تفسير سورة سورة الأعراف

أبو العباس، شهاب الدين أحمد بن محمد بن عماد الدين بن علي ابن الهائم

التبيان في تفسير غريب القرآن

أبو العباس، شهاب الدين أحمد بن محمد بن عماد الدين بن علي ابن الهائم (ت 815 هـ)

" فجاءها بأسنا بياتا " أي ليلا وكذلك بيتهم العدو، " أو هم قائلون " أي نائمون وقت القيلولة من النهار،
" معايش " لا تهمز لأنها مفاعل من العيش مفردها معيشة والأصل معيشة على وزن مفعلة وهي ما يتنافس به من الثياب والحيوان وغير ذلك.
" مذؤوما " أي مذموما بأبلغ الذم مدحورا " مبعدا يقال أدحر عنك الشيطان أي ابعده - زه - قيل من رحمة الله وقيل من السماء.
" فدلاهما بغرور " يقال لكل من ألقي إنسانا في بلية قد دلاه في كذا والغرور هو إظهار النصح مع إبطان الشر، " وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة " جعلا يلصقان عليهما من ورق التين وهو يتهافت عنهما يقال طفق يفعل كذا وأقبل يفعل كذا وجعل يفعل كذا بمعنى واحد ويخصفان يلصقان الورق بعضه على بعض ومنه خصفت نعلي إذا أطبقت رقعة وأطبقت طاقا على طاق.
" لباسا " اللباس كل ما يلبس من ثوب وعمامة وغيرهما وأصله مصدر لبست الشيء لبسا ولباسا أيضا، " يواري سوآتكم " تستروا به عوراتكم، " وريشا " الريش والرياش شيء واحد وهو ما ظهر من اللباس والشارة والرياش أيضا الخصب والمعاش
" وقبيله " أي جيله وأمته
" خذوا زينتكم " الزينة ما يتزين به الإنسان من لبس وحلي وأشباه ذلك أي ثيابكم عند كل صلاة وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يطوفون بالبيت عراة الرجال بالنهار والنساء بالليل إلا الحمس وهم قريش ومن دان بدينهم فإنهم كانوا يطوفون في ثيابهم وكانت المرأة تتخذ نسائج من سيور فتعلقها على حقوتها.

وفي ذلك تقول العامرية :
اليوم يبدو بعضه أو كله وما بدا منه فلا أحله.
" عمين " عمى القلوب يقال للذي لا يبصر بعينه عمي وللذي لا يهتدي بقلبه عامي وقيل عمين جاهلين وقيل ظالمين عن الحق
آية رقم ٧٨
" جاثمين " بعضهم على بعض وجاثمين باركين على الركب أيضا والجثوم للناس والطير بمنزلة البروك للبعير - زه - وقيل جاثمين مثبتين جامدين وقيل كرماد الجواثم والجواثم الأناخي وكل ما لاط بالأرض سبكا جاثم.
آية رقم ٨٣
" من الغابرين " الغابر من الأضداد يراد به الباقي والماضي وقيل من العامين عن النجاة
آية رقم ٨٤
" وأمطرنا عليهم " يقال لكل شيء من العذاب أمطرت السماء بالألف والرحمة مطرت
آية رقم ٩١
" الرجفة " حركة الأرض يعني الزلزلة الشديدة.
" يغنوا فيها " يقيموا فيها ويقال يتراءون فيها ويقال يعيشون فيها مستغنين والمغاني المنازل واحدها مغني.
آية رقم ١١٨
" فوقع الحق " أي ظهر وهو أمر الله ونبوة موسى عليه السلام
" إنما طائرهم عند الله " أي حظهم الذي قضاه الله تعالى لهم من الخير والشر فهو لازم عنقهم ويقال لكل مال لزم الإنسان قد لزم عنقه وهذا لك في عنقي حتى أخرج منه وإنما قيل للحظ من الخير والشر طائر لقول العرب جرى لفلان الطائر بكذا من الخير والشر في طريق الفأل والطيرة فخاطبهم الله بما يستعملون فأعلمهم أن ذلك الأمر الذي يجعلونه بالطائر هو يلزم أعناقهم.
" مهما تأتنا به " أي ما تأتنا به وحروف الجزاء توصل ب ما كقولك إن يأتنا وإما يأتنا ومتى يأتنا ومتى ما يأتنا فوصلت ما بها فصارت ما ما فاستثقل اللفظ به فأبدلت ألف ما الأولى هاء فقيل مهما - زه - والصحيح أنها بسيطة لا مركبة من ما الشرطية وما الزائدة كما قال ولا من مه وما الشرطية خلافا لمن زعم ذلك والصحيح أن مهما اسم خلافا للسهيلي وتعبير العزيري بحروف الجزاء فيه تساهل فإن أدوات الشرط كلها أسماء إلا إن باتفاق و إذ ما على الأصح.
" في اليم " أي البحر - زه - وزعم جماعة من المفسرين أنه بلسان العبرانية والصحيح خلافه.
" خلف " هو بالفتح يستعمل في الخير وبالسكون في الشر وقد يستعمل في الخير مع الإضافة وهو مصدر وصف به وقيل جمع خالف وهو الذي يأتي خلف من سبقه، " عرض هذا الأدنى " أي الأمر الأقرب وهي الدنيا وقيل تقديره هذا العرض الأدنى يأخذون الرشا في الحكم ويجوزون فيه ويترخصون في أكل الحرام وعرض الدنيا طمع الدنيا وما يعرض منها.
ودرسوا ما فيه " أي قرءوا
" نتقنا الجبل فوقهم " أي رفعناه وينشد :
ينتق أقتاد الشليل نتقا ***
أي يرفعه والشليل المسح الذي يلقى على عجز البعير - زه - نتقنا الجبل اقتلعناه من أصله فجعلناه كالمظلة من فوقهم أي من فوق رءوسهم فكل ما اقتلعته فقد نتقته ومنه نتقت المرأة إذا أكثرت الولد أي نتقت ما في رحمها أي اقتلعته اقتلاعا قال النابغة الذبياني :
لم يحرموا أحسن الغذاء وأمهم طفحت عليه بناتق مذكار
" أخلد إلى الأرض " اطمأن إليها ولزمها وتقاعس ويقال فلان مخلد أي بطيء الشيب كأنه تقاعس عن أن يشيب وتقاعس شعره عن البياض في الوقت الذي شاب فيه نظراؤه
يلهث " يلهث يقال لهث الكلب إذا أخرج لسانه من حر أو عطش وكذلك الطائر ولهث الإنسان أيضا إذا أعيا
" يلحدون في أسمائه " يجورون فيها عن الحق وهو اشتقاقهم اللات من الله والعزى من العزيز وقرئت يلحدون أي يميلون.
آية رقم ١٨٢
" سنستدرجهم " سنأخذهم قليلا قليلا ولا نباغتهم كما يرتقي الراقي الدرجة ليتدرج شيئا بعد شيء حتى يصل إلى العلو وفي التفسير كلما جددوا لهم خطيئة جددنا لهم نعمة فأنسيناهم الاستغفار.
آية رقم ١٨٣
" وأملي لهم " أطيل المدة وأتركهم ملاوة من الدهر والملاوة الحين من الدهر والملوان الليل والنهار، " إن كيدي متين " إن مكري شديد.
" أيان مرساها " أي متى مثبتها من أرساها الله أي أثبتها أي متى الوقت الذي تقوم عنده وليس من القيام على الرجل إنما هو كقولك قام الحق أي ظهر وثبت
" لا يجليها لوقتها " لا يظهرها، " ثقلت في السماوات والأرض " يعني الساعة أي خفي علمها على أهل السماوات والأرض و إذا خفي الشيء ثقل، " كأنك حفي عنها " أي يسألونك عنها كأنك حفي بها يقال قد تحفيت بفلان في المسألة إذا سألت به سؤالا أظهر فيه العناية والمحبة والبر ومنه قوله تعالى " إنه كان بي حفيا " أي بارا معنيا وقيل كأنك حفي عنها كأنك أكثرت السؤال عنها حتى علمتها يقال أحفي في المسألة إذا ألح فيها وبالغ والحفي السؤال باستقصاء.
" ينزغنك من الشيطان نزغ " يستخفنك منه خفة وغضب وعجلة ويقال ينزغنك يحركنك بالشر ولا يكون النزغ إلا في الشر.
" إذا مسهم طائف من الشيطان " أي ملم وطائف فاعل منه يقال طاف يطيف طيفا فهو طائف وينشد :
أنى ألم بك الخيال يطيف ***
آية رقم ٢٠٢
" وإخوانهم يمدونهم في الغي " يزينون لهم الغي - زه -
" لولا اجتبيتها " تقولتها من نفسك تقول اجتبيت الشيء واخترعته وارتجلته واختلفته بمعنى وقيل اخترتها لنفسك وقيل طلبتها من الله، " بصائر من ربكم " مجازها حجج بينة واحدتها بصيرة.
" وخيفة " أي خوفا.
" والآصال " جمع أصل وأصل جمع أصيل وهو ما بين العصر إلى الليل وجمع آصال أصائل فأصائل جمع جمع الجمع.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

83 مقطع من التفسير