تفسير سورة سورة الفجر

إبراهيم القطان

تيسير التفسير

إبراهيم القطان (ت 1404 هـ)

مقدمة التفسير
سورة الفجر مكية وآياتها ثلاثون، نزلت بعد سورة الليل، وهي في عمومها حلقة من حلقات هذا الجزء. والسور المكية تشدّد على إيقاظ الضمير البشري وحثه على الإيمان والتقوى والتدبر. وقد تحدثت " الفجر " عن أمور ثلاثة رئيسية هي : قصص بعض الأمم المكذبين لرسل الله، كقوم عاد وثمود وقوم فرعون، وبيان ما حل بهم من العذاب والدمار بسبب طغيانهم.
وعن بيان سنة الله في ابتلاء العباد في هذه الحياة بالخير والشر، والغنى والفقر، وطبيعة الإنسان في حبه الشديد للمال.
وعن ذكر الآخرة وأهوالها وشدائدها، وأن الناس في ذلك اليوم بين سعداء وأشقياء، ومآل كل منهم. وتُختم السورة بالإشارة إلى ما يكون من ندم المفرّطين، وتمنيهم أن لو قدموا من الصالحات ما ينجيهم من هذا العذاب الأليم، وإلى ما يكون من إيناس النفس المطمئنة ودعوتها إلى الدخول مع المكرمين من عباد الله في جنات عدن.
آية رقم ١
الفجر : ضوء الصبح بعد ذهاب الليل.
يقسِم الله تعالى بالفجر.
آية رقم ٢
وليالٍ عشر : العشر الأُول من ذي الحجة.
والليالي العشر المباركة.
آية رقم ٣
والشَّفع والوتر : العدد الزوجي والفردي.
وبالزوجِ والفردِ من كل شيء.

قراءات :

قرأ عاصم : والوتر بفتح الواو، والباقون بكسرها.
آية رقم ٤
والليل إذا يسر : الليل إذا يمضي ويذهب.
وبالليلِ إذا يمضي بحركة الكون العجيبة ليهلكَ كل معاندٍ جبار.
آية رقم ٥
لذي حِجر : لذي عقل.
إن في ذكر هذه الأشياء جميعاً قَسَماً عظيماً مقنعاً لذوي العقول، وحجّةً كافية على وجوده وقدرته.
آية رقم ٦
عاد : من قبائل العرب البائدة.
وبعد أن أقسم سبحانه أنه سيعذّب الكافرين، شرع يذكر بعض قصص الجبابرة من الأمم الغابرة : كيف أفسدوا وطغوا، فأوقع بهم أشدّ العذاب فقال : أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ....
ألم تعلم يا محمد كيف أنزل ربك عقابَه بعادٍ قوم هود.
آية رقم ٧
رمَ ذات العماد : إرم ذات البناء الرفيع، كانت في الأحقاف بين عُمان وحضرموت.
أهلِ إرَمَ ذاتِ البناء الرفيع.
آية رقم ٨
والتي لم يُخلَق مثلها في البلاد ضخامةً وارتفاعا ! ؟ يوضح ذلك قوله تعالى : أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ [ الشعراء : ١٢٨-١٢٩ ]. وقد تقدم الكلام على عاد ونبيّهم هود في أكثر من سورة.
آية رقم ٩
ثمود : قبيلة من العرب البائدة.
جابوا الصخر : قطعوه ونحتوه.
وثمودُ، قوم صالح، الذين قطعوا الصخرَ ونحتوه، وبنوا منه القصورَ والأبنيةَ العظيمة. وكانت مساكنهم في الحِجر شماليّ الحجاز، ولا تزال بقايا من آثارهم موجودة. كما قال تعالى : وَتَنْحِتُونَ مِنَ الجبال بُيُوتاً فَارِهِينَ [ الشعراء : ١٤٩ ].
كذلك وَرَدَ ذِكر ثمود ونبيّهم صالح في عدد من السور.
آية رقم ١٠
وفرعون ذي الأوتاد : فرعون مصر صاحب الأهرام التي تشبه الأوتاد.
اذكُر كيف أنزلَ ربك عقابَه بفرعون صاحب الأهرام والمباني العظيمة، ووصفُ الأهرامِ بالأوتاد في غاية الدقة.
آية رقم ١١
طغَوا في البلاد : تجاوزوا القدر في الظلم.
إن جميع هؤلاء : قوم عاد وثمود وفرعون، قد طغَوا وبغَوا.
آية رقم ١٣
سوط عذاب : فأنزل الله عليهم ألوانا من العذاب.
فأنزل الله تعالى عليهم ألوانا من البلاء والعذاب الشديد، وأهلكهم وأبادهم.
آية رقم ١٤
المرصاد : مكان المراقبة، رصد الأمرَ يرصده : راقبه.
إنه لَيرقب عمل الناس، ويحصيه عليهم ويجازيهم به.
ابتلاه. اختبره بكثرة الرزق.
وبعد أن بيّن سبحانه أنه لا يفوته شيء من شأن عباده، وأنه سيحاسِبهم ويجازيهم، ذكَر هنا طبيعة الإنسان الذي يَبْطَر عند الرخاء ويقنط من رحمة ربه عند الضرّاء فقال :
فَأَمَّا الإنسان إِذَا مَا ابتلاه رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ ربي أَكْرَمَنِ .
فأما الإنسان إذا ما اختبَره ربُّه فأنعم عليه ووسّع له في الرزق والجاه، فيقول مغترًّا بذلك : ربّي فضّلني لأني أستَحِقّ هذا كلَّه.
فقدَر عليه رزقه : ضيقه عليه.
وأما إذا ما اختبره بضيقِ الرزق فيقول غافلاً عن الحِكمة في ذلك : لقد أهانني ربّي.

قراءات :

قرأ ابن عامر فقدّر بفتح الدال بالتشديد. والباقون بدون تشديد.
آية رقم ١٧
بعد أن بيَّن الله خطأَ الإنسان فيما يعتقد إذا بسط له الرزقَ أو ضيَّق عليه، أردف ذلك بأن زَجَر الناس عما يرتكبون من المنكرات، وأنهم لو اتّبعوا ما يقولُ الرسُلُ الكرام وكانوا متعاطفين مع الفقيرِ واليتيمِ والمسكين، لما كانوا من أهلِ النار فقال :
كَلاَّ بَل لاَّ تُكْرِمُونَ اليتيم ،
ارتدِعوا أيها الغافلون، فلي الأمر كما تظنّون وتقولون. بل أنتم لا تُكرمون اليتيم.

قراءات :

قرأ أهل البصرة : لا يكرمون بالياء وقرأ الباقون بالتاء.
آية رقم ١٨
لا تحاضّون : لا يأمر بعضكم بعضاً بالمعروف.
ولا يحثُّ بعضُكم بعضاً على إطعام المسكين.

قراءات :

قرأ أهل البصرة : ولا يحضون بالياء وقرأ الباقون بالتاء. ولا تحاضّون بألف وحاء كما هو في المصحف.
آية رقم ١٩
التراث : الميراث.
أكلاً لمّا : شديداً.
إنّكم بعيدون عن عملِ الخير، ومن جَشَعِكم تأكلون المالَ الموروث أكلاً شديدا، لا تميّزون فيه بين الحلال والحرام.

قراءات :

قرأ أهل البصرة : ويأكلون التراث بالياء وقرأ الباقون بالتاء.
آية رقم ٢٠
جَمّا : كثيراً.
كَما تحبُّون المالَ حُبا كثيرا يدفعكم إلى الحِرص على جَمْعِه والبُخل بإنفاقه.

قراءات :

قرأ أهل البصرة : ويحبون بالياء وقرأ الباقون بالتاء.
آية رقم ٢١
دُكت الأرض دَكًّا دَكًّا : مهّدها وسوى العالي والنازل سواء.
ارتدِعوا عن تلك الأفعال، فأمامَكم أهوالٌ عظيمة يوم القيامة حين تُزلزَل الأرضُ ولا يبقى على وجهها بناء قائم، وتحطَّم معالمها. ( وهو أحد الانقلابات الكونية التي تقع يوم القيامة ).
آية رقم ٢٢
صَفّاً صف : صفا بعد صف بحسب رتبهم.
ويأتي المَلِك العلاّم جلّ جلاله، والملائكةُ يَصْطَفّون صَفّا وراء صف.
وجيء يومئذ بجهنّم : كُشفت للناظرين بعد أن كانت غائبة عنهم.
وأنّى له الذكرى. لا فائدة له من التذكر فقد فات الأوان.
ثم يؤتى بجهنم دارِ العذاب. في ذلك اليوم يتذكر الإنسانُ ما فَرَّط فيه، لكنْ من أين له الذِكرى النافعة وقد فات الأوان !
آية رقم ٢٤
يقول نادماً : يا لَيتني قدَّمت في الدنيا أعمالاً صالحةً تنفعُني لحياتي في الآخرة، ولكن أنّى له ذلك !
آية رقم ٢٥
في ذلك اليوم العصيب يَحِلُّ بالجاحِدين العذابُ الأكبر، ولا يمكن أن يعذبَ أحدٌ كعذابِ الله.

قراءات :

قرأ الكسائي : لا يعذِّب بفتح الذال، وقرأ الباقون بالكسر.
آية رقم ٢٦
الوثاق : الرباط الشديد.
ولا يقيِّدُ أحدٌ بالسلاسل والأغلال مثلَ تقييد الله تعالى للكافرين.

قراءات :

قرأ الكسائي : لا يوثق بفتح الثاء، وقرأ الباقون بالكسر.
آية رقم ٢٧
المطمئنة : المؤمنة الطاهرة المستقرة.
وفي وسطِ هذا الهولِ المروّع، وهذا العذابِ والوثاق الذي يتجاوز كلَّ تصوُّرٍ، يأتي النداءُ من الملأ الأعلى للنفس المؤمنة :
يا أيتها النفس المطمئنة ،
يا أيتها النفس المؤمنةُ المخلِصة الطاهرة، لا يلحقُك اليومَ خوفٌ ولا فزع.
آية رقم ٢٨
ارجِعي إلى رضوان ربك راضيةً بما أُوتيتِ من النعم، مرضيّة بما قدَّمتِ من عمل.
آية رقم ٢٩
فادخلي في عبادي : في زمرة عبادي المكرمين.
فادخُلي في زُمرة عبادي.
آية رقم ٣٠
وادخلي جنَّتي، دارَ الخُلد وموطن الأبرار الصالحين.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

30 مقطع من التفسير