تفسير سورة سورة نوح
أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي (ت 875 هـ)
الناشر
دار إحياء التراث العربي - بيروت
الطبعة
الأولى
المحقق
الشيخ محمد علي معوض والشيخ عادل أحمد عبد الموجود
مقدمة التفسير
مكية وآياتها ٢٨.
ﰡ
الآيات من ١ إلى ١٠
ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ
ﮆ
ﮇﮈﮉﮊﮋﮌ
ﮍ
ﮎﮏﮐﮑﮒ
ﮓ
ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ
ﮨ
ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯ
ﮰ
ﮱﯓﯔﯕﯖ
ﯗ
ﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥ
ﯦ
ﯧﯨﯩﯪ
ﯫ
ﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲ
ﯳ
ﯴﯵﯶﯷﯸﯹ
ﯺ
تفسير سورة نوح عليه السّلام
وهي مكّيّة بإجماع
[سورة نوح (٧١) : الآيات ١ الى ٤]
قوله سبحانه: إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ هذا العذابُ الذي تَوَعَّدُوا بهِ، الأظْهَرُ أنَّه عذابُ الدنيا، ويُحْتَمَلُ أنْ يكونَ عذابَ الآخرةِ.
وقوله: مِنْ ذُنُوبِكُمْ قال قوم: «من» زائدةٌ وهذا نحوٌ كوفيٌّ، وأما الخليلُ وسيبويهِ فلا يجوزُ عندَهم زِيادَةٌ «من» في المُوجَبِ «١»، وقال قومٌ: هي للتبعيضِ، قال ع «٢» : وهَذَا القولُ عندي أبْيَنُ الأقوالِ هنا وذلك أنه لَوْ قَالَ: يَغْفِرْ لَكُمْ ذنوبَكُم لَعَمَّ هذَا اللفظُ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الذنوبِ، ومَا تَأَخَّرَ عن إيمانِهم، والإسْلاَم إنَّما يَجُبُّ ما قبله.
وقوله سبحانه: وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى كأنّ نوحا ع قال لهم:
وآمنوا يَبِنْ لَنَا أَنَّكُمْ ممن قُضِيَ له بالإيمان والتأخيرِ، وإنْ بَقِيتُم عَلى كُفْرِكُمْ فَسَيَبينُ أنكم ممن قُضِيَ عليه بالكفرِ والمُعَاجَلَةِ، ثم تبيَّنَ هذا المعنى ولاَح بقوله تعالى: إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لاَ يُؤَخَّرُ وجَوابُ لو مقدرٌ/ يقتضِيه المعنى، كأنَّه قال: فَمَا كَانَ أحْزَمَكُمْ أو أَسْرَعَكُمْ إلَى التّوبة لو كنتم تعلمون.
[سورة نوح (٧١) : الآيات ٥ الى ١٠]
قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهاراً (٥) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلاَّ فِراراً (٦) وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً (٧) ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً (٨) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً (٩)
فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً (١٠)
وهي مكّيّة بإجماع
[سورة نوح (٧١) : الآيات ١ الى ٤]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (١) قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٢) أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ (٣) يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لاَ يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤)قوله سبحانه: إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ هذا العذابُ الذي تَوَعَّدُوا بهِ، الأظْهَرُ أنَّه عذابُ الدنيا، ويُحْتَمَلُ أنْ يكونَ عذابَ الآخرةِ.
وقوله: مِنْ ذُنُوبِكُمْ قال قوم: «من» زائدةٌ وهذا نحوٌ كوفيٌّ، وأما الخليلُ وسيبويهِ فلا يجوزُ عندَهم زِيادَةٌ «من» في المُوجَبِ «١»، وقال قومٌ: هي للتبعيضِ، قال ع «٢» : وهَذَا القولُ عندي أبْيَنُ الأقوالِ هنا وذلك أنه لَوْ قَالَ: يَغْفِرْ لَكُمْ ذنوبَكُم لَعَمَّ هذَا اللفظُ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الذنوبِ، ومَا تَأَخَّرَ عن إيمانِهم، والإسْلاَم إنَّما يَجُبُّ ما قبله.
وقوله سبحانه: وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى كأنّ نوحا ع قال لهم:
وآمنوا يَبِنْ لَنَا أَنَّكُمْ ممن قُضِيَ له بالإيمان والتأخيرِ، وإنْ بَقِيتُم عَلى كُفْرِكُمْ فَسَيَبينُ أنكم ممن قُضِيَ عليه بالكفرِ والمُعَاجَلَةِ، ثم تبيَّنَ هذا المعنى ولاَح بقوله تعالى: إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لاَ يُؤَخَّرُ وجَوابُ لو مقدرٌ/ يقتضِيه المعنى، كأنَّه قال: فَمَا كَانَ أحْزَمَكُمْ أو أَسْرَعَكُمْ إلَى التّوبة لو كنتم تعلمون.
[سورة نوح (٧١) : الآيات ٥ الى ١٠]
قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهاراً (٥) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلاَّ فِراراً (٦) وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً (٧) ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً (٨) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً (٩)
فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً (١٠)
(١) في د: الواجب.
(٢) ينظر: «المحرر الوجيز» (٥/ ٣٧٢).
(٢) ينظر: «المحرر الوجيز» (٥/ ٣٧٢).
الآيات من ١١ إلى ١٥
وقوله تعالى: قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً الآية، هذه المقالةُ قَالَها نوحٌ ع بَعْدَ طولِ عُمْرِهِ ويأسِه من قومه.
وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ: معناه: جعلوها أغشية على رؤوسهم.
[سورة نوح (٧١) : الآيات ١١ الى ١٢]
يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً (١٢)
وقوله: يُرْسِلِ السَّماءَ الآية، رُوِيَ أن قومَ نوحٍ كانوا قَدْ أصَابَتْهُمْ قُحُوطٌ وأزْمَةٌ فلذلك بدأهم في وعده بأمر المطر، ومِدْراراً من الدَّرِّ، ورَوَى ابنُ عباسٍ عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أَنَّه قال: «مَنْ لَزِمَ الاِسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرجاً، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجاً، ورَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ» «١» رواه أبو داود واللفظ له، والنسائيُّ وابن ماجه، ولفظ النسائيِّ «٢» :«من أكْثَرَ من الاستغفار»، انتهى من «السلاح».
[سورة نوح (٧١) : الآيات ١٣ الى ١٥]
ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً (١٣) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً (١٤) أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً (١٥)
وقوله: مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً قال أبو عبيدةَ وغيره: تَرْجُونَ معناه تَخَافُونَ «٣»، قالُوا: والوَقَارُ بمعنى العَظَمَةِ، فكأَنَّ الكلامَ عَلى هذا التأويلِ وَعِيدٌ وتخويفٌ، وقال بعض العلماء: تَرْجُونَ على بَابِها، وكأنه قال: مَا لَكُمْ لا تجعلون رجاءكم لله، ووَقاراً يكونُ على هذا التأويل منهم كأنه يقولُ: تَؤُدَةً مِنْكُمْ وتَمَكُّناً في النظر.
وقوله: وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً قال ابن عباس وغيره: هي إشارة إلى التدريجِ الذي للإنْسَانِ في بطنِ أمه «٤»، وقال جماعة: هي إشارة إلى العِبْرَةِ في اختلاف خلق ألوان الناس
وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ: معناه: جعلوها أغشية على رؤوسهم.
[سورة نوح (٧١) : الآيات ١١ الى ١٢]
يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً (١٢)
وقوله: يُرْسِلِ السَّماءَ الآية، رُوِيَ أن قومَ نوحٍ كانوا قَدْ أصَابَتْهُمْ قُحُوطٌ وأزْمَةٌ فلذلك بدأهم في وعده بأمر المطر، ومِدْراراً من الدَّرِّ، ورَوَى ابنُ عباسٍ عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أَنَّه قال: «مَنْ لَزِمَ الاِسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرجاً، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجاً، ورَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ» «١» رواه أبو داود واللفظ له، والنسائيُّ وابن ماجه، ولفظ النسائيِّ «٢» :«من أكْثَرَ من الاستغفار»، انتهى من «السلاح».
[سورة نوح (٧١) : الآيات ١٣ الى ١٥]
ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً (١٣) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً (١٤) أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً (١٥)
وقوله: مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً قال أبو عبيدةَ وغيره: تَرْجُونَ معناه تَخَافُونَ «٣»، قالُوا: والوَقَارُ بمعنى العَظَمَةِ، فكأَنَّ الكلامَ عَلى هذا التأويلِ وَعِيدٌ وتخويفٌ، وقال بعض العلماء: تَرْجُونَ على بَابِها، وكأنه قال: مَا لَكُمْ لا تجعلون رجاءكم لله، ووَقاراً يكونُ على هذا التأويل منهم كأنه يقولُ: تَؤُدَةً مِنْكُمْ وتَمَكُّناً في النظر.
وقوله: وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً قال ابن عباس وغيره: هي إشارة إلى التدريجِ الذي للإنْسَانِ في بطنِ أمه «٤»، وقال جماعة: هي إشارة إلى العِبْرَةِ في اختلاف خلق ألوان الناس
(١) أخرجه أبو داود (١/ ٤٧٦)، كتاب «الصلاة» باب: في الاستغفار (١٥١٨)، وابن ماجه (٢/ ١٢٥٤، ١٢٥٥)، كتاب «الأدب» باب: الاستغفار (٣٨١٩)، والبيهقي (٣/ ٣٥١)، كتاب «صلاة الاستسقاء» باب: ما يستحب من كثرة الاستغفار في خطبة الاستسقاء، وأبو نعيم في «الحلية» (٣/ ٢١١)، والنسائي في «الكبرى» (٦/ ١١٨)، كتاب «عمل اليوم والليلة» باب: ثواب ذلك (١٠٢٩٠/ ٢)، والحاكم في «المستدرك» (٤/ ٢٦٢).
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وتعقبه الذهبي قائلا: الحكم فيه جهالة.
(٢) في د: وابن ماجه.
(٣) ذكره ابن عطية (٥/ ٣٧٤).
(٤) أخرجه الطبري (١٢/ ٢٥١)، رقم: (٣٥٠١٢) بنحوه، وذكره ابن عطية (٥/ ٣٧٤)، وابن كثير (٤/ ٤٢٥).
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وتعقبه الذهبي قائلا: الحكم فيه جهالة.
(٢) في د: وابن ماجه.
(٣) ذكره ابن عطية (٥/ ٣٧٤).
(٤) أخرجه الطبري (١٢/ ٢٥١)، رقم: (٣٥٠١٢) بنحوه، وذكره ابن عطية (٥/ ٣٧٤)، وابن كثير (٤/ ٤٢٥).
الآيات من ١٦ إلى ٢٤
ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺ
ﭻ
ﭼﭽﭾﭿﮀ
ﮁ
ﮂﮃﮄﮅﮆ
ﮇ
ﮈﮉﮊﮋﮌ
ﮍ
ﮎﮏﮐﮑ
ﮒ
ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟ
ﮠ
ﮡﮢﮣ
ﮤ
ﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱ
ﯓ
ﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜ
ﯝ
وخلقهم، ومللهم، والأطوار: الأحوال المختلفة.
[سورة نوح (٧١) : الآيات ١٦ الى ٢٤]
وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً (١٦) وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً (١٧) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً (١٨) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً (١٩) لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلاً فِجاجاً (٢٠)
قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَساراً (٢١) وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً (٢٢) وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً (٢٣) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلالاً (٢٤)
وقوله سبحانه: وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً... الآية، قال عبدُ اللَّه بن عمرو بن العاص وابن عباس: إن الشَّمْسَ والقمر أقْفَاؤهما إلى الأرض، وإقبال/ نورهما وارتفاعُه في السماء «١» وهذا الذي يقتضيه لفظ السّراج.
وأَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ: استعارَةٌ مِنْ حَيْثُ خُلِقَ آدم ع من الأرض.
ونَباتاً مصدرٌ جَاءَ على غير المصدر، التقديرُ: فَنَبَتُّم نَبَاتاً، والإعَادَةُ فيها بالدَّفْنِ، والإخراجُ هو بالبعثِ، وظاهر الآية: أنَّ الأرْضَ بسيطَةٌ غيرُ كُرِيَةً، واعتقادُ أحَدِ الأمْرَيْنِ غَيْرُ قَادِح في الشرْعِ بنفسِه، اللهمَّ إلاَّ أنْ يترتبَ «٢» على القولِ بالكُرِيَّةِ نَظَرٌ فاسِدٌ، وأما اعتقادُ كونِها بسيطةً، فهو ظاهِرُ كتابِ اللَّه تعالى، وهو الذي لاَ يَلْحَقُ عنه فسادٌ أَلْبَتَّةَ، واستدلَّ ابن مجاهد على صحَّة ذلك بماءِ البحر المُحِيطِ بالمَعْمُورِ فَقَال: لَوْ كانت الأرضُ كُرِيَّةً لَمَا اسْتَقَرَّ المَاءُ عَلَيْهَا «٣»، والسُّبُلُ الطرقُ، والفجاجُ الواسعةُ، وقولُ نوحٍ: وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ... الآية، المعنى: اتّبعوا أشرافهم وغواتهم، وخَساراً: معناه: خسرانا، وكُبَّاراً: بناءُ مبالغةٍ نَحْوَ: حُسَّانَ وُقُرِىءَ «٤» شاذًّا: «كِبَاراً» - بكسْرِ الكَافِ- قال ابن الأنباري: جَمْعُ كبير.
[سورة نوح (٧١) : الآيات ١٦ الى ٢٤]
وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً (١٦) وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً (١٧) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً (١٨) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً (١٩) لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلاً فِجاجاً (٢٠)
قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَساراً (٢١) وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً (٢٢) وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً (٢٣) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلالاً (٢٤)
وقوله سبحانه: وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً... الآية، قال عبدُ اللَّه بن عمرو بن العاص وابن عباس: إن الشَّمْسَ والقمر أقْفَاؤهما إلى الأرض، وإقبال/ نورهما وارتفاعُه في السماء «١» وهذا الذي يقتضيه لفظ السّراج.
وأَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ: استعارَةٌ مِنْ حَيْثُ خُلِقَ آدم ع من الأرض.
ونَباتاً مصدرٌ جَاءَ على غير المصدر، التقديرُ: فَنَبَتُّم نَبَاتاً، والإعَادَةُ فيها بالدَّفْنِ، والإخراجُ هو بالبعثِ، وظاهر الآية: أنَّ الأرْضَ بسيطَةٌ غيرُ كُرِيَةً، واعتقادُ أحَدِ الأمْرَيْنِ غَيْرُ قَادِح في الشرْعِ بنفسِه، اللهمَّ إلاَّ أنْ يترتبَ «٢» على القولِ بالكُرِيَّةِ نَظَرٌ فاسِدٌ، وأما اعتقادُ كونِها بسيطةً، فهو ظاهِرُ كتابِ اللَّه تعالى، وهو الذي لاَ يَلْحَقُ عنه فسادٌ أَلْبَتَّةَ، واستدلَّ ابن مجاهد على صحَّة ذلك بماءِ البحر المُحِيطِ بالمَعْمُورِ فَقَال: لَوْ كانت الأرضُ كُرِيَّةً لَمَا اسْتَقَرَّ المَاءُ عَلَيْهَا «٣»، والسُّبُلُ الطرقُ، والفجاجُ الواسعةُ، وقولُ نوحٍ: وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ... الآية، المعنى: اتّبعوا أشرافهم وغواتهم، وخَساراً: معناه: خسرانا، وكُبَّاراً: بناءُ مبالغةٍ نَحْوَ: حُسَّانَ وُقُرِىءَ «٤» شاذًّا: «كِبَاراً» - بكسْرِ الكَافِ- قال ابن الأنباري: جَمْعُ كبير.
(١) أخرجه الطبري (١٢/ ٢٥٢)، رقم: (٣٥٠٢٠) بنحوه عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وذكره البغوي (٤/ ٣٩٨)، وابن عطية (٥/ ٣٧٥)، والسيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ٤٢٥- ٤٢٦)، وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ في «العظمة» عن عبد الله بن عمرو، وعزاه أيضا لأبي الشيخ عن ابن عبّاس.
(٢) في د: يتركب. [.....]
(٣) ذكره ابن عطية (٥/ ٣٧٥).
(٤) قرأ بها ابن محيصن، وعيسى بن عمر.
ينظر: «مختصر الشواذ» ص: (١٦٢)، و «المحرر الوجيز» (٥/ ٣٧٦)، و «البحر المحيط» (٨/ ٣٣٥)، وزاد نسبتها إلى زيد بن علي، وهي في «الدر المصون» (٦/ ٣٨٥).
(٢) في د: يتركب. [.....]
(٣) ذكره ابن عطية (٥/ ٣٧٥).
(٤) قرأ بها ابن محيصن، وعيسى بن عمر.
ينظر: «مختصر الشواذ» ص: (١٦٢)، و «المحرر الوجيز» (٥/ ٣٧٦)، و «البحر المحيط» (٨/ ٣٣٥)، وزاد نسبتها إلى زيد بن علي، وهي في «الدر المصون» (٦/ ٣٨٥).
الآيات من ٢٥ إلى ٢٨
ووَدًّا ومَا عُطِفَ عليه أسْمَاءُ أصْنَامٍ، ورَوَى البخاريُّ وغيره عن ابن عباس: أنَّها كانتْ أسْمَاء رجالٍ صالحينَ، من قوم نوحٍ فَلَمَّا هَلَكُوا أوْحَى الشيطانُ إلى قومِهم أن انْصِبُوا إلى مجالسِهم التي كانُوا يَجْلِسُونَ أنْصَاباً وَسَمُّوهَا بأسمائهم، فَفَعَلُوا «١»، فلم تُعْبَدْ حتى إذا هَلَكَ أولئك وتُنُسِّخَ العِلْمُ عُبِدَتْ، قال ابن عباس: ثم صَارَتْ هذه الأوثانُ التي في قَوْمِ نُوحٍ في العَرَبِ بَعْد «٢»، انتهى.
وقوله: وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً هو إخبارُ نُوحٍ عن الأَشْرَافِ، ثم دَعَا اللَّهَ عليهم ألاَّ يَزِيدَهم إلا ضَلالاً، وقال الحسن: أراد بقوله: وَقَدْ/ أَضَلُّوا الأَصْنَامَ المذكورة «٣».
[سورة نوح (٧١) : الآيات ٢٥ الى ٢٨]
مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً (٢٥) وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً (٢٦) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلاَّ فاجِراً كَفَّاراً (٢٧) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَباراً (٢٨)
وقوله تعالى: مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا ابتداء إخْبَارٍ مِنَ اللَّهِ تعالى لمحمَّد- عليه السلام- و «ما» في قوله: مِمَّا: زائدةٌ فكأَنه قال: مِنْ خطِيئَاتِهِم، وهي لابتداءِ الغَايَةِ، - ص-: مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ من للسببِ، ع «٤» : لابتداءِ الغايةِ و «ما» زائِدة للتَوْكيد، انتهى، فَأُدْخِلُوا نَاراً يعني جَهَنَّمَ، وقول نوح: رَبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً قال قتادة وغيره: لم يَدْعُ نوحٌ بهذهِ الدعوةِ إلاَّ مِنْ بَعْدِ أنْ أُوحِيَ إليه أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ «٥» [هود: ٣٦] ودَيَّاراً أصْله: دَيْوَارٌ من الدَّوَرانِ، أي: من يجيءُ ويذهب.
وقوله: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ قال ابن عباس: لم يَكْفُرْ لنوحٍ أبٌ مَا بَيْنَه وبين آدم عليه السلام «٦»، وقرأ أُبيُّ بن كعب «٧» :«ولأَبَوَيَّ»، وبيتُه المسجدُ فيما قاله ابن
وقوله: وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً هو إخبارُ نُوحٍ عن الأَشْرَافِ، ثم دَعَا اللَّهَ عليهم ألاَّ يَزِيدَهم إلا ضَلالاً، وقال الحسن: أراد بقوله: وَقَدْ/ أَضَلُّوا الأَصْنَامَ المذكورة «٣».
[سورة نوح (٧١) : الآيات ٢٥ الى ٢٨]
مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً (٢٥) وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً (٢٦) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلاَّ فاجِراً كَفَّاراً (٢٧) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَباراً (٢٨)
وقوله تعالى: مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا ابتداء إخْبَارٍ مِنَ اللَّهِ تعالى لمحمَّد- عليه السلام- و «ما» في قوله: مِمَّا: زائدةٌ فكأَنه قال: مِنْ خطِيئَاتِهِم، وهي لابتداءِ الغَايَةِ، - ص-: مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ من للسببِ، ع «٤» : لابتداءِ الغايةِ و «ما» زائِدة للتَوْكيد، انتهى، فَأُدْخِلُوا نَاراً يعني جَهَنَّمَ، وقول نوح: رَبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً قال قتادة وغيره: لم يَدْعُ نوحٌ بهذهِ الدعوةِ إلاَّ مِنْ بَعْدِ أنْ أُوحِيَ إليه أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ «٥» [هود: ٣٦] ودَيَّاراً أصْله: دَيْوَارٌ من الدَّوَرانِ، أي: من يجيءُ ويذهب.
وقوله: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ قال ابن عباس: لم يَكْفُرْ لنوحٍ أبٌ مَا بَيْنَه وبين آدم عليه السلام «٦»، وقرأ أُبيُّ بن كعب «٧» :«ولأَبَوَيَّ»، وبيتُه المسجدُ فيما قاله ابن
(١) أخرجه الطبري (١٢/ ٢٥٤)، رقم: (٣٥٠٣١) بنحوه، وذكره ابن كثير (٤/ ٤٢٦).
(٢) ذكره البغوي (٤/ ٣٩٩)، وابن كثير (٤/ ٤٢٦)، والسيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ٤٢٧)، وعزاه للبخاري، وابن المنذر، وابن مردويه عن ابن عبّاس.
(٣) ذكره ابن عطية (٥/ ٣٧٦).
(٤) ينظر: «المحرر الوجيز» (٥/ ٣٧٦).
(٥) ذكره ابن عطية (٥/ ٣٧٧)، والسيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ٤٢٨)، وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
(٦) ذكره ابن عطية (٥/ ٣٧٧).
(٧) ينظر: «المحرر الوجيز» (٥/ ٣٧٧).
(٢) ذكره البغوي (٤/ ٣٩٩)، وابن كثير (٤/ ٤٢٦)، والسيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ٤٢٧)، وعزاه للبخاري، وابن المنذر، وابن مردويه عن ابن عبّاس.
(٣) ذكره ابن عطية (٥/ ٣٧٦).
(٤) ينظر: «المحرر الوجيز» (٥/ ٣٧٦).
(٥) ذكره ابن عطية (٥/ ٣٧٧)، والسيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ٤٢٨)، وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
(٦) ذكره ابن عطية (٥/ ٣٧٧).
(٧) ينظر: «المحرر الوجيز» (٥/ ٣٧٧).
— 491 —
عباس «١»، وجمهورُ المفسرين، وقال ابن عباس أيضاً: بيتُه شريعتُه ودِينُه استعار لها بَيْتاً كما يقال قُبَّة الإسْلاَمِ وفُسْطَاطُ الدين «٢»، وقيل: أراد سفينتَه.
وقوله: وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ تعميمٌ بالدعاء لمؤمِني كلِّ أمَّةٍ، وقال بعض العلماء: إن الذي استجاب لنوح ع فأغْرَق بدعوتِه أهْلَ الأرضِ الكفارِ، لجديرٌ أن يستجيبَ له فَيَرْحَمَ بدعوتِهِ المؤْمنينَ، والتَّبَارُ: الهَلاَك.
وقوله: وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ تعميمٌ بالدعاء لمؤمِني كلِّ أمَّةٍ، وقال بعض العلماء: إن الذي استجاب لنوح ع فأغْرَق بدعوتِه أهْلَ الأرضِ الكفارِ، لجديرٌ أن يستجيبَ له فَيَرْحَمَ بدعوتِهِ المؤْمنينَ، والتَّبَارُ: الهَلاَك.
(١) ذكره ابن عطية (٥/ ٣٧٧).
(٢) ذكره ابن عطية (٥/ ٣٧٧).
(٢) ذكره ابن عطية (٥/ ٣٧٧).
— 492 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
4 مقطع من التفسير