ لا تسأل إنزاله قبل أن يأتيك وحيه، أو لا تلقه إلى الناس قبل أن يأتيك بيان تأويله، أو لا تعجل بتلاوته قبل فراغ جبريل من إبلاغه خوف نسيانه ﴿زدني علماً﴾ علماً: قرآناً. ﴿ولقد عهدنا إلىءادم من قبل فنسى ولم نجد له عزما وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا أبليس أبى فقلنا يا آدم إن هذا عدوٌّ لك ولزوجك فلا يخرجنّكما من الجنة فتشقى إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وأنّك لا تظمؤا فيها لا تضحى فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرةٍ الخلد وملكٍ لا يبلى فأكلا منها فبدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصىءادم ربّه فغوى ثمّ اجتباه ربّه فتاب عليه وهدى﴾
١١٥ - ﴿فَنَسِىَ﴾ ترك أَوْ سَهَا ﴿عَزْماً﴾ صبراً، أو حفظاً، أو ثباتاً قال أبو أمامة لو وزنت أحلام بني آدم لرجح حلمه على حلمهم وقد قال الله -
— 314 —
تعالى - ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً﴾ أو عزماً في العود إلى الذنب ثانياً.
— 315 —
١١٧ - ﴿فَتَشْقَى﴾ " بأن تأكل من كد يدك وما تكسبه بنفسك وتصنعه بيدك " أراد فيشقيا لاستوائهما في العلة، وخصه بالذكر لأنه المخاطب دونها، أو لأنه الكاد عليها الكاسب لها. ﴿قال اهبطا منها جميعاً بعضكم لبعضٍ عدو فإما يأتينّكم منّى هدى فمن اتّبع هداي فلا يضل ولا يشقى ١٢٣ ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى قال ربّ لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيراً قال كذلك أتتك ءاياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى وكذلك نجزى من أسرف ولم يؤمن بئايات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى﴾
١٢٤ - ﴿ضنكا﴾ كسباً حراماً، أو إنفاق من لا يؤمن بالخلف " ع " أو عذاب القبر، قاله الرسول [صلى الله عليه وسلم] أو طعام الضريع والزقوم في جهنم. والضنك:
— 315 —
الضيق. ﴿أعمى﴾ في حال بصيراً في أخرى، أو أعمى عن الحجة، أوعن جهات الخير لا يهتدي لشيء منها. ﴿أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات لأولي النهى ولولا كلمةٌ سبقت من ربك لكان لزاماً وأجلٌ مسمى فاصبر على ما يقولون وسبّح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن ءانائ الّيل فسبّح وأطراف النهار لعلك ترضى﴾
— 316 —
آية رقم ١٢٩
١٢٩ - ﴿وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ﴾ بجعل الجزاء يوم القيامة، أو بتأخيرهم إلى يوم بدر ﴿لِزَاماً﴾ عذاباً لازماً، أو فصلاً ﴿وَأَجَلٌ مُّسَمّىً﴾ يوم بدر، أو يوم القيامة. تقديره " ولولا كلمة وأجل لكان لزاماً ".
١٣٠ - ﴿مَا يَقُولُونَ﴾ من الأذى والافتراء ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾ صلاة الفجر ﴿وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ صلاة العصر ﴿آناء الليل﴾ ساعاته واحدها إني صلاة الليل كله، أو المغرب والعشاء ﴿وَأَطْرَافَ النَّهَارِ﴾ صلاة الظهر لأنها آخر النصف
— 316 —
الأول وأول النصف الثاني، أو صلاة التطوع ﴿تَرْضَى﴾ تُعطى و " تُرضى " بالكرامة، أو الشفاعة. ﴿ولا تمدّنّ عينيك إلى ما متّعنا به أزواجاً منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربّك خيرٌ وأبقى وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسئلك رزقاً نحن نرزقك والعاقبة للتقوى وقالوا لولا يأتينا بئايةٍ من رّبه أو لم تأتهم بينّة ما في الصحف الأولى ولو أنا أهلكناهم بعذابٍ من قبله لقالوا ربّنا لولا أرسلت إلينا رسولاً فنتّبع ءاياتك من قبل أن نذّلّ ونخزى قل كلّ متربصٌ فتربصّوا فستعلمون من أصحاب الصرط السّوى ومن اهتدى﴾
— 317 —
١٣١ - ﴿تَمُدَّنَّ﴾ لا تأسفن، أو لا تنظرن. ﴿أَزْوَاجاً﴾ أشكالاً من المزاوجة ﴿زَهْرَةَ الْحَيَاةِ﴾ زينتها ﴿لِنَفْتِنَهُمْ﴾ لنعذبهم ﴿وَرِزْقُ رَبِّكَ﴾ القناعة بما تملكه والزهد فيما لا تملكه، أو ثواب الآخرة ﴿خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ مما مُتِّعوا به، نزلت لما أبى اليهودي أن يسلف الرسول [صلى الله عليه وسلم] الطعام إلا برهن فشق ذلك على الرسول [صلى الله عليه وسلم].
١٣٢ - ﴿أَهْلَكَ﴾ نسباؤك، أو من أطاعك لتنزلهم منزلة الأهل في الطاعة ﴿وَالْعَاقِبةُ﴾ حسن العاقبة لذوي التقوى.
— 317 —
سورة الأنبياء
مكية اتفاقاً

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون ما يأتيهم من ذكرٍ من ربّهم محدثٍ إلا استمعوه وهم يلعبون لاهيةً قلوبهم وأسرّوا النّجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشرٌ مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون قال ربي يعلم القول في السماء والأرض وهو السميع العليم بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر فليأتنا بئايةٍ كما أرسل الأوّلون ما ءامنت قبلهم من قريةٍ أهلكناها أفهم يؤمنون﴾
— 318 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

71 مقطع من التفسير