تفسير سورة سورة الزمر

محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم بن عمر، أبو طاهر، مجد الدين الشيرازي الفيروزآبادي

تنوير المقباس من تفسير ابن عباس

محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم بن عمر، أبو طاهر، مجد الدين الشيرازي الفيروزآبادي (ت 817 هـ)

الناشر

دار الكتب العلمية - لبنان

نبذة عن الكتاب

تنوير المقباس في تفسير ابن عباس، كتاب منسوب لـابن عباس، وهو مطبوع، ومنتشر انتشارًا كبيرًا جدًا.
الكتاب هذا يرويه محمد بن مروان السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، ومحمد بن مروان السدي روايته هالكة، والكلبي مثله أيضاً متهم بالكذب، ولا يبعد أن يكون الكتاب هذا أصلاً للكلبي، لكن هذه الرواية لا يحل الاعتماد عليها.
وبناء عليه:
  • لا يصح لإنسان أن يجعل تنوير المقباس أصلاً يعتمد عليه في التفسير، ولا يستفيد منها المبتدئ في طلب العلم.
  • قد يستفيد من هذا الكتاب العلماء الكبار في إثبات قضايا معينة، فهذه الرواية لا يستفيد منها إلا العلماء، ولو أراد إنسان من المفسرين أن يثبت قضية ضد أهل البدع، إنما يثبتها على سبيل الاستئناس لا الاعتماد، ففي قوله تعالى مثلاً: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) [طه:5]، لو أردنا أن نناقش أهل البدع في الاستواء فإنه قال: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) [طه:5] أي: استقر، وهذه أحد عبارات السلف، في هذا الكتاب الذي لا يعتمد، فقد يحتج محتج من أهل السنة: أن هذه الروايات لا تعمد. فيقال نحن لا نذكرها على سبيل الاحتجاج، إنما على سبيل بيان أنه حتى الروايات الضعيفة المتكلم فيها عن السلف موافقة لما ورد عن السلف.
من خلال القراءة السريعة في هذا الكتاب تجد أن فيه ذكر الاختلافات، ففي قوله سبحانه وتعالى مثلاً: (فَأُوْلَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ) [النساء:146]، قال: في السر، ويقال: في الوعد، ويقال: مع المؤمنين في السر العلانية، ويقال: مع المؤمنين في الجنة، إذاً ففيه حكاية أقوال ولكنها قليلة.
فيه عناية كبيرة جدًا بأسباب النزول، وذكر من نزل فيه الخطاب، ولهذا يكثر عن الكلبي بالذات ذكر من نزل فيه الخطاب، ولا يبعد أن يكون مأخوذاً من هذه الرواية.






آية رقم ١
وبإسناده عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله جلّ ذكره ﴿تَنزِيلُ الْكتاب﴾ يَقُول هَذَا الْكتاب تكليم ﴿من الله الْعَزِيز﴾ بالنقمة لمن لَا يُؤمن بِهِ ﴿الْحَكِيم﴾ فِي أمره وقضائه أَمر أَن لَا يعبد غَيره
﴿إِنَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكتاب﴾ جِبْرِيل بِالْكتاب ﴿بِالْحَقِّ﴾ لَا بِالْبَاطِلِ ﴿فاعبد الله مُخْلِصاً لَّهُ الدّين﴾ مخلصاً لَهُ بِالْعبَادَة والتوحيد
﴿أَلاَ لِلَّهِ﴾ على النَّاس ﴿الدّين الْخَالِص﴾ الدّين بالإخلاص لَا يخالطه شَيْء ﴿وَالَّذين اتَّخذُوا﴾ عبدُوا ﴿مِن دُونِهِ﴾ من دون الله كفار مَكَّة ﴿أَوْلِيَآءَ﴾ أَرْبَابًا اللات والعزى وَمَنَاة قَالُوا ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى الله زلفى﴾ قربى فِي الْمنزلَة والشفاعة ﴿إِنَّ الله يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ وَبَين الْمُؤمنِينَ يَوْم الْقِيَامَة ﴿فِيمَا هُمْ فِيهِ﴾ فِي الدّين ﴿يَخْتَلِفُونَ﴾ يخالفون ﴿إِنَّ الله لاَ يَهْدِي﴾ لَا يرشد إِلَى دينه ﴿مَنْ هُوَ كَاذِبٌ﴾ على الله ﴿كَفَّارٌ﴾ كَافِر بِاللَّه وهم الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَبَنُو مليح وَالْمَجُوس ومشركو الْعَرَب
﴿لَّوْ أَرَادَ الله أَن يَتَّخِذَ وَلَداً﴾ من الْمَلَائِكَة والآدميين كَمَا قَالَت الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَبَنُو مليح ﴿لاصطفى﴾ لاختار ﴿مِمَّا يَخْلُقُ﴾ عِنْده فِي الْجنَّة ﴿مَا يَشَآءُ﴾ وَيُقَال من الْمَلَائِكَة ﴿سُبْحَانَهُ﴾ نزه نَفسه عَن ذَلِك ﴿هُوَ الله الْوَاحِد﴾ بِلَا ولد وَلَا شريك ﴿القهار﴾ الْغَالِب على خلقه
﴿خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ﴾ لَا بِالْبَاطِلِ ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْل عَلَى النَّهَار﴾ يَدُور اللَّيْل على النَّهَار فَيكون أطول من اللَّيْل ﴿وَيُكَوِّرُ النَّهَار عَلَى اللَّيْل﴾ يَدُور النَّهَار على اللَّيْل فَيكون اللَّيْل أطول من النَّهَار ﴿وَسَخَّرَ﴾ ذلل ﴿الشَّمْس وَالْقَمَر﴾ ضوء الشَّمْس وَالْقَمَر لبني آدم
— 385 —
﴿كُلٌّ﴾ من الشَّمْس وَالْقَمَر وَاللَّيْل وَالنَّهَار ﴿يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ إِلَى وَقت مَعْلُوم ﴿أَلا هُوَ الْعَزِيز﴾ الَّذِي فعل ذَلِك الْعَزِيز بالنقمة لمن لَا يُؤمن بِهِ ﴿الْغفار﴾ لمن تَابَ من الشّرك وآمن بِهِ
— 386 —
﴿خَلقكُم من نفس وَاحِدَة﴾ من نفس آدم وَحدهَا ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا﴾ من نفس آدم ﴿زَوْجَهَا﴾ حَوَّاء خلقهَا من ضلع من أضلاعه الْقصرى ﴿وَأَنزَلَ﴾ خلق ﴿لَكُمْ مِّنَ الْأَنْعَام﴾ من الْبَهَائِم ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ أَصْنَاف ذكر وَأُنْثَى من الضَّأْن اثْنَيْنِ ذكرا وَأُنْثَى وَمِنَ الْمعز اثْنَيْنِ ذكرا وَأُنْثَى وَمن الْإِبِل اثْنَيْنِ ذكرا وَأُنْثَى وَمن الْبَقر اثْنَيْنِ ذكرا وَأُنْثَى ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِّن بَعْدِ خلق﴾ حَالا من بعد حَال نُطْفَة وعلقة ومضغة وعظاماً ﴿فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاَثٍ﴾ ظلمَة الْبَطن وظلمة الرَّحِم وظلمة المشيمة ﴿ذَلِكُم الله رَبُّكُمْ﴾ يفعل ذَلِك ﴿لَهُ الْملك﴾ الدَّائِم لَا يَزُول ملكه ﴿لَا إِلَه إِلاَّ هُوَ﴾ لَا خَالق وَلَا مُصَور إِلَّا هُوَ ﴿فَأنى تُصْرَفُونَ﴾ بِالْكَذِبِ يَقُول من أَيْن تكذبون على الله فتجعلون لَهُ شَرِيكا
﴿إِن تكفرُوا﴾ بِمُحَمد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالْقُرْآن يَا أهل مَكَّة ﴿فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنكُمْ﴾ عَن إيمَانكُمْ ﴿وَلاَ يرضى لِعِبَادِهِ الْكفْر﴾ وَلَا يقبل مِنْهُم الْكفْر بِمُحَمد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالْقُرْآن لِأَنَّهُ لَيْسَ دينه ﴿وَإِنْ تَشْكُرُوا﴾ تؤمنوا ﴿يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ يقبله مِنْكُم لِأَنَّهُ دينه ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ لَا تحمل حاملة حمل أُخْرَى مَا عَلَيْهَا من الذُّنُوب وَيُقَال لَا تُؤْخَذ نفس بذنب نفس أُخْرَى كل مَأْخُوذ بِذَنبِهِ وَيُقَال لَا تعذب نفس بِغَيْر ذَنْب ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَّرْجِعُكُمْ﴾ بعد الْمَوْت ﴿فَيُنَبِّئُكُمْ﴾ يُخْبِركُمْ يَوْم الْقِيَامَة ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ وتقولون فِي الدُّنْيَا ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُور﴾ بِمَا فِي الْقُلُوب من الْخَيْر وَالشَّر
﴿وَإِذَا مَسَّ﴾ أصَاب ﴿الْإِنْسَان﴾ الْكَافِر أَبَا جهل وَأَصْحَابه ﴿ضُرٌّ﴾ شدَّة وبلاء ﴿دَعَا رَبَّهُ﴾ بِرَفْع الشدَّة وَالْبَلَاء عَنهُ ﴿مُنِيباً إِلَيْهِ﴾ مُقبلا إِلَيْهِ بِالدُّعَاءِ ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ﴾ بدله ﴿نِعْمَةً مِّنْهُ نسي مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِن قَبْلُ﴾ من قبل النِّعْمَة ﴿وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَاداً﴾ أشكالاً وأعدالاً ﴿لِّيُضِلَّ﴾ بذلك النَّاس ﴿عَن سَبِيلِهِ﴾ عَن دينه وطاعته ﴿قُلْ﴾ لأبي جهل ﴿تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ﴾ عش فِي كفرك ﴿قَلِيلاً﴾ يَسِيرا فِي الدُّنْيَا ﴿إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّار﴾ من أهل النَّار
﴿أم من هُوَ قَانِت﴾ مُطِيع لله وَهُوَ النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَصْحَابه ﴿آنَآءَ اللَّيْل﴾ سَاعَات اللَّيْل ﴿سَاجِداً وَقَآئِماً﴾ فِي الصَّلَاة ﴿يَحْذَرُ الْآخِرَة﴾ يخَاف عَذَاب الْآخِرَة ﴿ويرجو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ جنَّة ربه كَأبي جهل وَأَصْحَابه ﴿قُلْ﴾ لَهُم يَا مُحَمَّد ﴿هَلْ يَسْتَوِي﴾ فِي الثَّوَاب وَالطَّاعَة ﴿الَّذين يَعْلَمُونَ﴾ تَوْحِيد الله وَأمره وَنَهْيه وَهُوَ أَبُو بكر وَأَصْحَابه ﴿وَالَّذين لاَ يَعْلَمُونَ﴾ تَوْحِيد الله وَأمره وَنَهْيه وَهُوَ أَبُو جهل وَأَصْحَابه ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ﴾ يتعظ بأمثال الْقُرْآن ﴿أُوْلُواْ الْأَلْبَاب﴾ ذَوُو الْعُقُول من النَّاس
﴿قل﴾ لَهُم يَا مُحَمَّد ﴿يَا عبَادي الَّذين آمَنُواْ﴾ أَبُو بكر الصّديق وَعمر الْفَارُوق وَعُثْمَان ذُو النورين وَعلي المرتضى وأصحابهم ﴿اتَّقوا رَبَّكُمْ﴾ أطِيعُوا ربكُم فِي الصَّغِير من الْأُمُور وَالْكَبِير ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ﴾ وحدوا ﴿فِي هَذِه الدُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾ لَهُم جنَّة يَوْم الْقِيَامَة ﴿وَأَرْضُ الله﴾ أَرض الْمَدِينَة ﴿وَاسِعَةٌ﴾ آمِنَة من الْعَدو فاخرجوا إِلَيْهَا وَهَذَا قبل الْهِجْرَة ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ﴾ على المرازي ﴿أَجْرَهُمْ﴾ ثوابهم ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ بِلَا كيل وَلَا هنداز وَلَا منَّة
آية رقم ١١
﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد لأهل مَكَّة حَيْثُ قَالُوا لَهُ ارْجع إِلَى دين آبَائِنَا ﴿إِنِّي أُمِرْتُ﴾ فِي الْقُرْآن ﴿أَنْ أَعْبُدَ الله مُخْلِصاً لَّهُ الدّين﴾ مخلصاً لَهُ بِالْعبَادَة والتوحيد
آية رقم ١٢
﴿وَأُمِرْتُ﴾ فِي الْقُرْآن ﴿لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسلمين﴾ أول من يكون على الْإِسْلَام
آية رقم ١٣
﴿قُلْ﴾ لَهُم يَا مُحَمَّد ﴿إِنِّي أَخَافُ﴾ أعلم ﴿إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾ رجعت إِلَى دينكُمْ ﴿عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ شَدِيد لوناً بعد لون
آية رقم ١٤
﴿قُلِ الله أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَّهُ﴾ بِالْعبَادَة والتوحيد ﴿ديني﴾
﴿فاعبدوا مَا شِئْتُمْ مِّن دُونِهِ﴾ من دون الله وَهَذَا وَعِيد وتوبيخ لَهُم من قبل أَن يُؤمر النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالْقِتَالِ ﴿قُلْ﴾ لَهُم يَا مُحَمَّد ﴿إِنَّ الخاسرين﴾ المغبونين ﴿الَّذين خسروا أَنفُسَهُمْ﴾ غبنوا أنفسهم بذهاب الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ﴿وَأَهْلِيهِمْ﴾ خدمهم ومنازلهم فِي الْجنَّة ﴿يَوْمَ الْقِيَامَة أَلاَ ذَلِك هُوَ الخسران الْمُبين﴾ الْغبن الْبَين بذهاب الدُّنْيَا وَالْآخِرَة
﴿لَهُمْ﴾ لكفار مَكَّة ﴿مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّار﴾ علالي من النَّار ﴿وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾ فرَاش من النَّار وَهُوَ علالي من تَحْتهم ﴿ذَلِك﴾ الظلل ﴿يُخَوِّفُ الله بِهِ عِبَادَهُ﴾ فِي الْقُرْآن ﴿يَا عِبَادِ﴾ يَعْنِي أَبَا بكر وَأَصْحَابه ﴿فاتقون﴾ فأطيعوني فِيمَا أَمرتكُم
﴿وَالَّذين اجتنبوا الطاغوت أَن يَعْبُدُوهَا﴾ تركُوا عبَادَة الطاغوت وَهُوَ الشَّيْطَان والصنم ﴿وأنابوا إِلَى الله﴾ أَقبلُوا إِلَى الله بِالتَّوْبَةِ وَالْإِيمَان وَسَائِر الطَّاعَات ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى﴾ بِالْجنَّةِ عِنْد الْمَوْت وبشرى بكرامة الله على بَاب الْجنَّة ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ﴾
﴿الَّذين يَسْتَمِعُونَ القَوْل﴾ الحَدِيث ﴿فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ أحكمه وأبينه يعْملُونَ بِهِ ويريدونه ﴿أُولَئِكَ الَّذين هَدَاهُمُ الله﴾ للصدق وَالصَّوَاب وَيُقَال لمحاسن الْأُمُور ﴿وَأُولَئِكَ هُمْ أُوْلُواْ الْأَلْبَاب﴾ ذَوُو الْعُقُول من النَّاس وهم أَبُو بكر وَأَصْحَابه وَمن اتبعهم بِالسنةِ وَالْجَمَاعَة
﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ﴾ وَجب عَلَيْهِ ﴿كَلِمَةُ الْعَذَاب﴾ وَهُوَ أَبُو جهل وَأَصْحَابه ﴿أَفَأَنتَ تُنقِذُ﴾ تنجي ﴿مَن فِي النَّار﴾ من قدرت عَلَيْهِ النَّار
﴿لَكِن الَّذين اتَّقوا﴾ وحدوا ﴿رَبَّهُمْ﴾ يَعْنِي أَبَا بكر وَأَصْحَابه ﴿لَهُمْ غُرَفٌ﴾ علالي ﴿مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ﴾ علالي أخر ﴿مَّبْنِيَّةٌ﴾ مشيدة مَرْفُوعَة فِي الْهَوَاء ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهَا﴾ من تَحت شَجَرهَا ومساكنها ﴿الْأَنْهَار﴾ أَنهَار الْخمر وَالْمَاء وَالْعَسَل وَاللَّبن ﴿وَعْدَ الله لاَ يُخْلِفُ الله الميعاد﴾ للْمُؤْمِنين
﴿أَلَمْ تَرَ﴾ ألم تخبر يَا مُحَمَّد فِي الْقُرْآن ﴿أَنَّ الله أَنزَلَ مِنَ السمآء مَآءً﴾ مَطَرا ﴿فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الأَرْض﴾ فَجعل مِنْهُ الْعُيُون والأنهار فِي الأَرْض ﴿ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ﴾ ينْبت بالمطر ﴿زَرْعاً مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ﴾ حبوبه ﴿ثُمَّ يَهِيجُ﴾ يتَغَيَّر ﴿فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً﴾ بعد خضرته ﴿ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَاماً﴾ يَابسا كَذَلِك الدُّنْيَا تفنى وَلَا تبقى ﴿إِنَّ فِي ذَلِك﴾ فِيمَا ذكرت من فنَاء الدُّنْيَا ﴿لذكرى﴾ لعظة ﴿لأُوْلِي الْأَلْبَاب﴾ لِذَوي الْعُقُول من النَّاس
﴿أَفَمَن شَرَحَ الله صَدْرَهُ﴾ وسع الله ولين الله قلبه ﴿لِلإِسْلاَمِ﴾ بِنور الْإِسْلَام ﴿فَهُوَ على نُورٍ مِّن رَّبِّهِ﴾ على كَرَامَة وَبَيَان من ربه وَهُوَ عمار بن يَاسر كمن شرح الله صَدره للكفر وَهُوَ أَبُو جهل ﴿فَوَيْلٌ﴾ شدَّة عَذَاب وَيُقَال ويل وَاد فِي جَهَنَّم من قيح وَدم ﴿لِّلْقَاسِيَةِ﴾ لليابسة ﴿قُلُوبُهُمْ﴾ لَا تلين قُلُوبهم ﴿مِّن ذِكْرِ الله﴾ وَهُوَ أَبُو جهل وَأَصْحَابه ﴿أُولَئِكَ﴾ أهل هَذِه الصّفة ﴿فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ فِي كفر بَين
﴿الله نَزَّلَ أَحْسَنَ الحَدِيث﴾ أحسن الْكَلَام يَعْنِي الْقُرْآن ﴿كِتَاباً مُّتَشَابِهاً﴾ تشبه آيَات الْوَعْد وَالرَّحْمَة والنصرة وَالْمَغْفِرَة وَالْعَفو بَعْضهَا بَعْضًا وتشبه آيَات الْوَعيد وَالْعَذَاب والزجر والتخويف بَعْضهَا بَعْضًا ﴿مَّثَانِيَ﴾ مثنى مثنى آيَة الرَّحْمَة وَالْعَذَاب والوعد والوعيد وَالْأَمر وَالنَّهْي والناسخ والمنسوخ وَغير ذَلِك وَيُقَال مُكَرر ﴿تَقْشَعِرُّ مِنْهُ﴾ تهيج من آيَات الْعَذَاب والوعيد ﴿جُلُودُ الَّذين يَخْشَوْنَ﴾ يخَافُونَ
— 387 —
﴿رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ﴾ بِآيَة الرَّحْمَة ﴿وَقُلُوبُهُمْ﴾ رَاجِعَة ﴿إِلَى ذِكْرِ الله ذَلِك﴾ يَعْنِي الْقُرْآن ﴿هُدَى الله﴾ بَيَان الله ﴿يَهْدِي بِهِ مَن يَشَآءُ﴾ إِلَى دينه ﴿وَمَن يُضْلِلِ الله﴾ عَن دينه ﴿فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ مرشد لدينِهِ
— 388 —
﴿أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سوء الْعَذَاب﴾ شدَّة الْعَذَاب ﴿يَوْمَ الْقِيَامَة﴾ وَهُوَ أَبُو جهل وَأَصْحَابه تجمع يَده إِلَى عُنُقه بغل من حَدِيد فَمن ذَلِك يَتَّقِي الْعَذَاب بِوَجْهِهِ ﴿وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ﴾ للْكَافِرِينَ أبي جهل وَأَصْحَابه تَقول لَهُم الزَّبَانِيَة ﴿ذُوقُواْ﴾ عَذَاب ﴿مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ تَقولُونَ وتعملون فى الدُّنْيَا من المعاصى
﴿كَذَّبَ الَّذين مِن قَبْلِهِمْ﴾ من قبل قَوْمك يَا مُحَمَّد قوم هود وَصَالح وَشُعَيْب وَغَيرهم ﴿فَأَتَاهُمُ الْعَذَاب مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ لَا يعلمُونَ بنزوله
﴿فَأَذَاقَهُمُ الله الخزي فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ عَذَاب الدُّنْيَا ﴿وَلَعَذَابُ الْآخِرَة أَكْبَرُ﴾ أعظم مِمَّا كَانَ لَهُم فِي الدُّنْيَا ﴿لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾ وَلَكِن لم يَكُونُوا يعلمُونَ
﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ﴾ بَينا للنَّاس ﴿فِي هَذَا الْقُرْآن مِن كُلِّ مَثَلٍ﴾ وَجه ﴿لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ لكى يتعظوا
آية رقم ٢٨
﴿قُرْآناً عَرَبِيّاً﴾ على مجْرى اللُّغَة الْعَرَبيَّة ﴿غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ غير مُخَالف للتوراة وَالْإِنْجِيل وَالزَّبُور وَسَائِر الْكتب بِالتَّوْحِيدِ وَبَعض الْأَحْكَام وَالْحُدُود وَيُقَال غير ذِي عوج غير مَخْلُوق وَهُوَ قَول السّديّ ﴿لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ لكَي يتقوا بِالْقُرْآنِ عَمَّا نَهَاهُم الله
﴿ضَرَبَ الله مَثَلاً﴾ بَين الله شبه رجل ﴿رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَآءُ﴾ سَادَات ﴿مُتَشَاكِسُونَ﴾ متخالفون يَأْمر هَذَا بِشَيْء وَينْهى ذَلِك عَنهُ وَهَذَا مثل الْكَافِر يعبد آلِهَة شَتَّى ﴿وَرَجُلاً سَلَماً﴾ خَالِصا ﴿لِّرَجُلٍ﴾ وَهَذَا مثل الْمُؤمن يعبد ربه وَحده وَأسلم دينه وَعَمله لله ﴿هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً﴾ فِي الْمثل الْمُؤمن وَالْكَافِر ﴿الْحَمد لِلَّهِ﴾ الشُّكْر لله والوحدانية لله ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ أَمْثَال الْقُرْآن
آية رقم ٣٠
﴿إِنَّكَ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿مَيِّتٌ﴾ سَتَمُوتُ ﴿وَإِنَّهُمْ﴾ يَعْنِي كفار مَكَّة ﴿مَّيِّتُونَ﴾ سيموتون
آية رقم ٣١
﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَة عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ تتكلمون بِالْحجَّةِ يعْنى النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ورؤساء الْكفَّار
﴿فَمَنْ أَظْلَمُ﴾ فِي كفره ﴿مِمَّن كَذَبَ علَى الله﴾ بِالْقُرْآنِ فَجعل لَهُ ولدا وشريكاً وَهُوَ أَبُو جهل وَأَصْحَابه ﴿وَكَذَّبَ بِالصّدقِ﴾ بِالْقُرْآنِ والتوحيد ﴿إِذْ جَآءَهُ﴾ مُحَمَّد بِهِ ﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى﴾ منزل ومقام ﴿لِّلْكَافِرِينَ﴾ لأبي جهل وَأَصْحَابه
آية رقم ٣٣
﴿وَالَّذِي جَآءَ بِالصّدقِ﴾ بِالْقُرْآنِ والتوحيد وَهُوَ مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ﴿وَصدق بِهِ﴾ أبوبكر وَأَصْحَابه ﴿أُولَئِكَ هُمُ المتقون﴾ الْكفْر والشرك وَالْفَوَاحِش
آية رقم ٣٤
﴿لَهُم مَا يشاؤون﴾ مَا يشتهون ﴿عِندَ رَبِّهِمْ﴾ فِي الْجنَّة ﴿ذَلِك﴾ الْكَرَامَة ﴿جَزَآءُ الْمُحْسِنِينَ﴾ الْمُوَحِّدين
﴿لِيُكَفِّرَ الله عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُواْ﴾ أقبح أَعْمَالهم ﴿وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ﴾ ثوابهم ﴿بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُواْ يعْملُونَ﴾ باحسانهم
﴿أَلَيْسَ الله بكاف عَبده﴾ يعْنى النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَيُقَال خَالِد بن الْوَلِيد مِمَّا يُرِيدُونَ بِهِ وَيُخَوِّفُونَكَ يَا مُحَمَّد ﴿بالذين مِن دُونِهِ﴾ من دون الله يَعْنِي اللات والعزى وَمَنَاة يَقُولُونَ لَك لَا تشتمها وَلَا تعبها فتخبلك ﴿وَمَن يُضْلِلِ الله﴾ عَن دينه ﴿فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ مرشد إِلَى دينه وَهُوَ أَبُو جهل وَأَصْحَابه
﴿وَمَن يَهْدِ الله﴾ لدينِهِ ﴿فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ﴾ عَن دينه وَهُوَ أَبُو بكر وَأَصْحَابه هُوَ أَبُو الْقَاسِم عَلَيْهِ السَّلَام ﴿أَلَيْسَ الله بِعَزِيزٍ﴾ فِي ملكه وسلطانه ﴿ذِي انتقام﴾ ذِي نقمة لمن لَا يُؤمن بِهِ
﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ﴾ يَعْنِي كفار مَكَّة ﴿مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض لَيَقُولُنَّ﴾ كفار مَكَّة ﴿الله﴾ خلقهما ﴿قُلْ﴾ لَهُم يَا مُحَمَّد ﴿أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ﴾ تَعْبدُونَ ﴿مِن دُونِ الله﴾ اللات والعزى وَمَنَاة ﴿إِنْ أَرَادَنِيَ الله بِضُرٍّ﴾ بِشدَّة وبلاء ﴿هَلْ هُنَّ﴾ اللات والعزى وَمَنَاة ﴿كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ﴾ رافعات بلاءه وشدته عني ﴿أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ﴾ بعافية ﴿هَل هن﴾ اللات والعزى وَمَنَاة ﴿مُمْسِكَاتُ﴾ مانعات ﴿رَحْمَتِهِ﴾ عني حَتَّى تأمروني بعبادتها ﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿حَسْبِيَ الله﴾ ثقتي بِاللَّه ﴿عَلَيْهِ يتوكل المتوكلون﴾ يعْنى بِهِ يَثِق الواثقون وَيُقَال على الْمُؤمنِينَ أَن يتوكلوا على الله
﴿قل﴾ يَا مُحَمَّد لكفار مَكَّة ﴿يَا قوم اعْمَلُوا على مَكَانَتِكُمْ﴾ على دينكُمْ وَفِي مَنَازِلكُمْ بهلاكي ﴿إِنِّي عَامِلٌ﴾ بِهَلَاكِكُمْ ﴿فَسَوْفَ﴾ وَهَذَا وَعِيد لَهُم من الله ﴿تَعْلَمُونَ﴾
آية رقم ٤٠
﴿مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ﴾ يذله ويهلكه ﴿وَيَحِلُّ عَلَيْهِ﴾ يجب عَلَيْهِ ﴿عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾ دَائِم
﴿إِنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكتاب﴾ جِبْرِيل بِالْقُرْآنِ ﴿لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ﴾ يَقُول بتبيان الْحق وَالْبَاطِل للنَّاس ﴿فَمَنِ اهْتَدَى﴾ بِالْقُرْآنِ وآمن بِهِ ﴿فَلِنَفْسِهِ﴾ الثَّوَاب ﴿وَمَن ضَلَّ﴾ كفر بِالْقُرْآنِ ﴿فَإنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا﴾ يجب على نَفسه عُقُوبَة ذَلِك ﴿وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم﴾ على كفار مَكَّة ﴿بِوَكِيلٍ﴾ كَفِيل تُؤْخَذ بهم
﴿الله يَتَوَفَّى الْأَنْفس﴾ يقبض أَرْوَاح الْأَنْفس ﴿حِينَ مِوْتِهَا﴾ حِين منامها ﴿وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ﴾ أَيْضا ﴿فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قضى عَلَيْهَا الْمَوْت وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى﴾ الَّتِي لم تمت فِي منامها ﴿إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ إِلَى وَقت مَعْلُوم ﴿إِنَّ فِي ذَلِك﴾ فِي إِمْسَاكه وإرساله ﴿لآيَاتٍ﴾ لعلامات وعبراً ﴿لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فِيهَا
﴿أَمِ اتَّخذُوا﴾ عبدُوا ﴿مِن دُونِ الله﴾ كفار مَكَّة ﴿شُفَعَآءَ﴾ آلِهَة لكَي يشفعوا لَهُم ﴿قُلْ﴾ لَهُم يَا مُحَمَّد ﴿أَوَلَوْ كَانُواْ لاَ يَمْلِكُونَ شَيْئاً﴾ يَقُول هم لَا يقدرُونَ على شَيْء من الشَّفَاعَة ﴿وَلاَ يَعْقِلُونَ﴾ الشَّفَاعَة فَكيف يشفعون
﴿قُل لِلَّهِ الشَّفَاعَة جَمِيعاً﴾ بيد الله الشَّفَاعَة جَمِيعًا فِي الْآخِرَة ﴿لَّهُ مُلْكُ﴾ خَزَائِن ﴿السَّمَاوَات﴾ الْمَطَر ﴿وَالْأَرْض﴾ النَّبَات ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فِي الْآخِرَة فيجزيكم بأعمالكم
﴿وَإِذَا ذُكِرَ الله وَحْدَهُ﴾ إِذا قيل لَهُم قُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله ﴿اشمأزت﴾ نفرت ﴿قُلُوب الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة﴾ بِالْبَعْثِ بعد الْمَوْت ﴿وَإِذَا ذُكِرَ الَّذين مِن دُونِهِ﴾ من دون الله اللات والعزى وَمَنَاة ﴿إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ بِذكر آلِهَتهم
﴿قُلِ اللَّهُمَّ﴾ قل يَا الله أم بِنَا أَي اقصد بِنَا إِلَى الْخَيْر ﴿فَاطِرَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ يَا خَالق السَّمَوَات وَالْأَرْض ﴿عَالِمَ الْغَيْب﴾ يَا عَالم الْغَيْب مَا غَابَ عَن الْعباد ﴿وَالشَّهَادَة﴾ مَا علمه الْعباد ﴿أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادك﴾ تقضى بَين عِبَادك يَوْم الْقِيَامَة
— 389 —
﴿فِيمَا كَانُواْ فِيهِ﴾ فِي الدّين ﴿يَخْتَلِفُونَ﴾ يخالفون
— 390 —
﴿وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ أشركوا ﴿مَا فِي الأَرْض جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ﴾ ضعفه مَعَه ﴿لاَفْتَدَوْاْ بِهِ﴾ لفادوا بِهِ أنفسهم ﴿من سوء الْعَذَاب﴾ من شدَّة الْعَذَاب ﴿يَوْمَ الْقِيَامَة وَبَدَا لَهُمْ﴾ ظهر لَهُم ﴿مِّنَ الله﴾ من عَذَاب الله ﴿مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ﴾ يظنون
﴿وَبَدَا لَهُمْ﴾ ظهر لَهُم ﴿سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ﴾ أقبحِ أَعْمَالهم ﴿وَحَاقَ بِهِم﴾ نزل بهم عَذَاب ﴿مَا كَانُوا بِهِ يستهزؤون﴾ يهزءون بالأنبياء والكتب وَيُقَال عَذَاب مَا كَانُوا يستهزءون بِهِ
﴿فَإِذَا مَسَّ﴾ أصَاب ﴿الْإِنْسَان﴾ الْكَافِر ﴿ضُرٌّ﴾ شدَّة ﴿دَعَانَا﴾ لكشف الشدَّة ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ﴾ بدلناه ﴿نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ﴾ أَعْطَيْت هَذَا المَال الَّذِي أَعْطَيْت ﴿على عِلْمٍ﴾ صَلَاح وَخير علمه الله مني ﴿بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ﴾ بلية ومكر منالهم ﴿وَلَكِن أَكْثَرَهُمْ﴾ كلهم ﴿لاَ يَعْلَمُونَ﴾ ذَلِك
﴿قَدْ قَالَهَا﴾ يَعْنِي هَذِه الْمقَالة ﴿الَّذين مِن قَبْلِهِمْ﴾ من قبل قَوْمك يَا مُحَمَّد مثل قَارون وَغَيره ﴿فَمَآ أغْنى عَنْهُمْ﴾ مَا نفع لَهُم من عَذَاب الله ﴿مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ يَقُولُونَ ويعملون ويعبدون من دون الله وَلَا مَا كَانُوا يجمعُونَ من المَال
﴿فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ﴾ عَذَاب مَا قَالُوا وَعمِلُوا وجمعوا فِي الدُّنْيَا من المَال ﴿وَالَّذين ظلمُوا﴾ أشركوا ﴿من هَؤُلَاءِ﴾ من كفار مَكَّة ﴿سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ﴾ أَي عقوبات مَا عمِلُوا مثل مَا أصَاب الَّذين من قبلهم ﴿وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ بفائتين من عَذَاب الله
﴿أَوَلَمْ يعلمُوا﴾ كفار مَكَّة ﴿أَنَّ الله يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَآءُ﴾ يُوسع المَال على من يَشَاء وَهُوَ مكر مِنْهُ ﴿وَيَقْدِرُ﴾ يقتر على من يَشَاء وَهُوَ نظر مِنْهُ ﴿إِنَّ فِي ذَلِك﴾ فِي الْبسط والتقتير ﴿لآيَاتٍ﴾ لعلامات وعبراً ﴿لقوم يُؤمنُونَ﴾ بِمُحَمد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالْقُرْآن
﴿قل يَا عبَادي الَّذين أَسْرَفُواْ على أَنفُسِهِمْ﴾ بالْكفْر والشرك وَالزِّنَا وَالْقَتْل ﴿لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ الله﴾ لَا تيأسوا من مغْفرَة الله ﴿إِنَّ الله يَغْفِرُ الذُّنُوب جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الغفور﴾ لمن تَابَ من الْكفْر وآمن بِاللَّه ﴿الرَّحِيم﴾ لمن مَاتَ على التَّوْبَة
﴿وأنيبوا إِلَى رَبِّكُمْ﴾ أَقبلُوا إِلَى ربكُم بِالتَّوْبَةِ من الْكفْر ﴿وَأَسْلِمُواْ لَهُ﴾ آمنُوا بِاللَّه واطيعوا الله ﴿مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَاب ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ﴾ لَا تمْنَعُونَ من عَذَاب الله
نزلت هَذِه الْآيَة فِي وَحشِي وَأَصْحَابه
ثمَّ قَالَ ﴿وَاتبعُوا أَحْسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ﴾ يَعْنِي الْقُرْآن أحلُّوا حَلَاله وحرموا حرَامه وَاعْمَلُوا بمحكمه وآمنوا بمتشابهه ﴿مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَاب بَغْتَةً﴾ فَجْأَة ﴿وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ﴾ لَا تعلمُونَ نُزُوله
﴿أَن تَقول نفس﴾ لكى لَا تَقول نفس ﴿يَا حسرتى﴾ يَا ندامتا ﴿على مَا فَرَّطَتُ فِي جَنبِ الله﴾ تركت من طَاعَة الله ﴿وَإِن كُنتُ لَمِنَ الساخرين﴾ وَقد كنت من الْمُسْتَهْزِئِينَ بِالْكتاب وَالرَّسُول
آية رقم ٥٧
﴿أَوْ تَقُولَ﴾ ولكي لَا تَقول ﴿لَوْ أَنَّ الله هَدَانِي﴾ بَين لي الْإِيمَان ﴿لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ من الْمُوَحِّدين
﴿أَوْ تَقُولَ﴾ ولكي لَا تَقول ﴿حِينَ تَرَى الْعَذَاب لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً﴾ رَجْعَة إِلَى دَار الدُّنْيَا ﴿فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ من الْمُوَحِّدين فَيَقُول الله لَهُم
﴿بلَى قَدْ جَآءَتْكَ آيَاتِي﴾ كتابي ورسولي ﴿فَكَذَّبْتَ بِهَا﴾ بِالْكتاب وَالرَّسُول ﴿واستكبرت﴾ عَن الْإِيمَان ﴿وَكُنتَ مِنَ الْكَافرين﴾ مَعَ الْكَافرين على دينهم
﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَة تَرَى الَّذين كَذَبُواْ عَلَى الله﴾ فِي عُزَيْر وَعِيسَى وَالْمَلَائِكَة حِين قَالُوا الْمَلَائِكَة بَنَات الله وعزير وَعِيسَى ولدا لله ﴿وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ﴾ وأعينهم مزرقة ﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ منزل للْكَافِرِينَ
﴿وَيُنَجِّي الله الَّذين اتَّقوا﴾ آمنُوا وأطاعوا رَبهم ﴿بمفازتهم﴾ بإيمَانهمْ وإحسانهم ﴿لَا يمسهم السوء﴾ لَا يصيبهم الشدَّة وَالْعَذَاب ﴿وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ إِذا حزن غَيرهم
﴿الله خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ بَائِن مِنْهُ ﴿وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ على قوت كل شَيْء كَفِيل وَيُقَال على كل شَيْء من أَعْمَالهم شَهِيد وَكيل
﴿لَّهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ خَزَائِن السَّمَوَات الْمَطَر وَالْأَرْض النَّبَات ﴿وَالَّذين كَفَرُواْ بِآيَاتِ الله﴾ بِمُحَمد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالْقُرْآن ﴿أُولَئِكَ هُمُ الخاسرون﴾ فِي الْآخِرَة المغبونون بالعقوبة
آية رقم ٦٤
﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد لأهل مَكَّة حِين قَالُوا لَهُ ارْجع إِلَى دين آبَائِك ﴿أَفَغَيْرَ﴾ دين ﴿الله تأمروني أَعْبُدُ أَيُّهَا الجاهلون﴾ الْكَافِرُونَ
﴿وَلَقَدْ أُوْحِيَ إِلَيْكَ﴾ فِي الْقُرْآن ﴿وَإِلَى الَّذين من قبلك﴾ من الرُّسُل ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ فِي الشّرك ﴿وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسرين﴾ من المغبونين بالعقوبة
آية رقم ٦٦
﴿بَلِ الله فاعبد﴾ وحد ﴿وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ﴾ بِمَا أنعم الله عَلَيْك من النُّبُوَّة وَالْكتاب وَالْإِسْلَام
﴿وَمَا قَدَرُواْ الله حَقَّ قَدْرِهِ﴾ مَا عظموا الله حق عَظمته حِين قَالُوا يَد الله مغلولة وَحين قَالُوا إِن الله فَقير مُحْتَاج يطْلب منا الْقَرْض وَهَذِه مقَالَة مَالك بن الصَّيف الْيَهُودِيّ خذله الله ﴿وَالْأَرْض جَمِيعاً قَبْضَتُهُ﴾ فِي قَبضته ﴿يَوْمَ الْقِيَامَة وَالسَّمَاوَات مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ بقدرته يَوْم الْقِيَامَة وكلتا يَدي الله يَمِين ﴿سُبْحَانَهُ﴾ نزه نَفسه عَن مقَالَة الْيَهُود ﴿وَتَعَالَى﴾ تَبرأ وارتفع ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ بِهِ من الْأَوْثَان
﴿وَنُفِخَ فِي الصُّور﴾ وَهِي نفخة الْمَوْت ﴿فَصَعِقَ﴾ فَمَاتَ ﴿مَن فِي السَّمَاوَات وَمَن فِي الأَرْض إِلاَّ مَن شَآءَ الله﴾ من فِي الْجنَّة وَالنَّار وَيُقَال جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وإسرافيل وَملك الْمَوْت فَإِنَّهُم لَا يموتون فِي النفخة الأولى وَلَكِن يموتون بعد ذَلِك ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى﴾ وَهِي نفخة الْبَعْث وَبَينهمَا أَرْبَعُونَ سنة تمطر السَّمَاء بعْدهَا كنطف الرِّجَال ﴿فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ﴾ من الْقُبُور ﴿يَنظُرُونَ﴾ مَا يُقَال لَهُم
﴿وَأَشْرَقَتِ الأَرْض﴾ أَضَاءَت الأَرْض ﴿بِنُورِ رَبِّهَا﴾ بضوء نور رَبهَا وَيُقَال بِعدْل رَبهَا ﴿وَوُضِعَ الْكتاب﴾ فِي الْأَيْمَان وَالشَّمَائِل وَهُوَ ديوَان الْحفظَة ﴿وَجِيءَ بالنبيين﴾ الَّذين لَيْسُوا بمرسلين ﴿والشهدآء﴾ يَعْنِي الْمُرْسلين وَيُقَال وجىء بالنبيين وَالْمُرْسلِينَ وَالشُّهَدَاء شُهَدَاء الْمُرْسلين على قَومهمْ ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُم﴾ وَبَين النَّبِيين ﴿بِالْحَقِّ﴾ بِالْعَدْلِ ﴿وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾ لَا ينقص من حسناتهم وَلَا يُزَاد على سيئاتهم
آية رقم ٧٠
﴿وَوُفِّيَتْ﴾ وفرت ﴿كُلُّ نَفْسٍ﴾ برة أَو فاجرة ﴿مَّا عَمِلَتْ﴾ من خير أَو شَرّ ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ من الْخَيْر وَالشَّر
﴿وَسِيقَ الَّذين كفرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً﴾ أمماً الأول فَالْأول ﴿حَتَّى إِذا جاؤوها﴾ يَعْنِي النَّار ﴿فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ طرقها لَهُم وَلم تكن قبل ذَلِك مَفْتُوحَة ﴿وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَآ﴾ يَعْنِي الزَّبَانِيَة ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ﴾ يَا معشر الْكفَّار ﴿رسل مِنْكُم﴾ آدميون مثلكُمْ ﴿يَتلون﴾ يقرؤن ﴿عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ﴾ بِالْأَمر وَالنَّهْي ﴿وَيُنذِرُونَكُمْ﴾ يخوفونكم ﴿لِقَآءَ﴾ عَذَاب ﴿يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُواْ بلَى﴾ قد أتونا بالرسالة ﴿وَلَكِن حَقَّتْ﴾ وَجَبت ﴿كَلِمَةُ الْعَذَاب عَلَى الْكَافرين﴾ قبل ذَلِك
﴿قِيلَ﴾ يَقُول لَهُم الزَّبَانِيَة ﴿ادخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ دائمين فِي النَّار ﴿فَبِئْسَ مَثْوَى المتكبرين﴾ منزل المتعظمين عَن الْإِيمَان بِالْكتاب وَالرَّسُول
﴿وَسِيقَ الَّذين اتَّقوا﴾ أطاعوا ﴿رَبَّهُمْ إِلَى الْجنَّة زمرا﴾ فوجا فوجا ﴿حَتَّى إِذا جاؤوها﴾ أَي الْجنَّة ﴿وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ وَقد كَانَت مَفْتُوحَة قبل ذَلِك ﴿وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا﴾ خزان الْجنان على بَاب الْجنان ﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ﴾ يسلمُونَ عَلَيْكُم بالتحية وَالسَّلَام ﴿طِبْتُمْ﴾ فزتم ونجوتم وَيُقَال طهرتم وصلحتم ﴿فادخلوها﴾ يَعْنِي الْجنَّة ﴿خَالِدِينَ﴾ دائمين مقيمين مقيمين فِيهَا لَا تموتون وَلَا تخرجُونَ مِنْهَا
﴿وَقَالُواْ﴾ بعد ذَلِك حِين علمُوا كَرَامَة الله ﴿الْحَمد لِلَّهِ﴾ الْمِنَّة لله ﴿الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾ أنجزنا وعده ﴿وَأَوْرَثَنَا الأَرْض﴾ أنزلنَا أَرض الْجنَّة ﴿نَتَبَوَّأُ﴾ ننزل ﴿مِنَ الْجنَّة حَيْثُ نَشَآءُ﴾ نشتهي ﴿فَنِعْمَ أَجْرُ العاملين﴾ ثَوَاب العاملين لله فِي الدُّنْيَا
﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَة حَآفِّينَ﴾ محدقين ﴿مِنْ حَوْلِ الْعَرْش يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ بِأَمْر رَبهم ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ بَين النَّبِيين والأمم ﴿بِالْحَقِّ﴾ بِالْعَدْلِ ﴿وَقِيلَ﴾ لَهُم بعد الْفَرَاغ من الْحساب قُولُوا ﴿الْحَمد لِلَّهِ﴾ الشُّكْر لله والْمنَّة لِلَّهِ ﴿رَبِّ الْعَالمين﴾ سيد الْجِنّ وَالْإِنْس على مَا فرق بَيْننَا وَبَين أَعْدَائِنَا وَهُوَ منزل حم وَهُوَ الْعَزِيز الْعَلِيم
وَمن السُّورَة الَّتِى يذكر فِيهَا الْمُؤمن وهى كلهَا مَكِّيَّة آياتها اثْنَتَا وَثَمَانُونَ آيَة وكلماتها ألف وَمِائَة وتسع وَتسْعُونَ وحروفها أَرْبَعَة آلَاف وتسمعائة وَسِتُّونَ
﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

75 مقطع من التفسير