تفسير سورة سورة الطور

أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل

أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي (ت 710 هـ)

الناشر

دار الكلم الطيب، بيروت

الطبعة

الأولى

عدد الأجزاء

3

مقدمة التفسير
سورة الطور بسم الله ا لرحمن الرحيم سورة الطور مكية وهى تسع وأربعون آية
آية رقم ١
وَالطُّورِ (١)
﴿والطور﴾ هو الجبل الذي كلم الله عليه موسى وهو بمدين
آية رقم ٢
وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (٢)
﴿وكتاب مُّسْطُورٍ﴾ هو القرآن ونُكِّر لأنه كتاب مخصوص من بين سائر الكتب أو اللوح المحفوظ أو التوراة
آية رقم ٣
فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (٣)
﴿فِى رَقّ﴾ هو الصحيفة أو الجلد الذي يكتب فيه ﴿منشور﴾ مفتوح لاختم عليه أو لائح
آية رقم ٤
وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (٤)
﴿والبيت المعمور﴾ أي الضراح وهو بيت في السماء حيال الكعبة وعمرانه بكثرة زواره من الملائكة رُوي أنه يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ويخرجون ثم لا يعودون إليه أبداً وقيل الكعبة لكونها معمورة بالحجاج والعمار
آية رقم ٥
وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (٥)
﴿والسقف المرفوع﴾ أي السماء أو العرش
آية رقم ٦
وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (٦)
﴿والبحر المسجور﴾ المملوء أو الموقد والواو الأولى للقسم والبواقي للعطف وجواب القسم
آية رقم ٧
إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (٧)
﴿إِنَّ عَذَابَ رَبّكَ﴾ أي الذي أوعد الكفار به ﴿لواقع﴾ لنازل قال جبير بن معطم اتيت رسول الله ﷺ أكلمه في الأسارى فلقيته في صلاة الفجر يقرأ سورة الطور فلما بلغ ان عذا رَبّكَ لَوَاقِعٌ أسلمت خوفاً من أن ينزل العذاب
آية رقم ٨
مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (٨)
﴿ما له مِن دَافِعٍ﴾ لا يمنعه مانع والجملة صفة لواقع أي واقع غير مدفوع والعامل في يَوْمٍ لَوَاقِعٌ أي يقع في ذلك اليوم أو اذكر
آية رقم ٩
يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (٩)
﴿يَوْمَ تَمُورُ﴾ تدور كالرحى مضطربة ﴿السماء مَوْراً﴾
آية رقم ١٠
وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا (١٠)
﴿وَتَسِيرُ الجبال سَيْراً﴾ في الهواء كالسحاب لأنها تصير هباء منثوراً
آية رقم ١١
فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١١)
﴿فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لّلْمُكَذّبِينَ﴾
آية رقم ١٢
الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ (١٢)
﴿الذين هُمْ فِى خَوْضٍ يَلْعَبُونَ﴾ غلب الخوض في الاندفاع في الباطل والكذب ومنه قوله وكنا نخوض مع الخائضين ويبدل
آية رقم ١٣
يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (١٣)
﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إلى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ من يَوْمَ تَمُورُ والدع الدفع العنيف وذلك أن خزنة النار يغلون أيديهم إلى أعناقهم ويجمعون نواصيهم إلى أقدامهم ويدفعونهم إلى النار دفعاً على وجوههم وزخافى أقفيتهم فيقال لهم
آية رقم ١٤
هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (١٤)
﴿هذه النار التى كُنتُم بِهَا تُكَذّبُونَ﴾ في الدنيا
آية رقم ١٥
أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ (١٥)
﴿أفسحر هذا﴾ هذا مبتدأ وسحرخبره يعني كنتم تقولون للوحي هذا سحر أفسحر هذا يريد ان هذا المصداق أيضاً سحر ودخلت الفاء لهذا المعنى ﴿أم أنتم لا تبصرون﴾ كما كنت لا تبصرون في الدنيا يعني أم أنتم عمي عن المخبر عنه كما كنتم عمياً عن الخبر وهذا
تقربع وتهكم
اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٦)
﴿اصلوها فاصبروا أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ سَوَاء عَلَيْكُمْ﴾ خبر سواء محذوف اى سواء عليكم الامر ان الصبر وعدمه وقيل على العكس وعلل استواء الصبر وعدمه بقوله ﴿إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تعملون﴾ لان الصبر انما يكون له مزبة على الجزع لنفعه في العاقبة بأن يجازي عليه الصابر جزءا الخير فأما الصبر على العذاب الذي هو الجزاء ولا عاقبة له ولا منعفة فلا مزبة له على الجزع
آية رقم ١٧
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ (١٧)
﴿إِنَّ المتقين فِى جنات﴾ في أية جنات ﴿وَنَعِيمٍ﴾ أي وأي نعيم بمعنى الكمال في صفة أو في جنات ونعيم مخصوصة بالمتقين خلقت لهم خاصة
آية رقم ١٨
فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (١٨)
﴿فاكهين﴾ حال من الضمير في الظرف والظرف خبر اى متلذذين ﴿بما آتاهم رَبُّهُمْ﴾ وعطف قوله ﴿ووقاهم رَبُّهُمْ﴾ على فِي جنات أي إن المتقين استقروا في جنات ووقاهم ربهم أو على آتاهم ربهم على أن تجعل ما مصدرية والمعنى فاكهين بإيتائهم ربهم ووقايتهم ﴿عَذَابَ الجحيم﴾ أو الواو للحال وقد بعدها مضمرة يقال لهم
آية رقم ١٩
كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٩)
﴿كُلُواْ واشربوا هَنِيئَاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أكلاً وشربا هنيأ او طعاما وشرابا هنيأ وهو الذي لا تنغيص فيه
آية رقم ٢٠
مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (٢٠)
﴿مُتَّكِئِينَ﴾ حال من الضمير في كُلُواْ واشربوا ﴿على سُرُرٍ﴾ جمع سرير ﴿مَصْفُوفَةٌ﴾ موصول بعضها ببعض ﴿وزوجناهم﴾ وقرناهم ﴿بِحُورٍ﴾ جمع حوراء ﴿عِينٌ﴾ عظام الاعين حسانها
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ (٢١)
﴿والذين آمنوا﴾ مبتدأ والحقنا بِهِمْ خبره ﴿واتبعتهم﴾ وأتبعناهم أبو عمرو ﴿ذُرّيَّتُهُم﴾ أولادهم ﴿بإيمان﴾ حال من الفاعل ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرّيَّتَهُمْ﴾ أي نلحق الأولاد بإيمانهم وأعمالهم درجات الآباء وإن قصرت أعمال الذرية عن أعمال الاباء وقيل ان الذرية وان لم يبلغوا مبلغاً يكون منهم الإيمان استدلالاً وإنما تلقنوا منهم تقليداً فهم يلحقون بالآباء ذُرّيَّتُهُم ذرياتهم مدنى ذريتهم ذرياتهم ابو عمر وذرياتهم ذرياتهم شامي ﴿وَمَا ألتناهم مّنْ عَمَلِهِم مّن شَىْء﴾ وما نقصناهم من ثواب عملهم من شىء التناهم مكى الت يألت وألت يألَت لغتان من الأولى متعلقة بألتناهم والثانية ﴿كل امرئ بِمَا كَسَبَ رَهَينٌ﴾ أي مرهون فنفس المؤمن مرهونة بعمله وتجازى به
آية رقم ٢٢
وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٢٢)
﴿وأمددناهم﴾ وزدناهم في وقت بعد وقت ﴿بفاكهة وَلَحْمٍ مّمَّا يَشْتَهُونَ﴾ وإن لم يقترحوا
آية رقم ٢٣
يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ (٢٣)
﴿يتنازعون فيها كأسا﴾ خمرا أى
— 384 —
يتعاطون ويتعاودون هم وجلساؤهم من أقربائهم يتناول هذا الكأس من يد هذا وهذا من يدا هذا ﴿لاَّ لَغْوٌ فِيهَا﴾ في شربها ﴿وَلاَ تَأْثِيمٌ﴾ أي لا يجري بينهم ما يلغي يعنى لا يجرى بينهم باطل ولا مافيه اثم
لو فعله فاعل في دار التكليف من التكذيب والشتم ونحوهما كشاربي خمر الدنيا لأن عقولهم ثابتة فيتكلمون بالحكم والكلام الحسن لاَّ لَغْوٌ فِيهَا وَلاَ تَأْثِيمٌ مكي وبصري
— 385 —
آية رقم ٢٤
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ (٢٤)
﴿ويطوف عليهم غلمان لهم﴾ مملو كون لهم مخصوصون بهم ﴿كأنهم﴾ من بياضهم وصافئهم ﴿لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ﴾ في الصدف لأنه رطباً أحسن وأصفى أو مخزون لأنه لا يخزن إلا الثمين الغالي القيمة في الحديث إن أدنى أهل الجنة منزلة من ينادي الخادم من خدامه فيجيبه ألف ببابه لبيك لبيك
آية رقم ٢٥
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (٢٥)
﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ﴾ يسأل بعضهم بعضاً عن أحواله وأعماله وما استحق به نيل ما عند الله
آية رقم ٢٦
قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ (٢٦)
﴿قَالُواْ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ﴾ أي في الدنيا ﴿فِى أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾ أرقاء القلوب من خشية الله اوخائفين من نزع الإيمان وفوت الأمان أو من ر الحسنات والاخذ بالسيآت
آية رقم ٢٧
فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ (٢٧)
﴿فَمَنَّ الله عَلَيْنَا﴾ بالمغفرة والرحمة ﴿ووقانا عَذَابَ السموم﴾ هى الربح الحارة التي تدخل المسام فسميت بها نار جهنم لأنها بهذه الصفة
إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ (٢٨)
﴿إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ﴾ من قبل لقاء الله تعالى والمصير إليه يعنون في الدنيا ﴿نَدْعُوهُ﴾ نعبده ولا نعبد غيره ونسأله الوقاية ﴿إِنَّهُ هُوَ البر﴾ المحسن ﴿الرّحيم﴾ العظيم الرحمة الذي إذا عبد أثاب وإذا سئل أجاب أَنَّهُ بالفتح مدني وعلي أي بأنه أو لانه
آية رقم ٢٩
فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ (٢٩)
﴿فذكر﴾ فاثبت على تذكر الناس وموعظتهم ﴿فما أنت بنعمة ربك﴾ برحمة ربك وانعامه عليك بالنبوة ورجاحة العقل ﴿بكاهن وَلاَ مَجْنُونٍ﴾ كما
— 385 —
زعموا وهو في موضع الحال والتقدير لست كاهنا ولا مجنونا متلبسا بنعمة ربك
— 386 —
آية رقم ٣٠
أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (٣٠)
﴿أَمْ يَقُولُونَ﴾ هو ﴿شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ المنون﴾ حوادث الدهر أي ننتظر نوائب الزمان فيهلك كما هلك من قبله من الشعراء زهير والنابغة وام في أوائل هذه الآي منقطعة بمعنى بل والهمزة
آية رقم ٣١
قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ (٣١)
﴿قُلْ تَرَبَّصُواْ فَإِنّى مَعَكُمْ مّنَ المتربصين﴾ أتربص هلاككم كما تتربصون هلاكي
آية رقم ٣٢
أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (٣٢)
﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أحلامهم﴾ عقولهم ﴿بهذا﴾ التناقض في القول وهو قولهم كاهن وشاعر مع قولهم مجنون وكانت قريش يدعون أهل الأحلام والنهي ﴿أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ مجاوزون الحد في العناد مع ظهور رالحق لهم وإسناد الأمر إلى الأحلام مجاز
آية رقم ٣٣
أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ (٣٣)
﴿أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ﴾ اختلقه محمد من تلقاء نفسه ﴿بَلِ﴾ رد عليهم أي ليس الأمر كما زعموا ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ فلكفرهم وعنادهم يرمون بهذه المطاعن مع علمهم ببطلان قولهم وأنه ليس بمتقول لعجز العرب عنه وما محمدا لا واحد
من العرب
آية رقم ٣٤
فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (٣٤)
﴿فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ﴾ مختلق ﴿مّثْلِهِ﴾ مثل القرآن ﴿إِن كَانُواْ صادقين﴾ في أن محمداً تقوله من تلفاء نفسه لأنه بلسانهم وهم فصحاء
آية رقم ٣٥
أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (٣٥)
﴿أم خُلِقُواْ﴾ أم أحدثوا وقدروا التقدير الذي عليه فطرتهم ﴿مِنْ غَيْرِ شَىْءٍ﴾ من غير مقدر ﴿أَمْ هُمُ الخالقون﴾ أم هم الذين خلقوا أنفسهم حيث لا يعبدون الخالق وقيل أخلقوا من أجل لا شيء من جزاء ولا حساب أم هم الخالقون فلا يأتمرون
آية رقم ٣٦
أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ (٣٦)
﴿أَمْ خَلَقُواْ السماوات والأرض﴾ فلا يعبدون خالقهما
— 386 —
﴿بَل لاَّ يُوقِنُونَ﴾ أي لا يتدبرون في الآيات فيعلموا خالقهم وخالق السموات والارض
— 387 —
آية رقم ٣٧
أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ (٣٧)
﴿أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبّكَ﴾ من النبوة الرزق وغيرهما فيخصوا من شاءوا بما شاءوا ﴿أَمْ هم المصيطرون﴾ الا رباب الغالبون حتى يدبروا امر الربوبية وبينوا الامور على مشيئتم وبالسين مكي وشامي
أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (٣٨)
﴿أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ﴾ منصوب يرتقون به إلى السماء ﴿يَسْتَمِعُونَ فِيهِ﴾ كلام الملائكة وما يوحى إليهم من علم الغيب حتى يعلموا ما هو كائن من تقدم هلاكه على هلاكهم وظفرهم في العاقبة دونه كما يزعمون قال الزجاج يستمعون فيه أي عليه ﴿فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بسلطان مُّبِينٍ﴾ بحجة واضحة تصدق استماع مستمعهم
آية رقم ٣٩
أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ (٣٩)
﴿أَمْ لَهُ البنات وَلَكُمُ البنون﴾ ثم سفه أحلامهم حيث اختاروا لله ما يكرهون وهم حكماء عند أنفسهم
آية رقم ٤٠
أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (٤٠)
﴿أم تسألهم أجرا﴾ على التبليغ ولانذار ﴿فَهُم مّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾ المغرم أن يلتزم الإنسان ما ليس عليه أي لزمهم مغرم ثقيل فدحهم فزهدهم ذلك في اتباعك
آية رقم ٤١
أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (٤١)
﴿أم عندهم الغيب﴾ اى اللوح النمحفوظ ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾ ما فيه حتى يقولوا لا نبعث وإن بعثنا لم نعذب
آية رقم ٤٢
أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ (٤٢)
﴿أم يريدون كيدا﴾ وهو كيهم في دار الندورة برسول الله وبالمؤمنين ﴿فالذين كَفَرُواْ﴾ إشارة إليهم أو أريد بهم كل من كفر بالله تعالى ﴿هم المكيدون﴾ هم الذين يعومد عليهم وبال كيدهم وحيق بهم مكرهم وذلك انهم قتلا يوم بدر اوهم المغلوبون في الكيد من كايدته فكدته
أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٤٣)
﴿أَمْ لَهُمْ إله غَيْرُ الله﴾ يمنعهم من عذاب الله ﴿سبحان الله عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾
آية رقم ٤٤
وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ (٤٤)
﴿وَإِن يَرَوْاْ كِسْفاً مّنَ السماء ساقطا يَقُولُواْ سحاب﴾ والكسف القطعة وهو جواب قولهم أَوْ تسقط السماء كما زعمت علينا كفار يريد أنهم لشدة طغيانهم وعنادهم لو أسقطناه عليهم لقالوا هذا سحاب ﴿مركوم﴾
سورة النجم

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿والنجم إذا هوى﴾ ﴿ما ضل صاحبكم وما غوى﴾ ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهوى﴾ ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ وحي يوحى﴾
قدركم أي جمع بعضه على بعض يمطرنا ولم يصدقوا أنه كسف ساقط للعذاب
آية رقم ٤٥
فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (٤٥)
﴿فَذَرْهُمْ حتى يلاقوا يَوْمَهُمُ الذى فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾ بضم الياء عاصم وشامي الباقون بفتح الياء يقال صقعة فصعق وذلك عند النفخة الأولى نفخة الصعق
آية رقم ٤٦
يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤٦)
﴿يَوْمَ لاَ يُغْنِى عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً وَلاَ هم ينصرون﴾
وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٤٧)
﴿وإن للذين ظلموا﴾ وان لؤلاء الظلمة ﴿عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ﴾ دون يوم القيامة وهو القتل ببدر والقحط سبع سنين وعذاب القبر ﴿ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ذلك ثم أمره بالصبر إلى أن يقع بهم العذاب فقال
وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (٤٨)
﴿واصبر لحكم ربك﴾ بامهالهم وبما يلحق فيه من المشقة فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا أي بحيث نراك ونكاؤك وجمع العين لأن الضمير بلفظ الجماعة ألا ترى الى قوله ولتصنع على عينى ﴿وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ للصلاة وهو ما يقال بعد التكبير سبحانك اللهم وبحمدك أو من أي مكان قمت أو من منامك
آية رقم ٤٩
وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ (٤٩)
﴿ومن الليل فَسَبّحْهُ وإدبار النجوم﴾ وإذا أدبرت النجوم من آخر الليل وأدبار زيد أي في أعقاب النجوم وآثارها إذا غربت والمراد الأمر بقول سبحان الله وبحمده في هذه الأوقات وقيل التسبيح الصلاة إذا قام من نومه ومن الليل صلاة العشاء بن وإدبار النجوم صلاة الفجر وبالله التوفيق
— 388 —
سورة النجم اثنتان وستون آية مكية

بسم الله الرحمن الرحيم

— 389 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

49 مقطع من التفسير