تفسير سورة سورة الصافات

ابن الفرس

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

أحكام القرآن

ابن الفرس (ت 595 هـ)

مقدمة التفسير
مكية وفيها ومواضع ١.
١ أوصلها ابن الفرس إلى ثمان آيات..
آية رقم ١٠١
– قوله تعالى : فبشرناه بغلام حليم ( ١٠١ ) فلما بلغ معه السعي.... إلى قوله تعالى : وفديناه بذبح عظيم ( ١٠٧ ) :
قصة إبراهيم مع ابنه الذبيح عليهما السلام حجة لأهل السنة في جواز نسخ الأمر قبل التمكن من الامتثال. قال فقد أمر بفعل واحد ولم يعص في البدار إلى امتثاله ثم نسخ عنه قبل إيقاعه. وأنكر المعتزلة جواز هذا النسخ ١ واستعصت عليهم قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام حتى تعسفوا في تأويلها وتفرقوا فرقا وطلبوا الخلاص من خمسة أوجه :
أحدها : أن كان ذلك مناما لا أمرا. وهذا باطل لأن منام الأنبياء جزء من النبوة وكانوا يعرفون أمر الله تعالى به. فلقد كانت نبوة بعض الأنبياء بمجرد المنام. ويدل على كونه أمرا قول ولده : افعل ما تؤمر ولو لم يؤمر لكان كاذبا ولأنه لا يجوز قصد الذبح بمنام لا أصل له.
والثاني : أنه أمر لكن قصد به تكليفه العزم على الفعل لامتحان سره في صبره على العزم بالذبح، ولو لم يكن مأمورا به. وهذا باطل لأن علام الغيوب لا يحتاج إلى الاختبار. وقولهم العزم هو الواجب محال لأن العزم على ما ليس بواجب لا يجب.
والثالث : أنه لم ينسخ الأمر لكن قلب الله عنقه نحاسا أو حديدا فلم ينقطع، فانقطع التكليف بالتعذر. وهذا لا يصح على أصولهم لأن الأمر بالشرط لا يثبت عندهم بل إذا علم الله تعالى أنه انقلب عنقه حديدا فكيف يكون أمرا بما يعلم امتناعه.
والرابع : أن المأمور به إنما هو الاضجاع والتل للجبين وإمرار السكين دون حقيقة الذبح. وهذا محال إذ لا يسمى ذلك ذبحا ولا هو بلاء ولا يحتاج إلى فداء بعد الامتثال.
والخامس : جحود النسخ وأنه ذبح امتثالا فالتأم واندمل. والذاهبون إلى هذا التأويل اتفقوا على أن إسماعيل أو إسحاق على الخلاف في ذلك ليس بمذبوح. واختلفوا في كون إبراهيم ذابحا. فقال قوم هو ذابح للقطع والولد غير مذبوح لحصول الالتئام. وقال قوم لم يكن ذابحا، لأن ذابح لا مذبوح لا محال. وهذا القول أيضا محال لأن الفداء كيف ٢ يحتاج إليه بعد الالتئام ولو صح ذلك لاشتهر، ولم ينقل ذلك قط وإنما هو من اختراع القدرية. فإن قيل أليس قد قال : قد صدقت الرؤيا فالتصديق غير التحقيق والعمل. ولأهل السنة مما يحتجون به في مذهبهم غير هذه الآية. من ذلك ما جاء من فرض الصلاة أنها كانت خمسين ثم نقلت إلى خمس قبل أن يعمل بها. ومنها قوله تعالى : إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة [ المجادلة : ١٢ ] ثم قال تعالى : فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم [ المجادلة : ١٣ ] فنسخ قبل الفعل. ومنها قوله تعالى : الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا [ الأنفال : ٦٦ ] فنسخ قبل الفعل. وموضع هذه المسألة/ إنما هو كتب الأصول لا كتب الفروع. وقد ضعف بعض شيوخنا كلام المعتزلة وأهل السنة في هذه المسألة وزعم أنه لا يدخلها نسخ قبل الامتثال، ولا تحتاج المعتزلة إلى الاعتذار. قال لأن الذبح إنما كان برؤيا وللرؤيا أسماء وكنى، وإنما تحمل على الأسماء حتى يدل الدليل على الكنى كما تحمل الأحكام على ظاهر الأمر والنهي حتى يدل الدليل على التأويل. فلما رأى إبراهيم عليه السلام في المنام أنه يذبح ولده – ورؤيا الأنبياء وحي – بادر إلى الأخذ بالظاهر وشرع في امتثال هذا الأمر. فلما فعل ذلك أوحى الله تعالى إليه أن : قد صدقت الرؤيا وفدي الابن بذبح أي بكبش إذ كان ذبح الابن عند الله تعالى كناية عن ذبح الكبش. فليس في الآيتين على هذا نسخ وإنما فيها التبيين للرؤيا وأن المراد بذبح الابن ذبح الكبش، فكنى عن الكبش بالابن وصار بعد ذلك الذبح سنة إلى يوم القيامة. ولما كان الذبيح٣ إسماعيل صلى الله عليه وسلم فعل ٤ ذلك بنوه من لدنه إلى وقتنا هذا، ولو كان الذبيح إسحاق ما ترك اليهود الذبح في يوم النحر بوجه ولو على حال. وقد احتج قوم من العلماء بهذه الآية في مصيرهم إلى أن من نذر ذبح ولده لزمه ذبح شاة. وأنكر غيرهم هذا الاستدلال ورأوا أن نذر ذبح الولد معصية فلا يكون فيه فداء بخلاف ذبح إبراهيم لولده فإنه كان ممتثلا لأمر الله تعالى فيه، ثم فداه الله تعالى بالذبح تفضلا منه، والفرق بين.
١ راجع قولهم والرد عليهم في التفسير الكبير ٢٦/ ١٥٢ – ١٥٨..
٢ في (أ)، (ز): "لا يحتاج إليه"..
٣ في (أ)، (ب)، (د)، (ز): "المذبوح"..
٤ في (أ)، (د)، (هـ)، (ز): "اشتمل"..
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠١:– قوله تعالى : فبشرناه بغلام حليم ( ١٠١ ) فلما بلغ معه السعي.... إلى قوله تعالى : وفديناه بذبح عظيم ( ١٠٧ ) :
قصة إبراهيم مع ابنه الذبيح عليهما السلام حجة لأهل السنة في جواز نسخ الأمر قبل التمكن من الامتثال. قال فقد أمر بفعل واحد ولم يعص في البدار إلى امتثاله ثم نسخ عنه قبل إيقاعه. وأنكر المعتزلة جواز هذا النسخ ١ واستعصت عليهم قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام حتى تعسفوا في تأويلها وتفرقوا فرقا وطلبوا الخلاص من خمسة أوجه :
أحدها : أن كان ذلك مناما لا أمرا. وهذا باطل لأن منام الأنبياء جزء من النبوة وكانوا يعرفون أمر الله تعالى به. فلقد كانت نبوة بعض الأنبياء بمجرد المنام. ويدل على كونه أمرا قول ولده : افعل ما تؤمر ولو لم يؤمر لكان كاذبا ولأنه لا يجوز قصد الذبح بمنام لا أصل له.
والثاني : أنه أمر لكن قصد به تكليفه العزم على الفعل لامتحان سره في صبره على العزم بالذبح، ولو لم يكن مأمورا به. وهذا باطل لأن علام الغيوب لا يحتاج إلى الاختبار. وقولهم العزم هو الواجب محال لأن العزم على ما ليس بواجب لا يجب.
والثالث : أنه لم ينسخ الأمر لكن قلب الله عنقه نحاسا أو حديدا فلم ينقطع، فانقطع التكليف بالتعذر. وهذا لا يصح على أصولهم لأن الأمر بالشرط لا يثبت عندهم بل إذا علم الله تعالى أنه انقلب عنقه حديدا فكيف يكون أمرا بما يعلم امتناعه.
والرابع : أن المأمور به إنما هو الاضجاع والتل للجبين وإمرار السكين دون حقيقة الذبح. وهذا محال إذ لا يسمى ذلك ذبحا ولا هو بلاء ولا يحتاج إلى فداء بعد الامتثال.
والخامس : جحود النسخ وأنه ذبح امتثالا فالتأم واندمل. والذاهبون إلى هذا التأويل اتفقوا على أن إسماعيل أو إسحاق على الخلاف في ذلك ليس بمذبوح. واختلفوا في كون إبراهيم ذابحا. فقال قوم هو ذابح للقطع والولد غير مذبوح لحصول الالتئام. وقال قوم لم يكن ذابحا، لأن ذابح لا مذبوح لا محال. وهذا القول أيضا محال لأن الفداء كيف ٢ يحتاج إليه بعد الالتئام ولو صح ذلك لاشتهر، ولم ينقل ذلك قط وإنما هو من اختراع القدرية. فإن قيل أليس قد قال : قد صدقت الرؤيا فالتصديق غير التحقيق والعمل. ولأهل السنة مما يحتجون به في مذهبهم غير هذه الآية. من ذلك ما جاء من فرض الصلاة أنها كانت خمسين ثم نقلت إلى خمس قبل أن يعمل بها. ومنها قوله تعالى : إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة [ المجادلة : ١٢ ] ثم قال تعالى : فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم [ المجادلة : ١٣ ] فنسخ قبل الفعل. ومنها قوله تعالى : الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا [ الأنفال : ٦٦ ] فنسخ قبل الفعل. وموضع هذه المسألة/ إنما هو كتب الأصول لا كتب الفروع. وقد ضعف بعض شيوخنا كلام المعتزلة وأهل السنة في هذه المسألة وزعم أنه لا يدخلها نسخ قبل الامتثال، ولا تحتاج المعتزلة إلى الاعتذار. قال لأن الذبح إنما كان برؤيا وللرؤيا أسماء وكنى، وإنما تحمل على الأسماء حتى يدل الدليل على الكنى كما تحمل الأحكام على ظاهر الأمر والنهي حتى يدل الدليل على التأويل. فلما رأى إبراهيم عليه السلام في المنام أنه يذبح ولده – ورؤيا الأنبياء وحي – بادر إلى الأخذ بالظاهر وشرع في امتثال هذا الأمر. فلما فعل ذلك أوحى الله تعالى إليه أن : قد صدقت الرؤيا وفدي الابن بذبح أي بكبش إذ كان ذبح الابن عند الله تعالى كناية عن ذبح الكبش. فليس في الآيتين على هذا نسخ وإنما فيها التبيين للرؤيا وأن المراد بذبح الابن ذبح الكبش، فكنى عن الكبش بالابن وصار بعد ذلك الذبح سنة إلى يوم القيامة. ولما كان الذبيح٣ إسماعيل صلى الله عليه وسلم فعل ٤ ذلك بنوه من لدنه إلى وقتنا هذا، ولو كان الذبيح إسحاق ما ترك اليهود الذبح في يوم النحر بوجه ولو على حال. وقد احتج قوم من العلماء بهذه الآية في مصيرهم إلى أن من نذر ذبح ولده لزمه ذبح شاة. وأنكر غيرهم هذا الاستدلال ورأوا أن نذر ذبح الولد معصية فلا يكون فيه فداء بخلاف ذبح إبراهيم لولده فإنه كان ممتثلا لأمر الله تعالى فيه، ثم فداه الله تعالى بالذبح تفضلا منه، والفرق بين.
١ راجع قولهم والرد عليهم في التفسير الكبير ٢٦/ ١٥٢ – ١٥٨..
٢ في (أ)، (ز): "لا يحتاج إليه"..
٣ في (أ)، (ب)، (د)، (ز): "المذبوح"..
٤ في (أ)، (د)، (هـ)، (ز): "اشتمل"..

آية رقم ١٠٣
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠١:– قوله تعالى : فبشرناه بغلام حليم ( ١٠١ ) فلما بلغ معه السعي.... إلى قوله تعالى : وفديناه بذبح عظيم ( ١٠٧ ) :
قصة إبراهيم مع ابنه الذبيح عليهما السلام حجة لأهل السنة في جواز نسخ الأمر قبل التمكن من الامتثال. قال فقد أمر بفعل واحد ولم يعص في البدار إلى امتثاله ثم نسخ عنه قبل إيقاعه. وأنكر المعتزلة جواز هذا النسخ ١ واستعصت عليهم قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام حتى تعسفوا في تأويلها وتفرقوا فرقا وطلبوا الخلاص من خمسة أوجه :
أحدها : أن كان ذلك مناما لا أمرا. وهذا باطل لأن منام الأنبياء جزء من النبوة وكانوا يعرفون أمر الله تعالى به. فلقد كانت نبوة بعض الأنبياء بمجرد المنام. ويدل على كونه أمرا قول ولده : افعل ما تؤمر ولو لم يؤمر لكان كاذبا ولأنه لا يجوز قصد الذبح بمنام لا أصل له.
والثاني : أنه أمر لكن قصد به تكليفه العزم على الفعل لامتحان سره في صبره على العزم بالذبح، ولو لم يكن مأمورا به. وهذا باطل لأن علام الغيوب لا يحتاج إلى الاختبار. وقولهم العزم هو الواجب محال لأن العزم على ما ليس بواجب لا يجب.
والثالث : أنه لم ينسخ الأمر لكن قلب الله عنقه نحاسا أو حديدا فلم ينقطع، فانقطع التكليف بالتعذر. وهذا لا يصح على أصولهم لأن الأمر بالشرط لا يثبت عندهم بل إذا علم الله تعالى أنه انقلب عنقه حديدا فكيف يكون أمرا بما يعلم امتناعه.
والرابع : أن المأمور به إنما هو الاضجاع والتل للجبين وإمرار السكين دون حقيقة الذبح. وهذا محال إذ لا يسمى ذلك ذبحا ولا هو بلاء ولا يحتاج إلى فداء بعد الامتثال.
والخامس : جحود النسخ وأنه ذبح امتثالا فالتأم واندمل. والذاهبون إلى هذا التأويل اتفقوا على أن إسماعيل أو إسحاق على الخلاف في ذلك ليس بمذبوح. واختلفوا في كون إبراهيم ذابحا. فقال قوم هو ذابح للقطع والولد غير مذبوح لحصول الالتئام. وقال قوم لم يكن ذابحا، لأن ذابح لا مذبوح لا محال. وهذا القول أيضا محال لأن الفداء كيف ٢ يحتاج إليه بعد الالتئام ولو صح ذلك لاشتهر، ولم ينقل ذلك قط وإنما هو من اختراع القدرية. فإن قيل أليس قد قال : قد صدقت الرؤيا فالتصديق غير التحقيق والعمل. ولأهل السنة مما يحتجون به في مذهبهم غير هذه الآية. من ذلك ما جاء من فرض الصلاة أنها كانت خمسين ثم نقلت إلى خمس قبل أن يعمل بها. ومنها قوله تعالى : إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة [ المجادلة : ١٢ ] ثم قال تعالى : فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم [ المجادلة : ١٣ ] فنسخ قبل الفعل. ومنها قوله تعالى : الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا [ الأنفال : ٦٦ ] فنسخ قبل الفعل. وموضع هذه المسألة/ إنما هو كتب الأصول لا كتب الفروع. وقد ضعف بعض شيوخنا كلام المعتزلة وأهل السنة في هذه المسألة وزعم أنه لا يدخلها نسخ قبل الامتثال، ولا تحتاج المعتزلة إلى الاعتذار. قال لأن الذبح إنما كان برؤيا وللرؤيا أسماء وكنى، وإنما تحمل على الأسماء حتى يدل الدليل على الكنى كما تحمل الأحكام على ظاهر الأمر والنهي حتى يدل الدليل على التأويل. فلما رأى إبراهيم عليه السلام في المنام أنه يذبح ولده – ورؤيا الأنبياء وحي – بادر إلى الأخذ بالظاهر وشرع في امتثال هذا الأمر. فلما فعل ذلك أوحى الله تعالى إليه أن : قد صدقت الرؤيا وفدي الابن بذبح أي بكبش إذ كان ذبح الابن عند الله تعالى كناية عن ذبح الكبش. فليس في الآيتين على هذا نسخ وإنما فيها التبيين للرؤيا وأن المراد بذبح الابن ذبح الكبش، فكنى عن الكبش بالابن وصار بعد ذلك الذبح سنة إلى يوم القيامة. ولما كان الذبيح٣ إسماعيل صلى الله عليه وسلم فعل ٤ ذلك بنوه من لدنه إلى وقتنا هذا، ولو كان الذبيح إسحاق ما ترك اليهود الذبح في يوم النحر بوجه ولو على حال. وقد احتج قوم من العلماء بهذه الآية في مصيرهم إلى أن من نذر ذبح ولده لزمه ذبح شاة. وأنكر غيرهم هذا الاستدلال ورأوا أن نذر ذبح الولد معصية فلا يكون فيه فداء بخلاف ذبح إبراهيم لولده فإنه كان ممتثلا لأمر الله تعالى فيه، ثم فداه الله تعالى بالذبح تفضلا منه، والفرق بين.
١ راجع قولهم والرد عليهم في التفسير الكبير ٢٦/ ١٥٢ – ١٥٨..
٢ في (أ)، (ز): "لا يحتاج إليه"..
٣ في (أ)، (ب)، (د)، (ز): "المذبوح"..
٤ في (أ)، (د)، (هـ)، (ز): "اشتمل"..

آية رقم ١٠٤
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠١:– قوله تعالى : فبشرناه بغلام حليم ( ١٠١ ) فلما بلغ معه السعي.... إلى قوله تعالى : وفديناه بذبح عظيم ( ١٠٧ ) :
قصة إبراهيم مع ابنه الذبيح عليهما السلام حجة لأهل السنة في جواز نسخ الأمر قبل التمكن من الامتثال. قال فقد أمر بفعل واحد ولم يعص في البدار إلى امتثاله ثم نسخ عنه قبل إيقاعه. وأنكر المعتزلة جواز هذا النسخ ١ واستعصت عليهم قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام حتى تعسفوا في تأويلها وتفرقوا فرقا وطلبوا الخلاص من خمسة أوجه :
أحدها : أن كان ذلك مناما لا أمرا. وهذا باطل لأن منام الأنبياء جزء من النبوة وكانوا يعرفون أمر الله تعالى به. فلقد كانت نبوة بعض الأنبياء بمجرد المنام. ويدل على كونه أمرا قول ولده : افعل ما تؤمر ولو لم يؤمر لكان كاذبا ولأنه لا يجوز قصد الذبح بمنام لا أصل له.
والثاني : أنه أمر لكن قصد به تكليفه العزم على الفعل لامتحان سره في صبره على العزم بالذبح، ولو لم يكن مأمورا به. وهذا باطل لأن علام الغيوب لا يحتاج إلى الاختبار. وقولهم العزم هو الواجب محال لأن العزم على ما ليس بواجب لا يجب.
والثالث : أنه لم ينسخ الأمر لكن قلب الله عنقه نحاسا أو حديدا فلم ينقطع، فانقطع التكليف بالتعذر. وهذا لا يصح على أصولهم لأن الأمر بالشرط لا يثبت عندهم بل إذا علم الله تعالى أنه انقلب عنقه حديدا فكيف يكون أمرا بما يعلم امتناعه.
والرابع : أن المأمور به إنما هو الاضجاع والتل للجبين وإمرار السكين دون حقيقة الذبح. وهذا محال إذ لا يسمى ذلك ذبحا ولا هو بلاء ولا يحتاج إلى فداء بعد الامتثال.
والخامس : جحود النسخ وأنه ذبح امتثالا فالتأم واندمل. والذاهبون إلى هذا التأويل اتفقوا على أن إسماعيل أو إسحاق على الخلاف في ذلك ليس بمذبوح. واختلفوا في كون إبراهيم ذابحا. فقال قوم هو ذابح للقطع والولد غير مذبوح لحصول الالتئام. وقال قوم لم يكن ذابحا، لأن ذابح لا مذبوح لا محال. وهذا القول أيضا محال لأن الفداء كيف ٢ يحتاج إليه بعد الالتئام ولو صح ذلك لاشتهر، ولم ينقل ذلك قط وإنما هو من اختراع القدرية. فإن قيل أليس قد قال : قد صدقت الرؤيا فالتصديق غير التحقيق والعمل. ولأهل السنة مما يحتجون به في مذهبهم غير هذه الآية. من ذلك ما جاء من فرض الصلاة أنها كانت خمسين ثم نقلت إلى خمس قبل أن يعمل بها. ومنها قوله تعالى : إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة [ المجادلة : ١٢ ] ثم قال تعالى : فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم [ المجادلة : ١٣ ] فنسخ قبل الفعل. ومنها قوله تعالى : الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا [ الأنفال : ٦٦ ] فنسخ قبل الفعل. وموضع هذه المسألة/ إنما هو كتب الأصول لا كتب الفروع. وقد ضعف بعض شيوخنا كلام المعتزلة وأهل السنة في هذه المسألة وزعم أنه لا يدخلها نسخ قبل الامتثال، ولا تحتاج المعتزلة إلى الاعتذار. قال لأن الذبح إنما كان برؤيا وللرؤيا أسماء وكنى، وإنما تحمل على الأسماء حتى يدل الدليل على الكنى كما تحمل الأحكام على ظاهر الأمر والنهي حتى يدل الدليل على التأويل. فلما رأى إبراهيم عليه السلام في المنام أنه يذبح ولده – ورؤيا الأنبياء وحي – بادر إلى الأخذ بالظاهر وشرع في امتثال هذا الأمر. فلما فعل ذلك أوحى الله تعالى إليه أن : قد صدقت الرؤيا وفدي الابن بذبح أي بكبش إذ كان ذبح الابن عند الله تعالى كناية عن ذبح الكبش. فليس في الآيتين على هذا نسخ وإنما فيها التبيين للرؤيا وأن المراد بذبح الابن ذبح الكبش، فكنى عن الكبش بالابن وصار بعد ذلك الذبح سنة إلى يوم القيامة. ولما كان الذبيح٣ إسماعيل صلى الله عليه وسلم فعل ٤ ذلك بنوه من لدنه إلى وقتنا هذا، ولو كان الذبيح إسحاق ما ترك اليهود الذبح في يوم النحر بوجه ولو على حال. وقد احتج قوم من العلماء بهذه الآية في مصيرهم إلى أن من نذر ذبح ولده لزمه ذبح شاة. وأنكر غيرهم هذا الاستدلال ورأوا أن نذر ذبح الولد معصية فلا يكون فيه فداء بخلاف ذبح إبراهيم لولده فإنه كان ممتثلا لأمر الله تعالى فيه، ثم فداه الله تعالى بالذبح تفضلا منه، والفرق بين.
١ راجع قولهم والرد عليهم في التفسير الكبير ٢٦/ ١٥٢ – ١٥٨..
٢ في (أ)، (ز): "لا يحتاج إليه"..
٣ في (أ)، (ب)، (د)، (ز): "المذبوح"..
٤ في (أ)، (د)، (هـ)، (ز): "اشتمل"..

آية رقم ١٠٥
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠١:– قوله تعالى : فبشرناه بغلام حليم ( ١٠١ ) فلما بلغ معه السعي.... إلى قوله تعالى : وفديناه بذبح عظيم ( ١٠٧ ) :
قصة إبراهيم مع ابنه الذبيح عليهما السلام حجة لأهل السنة في جواز نسخ الأمر قبل التمكن من الامتثال. قال فقد أمر بفعل واحد ولم يعص في البدار إلى امتثاله ثم نسخ عنه قبل إيقاعه. وأنكر المعتزلة جواز هذا النسخ ١ واستعصت عليهم قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام حتى تعسفوا في تأويلها وتفرقوا فرقا وطلبوا الخلاص من خمسة أوجه :
أحدها : أن كان ذلك مناما لا أمرا. وهذا باطل لأن منام الأنبياء جزء من النبوة وكانوا يعرفون أمر الله تعالى به. فلقد كانت نبوة بعض الأنبياء بمجرد المنام. ويدل على كونه أمرا قول ولده : افعل ما تؤمر ولو لم يؤمر لكان كاذبا ولأنه لا يجوز قصد الذبح بمنام لا أصل له.
والثاني : أنه أمر لكن قصد به تكليفه العزم على الفعل لامتحان سره في صبره على العزم بالذبح، ولو لم يكن مأمورا به. وهذا باطل لأن علام الغيوب لا يحتاج إلى الاختبار. وقولهم العزم هو الواجب محال لأن العزم على ما ليس بواجب لا يجب.
والثالث : أنه لم ينسخ الأمر لكن قلب الله عنقه نحاسا أو حديدا فلم ينقطع، فانقطع التكليف بالتعذر. وهذا لا يصح على أصولهم لأن الأمر بالشرط لا يثبت عندهم بل إذا علم الله تعالى أنه انقلب عنقه حديدا فكيف يكون أمرا بما يعلم امتناعه.
والرابع : أن المأمور به إنما هو الاضجاع والتل للجبين وإمرار السكين دون حقيقة الذبح. وهذا محال إذ لا يسمى ذلك ذبحا ولا هو بلاء ولا يحتاج إلى فداء بعد الامتثال.
والخامس : جحود النسخ وأنه ذبح امتثالا فالتأم واندمل. والذاهبون إلى هذا التأويل اتفقوا على أن إسماعيل أو إسحاق على الخلاف في ذلك ليس بمذبوح. واختلفوا في كون إبراهيم ذابحا. فقال قوم هو ذابح للقطع والولد غير مذبوح لحصول الالتئام. وقال قوم لم يكن ذابحا، لأن ذابح لا مذبوح لا محال. وهذا القول أيضا محال لأن الفداء كيف ٢ يحتاج إليه بعد الالتئام ولو صح ذلك لاشتهر، ولم ينقل ذلك قط وإنما هو من اختراع القدرية. فإن قيل أليس قد قال : قد صدقت الرؤيا فالتصديق غير التحقيق والعمل. ولأهل السنة مما يحتجون به في مذهبهم غير هذه الآية. من ذلك ما جاء من فرض الصلاة أنها كانت خمسين ثم نقلت إلى خمس قبل أن يعمل بها. ومنها قوله تعالى : إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة [ المجادلة : ١٢ ] ثم قال تعالى : فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم [ المجادلة : ١٣ ] فنسخ قبل الفعل. ومنها قوله تعالى : الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا [ الأنفال : ٦٦ ] فنسخ قبل الفعل. وموضع هذه المسألة/ إنما هو كتب الأصول لا كتب الفروع. وقد ضعف بعض شيوخنا كلام المعتزلة وأهل السنة في هذه المسألة وزعم أنه لا يدخلها نسخ قبل الامتثال، ولا تحتاج المعتزلة إلى الاعتذار. قال لأن الذبح إنما كان برؤيا وللرؤيا أسماء وكنى، وإنما تحمل على الأسماء حتى يدل الدليل على الكنى كما تحمل الأحكام على ظاهر الأمر والنهي حتى يدل الدليل على التأويل. فلما رأى إبراهيم عليه السلام في المنام أنه يذبح ولده – ورؤيا الأنبياء وحي – بادر إلى الأخذ بالظاهر وشرع في امتثال هذا الأمر. فلما فعل ذلك أوحى الله تعالى إليه أن : قد صدقت الرؤيا وفدي الابن بذبح أي بكبش إذ كان ذبح الابن عند الله تعالى كناية عن ذبح الكبش. فليس في الآيتين على هذا نسخ وإنما فيها التبيين للرؤيا وأن المراد بذبح الابن ذبح الكبش، فكنى عن الكبش بالابن وصار بعد ذلك الذبح سنة إلى يوم القيامة. ولما كان الذبيح٣ إسماعيل صلى الله عليه وسلم فعل ٤ ذلك بنوه من لدنه إلى وقتنا هذا، ولو كان الذبيح إسحاق ما ترك اليهود الذبح في يوم النحر بوجه ولو على حال. وقد احتج قوم من العلماء بهذه الآية في مصيرهم إلى أن من نذر ذبح ولده لزمه ذبح شاة. وأنكر غيرهم هذا الاستدلال ورأوا أن نذر ذبح الولد معصية فلا يكون فيه فداء بخلاف ذبح إبراهيم لولده فإنه كان ممتثلا لأمر الله تعالى فيه، ثم فداه الله تعالى بالذبح تفضلا منه، والفرق بين.
١ راجع قولهم والرد عليهم في التفسير الكبير ٢٦/ ١٥٢ – ١٥٨..
٢ في (أ)، (ز): "لا يحتاج إليه"..
٣ في (أ)، (ب)، (د)، (ز): "المذبوح"..
٤ في (أ)، (د)، (هـ)، (ز): "اشتمل"..

آية رقم ١٠٦
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠١:– قوله تعالى : فبشرناه بغلام حليم ( ١٠١ ) فلما بلغ معه السعي.... إلى قوله تعالى : وفديناه بذبح عظيم ( ١٠٧ ) :
قصة إبراهيم مع ابنه الذبيح عليهما السلام حجة لأهل السنة في جواز نسخ الأمر قبل التمكن من الامتثال. قال فقد أمر بفعل واحد ولم يعص في البدار إلى امتثاله ثم نسخ عنه قبل إيقاعه. وأنكر المعتزلة جواز هذا النسخ ١ واستعصت عليهم قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام حتى تعسفوا في تأويلها وتفرقوا فرقا وطلبوا الخلاص من خمسة أوجه :
أحدها : أن كان ذلك مناما لا أمرا. وهذا باطل لأن منام الأنبياء جزء من النبوة وكانوا يعرفون أمر الله تعالى به. فلقد كانت نبوة بعض الأنبياء بمجرد المنام. ويدل على كونه أمرا قول ولده : افعل ما تؤمر ولو لم يؤمر لكان كاذبا ولأنه لا يجوز قصد الذبح بمنام لا أصل له.
والثاني : أنه أمر لكن قصد به تكليفه العزم على الفعل لامتحان سره في صبره على العزم بالذبح، ولو لم يكن مأمورا به. وهذا باطل لأن علام الغيوب لا يحتاج إلى الاختبار. وقولهم العزم هو الواجب محال لأن العزم على ما ليس بواجب لا يجب.
والثالث : أنه لم ينسخ الأمر لكن قلب الله عنقه نحاسا أو حديدا فلم ينقطع، فانقطع التكليف بالتعذر. وهذا لا يصح على أصولهم لأن الأمر بالشرط لا يثبت عندهم بل إذا علم الله تعالى أنه انقلب عنقه حديدا فكيف يكون أمرا بما يعلم امتناعه.
والرابع : أن المأمور به إنما هو الاضجاع والتل للجبين وإمرار السكين دون حقيقة الذبح. وهذا محال إذ لا يسمى ذلك ذبحا ولا هو بلاء ولا يحتاج إلى فداء بعد الامتثال.
والخامس : جحود النسخ وأنه ذبح امتثالا فالتأم واندمل. والذاهبون إلى هذا التأويل اتفقوا على أن إسماعيل أو إسحاق على الخلاف في ذلك ليس بمذبوح. واختلفوا في كون إبراهيم ذابحا. فقال قوم هو ذابح للقطع والولد غير مذبوح لحصول الالتئام. وقال قوم لم يكن ذابحا، لأن ذابح لا مذبوح لا محال. وهذا القول أيضا محال لأن الفداء كيف ٢ يحتاج إليه بعد الالتئام ولو صح ذلك لاشتهر، ولم ينقل ذلك قط وإنما هو من اختراع القدرية. فإن قيل أليس قد قال : قد صدقت الرؤيا فالتصديق غير التحقيق والعمل. ولأهل السنة مما يحتجون به في مذهبهم غير هذه الآية. من ذلك ما جاء من فرض الصلاة أنها كانت خمسين ثم نقلت إلى خمس قبل أن يعمل بها. ومنها قوله تعالى : إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة [ المجادلة : ١٢ ] ثم قال تعالى : فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم [ المجادلة : ١٣ ] فنسخ قبل الفعل. ومنها قوله تعالى : الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا [ الأنفال : ٦٦ ] فنسخ قبل الفعل. وموضع هذه المسألة/ إنما هو كتب الأصول لا كتب الفروع. وقد ضعف بعض شيوخنا كلام المعتزلة وأهل السنة في هذه المسألة وزعم أنه لا يدخلها نسخ قبل الامتثال، ولا تحتاج المعتزلة إلى الاعتذار. قال لأن الذبح إنما كان برؤيا وللرؤيا أسماء وكنى، وإنما تحمل على الأسماء حتى يدل الدليل على الكنى كما تحمل الأحكام على ظاهر الأمر والنهي حتى يدل الدليل على التأويل. فلما رأى إبراهيم عليه السلام في المنام أنه يذبح ولده – ورؤيا الأنبياء وحي – بادر إلى الأخذ بالظاهر وشرع في امتثال هذا الأمر. فلما فعل ذلك أوحى الله تعالى إليه أن : قد صدقت الرؤيا وفدي الابن بذبح أي بكبش إذ كان ذبح الابن عند الله تعالى كناية عن ذبح الكبش. فليس في الآيتين على هذا نسخ وإنما فيها التبيين للرؤيا وأن المراد بذبح الابن ذبح الكبش، فكنى عن الكبش بالابن وصار بعد ذلك الذبح سنة إلى يوم القيامة. ولما كان الذبيح٣ إسماعيل صلى الله عليه وسلم فعل ٤ ذلك بنوه من لدنه إلى وقتنا هذا، ولو كان الذبيح إسحاق ما ترك اليهود الذبح في يوم النحر بوجه ولو على حال. وقد احتج قوم من العلماء بهذه الآية في مصيرهم إلى أن من نذر ذبح ولده لزمه ذبح شاة. وأنكر غيرهم هذا الاستدلال ورأوا أن نذر ذبح الولد معصية فلا يكون فيه فداء بخلاف ذبح إبراهيم لولده فإنه كان ممتثلا لأمر الله تعالى فيه، ثم فداه الله تعالى بالذبح تفضلا منه، والفرق بين.
١ راجع قولهم والرد عليهم في التفسير الكبير ٢٦/ ١٥٢ – ١٥٨..
٢ في (أ)، (ز): "لا يحتاج إليه"..
٣ في (أ)، (ب)، (د)، (ز): "المذبوح"..
٤ في (أ)، (د)، (هـ)، (ز): "اشتمل"..

آية رقم ١٠٧
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠١:– قوله تعالى : فبشرناه بغلام حليم ( ١٠١ ) فلما بلغ معه السعي.... إلى قوله تعالى : وفديناه بذبح عظيم ( ١٠٧ ) :
قصة إبراهيم مع ابنه الذبيح عليهما السلام حجة لأهل السنة في جواز نسخ الأمر قبل التمكن من الامتثال. قال فقد أمر بفعل واحد ولم يعص في البدار إلى امتثاله ثم نسخ عنه قبل إيقاعه. وأنكر المعتزلة جواز هذا النسخ ١ واستعصت عليهم قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام حتى تعسفوا في تأويلها وتفرقوا فرقا وطلبوا الخلاص من خمسة أوجه :
أحدها : أن كان ذلك مناما لا أمرا. وهذا باطل لأن منام الأنبياء جزء من النبوة وكانوا يعرفون أمر الله تعالى به. فلقد كانت نبوة بعض الأنبياء بمجرد المنام. ويدل على كونه أمرا قول ولده : افعل ما تؤمر ولو لم يؤمر لكان كاذبا ولأنه لا يجوز قصد الذبح بمنام لا أصل له.
والثاني : أنه أمر لكن قصد به تكليفه العزم على الفعل لامتحان سره في صبره على العزم بالذبح، ولو لم يكن مأمورا به. وهذا باطل لأن علام الغيوب لا يحتاج إلى الاختبار. وقولهم العزم هو الواجب محال لأن العزم على ما ليس بواجب لا يجب.
والثالث : أنه لم ينسخ الأمر لكن قلب الله عنقه نحاسا أو حديدا فلم ينقطع، فانقطع التكليف بالتعذر. وهذا لا يصح على أصولهم لأن الأمر بالشرط لا يثبت عندهم بل إذا علم الله تعالى أنه انقلب عنقه حديدا فكيف يكون أمرا بما يعلم امتناعه.
والرابع : أن المأمور به إنما هو الاضجاع والتل للجبين وإمرار السكين دون حقيقة الذبح. وهذا محال إذ لا يسمى ذلك ذبحا ولا هو بلاء ولا يحتاج إلى فداء بعد الامتثال.
والخامس : جحود النسخ وأنه ذبح امتثالا فالتأم واندمل. والذاهبون إلى هذا التأويل اتفقوا على أن إسماعيل أو إسحاق على الخلاف في ذلك ليس بمذبوح. واختلفوا في كون إبراهيم ذابحا. فقال قوم هو ذابح للقطع والولد غير مذبوح لحصول الالتئام. وقال قوم لم يكن ذابحا، لأن ذابح لا مذبوح لا محال. وهذا القول أيضا محال لأن الفداء كيف ٢ يحتاج إليه بعد الالتئام ولو صح ذلك لاشتهر، ولم ينقل ذلك قط وإنما هو من اختراع القدرية. فإن قيل أليس قد قال : قد صدقت الرؤيا فالتصديق غير التحقيق والعمل. ولأهل السنة مما يحتجون به في مذهبهم غير هذه الآية. من ذلك ما جاء من فرض الصلاة أنها كانت خمسين ثم نقلت إلى خمس قبل أن يعمل بها. ومنها قوله تعالى : إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة [ المجادلة : ١٢ ] ثم قال تعالى : فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم [ المجادلة : ١٣ ] فنسخ قبل الفعل. ومنها قوله تعالى : الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا [ الأنفال : ٦٦ ] فنسخ قبل الفعل. وموضع هذه المسألة/ إنما هو كتب الأصول لا كتب الفروع. وقد ضعف بعض شيوخنا كلام المعتزلة وأهل السنة في هذه المسألة وزعم أنه لا يدخلها نسخ قبل الامتثال، ولا تحتاج المعتزلة إلى الاعتذار. قال لأن الذبح إنما كان برؤيا وللرؤيا أسماء وكنى، وإنما تحمل على الأسماء حتى يدل الدليل على الكنى كما تحمل الأحكام على ظاهر الأمر والنهي حتى يدل الدليل على التأويل. فلما رأى إبراهيم عليه السلام في المنام أنه يذبح ولده – ورؤيا الأنبياء وحي – بادر إلى الأخذ بالظاهر وشرع في امتثال هذا الأمر. فلما فعل ذلك أوحى الله تعالى إليه أن : قد صدقت الرؤيا وفدي الابن بذبح أي بكبش إذ كان ذبح الابن عند الله تعالى كناية عن ذبح الكبش. فليس في الآيتين على هذا نسخ وإنما فيها التبيين للرؤيا وأن المراد بذبح الابن ذبح الكبش، فكنى عن الكبش بالابن وصار بعد ذلك الذبح سنة إلى يوم القيامة. ولما كان الذبيح٣ إسماعيل صلى الله عليه وسلم فعل ٤ ذلك بنوه من لدنه إلى وقتنا هذا، ولو كان الذبيح إسحاق ما ترك اليهود الذبح في يوم النحر بوجه ولو على حال. وقد احتج قوم من العلماء بهذه الآية في مصيرهم إلى أن من نذر ذبح ولده لزمه ذبح شاة. وأنكر غيرهم هذا الاستدلال ورأوا أن نذر ذبح الولد معصية فلا يكون فيه فداء بخلاف ذبح إبراهيم لولده فإنه كان ممتثلا لأمر الله تعالى فيه، ثم فداه الله تعالى بالذبح تفضلا منه، والفرق بين.
١ راجع قولهم والرد عليهم في التفسير الكبير ٢٦/ ١٥٢ – ١٥٨..
٢ في (أ)، (ز): "لا يحتاج إليه"..
٣ في (أ)، (ب)، (د)، (ز): "المذبوح"..
٤ في (أ)، (د)، (هـ)، (ز): "اشتمل"..

آية رقم ١٤١
– قوله تعالى : فساهم فكان من المدحضين ( ١٤١ ) :
فيه دليل على أن الحكم بالقرعة على ما تقدم في نظيره في آل عمران. وقد مر الكلام عليه بما فيه الكفاية.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

8 مقطع من التفسير