تفسير سورة سورة الطور

أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المرّي

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

تفسير القرآن العزيز

أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المرّي (ت 399 هـ)

الناشر

الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة

الطبعة

الأولى، 1423ه - 2002م

عدد الأجزاء

5

المحقق

أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز

نبذة عن الكتاب

يعتبر هذا التفسير من التفاسير المتوسطة، وهو سهل العبارة، وأيضاً صالح لأن يكون كتابًا مقروءًا في التفسير، تتكامل فيه مادته التفسيرية
هذا الكتاب اختصار لتفسير يحيى بن سلام، وقد ذكر في مقدمة كتابه سبب اختصاره لهذا التفسير، وهو وجود التكرار الكثير في التفسير، يعني: أنه حذف المكرر في تفسير يحيى.
وكذلك ذكر أحاديث يقوم علم التفسير بدونها، مثل كتاب جملة من الأحاديث ليست من صلب التفسير، ولا علاقة للتفسير بها فحذفها.
ومن الأشياء المهمة جدًا في تفسير ابن أبي زمنين أنه أضاف إضافات على تفسير يحيى بن سلام، حيث رأى أن تفسير يحيى قد نقصه هذا المضاف، فذكر ما لم يفسره، فإذا وردت جمل لم يفسرها يحيى فإنه يفسرها.
كما أنه أضاف كثيراً مما لم يذكره من اللغة والنحو على ما نقل عن النحويين وأصحاب اللغة السالكين لمناهج الفقهاء في التأويل، كالزجاج، ومع ذلك فلا يأخذ ممن خالف علماء السنة.
وقد ميز تفسيره وآراءه بقول: (قال محمد)؛ فنستطيع أن نعرف صلب تفسير يحيى المختصر، ونعرف زيادات ابن أبي زمنين، بخلاف هود بن المحكم، فإنه لم يذكر ما يدل على الزيادات، وصار لا بد من التتبع الذي قام به المحقق. فما ورد في التفسير قال: يحيى؛ فيكون من صلب تفسير يحيى بن سلام، وما ورد مصدرًا بعبارة (قال: محمد) فالمراد به ابن أبي زمنين .
مما امتاز به هذا التفسير:
  • هذا التفسير من التفاسير المتقدمة؛ لأن صاحبه توفي سنة (199)، وقد اعتنى واعتمد على آثار السلف.
  • امتاز هذا المختصر بأن مؤلفه من أهل السنة والجماعة، فيسلم من إشكالية ما يرتبط بالتأويلات المنحرفة.
  • امتاز هذا التفسير: بسلاسة عباراته ووضوحها.
  • امتاز بالاختصار، وما فيه من الزيادات المهمة التي زادها المختصر؛ كالاستشهاد للمعاني اللغوية بالشعر وغيرها، مثال ذلك في قوله: (وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ) [الانشقاق:2].
  • ومما تميز به: نقلُه لتوجيه القراءات خصوصًا عن أبي عبيد القاسم بن سلام في المختصر، حيث أخذ كثيراً من تفسير أبي عبيد القاسم بن سلام، لأن أبا عبيد له كتاب مستقل في القراءات، وبعض العلماء يقول: إنه أول من دون جمع القراءات.

مقدمة التفسير
تفسير سورة الطور وهي مكية كلها.
آية رقم ١
قَوْله: ﴿وَالطور﴾ الطُّور: الْجَبَل.
قَالَ محمدٌ: رُوِيَ عَن الْحسن أَنه قَالَ: كل جبل يدعى طوراً.
آية رقم ٢
﴿وَكتاب مسطور﴾ مَكْتُوب
آية رقم ٣
﴿فِي رق منشور﴾ تَفْسِير الْحسن: الْقُرْآن فِي أَيدي السفرة
آية رقم ٤
﴿وَالْبَيْت الْمَعْمُور﴾ تَفْسِير ابْن عَبَّاس قَالَ: الْبَيْت الْمَعْمُور: بَيت فِي السَّمَاء حِيَال الْكَعْبَة، يَحُجُّه كلَّ يَوْم سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ [... ].
قَالَ قَتَادَة: قَالَ اللَّه - عز وَجل - لآدَم: [أهبط مَعَك] (ل ٣٤٠) بَيْتِي يُطَاف حوله؛ كَمَا يُطَاف حول عَرْشِي، فحجه آدم وَمَا بعده من الْمُؤمنِينَ، فَلَمَّا كَانَ زمَان الطوفان رَفعه اللَّه وطهرَّه من أَن تصيبه عُقُوبَة أهل الأَرْض؛
— 293 —
فَصَارَ معمور السَّمَاء، فتتبع إِبْرَاهِيم الأساس فبناه على أساس قديم كَانَ قبله.
— 294 —
آية رقم ٥
﴿والسقف الْمَرْفُوع﴾ يَعْنِي: السَّمَاء بَينهَا وَبَين الأَرْض مسيرَة خَمْسمِائَة عَام
آية رقم ٦
﴿وَالْبَحْر الْمَسْجُور﴾ تَفْسِير عَليّ بْن أبي طَالب: الْبَحْر الْمَسْجُور فِي السَّمَاء.
قَالَ محمدٌ: الْمَسْجُور مَعْنَاهُ فِي اللُّغَة: المَمْلُوء، قَالَ النَّمِر يصف وَعلًا:
(إذَا شَاءَ طَالَعَ مَسْجُورةً تَرَى حَوْلَهَا النَّبْعَ والسَّاسَما)
أَي: عينا مَمْلُوءَة. أقسم بِهَذَا كُله.
آية رقم ٧
﴿إِن عَذَاب رَبك لوَاقِع﴾ بالمشركين
آية رقم ٨
﴿مَا لَهُ﴾ مَا للعذاب ﴿من دَافع﴾ يَدْفَعهُ من الله
آية رقم ٩
﴿يَوْم تمور السَّمَاء مورا﴾ فِيهَا تَقْدِيم: إِن عَذَاب رَبك لوَاقِع بهم ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مورا﴾ أَي: تحرّك تحركاً
آية رقم ١٠
﴿وتسير الْجبَال سيرا﴾ كَقَوْلِه: ﴿وَإِذا الْجبَال سيرت﴾.
قَالَ محمدٌ: الْمَعْنى: أَنَّهَا تسير عَن وَجه الأَرْض، وَهُوَ الَّذِي أَرَادَ يحيى.
﴿فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾
آية رقم ١١
فويل يومئذ للمكذبين( ١١ ) . قال محمد ( الويل ) كلمة تقولها العرب في كل من وقع في هلكة.
آية رقم ١٢
﴿الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ﴾ وخوضهم التَّكْذِيب.
قَالَ محمدٌ: (الويلُ) كلمةٌ تَقُولهَا الْعَرَب فِي كل من وَقع فِي هلكة.
آية رقم ١٣
﴿يَوْم يدعونَ﴾ يُدْفَعُون ﴿إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ دفعا
آية رقم ١٤
﴿هَذِه النَّار﴾ يُقَال لَهُم:
هَذِه النَّار ﴿الَّتِي كُنْتُم بهَا تكذبون﴾ فِي الدُّنْيَا أَنَّهَا لَا تكون.
تَفْسِير سُورَة الطّور من الْآيَة ١٥ إِلَى الْآيَة ٢٠.
آية رقم ١٥
﴿أفسحر هَذَا﴾ يُقَال لَهُم ذَلِك على الِاسْتِفْهَام ﴿أم أَنْتُم لَا تبصرون﴾ يَعْنِي: فِي الدُّنْيَا إِذْ كُنْتُم تَقولُونَ: هَذَا سحْرٌ، أَي: لَيْسَ بِسحر
﴿اصلوها﴾ يَعْنِي: النَّار ﴿فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تصبروا سَوَاء عَلَيْكُم﴾ كَقَوْل: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا﴾.
قَالَ محمدٌ: (سواءٌ) مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ، وَالْخَبَر مَحْذُوف، فَالْمَعْنى: سواءٌ عَلَيْكُم الصَّبْرُ والجزع.
﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جنَّات ونعيم﴾
آية رقم ١٨
﴿فاكهين﴾ أَي: مسرورين ﴿بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ أَي: أَعْطَاهُم.
قَالَ محمدٌ: ﴿فَاكِهِينَ﴾ نصب على الْحَال.
آية رقم ١٩
﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.
قَالَ مُحَمَّد: ﴿هَنِيئًا﴾ منصوبٌ، وَهِي صفة فِي مَوضِع الْمصدر، الْمَعْنى: يُقَال لَهُم: كلوا وَاشْرَبُوا هنئتم هَنِيئًا.
آية رقم ٢٠
﴿متكئين على سرر مصفوفة﴾.
— 295 —
يحيى: عَنْ صَاحِبٍ لَهُ، عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَيَتَنَعَّمُ فِي تُكَأَةٍ وَاحِدَةٍ سَبْعِينَ عَامًا، فَتُنَادِيهِ أَبْهَى مِنْهَا وَأَجْمَلُ مِنْ غُرْفَةٍ أُخْرَى: أَمَا لَنَا مِنْكَ دَوْلَةٌ بَعْدُ؟ فَيَلْتَفِتُ إِلَيْهَا فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتِ؟! فَتَقُولُ: أَنَا مِنَ اللاتِي قَالَ اللَّهُ: ﴿وَلَدَيْنَا مزِيد﴾ فَيَتَحَوَّلُ إِلَيْهَا فَيَتَنَعَّمُ مَعَهَا سَبْعِينَ عَامًا فِي تُكَأَةٍ وَاحِدَةٍ، فَتُنَادِيهِ أَبْهَى مِنْهَا وَأَجْمَلُ مِنْ غُرْفَةٍ أُخْرَى فَتَقُولُ: أَمَا لَنَا مِنْكَ دَوْلَةٌ بَعْدُ؟ فَيَلْتَفِتُ إِلَيْهَا فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتِ؟ فَتَقُولُ: أَنَا مِنَ اللاتِي قَالَ اللَّهُ: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يعْملُونَ﴾ فَيَتَحَوَّلُ إِلَيْهَا، فَيَتَنَعَّمُ مَعَهَا فِي تُكَأَةٍ وَاحِدَةٍ سَبْعِينَ عَامًا، فَهُمْ كَذَلِكَ يَدُورُونَ ".
﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾ الْحور: الْبيض؛ فِي تَفْسِير قَتَادَة والعامة. وَالْعين: عِظَام الْعُيُون.
تَفْسِير سُورَة الطّور من الْآيَة ٢١ إِلَى الْآيَة ٢٩
— 296 —
﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتَهُمْ﴾.
يَحْيَى: عَنْ (سَعِيدٍ) عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ لَيَرْفَعُ لِلْمُؤْمِنِ وَلَدَهُ فِي دَرَجَتِهِ فِي الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانُوا دُونَهُ فِي الْعَمَلِ؛ لَتَقَرَّ بِهِمْ عَيْنُهُ ".
— 297 —
وَكَذَلِكَ الْآبَاء يُرفَعُون للأبناء؛ إِذا كَانَت الْآبَاء دون الْأَبْنَاء فِي الْعَمَل.
قَوْله: ﴿وَمَا ألتناهم﴾ أَي: وَمَا نقصناهم ﴿مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ﴾ يَعْنِي: أهل النَّار ﴿بِمَا كَسَبَ﴾ من عمل ﴿رَهِينٌ﴾.
— 298 —
آية رقم ٢٢
﴿وأمددناهم بفاكهة﴾.
يحيى: عَنْ [عُثْمَانَ، عَنْ] نُعَيْمِ [بْنِ] عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَنَاوَلُونَ مِنْ قُطُوفِهَا وَهُمْ مُتَّكِئُونَ عَلَى فُرُشِهِمْ مَا تَصِلُ إِلَى يَدِ [أَحَدِهِمْ حَتَّى يُبْدِلَ اللَّهُ مَكَانهَا أُخْرَى] ".
(ل ٣٤١)
آية رقم ٢٣
﴿يتنازعون فِيهَا﴾ أَي: لَا يتعاطون فِيهَا ﴿كَأْسًا﴾ والكأس: الخَمْرُ ﴿لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تأثيم﴾ تَفْسِير مُجَاهِد: لَا يَسْتَبُّون فِيهَا، وَلَا يأثمون فِي شَيْء.
قَالَ محمدٌ: الكَأْسُ فِي اللُّغَة: الْإِنَاء المملوء؛ فَإِذا كَانَ فَارغًا فَلَيْسَ بكأسٍ. وتقرأ: ﴿لَا لَغْوَ فِيهَا وَلَا تأثيمَ﴾ بالنَّصْب، إِلَّا أَن الِاخْتِيَار عِنْد النَّحْوِيين إِذا كُررت " لَا " فِي مثل هَذَا الْموضع الرفعُ، وَالنّصب جائزٌ، فَمن رفع فعلى الإبتداء و " فِيهَا " هُوَ الخبرُ، وَمن نصبَ فعلى النَّفْي والتبرئة.
آية رقم ٢٤
قَوْله: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤ مَكْنُون﴾ يَعْنِي: صفاء ألوانهم والمكنون فِي أصدافه
آية رقم ٢٥
﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ يُسَائل بَعضهم بَعْضًا عَن شفقتهم فِي الدُّنْيَا من عَذَاب اللَّه
آية رقم ٢٦
﴿قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿فِي أهلنا مشفقين﴾ من عَذَاب النَّار
آية رقم ٢٧
(فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ
— 299 —
السَّمُومِ) {النَّار
— 300 —
٢ - ! (إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ} أَن يَقِينا عَذَاب السمُوم ﴿إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾ بر بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيم بهم.
آية رقم ٢٩
قَوْله: فَذَكِّرْ فَمَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ} الْآيَة.
قَالَ محمدٌ: هُوَ كَمَا تَقول: مَا أَنْت بِحَمْد اللَّه.
تَفْسِير سُورَة الطّور من الْآيَة ٣٠ إِلَى الْآيَة ٣١.
آية رقم ٣٠
﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ ريب الْمنون﴾ أَي: قد قَالُوا: نتربَّصُ بِهِ الدَّهْر حَتَّى يَمُوت.
آية رقم ٣١
فِي تَفْسِير الْحسن قَالَ اللَّه للنَّبِي: ﴿قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ المتربصين﴾ كَانُوا يتربَّصون بِالنَّبِيِّ أَن يَمُوت، وَكَانَ النَّبِي يتربَّصُ بهم أَن يَأْتِيهم الْعَذَاب.
و ﴿ريب الْمنون﴾ فِي تَفْسِير مُجَاهِد: حوادثُ الدَّهْر.
قَالَ محمدٌ: المنونُ عِنْد أهل اللُّغَة: الدهْرُ، ورَيْبُه: حَوَادثُه وأوجاعه ومصائبه، وَالْعرب تَقول: لَا أُكَلِّمُك آخر الْمنون. وَأنْشد بَعضهم قَوْلَ أبي ذُؤَيْبٍ:
(أَمِنَ المَنُونِ وَرَيْبِهِ تَتَوَجَّعُ وَالدَّهْرُ لَيْسَ بِمُعْتِبٍ مَنْ يَجْزَعُ)
يَعْنِي: أَمِنَ الدَّهْر ورَيْبه تتوجع؟!
تَفْسِير سُورَة الطّور من الْآيَة ٣٢ إِلَى الْآيَة ٤٣.
آية رقم ٣٢
قَوْله: ﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهَذَا﴾ بالتكذيب، أَي: لَيست لَهُم أحلامٌ ﴿أم هم قوم طاغون﴾ أَي: بل هُمْ قومٌ طاغون يَقُول: إِن الطغيانَ - وَهُوَ الشّرك - يَأْمُرهُم بِهَذَا
آية رقم ٣٣
﴿أم يَقُولُونَ تَقوله﴾ محمدٌ، يَعْنِي: الْقُرْآن؛ أَي: قد قَالُوهُ
آية رقم ٣٤
﴿فليأتوا بِحَدِيث مثله﴾ مثل الْقُرْآن ﴿إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ﴾ أَي: لَا يأْتونَ بِمثلِهِ، وَلَيْسَ ذَلِك عِنْدهم
آية رقم ٣٥
﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ﴾ أَي: لمْ يخلقوا من غير شَيْء خلقناهم من نُطْفَة وَأول ذَلِك من ترابٍ ﴿أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ أَي: لَيْسُوا بالخالقين وهم مخلوقون
آية رقم ٣٦
﴿أم خلقُوا السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ أَي: لمْ يخلقوها ﴿بَلْ لَا يوقنون﴾ بِالْبَعْثِ
آية رقم ٣٧
﴿أم عِنْدهم خَزَائِن رَبك﴾ يَعْنِي: علمَ الْغَيْب ﴿أَمْ هُمُ المصيطرون﴾ يَعْنِي: الأرباب، أَي: إنّ اللَّه هُوَ الرَّبُّ - تبَارك اسْمُه.
قَالَ محمدٌ: يُقَال: تَصيطرتَ عليَّ، أَي: اتخذتّني خَوَلًا. وَيكْتب بِالسِّين وَالصَّاد، والأصْلُ السِّين وكل سين بعْدهَا طاءٌ يجوز أَن تقلب صادًا.
قَوْله: ﴿أم لَهُم سلم﴾ درج ﴿يَسْتَمِعُون فِيهِ﴾ إِلَى السَّمَاء، والسُّلّمُ أَيْضا
— 301 —
السَّبَب وَقَوله (فِيهِ) بِمَعْنى: عَلَيْه ﴿فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبين﴾ بِحجَّة بيّنة بِمَا همْ عَلَيْهِ من الشّرك، أَي: لَيْسَ عِنْدهم بذلك حجَّة
— 302 —
آية رقم ٣٩
﴿أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ﴾ وَذَلِكَ لقَولهم: أَن الْمَلَائِكَة بَنَات الله. وَجعلُوا لأَنْفُسِهِمْ الغلمان
آية رقم ٤٠
﴿أم تَسْأَلهُمْ أجرا﴾ على الْقُرْآن ﴿فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مثقلون﴾ فقد أثقلهم الغُرْمُ، أَي: إِنَّك لَا تَسْأَلهُمْ أجرا
آية رقم ٤١
﴿أم عِنْدهم الْغَيْب﴾ يَعْنِي: علم غَيْب الْآخِرَة ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾ لأَنْفُسِهِمْ مَا يتخيّرون؛ لقَوْل الْكَافِر: ﴿وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لي عِنْده للحسنى﴾ يَعْنِي للجنة إِن كَانَت جنَّة، أَي: لَيْسَ عِنْدهم علم غيب الْآخِرَة
آية رقم ٤٢
﴿أم يُرِيدُونَ كيدا﴾ بِالنَّبِيِّ، أَي: قد أرادوه
﴿فَالَّذِينَ كَفَرُوا هم المكيدون﴾ كَقَوْلِه: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا وَأَكِيدُ كيدا﴾ لأريهم جَزَاء كيدهم وَهُوَ الْعَذَاب
قَالَ ﴿أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ الله﴾ أَي (ل ٣٤٢) ﴿شَاعِر نتربص بِهِ﴾ إِلَى هَذَا الْموضع كالاستفهام وكذبهم بِهِ كُله.
تَفْسِير سُورَة الطّور من الْآيَة ٤٤ إِلَى الْآيَة ٤٩.
آية رقم ٤٤
﴿وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ﴾ والكِسْفُ: القطْعة ﴿سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مركوم﴾ بعضُه على بعض، وَذَلِكَ أَنه قَالَ فِي سُورَة سبأ: ﴿إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا من السَّمَاء﴾ فَقَالُوا للنَّبِي: لن نؤمن لَك حَتَّى تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كسفاً؛ فَأنْزل اللَّه: ﴿وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مركوم﴾ أَي: وَلم يُؤمنُوا.
آية رقم ٤٥
قَالَ اللَّه: ﴿فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يومهم الَّذِي فِيهِ يصعقون﴾ أَي: يموتون، وَهِي النفخة الأولى؛ فِي تَفْسِير الْحسن، يَعْنِي: كفار آخر هَذِه الْأمة الَّذين يكون هلاكهم بِقِيَام السَّاعَة.
آية رقم ٤٦
﴿يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئا﴾ لَا تغني عَنْهُم عبَادَة الْأَوْثَان وَلَا مَا كَادُوا للنَّبِي شَيْئا ﴿وَلَا هم ينْصرُونَ﴾ إِذا جَاءَهُم الْعَذَاب.
قَالَ: ﴿وَإِن للَّذين ظلمُوا﴾ أشركوا ﴿عذَابا دون ذَلِك﴾ بِالسَّيْفِ؛ يَعْنِي: من أُهلك يَوْم بدر؛ فِي تَفْسِير الْحسن ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرهم﴾ أَي: جَمَاعَتهمْ ﴿لَا يعلمُونَ﴾ يَعْنِي: من لَا يُؤمن بِهِ.
﴿واصبر لحكم رَبك﴾ أَي: لما حكم اللَّه عَلَيْك، فَأمره بقتالهم ﴿فَإنَّك بأعيننا﴾ أَي: نرى مَا تصنع وَمَا يصنع بك، فسنجزيك ونجزيهم.
﴿وَسَبِّحْ بِحَمْد رَبك حِين تقوم﴾ من مقامك، يَعْنِي: صَلَاة الصُّبْح؛ فِي تَفْسِير الْحسن.
آية رقم ٤٩
﴿وَمن اللَّيْل فسبحه﴾ يَعْنِي: صَلاةَ الْمَغْرِبِ وَصَلاةَ الْعِشَاءِ ﴿وإدبار النُّجُوم﴾.
— 303 —
يَحْيَى: عَنْ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: " سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ قَوْله: ﴿وإدبار النُّجُوم﴾. فَقَالَ: هُمَا الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ صَلاةِ الصُّبْح ".
— 304 —
تَفْسِير سُورَة النَّجْم وَهِي مَكِّيَّة كلهَا

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَن الرَّحِيم

تَفْسِير سُورَة النَّجْم من الْآيَة ١ إِلَى الْآيَة ١٨.
— 305 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

48 مقطع من التفسير