تفسير سورة الكهف

تفسير يحيى بن سلام
تفسير سورة سورة الكهف من كتاب تفسير يحيى بن سلام .
لمؤلفه يحيى بن سلام . المتوفي سنة 200 هـ
تفسير سورة الكهف١ وهي مكية كلّها
١ - القطاع المعتمدة في تحقيق سورة الكهف: الأم: ع. قطع المقارنة: القيروان: ١٦٢، ٢٥٣..

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله :﴿ الحمد لله ﴾ ( ١ ) حمد نفسه ( وهو أهل الحمد )١. ﴿ الذي أنزل على عبده ﴾ ( ١ ) محمد. ﴿ الكتاب ﴾ ( ١ ) القرآن. ﴿ ولم يجعل له عوجا ( ١ ) ﴾
١ - في ابن أبي زمنين، ورقة: ١٩١: وهو الحمد..
﴿ قيما ﴾ ( ٢ ) فيها تقديم. يقول أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا.
عاصم بن حكيم أن مجاهدا قال : أنزله قيما لا عوج فيه ولا اختلاف١. ﴿ لينذر بأسا شديدا ﴾ ( ٢ ) عذابا شديدا. ﴿ من لدنه ﴾ ( ٢ ). قال قتادة : أي من عنده٢ من عند الله.
﴿ ويبشر المؤمنين الذي يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ﴾ ( ٢ ) عند الله في الجنة. وقال في آية أخرى :﴿ ولكل درجات مما عملوا ﴾٣.
١ - لم ترد هذه الرواية عن مجاهد لا في تفسير مجاهد ولا في الطبري..
٢ - الطبري، ١٥/١٩٢..
٣ - الأنعام، ١٣٢..
قوله :﴿ ماكثين فيه ﴾ ( ٣ ) في ذلك الصواب، وهو الجنة. ﴿ أبدا ( ٣ ) ﴾
﴿ ما لهم به من علم ﴾ ( ٥ ) أن لله ولدا. ﴿ ولا لإبائهم ﴾ قبلهم الذين كانوا في الشرك. ﴿ كبرت كلمة تخرج من أفواههم ﴾ ( ٥ ) هي على قراءة النصب عمل في باب كان. وكان الحسن يقرأها بالرفع :" كلمة" ١ يقول : كبرت تلك الكلمة أن قالوا : إن لله ولدا. قال :﴿ إن يقولون إلا كذبا ﴾ ( ٥ ).
١ - قرأ الجمهور بنصب كلمة على التفسير أو على الحال أو التعجب. وقرأ الحسن وابن يعمر وابن محيصن بالرفع على الفاعلية. البحر المحيط، ٦/٩٧..
قوله :﴿ فلعلك باخع نفسك ﴾ ( ٦ ) قاتل نفسك في تفسير قتادة١ والعامة. ﴿ على آثارهم... أسفا ﴾ ( ٦ ) أي حزنا في تفسير ابن مجاهد عن أبيه، أي حزنا عليهم ﴿ إن لم يؤمنوا بهذا الحديث ﴾ ( ٦ ) يعني القرآن٢. أي فلا تفعل. فيها تقديم.
وقال قتادة :﴿ أسفا ﴾ ( ٦ ) أي غضبا٣. قال يحيى : مثل قوله ﴿ فلما آسفونا ﴾٤ أغضبونا. وقال مجاهد : أسفا، جزعا. ذكره عاصم بن حكيم٥.
١ - الطبري، ١٥/١٩٤..
٢ - لم ترد هذه الرواية عن مجاهد لا في تفسير مجاهد ولا في الطبري..
٣ - في الطبري ١٥/١٩٥: معمر عن قتادة... حزنا عليهم..
٤ - الزخرف، ٥٥..
٥ - تفسير مجاهد، ١/٣٧٣ وهو عن ابن أبي نجيح، وفي الطبري، ١٥/١٩٥ عن ابن أبي نجيح وعن ابن جريج..
قوله :﴿ إنا جعلنا ما على لأرض زينة لها لنبلوهم ﴾ ( ٧ ) لنختبرهم. ﴿ أيهم أحسن عملا ﴾ ( ٧ ) أيهم أطوع لله، وقد علم ما هم فاعلون.
قوله :﴿ وإنا لجاعلون ما عليها ﴾ ( ٨ ) ما على الأرض. ﴿ صعيدا جرزا ﴾ ( ٨ ) والجرز ها هنا الخراب في تفسير الحسن. وقال قتادة : التي ليس فيها شجر ولا ( بناء )١. وقال ابن مجاهد عن أبيه : بلقعا٢.
قال يحيى : وهي في موضع آخر حيث قالوا :﴿ أو لم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز ﴾ اليابسة التي ليس فيها نبات ﴿ فتخرج به زرعا ﴾٣.
١ - في ابن أبي زمنين، ورقة: ١٩١: نبات. وكذلك هي في الطبري، ١٥/١٩٦..
٢ - تفسير مجاهد، ١/٣٧٣..
٣ - السجدة، ٢٧..
قوله :﴿ أم حسبت ﴾ ( ٩ ). تفسير السدي : أفحسبت. ﴿ أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آيتنا عجبا ﴾ ( ٩ ). سعيد عن قتادة : قال : أي قد كان في آياتنا ما هو أعجب من ذلك١. وقال ابن مجاهد عن أبيه ( هو )٢ عجب. قال يحيى : معنى تفسير قتادة يقول : ليس هم أعجب آياتنا. والكهف : كهف الجبل. والرقيم : الوادي الذي فيه ( الكهف )٣ في تفسير قتادة.
١ - الطبري، ١٥/١٩٧..
٢ - في الطبري، ١٥/١٩٧: هم؛ وفي تفسير مجاهد، ١/٣٧٣ كان أصحاب الكهف والرقيم، يقول: هم أعجب بآياتنا، يقول الله: ولم يكونوا بأعجب آياتنا..
٣ - في الطبري، ٥/١٩٨: أصحاب الكهف..
قال :﴿ إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا ﴾ ( ١٠ ) أعطنا. ﴿ من لدنك ﴾ ( ١٠ ) من عندك. ﴿ رحمة ﴾ ( ١٠ ) يعني رزقا، وهو تفسير السدي/. قال :﴿ وهيئ لنا من أمرنا رشدا ﴾ ( ١٠ ) كانوا قوما قد آمنوا، فروا بدينهم من قومهم. وإن قومهم على الكفر وخشوا على أنفسهم القتل.
قال :﴿ ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا ﴾ ( ١٢ ) المنتهى الذي بعثوا فيه، أي لم يكن لواحد من الفريقين علم لا لكافرهم ولا لمؤمنهم في تفسير قتادة١. وقال ابن مجاهد عن أبيه :﴿ أمدا ﴾، عددا٢ أي لم يكن لهم علم بما لبثوا.
١ - الطبري، ١٥/٢٠٦..
٢ - تفسير مجاهد، ١/٣٧٤..
قال :﴿ نحن نقص عليك نبأهم بالحق ﴾ ( ١٣ ) خبرهم بالحق. ﴿ إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى ﴾ ( ١٣ ) يعني إيمانا.
﴿ وربطنا على قلوبهم ﴾ ( ١٤ ) بالإيمان وهو تفسير قتادة١. ﴿ إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا ﴾ ( ١٤ ) جورا أي كذبا، وهو تفسير قتادة٢.
١ - الطبري، ١٥/٢٠٧..
٢ - الطبري، ١٥/٢٠٨..
﴿ هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا ﴾ ( ١٥ ) هلا. ﴿ يأتون عليهم بسلطان ﴾ ( ١٥ ) بحجة بينة. تفسير ابن عباس والحسن في هذا الحرف في القرآن كله : حجة بينة. وتفسير قتادة فيه في القرآن كله : عذر بيّن١. وقال الحسن : يقولك أي بأن الله أمرهم بعبادتهم. قال :﴿ فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ﴾ ( ١٥ ) أي لا أحد أظلم منه في تفسير الحسن.
١ - نفس الملاحظة..
قال :﴿ وإذ اعتزلتموهم ﴾ ( ١٦ ) يقوله بعضهم لبعض. ﴿ وما يعبدون إلا الله ﴾( ١٦ ) أي وما يعبدون من دون الله، أي وما يعبدون سوى الله. سعيد عن قتادة قال : هي في مصحف عبد الله : وما يعبدون من دون الله. وهذا تفسيرها١. ﴿ فأووا إلى الكهف ﴾ ( ١٦ ) يعني فانتهوا إلى الكهف. ﴿ ينشر لكم ربكم ﴾ ( ١٦ ) يعني يبسط لكم ربكم. ﴿ من رحمته، ويهيئ لكم من أمركم مرفقا ﴾ ( ١٦ ).
١ - الطبري، ١٥/٢٠٩..
قال :﴿ وترى الشمس إذا طلعت تزور عن كهفهم ﴾ ( ١٧ ) تعدل عن كهفهم. وقال قتادة : تميل١. ﴿ ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال ﴾ ( ١٧ ). وقال قتادة : تدعهم ذات اليمين ﴿ وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال ﴾. يقول : تدعهم ذات اليمين٢. وقال الحسن : لا تدخل الشمس كهفهم على حال. ﴿ وهم في فجوة منه ﴾ ( ١٧ ). سعيد عن قتادة قال : أي في فضاء من الكهف٣. وتلك آية. قال :﴿ ذلك من آيات الله من يهد الله فهوا لمهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ﴾ ( ١٧ ).
١ - الطبري، ١٥/٢١١..
٢ - نفس الملاحظة..
٣ - الطبري، ١٥/٢١٢..
قال :﴿ وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ﴾ ( ١٨ ) مفتحة أعينهم وهم موتى.
﴿ ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال ﴾ ( ١٨ ). قال قتادة ذاك في رقدتهم الأولى قبل أن يموتوا. قال قتادة : وقال أبو عياض : لهم في كل عام تقليبتان١. ﴿ وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد ﴾ ( ١٨ ) قال قتادة : بفناء الكهف٢. ﴿ لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملأت منهم رعبا ﴾ ( ١٨ ) لحالهم.
١ - الطبري، ١٥/٢١٣..
٢ - الطبري، ١٥/٢١٤..
﴿ وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم ﴾ ( ١٩ ) وكانوا دخلوا الكهف في أول النهار. قال : فنظروا فإذا هو قد بقي من الشمس بقية فقالوا :﴿ أو بعض يوم ﴾، ثم أنهم شكوا فردوا علم ذلك إلى الله. ﴿ قالوا ربكم أعلم بما لبثتم ﴾ ( ١٩ ) يقوله بعضهم لبعض. ﴿ فابعثوا أحدكم بورقكم هذه ﴾ ( ١٩ ) أي بدراهمكم هذه. ﴿ إلى المدينة ﴾ ( ١٩ ) وكانت معهم دراهم. ﴿ فلينظروا أيها أزكى طعاما ﴾ ( ١٩ ). سفيان الثوري عن أبي حصين عن سعيد بن جبير قال : أيها أحلّ١.
قال يحيى : وقد كان من طعام قومهم ما لا يستحلون أكله. وقال بعضهم : أطيب. ﴿ فليأتكم برزق منه وليتلطف ولا يشعرن ﴾ ( ١٩ ) ( لا يعلمنّ )٢. ﴿ بكم أحدا ( ١٩ ) ﴾
١ - الطبري، ١٥/٢٢٣..
٢ - استدراك في طرة ع..
﴿ إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم ﴾ ( ٢٠ ) يقتلوكم بالحجارة. ﴿ أو يعيدوكم في ملتهم ﴾ ( ٢٠ ) في الكفر. ﴿ ولن تفلحوا إذا أبدا ﴾ ( ٢٠ ) إن فعلتم١.
١ - جاء في ع ما يلي: تم الجزء الثالث عشر والحمد لله على ذلك كثيرا. يتلوه في الرابع عشر قال: (وكذلك أعثرنا عليهم( وفي [١٦ أ ] من ع. الجزء الرابع عشر من تفسير ابن سلام رواية أبي داود أحمد بن موسى بن جرير فيه من قوله: (وكذلك أعثرنا عليهم( إلى قوله: (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم( في سورة طه. يلي ذلك ذكر عدد من التمليكات نذكرها إن شاء الله في المقدمة..
[ ١٦ ب ] ١ / قال :﴿ وكذلك أعثرنا عليهم ﴾ ( ٢١ ). قال قتادة : أطلعنا عليهم٢ على أصحاب الكهف، أطلعنا أهل ذلك الزمان الذي أحياهم الله فيه وليس بحياة النشور. ﴿ ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة ولا ريب فيها إذ يتنازعون بينهم أمرهم ﴾ ( ٢١ ).
كانت تلك الأمة الذين هربوا منهم قد بادت وخلقت بعدهم أمة أخرى، وكانوا على الإسلام. ثم إنهم اختلفوا في البعث فقال بعضهم : يبعث الناس في أجسادهم وهؤلاء المؤمنون، وكان الملك منهم، وقال بعضهم تبعث الأرواح بغير أجساد فكفروا، وهذا قول أهل الكتاب اليوم. فاختلفوا، فبعث الله أصحاب الكهف آية ليعلمهم أن الناس يبعثون في أجسادهم.
وقال في آية أخرى :﴿ يوم يقوم الروح ﴾٣ روح كل شيء في جسده. وهو قوله :﴿ يوم يقوما الناس لرب العالمين ﴾٤.
فلما بعث أصحاب الكهف صاحبهم بالدراهم ليشتري لهم بها طعاما وهم يرون أنها تلك الأمة المشركة الذين فروا منهم، فأمروا صاحبهم أن يتلطف ولا يشعر بهم أحدا. فلما دخل المدينة وهي مدينة بالروم يقال لها فسوس، فأخرج الدراهم ليشتري بها الطعام، استنكرت الدراهم وأخذ، فذهب به إلى ملك المدينة، فإذا الدراهم دراهم الملك الذي فرّوا منه. فقالوا : هذا رجل وجد كنزا. فلما خاف على نفسه أن يعذب أطلع على أصحابه. فقال لهم الملك : قد بين الله لكم ما اختلفتم فيه فأعلمكم أن الناس يبعثون في أجسادهم.
فركب الملك والناس معه حتى انتهوا إلى الكهف. وتقدم الرجل حتى إذا دخل على أصحابه فرآهم ورأوه ماتوا لأنهم قد كانت أتت عليهم آجالهم. فقال القوم : كيف نصنع بهؤلاء ؟ ﴿ فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ﴾ ( ٢١ ). ف﴿ قال الذين غلبوا على أمرهم ﴾ ( ٢١ ) رؤساؤهم وأشرافهم. وقال بعضهم : مؤمنوهم. لنتخذنّ عليهم مسجدا }٥ ( ٢١ ).
سعيد عن قتادة عن عكرمة أنهم كانوا بني الأكفاء والرقباء، ملوك الروم رزقهم الله الإسلام ففروا بدينهم، اعتزلوا قومهم حتى انتهوا إلى الكهف فضرب الله على ( أسمختهم )٦. فلبثوا دهرا طويلا حتى هلكت أمتهم وجاءت أمة مسلمة. وكان ملكهم مسلما، فاختلفوا في الروح والجسد، فقال قائلون : يبعث الأرواح والجسد معا، وقال قائلون : يبعث الروح وأما الجسد فتأكله الأرض ولا يكون شيئا. فشق على ملكهم اختلافهم، فانطلق فلبس المسوح وقعد على الرماد ثم دعا الله فقال : رب إنك قد ترى اختلاف هؤلاء فابعث إليهم آية تُبين لهم، فبعث الله أصحاب الكهف. فبعثوا أحدهم ليشتري لهم من الطعام فجعل ينكر الوجوه ويعرف الطرق ورأى الإيمان في المدينة ظاهرا. فانطلق وهو مستخف حتى انتهى إلى رجل ليشتري من طعامه، فلما أبصر صاحب الطعام الورق أنكرها. قال له الرجل : أليس ملككم ( فلانا )٧ ؟ قال : لا، بل ملكنا فلان. فلم يزالا بينهما حتى رفعه إلى الملك، فأخبره صاحب الكهف بحديثه وأمره. فبعث الملك في الناس فجمعهم فقال : إنكم اختلفتم في الروح والجسد، وإن الله قد بعث لكم آية وبيّن لكم الذي اختلفتم فيه، فهذا رجل من قوم فلان، يعني ملكهم الذي مضى، فقال صاحب الكهف : انطلقوا إلى أصحابي، فركب الملك وركب معه الناس حتى انتهوا إلى الكهف، فقال الرجل : دعوني حتى أدخل على أصحابي. فلما أبصرهم وأبصروه ضرب الله على أسمختهم. فدخل الناس عليهم فإذا أجساد لا ينكرون منها شيئا غير أنه لا أرواح فيها. فقال الملك : هذه آية بعثها الله لكم٨. ﴿ قال الذين غلبوا على أمرهم ﴾ ( ٢١ ) ملوكهم وأشرافهم. ﴿ لنتخذن عليهم مسجدا ﴾ ( ٢١ ).
١ - تبدأ [١٦ ب]: بسم الله الرحمان الرحيم..
٢ - الطبري، ١٥/٢٢٥..
٣ - النبأ، ٣٨..
٤ - المطففين، ٦..
٥ - ساقطة في ع. انظر ابن أبي زمنين، ورقة: ١٩٣ وهي بقية الآية ولا يتم المعنى إلا بها..
٦ - السماخ: والج الأذن عند الدماغ وهو لغة في الصماخ، جمع أصمخة. لسان العرب، مادة: سمخ؛ في الطبري، ١٥/٢١٦ سمعهم..
٧ - في ع: فلان. الإصلاح من الطبري، ١٥/٢١٧..
٨ - الطبري، ١٥/٢١٦-٢١٧..
قال الله :﴿ سيقولون ﴾ ( ٢٢ ) سيقول أهل الكتاب. ﴿ ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ﴾ ( ٢٢ ). قال قتادة : أي قذفا بالغيب١. وقال السدي : رميا بقول الظن. ﴿ ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل ﴾ ( ٢٢ ).
سعيد عن قتادة قال : إلا قليل من الناس. وذكر لنا أن ابن عباس كان يقول : إنا من أولئك القليل الذين استثنى الله، كانوا سبعة وثامنهم كلبهم٢.
قال :﴿ فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ﴾ يقول الله للنبي : فلا تمار أهل الكتاب في أصحاب الكهف ﴿ إلا مراء ظاهرا ﴾ إلا بما أخبرتك في تفسير الحسن. وقال قتادة : يقول : حسبك ما قصصت عليك من شأنهم. ﴿ ولا تستفت ( فيهم ) ﴾٣ ( ٢٢ ) في أصحاب الكهف. ﴿ منهم أحدا ﴾ ( ٢٢ ) من اليهود. يقول : لا تسل عنهم من اليهود أحدا. وهم الذين سألوه عنهم ليعنّتوه بذلك.
١ - الطبري، ١٥/٢٢٦ والرواية عن سعيد عن قتادة وفيه عن معمر عن قتادة: قذفا بالظن..
٢ - الطبري، ١٥/٢٢٦..
٣ - ساقطة في المخطوطة..
قوله :﴿ ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا ( ٢٣ ) إلا أن يشاء الله ﴾ ( ٢٤ ).
يقول إلا أن تستثني. قال يحيى : بلغنا أن اليهود لما سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحاب الكهف قال لهم رسول الله :«أخبركم عنهم غدا »، فلم يستثن، فأنزل الله هذه الآية. قال :﴿ واذكر ربك إذا نسيت ﴾ ( ٢٤ ) إذا نسيت الاستثناء. ﴿ وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا ﴾ ( ٢٤ ).
ومتى ما ذكر الذي حلف فليقل : إن شاء الله، لأن الله أمره أن يقول : إن شاء الله.
ومن حلف على يمين فاستثنى قبل أن يتكلم/ بين اليمين وبين الاستثناء [ ١٧ أ ] بشيء فله ثنياه ولا كفارة عليه، وإن كان استثنى بعد ما تكلم بعد اليمين قبل الاستثناء متى ما استثنى فالكفارة لازمة له، ويسقط عنه المأثم حيث استثنى لأنه كان ركب ما نُهي عنه من تركه ما أمر به من الاستثناء أي لا يقول : إني أفعل حتى يقول إن شاء الله، ولا يقول : لا أفعل حتى يقول إن شاء الله.
عمار عن عمرو عن الحسن قال : أمر ألا يقول لشيء في الغيب : إني فاعل ذلك غدا دون أن ( يستثني )١ إلا أن ( ينْسَى )٢ الاستثناء وأمر أن يستثني إذا ذكره. فكان الحسن يقول : إذا حلف الرجل على شيء وهو ذاكر للاستثناء فلم يستثن فلا ثنيا له وإن حلف على شيء وهو ناس للاستثناء فله ثنياه مادام في مجلسه ذلك تكلم أو لم يتكلم ما لم يقم.
ابن لهيعة عن بكر بن سوادة أن ابن عباس قال : إذا حلف ثم قال : إن شاء الله فليس عليه كفارة.
حماد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من حلف ثم قال إن شاء الله فهو بالخيار، إن شاء فعل، وإن شاء لم يفعل ».
حدثني مُحِل٣ عن إبراهيم قال : ليس الاستثناء بشيء حتى تجهر به كما تجهر باليمين.
قال يحيى : يعني أن استثناءه في قلبه ليس بشيء حتى يتكلم به لسانه.
الربيع بن صبيح عن الحسن قال : من حلف علي يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر يمينه الإطلاق أو عتاق.
١ في ع: تستثني بالتاء..
٢ - في ع: تنسى بالتاء..
٣ - محل: هو محل بن محرز الضبي الكوفي الأعور. روى عن أبي وائل وإبراهيم النخعي وعنه يحيى القطان ووكيع وأبو نعيم وغيرهم. أغلبهم على توثيقه. ادخله البخاري في الضعفاء. توفي سنة ١٥٣هـ / ٧٧٠م. تهذيب التهذيب، ١٠/٦٠..
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٣:قوله :﴿ ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا ( ٢٣ ) إلا أن يشاء الله ﴾ ( ٢٤ ).
يقول إلا أن تستثني. قال يحيى : بلغنا أن اليهود لما سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحاب الكهف قال لهم رسول الله :«أخبركم عنهم غدا »، فلم يستثن، فأنزل الله هذه الآية. قال :﴿ واذكر ربك إذا نسيت ﴾ ( ٢٤ ) إذا نسيت الاستثناء. ﴿ وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا ﴾ ( ٢٤ ).
ومتى ما ذكر الذي حلف فليقل : إن شاء الله، لأن الله أمره أن يقول : إن شاء الله.
ومن حلف على يمين فاستثنى قبل أن يتكلم/ بين اليمين وبين الاستثناء [ ١٧ أ ] بشيء فله ثنياه ولا كفارة عليه، وإن كان استثنى بعد ما تكلم بعد اليمين قبل الاستثناء متى ما استثنى فالكفارة لازمة له، ويسقط عنه المأثم حيث استثنى لأنه كان ركب ما نُهي عنه من تركه ما أمر به من الاستثناء أي لا يقول : إني أفعل حتى يقول إن شاء الله، ولا يقول : لا أفعل حتى يقول إن شاء الله.
عمار عن عمرو عن الحسن قال : أمر ألا يقول لشيء في الغيب : إني فاعل ذلك غدا دون أن ( يستثني )١ إلا أن ( ينْسَى )٢ الاستثناء وأمر أن يستثني إذا ذكره. فكان الحسن يقول : إذا حلف الرجل على شيء وهو ذاكر للاستثناء فلم يستثن فلا ثنيا له وإن حلف على شيء وهو ناس للاستثناء فله ثنياه مادام في مجلسه ذلك تكلم أو لم يتكلم ما لم يقم.
ابن لهيعة عن بكر بن سوادة أن ابن عباس قال : إذا حلف ثم قال : إن شاء الله فليس عليه كفارة.
حماد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من حلف ثم قال إن شاء الله فهو بالخيار، إن شاء فعل، وإن شاء لم يفعل ».
حدثني مُحِل٣ عن إبراهيم قال : ليس الاستثناء بشيء حتى تجهر به كما تجهر باليمين.
قال يحيى : يعني أن استثناءه في قلبه ليس بشيء حتى يتكلم به لسانه.
الربيع بن صبيح عن الحسن قال : من حلف علي يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر يمينه الإطلاق أو عتاق.
١ في ع: تستثني بالتاء..
٢ - في ع: تنسى بالتاء..
٣ - محل: هو محل بن محرز الضبي الكوفي الأعور. روى عن أبي وائل وإبراهيم النخعي وعنه يحيى القطان ووكيع وأبو نعيم وغيرهم. أغلبهم على توثيقه. ادخله البخاري في الضعفاء. توفي سنة ١٥٣هـ / ٧٧٠م. تهذيب التهذيب، ١٠/٦٠..

قوله :﴿ ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة ﴾ ( ٢٥ ) ثم أخبر ما تلك الثلاث مائة فقال :﴿ سنين وازدادوا تسعا ﴾ ( ٢٥ ) أي تسع سنين.
تفسير قتادة قال : هذا قول أهل الكتاب١ رجع إلى أول الكلام :﴿ سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم ﴾... ) ويقولون ﴿ ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا ﴾. قال قتادة : فرد الله على نبيه فقال :
١ - الطبري، ١٥/٢٣٠..
﴿ قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السماوات والأرض ﴾ ( ٢٦ ) يعلم غيب السماوات والأرض. ﴿ أبصر به وأسمع ﴾ ( ٢٦ ) يقول : ما أبصره وأسمعه كقول الرجل للرجل : أفقه به وأشباه ذلك.
سعيد عن قتادة قال : لا أحد أبصر من الله ولا أسمع من الله١.
قوله :﴿ ما لهم من دونه من ولي ﴾ ( ٢٦ ) يمنعهم من عذاب الله. ﴿ ولا يشرك في حكمه أحدا ﴾ ( ٢٦ ) وهي تقرأ بالياء والتاء يقولون : ولا تشرك يا محمد في حكمه أحدا، يقول : حتى تجعله معه شريكا في حكمه وقضائه وأموره. ومن قرأها بالياء يقول : ولا يشرك الله في حكمه أحدا٢.
١ الطبري، ١٥/٢٣٢..
٢ - قرأ السبعة بالياء والرفع ما عدا ابن عامر فإنه قرأ: (ولا تشرك( بالتاء جزما. ابن مجاهد، ٣٩٠..
قوله :﴿ واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ﴾ ( ٢٧ ). لا يحكم في الآخرة بخلاف ما قال في الدنيا. هو كقوله :﴿ ما يبدل القول لديّ ﴾١. قوله :﴿ ولن تجد من دونه ملتحدا ﴾ ( ٢٧ ). قال قتادة : وليا ولا مولى٢.
١ - ق، ٢٩..
٢ - في الطبري، ١٥/٢٣٣: سعيد عن قتادة: (ولن تجد من دونه ملتحدا( قال: موئلا. وفيه كذلك عن معمر عن قتادة في قوله: (ملتحدا( قال ملجأ ولا موئلا. واكتفى ابن أبي زمنين، ورقة: ١٩٤ بقوله في تفسير هذا الحرف: يعني وليا. وفي اللغة الملتحد: الملجأ لأن اللاجئ يميل إليه. وفي مادة: لحد معنى الميل، والموئل الملجأ أيضا. أما المولى فهو الحليف. انظر: لسان العرب، مادة: لحد، وأل، ولي..
قوله :﴿ واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ﴾ ( ٢٨ ). قال قتادة : وهما الصلاتان : صلاة الفجر وصلاة العصر١. وإنما فرضت الصلوات قبل خروج النبي من مكة إلى المدينة بسنة.
نزلت في سلمان الفارسي، وبلال، وصهيب، وخباب ( بن )٢ الأرت، وسالم مولى أبي حذيفة. قال المشركون للنبي : إن أردت أن نجالسك فاطرد عنا هؤلاء القوم. فأنزل الله :﴿ ولا تطرد الذي يدعون ربهم بالغداة والعشي ﴾ )٣. ﴿ يريدون وجهة ولا تعد عيناك ﴾ ( ٢٨ ) محقرة لهم إلى غيرهم. ﴿ تريد زينة الحياة الدنيا ﴾ ( ٢٨ ).
الخليل بن مرة قال : سمعت معاوية بن قرة يقول في هذه الآية :﴿ واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ﴾ قال : في الصلاة.
الحسن بن دينار عن قتادة قال : لما نزلت :﴿ واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ﴾ قال رسول الله : الحمد لله الذي جعل في أمتي من أصبر نفسي معه، أو قال من أمرت أن أصبر نفسي معه »٤.
أشعث عن يعلى بن عطاء عن عمرو بن عاصم عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«لذكر الله بالغداة والعشي أفضل من خطم٥ السيوف في سبيل الله ومن إعطاء المال سحّا »٦.
الحسن بن دينار عن قتادة عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى على سراقة بن مالك وهو يحدث أصحابه، فلما رأى النبي أمسك ورئي في نفسه أن النبي أحق بالمجلس، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :«حدث فوالذي نفسي بيده لأن أصبر نفسي مع قوم يذكرون الله من صلاة الصبح حتى تطلع الشمس أحب إلي من أن أعتق أربعة محررين ».
الربيع بن صبيح عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«لأن أجالس قوما يذكرون الله بعد صلاة العصر حتى ( تغيب )٧ الشمس أحب إلي من أن أعتق ثمانية من ولد إسماعيل »٨.
قوله :﴿ ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه ﴾ ( ٢٨ ) يعني شهوته. تفسير السدي. ﴿ وكان أمره فرطا ﴾ ( ٢٨ ) ضياعا في تفسير مجاهد٩ والسدي. وقال : كان مقصرا مضيعا وهو مثل قوله :﴿ يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله ﴾١٠ يعني ضيعت وقصرت. قال يحيى : ومثل قوله :﴿ يا حسرتنا على ما فرطنا فيها ﴾١١.
١ - الطبري، ٧/٢٠٤..
٢ - في طرة ع: ليس عنده في الأم: ابن..
٣ - الأنعام، ٥٢..
٤ - الطبري، ١٥/٢٣٥..
٥ - خطمه يخطمه خطما: ضرب مخطمه بالسيف. لسان العرب، مادة: خطم..
٦ - سحّ يسح سحا: يطلق على الماء بمعنى سال واشتد انصبابه. انظر لسان العرب، مادة: سحح..
٧ - في ع: تغييـ....
٨ - في ابن أبي زمنين، ورقة: ١٩٤ بنفس السند: "لأن أجالس أقواما يذكرون الله بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس أحب إلي من كل ما تطلع عليه الشمس ولأن أجالس أقواما... إلى آخر الحديث..
٩ - تفسير مجاهد، ١/٣٧٥..
١٠ - الزمر، ٥٦..
١١ - الأنعام، ٣١..
قال :﴿ وقل الحق من ربكم ﴾ ( ٢٩ ). سعيد عن قتادة قال : وهو القرآن. قال :﴿ فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ﴾ ( ٢٩ ) هذا وعيد. أي من آمن دخل الجنة ومن كفر دخل النار. قال :﴿ إنا أعتدنا ﴾ ( ٢٩ ) أعددنا. ﴿ للظالمين ﴾ ( ٢٩ ) للمشركين. ﴿ نارا أحاط بهم سرادقها ﴾ ( ٢٩ ) سورها. ولها عمد، فإذا مدت تلك العمد ب ] أطبقت على أهلها/ وذلك حين يقول :﴿ اخشوا فيها ولا تكلمون ﴾١. فإذا قال ذلك أطبقت عليهم، وهو قوله :﴿ إنها عليهم مؤصدة ( ٨ ) في عمد ممددة ( ٩ ) ﴾٢.
قوله :﴿ وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل ﴾ ( ٢٩ ). سعيد عن قتادة قال : ذكر لنا أن عبد الله بن مسعود هديت له ( سقاية )٣ ذهب وفضة فأمر بخدود فخُدّت في الأرض ثم قذف فيها من ( جزل )٤ الحطب ثم قذف فيها تلك السقاية، حتى إذا أزبدت و ( امّاعت )٥ قال لغلامه : ادع من بحضرتنا من أهل الكوفة. فدعا رهطا، فلما دخلوا عليه قال : أترون هذا ؟ قالوا : نعم، قال : ما رأينا في الدنيا ( شبها )٦ للمهل أدنى من هذا الذهب وهذه الفضة حين ( أزبد )٧ وامّاع٨.
عثمان عن زيد بن أسلم قال : كعكر الزيت. وقال ابن مجاهد عن أبيه قال : المهل : القيح والدم٩. قوله :﴿ يشوي الوجوه ﴾ ( ٢٩ ) يحرق الوجوه إذا أهوى ليشربه. ﴿ بئس الشراب وساءت مرتفقا ﴾ ( ٢٩ ). قال قتادة : منزلا ومأوى، يعني النار. وقال ابن مجاهد عن أبيه :﴿ وساءت مرتفقا ﴾ مجتمعا١٠. وقوله :﴿ وساءت ﴾ بئس المنزل والمأوى هي. وهذا وعيد لمن كفر.
١ - المؤمنون، ١٠٨..
٢ - الهمزة، ٨، ٩..
٣ - السقاية: إناء يشرب فيه. لسان العرب، مادة: سقي..
٤ - الجزل: الحطب اليابس. لسان العرب، مادة جزل..
٥ - داخل النص في ع: ماعت، الإصلاح في طرة ع. في الطبري، ١٥/٢٣٩ انماعت..
٦ - في الطبري، ١٥/٢٤٠: شبيها..
٧ - في ع: أربد. انظر الطبري، ١٥/٢٤٠..
٨ - الطبري، ١٥/٢٣٩-٢٤٠..
٩ - في تفسير مجاهد، ١/٣٧٦ : مثل القيح والدم، أسود كعكر الزيت..
١٠ - تفسير مجاهد، ١/٣٧٦..
ثم أخبر بوعد لمن آمن فقال :﴿ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا ( ٣٠ ) أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار ﴾ ( ٣١ ). قد فسرناه قبل هذا الموضع.
قوله :﴿ يحلون فيها من أساور من ذهب ﴾ ( ٣١ ).
ابن لهيعة أن رسول الله قال :"إن الرجل من أهل الجنة لو بدا إسواره لغلب على ضوء الشمس".
وأخبرني بعض أصحابنا عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال : ليس من أهل الجنة أحد إلا وفي يده ثلاثة أسورة : إسوار من ذهب، وإسوار من فضة، وإسواء من لؤلؤ. قال : وهو قوله :﴿ يحلون فيها من أساور من ذهب ( ولؤلؤا ) ﴾ ١، وقوله :﴿ وحلوا أساور من فضة ﴾٢.
قوله :﴿ ويلبسون ثيابا خضرا من سندس واستبرق ﴾( ٣١ ) سعيد عن قتادة عن عكرمة قال : إما السندس فقد رأيتموه. قال يحي السندس الذي قال عكرمة يعمل بالسوس، وهو الخز. ٣ قال عكرمة : وأما الإستبرق فالديباج الغليظ. قال يحيى : سمعت بعض أهل الكوفة يقول : هي بالفارسية استبره. قوله :﴿ متكئين فيها على الأرائك ﴾ ( ٣١ ).
حدثني أشعث عن حصين بن عبد الرحمن عن مجاهد عن ابن عباس قال : على السّرر في الحجال.
قال يحيى : وبلغني عن سعيد بن جبير أنها أيضا ( مزمولة )٤ بقضبان اللؤلؤ الرطب. وقال الحسن :( مرمولة )٥ بالدر والياقوت.
وحدثني خالد عن ليث بن أبي سليم عن عبد الرحمن بن سابط قال : يعانق الرجل زوجته قدر عمر الدنيا كله لا ( تملها )٦ ولا تمله.
وبلغني عن أبان بن أبي عيّاش عن شهر بن حوشب عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إن الرجل في الجنة ليتنعم في تكاة واحدة سبعين عاما ».
وأخبرني رجل من أهل الكوفة عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن الرجل من أهل الجنة يتكئ على أحد شقيه فينظر إلى زوجته كذا وكذا سنة، ثم يتكئ على الشق الآخر فينظر إليها مثل ذلك في قبة حمراء من ياقوتة حمراء ولها ألف باب وله فيها سبع مائة امرأة.
قوله :﴿ نعم الثواب وحسنت مرتفقا ﴾ ( ٣١ ) منزلا ومأوى، يعني الجنة.
١ - في ع: لؤلو. الحج، ٢٣..
٢ - الإنسان، ٢١..
٣ - جاء بعد هذا كلمة غير مفهومة لعلها: الرقيم. انظر ابن محكم، ٢/٤٦١..
٤ - في طرة ع: مرمولة منسوجة يقال: رملت الحصير وأرملته وسففته وأسففته أي نسجته انظر لسان العرب، مادة: رمل، انظر الهامش الموالي..
٥ - في ع : مزمولة بالزاي ومعناها ملفوفة. انظر لسان العرب، مادة: زمل..
٦ - هكذا في ع بالتاء. في ابن محكم، ٢/٤٦٢: لا تملّه ولا يملّها..
قوله :﴿ كلتا الجنتين آتت أكلها ﴾ ( ٣٣ ) أطعمت ثمرتها. قال :﴿ ولم تظلم منه شيئا ﴾ ( ٣٣ ). قال قتادة والسدي : أي ولم تنقص منه شيئا١. ﴿ وفجرنا خلالهما نهارا ﴾ ( ٣٣ ) بينهما نهرا.
١ - في الطبري، ١٥/٢٤٥: عن سعيد عن قتادة..
﴿ وكان له ثمر ﴾ وهي تقرأ على وجهين : ثُمر وهو الأصل١. وقال قتادة : من المال٢. وقال مجاهد : ذهب وفضة٣. وثمر وهي الثمرة. ﴿ فقال لصاحبه ﴾ ( ٣٤ ) بلغنا أنهما كانا أخوين من بني إسرائيل ورثا عن أبيهما مالا فاقتسماه، فأصاب كل واحد منهما أربعة آلاف دينار. فأما أحدهما فكان مؤمنا فأنفقه في طاعة الله وقدّمه لنفسه، وأما الآخر فكان كافرا فاتخذ بها الأرضين والجنان والدور والرقيق وتزوج. فاحتاج المؤمن ولم يبق في يده شيء. فجاء إلى أخيه يزوره ويتعرض لمعروفه. فقال له أخوه : فأين ما ورثت ؟ قال : أقرضته ربي وقدمته لنفسي. فقال له أخوه : لكني اتخذت به لنفسي ولولدي ما قد رأيت.
قال الله :﴿ فقال لصاحبه وهو يحاوره ﴾ ( ٣٤ ) والمحاورة مراجعة الكلام. ﴿ أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا ﴾ ( ٣٤ ) أكثر رجالا وناصرا.
١ - قرأ أبو عمرو: ثُمر، وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وحمزة والكسائي: ثُمر وروى علي ابن نصر وحسين الجعفي عن أبي عمرو: ثُمُر مثل نافع، وقرأ عاصم ثمر. ابن مجاهد، ٣٩٠..
٢ - الطبري، ١٥/٢٤٥..
٣ -تفسير مجاهد، ١/٣٧٦..
قال الله :﴿ ودخل جنته وهو ظالم لنفسه ﴾ ( ٣٥ ) يعني بشركه. ﴿ قال ما أظن ﴾( ٣٥ ) ما أوقن. ﴿ أن ( تبيد )١ هذه أبدا ﴾ ( ٣٥ ) أي تفنى هذه أبدا. تفسير الحسن ليس يعني أنها لا تفنى فتذهب ولكنه يعني أنه يعيش فيه حتى يأكلها حياته، كقوله :﴿ يحسب أن ماله أخلده٢، أي يحسب أنه يخلد في ماله حتى يأكله.
١ - في ع: تبيد بياءين..
٢ - الهمزة، ٣..
﴿ وما أظن الساعة قائمة ﴾ ( ٣٦ ) وما أوقن أن الساعة قائمة، يجحد بالبعث. ﴿ ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا ( منها )١ ( ٣٦ ) من جنتي.
﴿ منقلبا ﴾ ( ٣٦ ) في الآخرة إن كانت آخرة، كقوله :﴿ ولئن رجعت إلى ربي أن لي عنده للحسنى ﴾ ٢ الجنة إن كانت جنة، أي ولكن ليس جنة ولا مردّ. وهي تقرأ على وجه آخر :﴿ لأجدنّ خيرا منهما منقلبا ﴾٣ يعني الجنتين وهي في موضع جنة وفي موضع جنتان. قال :﴿ ودخل جنته ﴾ وقال :﴿ جعلنا لأحدهما جنتين ﴾ ( فهي جنة بينهما نهر فصارت جنتين، وهي جنة، وهي جنتان )٤.
١ - في ع: منهما. وكذلك هي في ابن أبي زمنين، ورقة: ١٩٥، وهو خطأ من الناسخ لأنه قال في تفسيرها: من جنتي على الإفراد. انظر الملاحظة أسفله..
٢ - فصلت، ٥٠..
٣ -- قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر: (خيرا منهما(، وكذلك هي في مصاحف أهل مكة والمدينة والشام. وقرأ أبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي: (خيرا منها( وكذلك هي في مصاحف أهل البصرة والكوفة. ابن مجاهد، ٣٩٠..
٤ - في ابن أبي زمنين، ورقة: ١٩٥: كانت جنة فيها نهر فهي جنة وهي جنتان..
[ ١٨أ ] ﴿ قال له صاحبه ﴾ ( ٣٧ ) المؤمن/
﴿ وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ﴾ ( ٣٧ ) يعني أول خلق الإنسان، يعني آدم. ﴿ ثم من نطفة ثم سواك رجلا ﴾ ( ٣٧ )
﴿ لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا ( ٣٨ ) ولولا ﴾ فهلا.
ثم قال :﴿ فعسى ربي أن يؤتين ﴾ ( ٤٠ ) في الآخرة.
﴿ خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء ﴾ ( ٤٠ ) نارا من السماء أي عذابا من السماء، وهي النار. وهو تفسير السدي.
قال :﴿ فتصبح صعيدا زلقا ﴾ ( ٤٠ ) لا نبات فيها والصعيد الزلق في تفسير الحسن : الزلق، التراب الذي لا نبات فيه.
وفي تفسير قتادة أي قد حصد ما فيها فلم يترك فيها شيء١.
١ - الطبري، ١٥/٢٤٩..
قال :﴿ أو يصبح ﴾ ( ٤١ ) يعني أو يصير. تفسير السدي. ﴿ ماؤها غورا ﴾ ( ٤١ ).
سعيد عن قتادة قال : ذاهبا قد غار في الأرض١. ﴿ فلن تستطيع له طلبا ﴾ ( ٤١ ) قد غار في الأرض. قال الكلبي : والغور الذي لا تناله الدلاء.
١ - نفس الملاحظة..
قال الله :﴿ وأحيط بثمره ﴾ ( ٤٢ ) من الليل. ﴿ فأصبح ﴾ ( ٤٢ ) من الغد قائما. ﴿ يقلب كفيه ﴾ يسفق كفيه في تفسير الحسن وقتادة١. وقال الحسن : يضرب إحداهما على الأخرى ندامة. ﴿ على ما أنفق فيها ﴾ ( ٤٢ ). وقال قتادة : تلهفا على ما فاته٢.
وقال ابن مجاهد عن أبيه :﴿ وأحيط بثمره ﴾ مثل قوله :﴿ وكان له ثمر ﴾ : ذهب وفضة٣.
قال :﴿ وهي خاوية على عروشها ﴾( ٤٢ ). قال الحسن : عروشها، التراب، قد ذهب ما فيها من النبات. وبعضهم يقول : مقلوبة على رؤوسها. ﴿ ويقول ﴾ ( ٤٢ ) في الآخرة. ﴿ يا ليتني لم أشرك بربي ﴾ ( ٤٢ ) في الدنيا. ﴿ أحدا ﴾ ( ٤٢ ).
١ - في الطبري، ١٥/٢٥٠ : عن سعيد عن قتادة: يصفق. والسقف لغة في الصفق وهو الضرب الذي يسمع له صوت. انظر لسان العرب، مادة: سقف، صفق..
٢ - الطبري، ١٥/٢٥٠..
٣ - تفسير مجاهد، ١/٣٧٦..
قال الله :﴿ ولم تكن له فئة ﴾ ( ٤٣ ). تفسير ابن مجاهد عن أبيه : عشيرة١. ﴿ ينصرونه من دون الله ﴾ ( ٤٣ ) يمنعوه من دون الله. ﴿ وما كان منتصرا ﴾ ( ٤٣ ) ممتنعا في تفسير قتادة٢ والسدي.
١ - الطبري، ١٥/٢٥١..
٢ - نفس الملاحظة..
قوله :﴿ هنالك الولاية لله الحق ﴾ ( ٤٤ ) في الآخرة. هنالك يتولى الله كل عبد، لا يبقى أحد يومئذ إلا تولى الله فلا يقبل ذلك من المشرك.
وقال السدي : يعني ولاية الدين. هي مفتوحة عنده. وهي تقرأ على وجهين : أحدهما برفع الحق، والآخر بجره. فمن قرأها بالرفع يقول : هناك الولاية الحق لله، فيها تقديم، ومن قرآها بالجر يقول : لله الحق١. والحق اسم من أسماء الله.
﴿ هو خير ثوابا ﴾ ( ٤٤ ) خير من أثاب وخير ثوابا للمؤمنين من الأوثان لمن عبدها. ﴿ وخير عقبا ﴾ وخير من أثاب.
قوله :﴿ واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض ﴾ وقد فسرناه في غير هذا الموضع٢.
١ - قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم: الولاية لله الحق، وقرأ حمزة: الولاية لله الحق وقرأ أبو عمرو: هنالك الولاية لله الحق، وقرأ الكسائي هنالك الولاية لله الحق. ابن مجاهد، ٣٩٢..
٢ - لعله يقصد الآية: ٢٤ من سورة يونس..
قال :﴿ فأصبح هشيما تذروه الرياح ﴾ ( ٤٥ ) هشمته الرياح فأذهبته. فأخبر أن الدنيا ذاهبة زائلة كما ذهب ذلك النبات بعد بهجته وحسنه. ﴿ وكان الله على كل شيء مقتدرا ﴾ ( ٤٥ ) قديرا.
قوله :﴿ المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات ﴾ ( ٤٦ ). الصلوات الخمس. حدثني أبو الأسحم عن أبي إسحاق قال : سمعت عليّا يقول : الباقيات الصالحات هي : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. وبعضهم يقول : الصلوات الخمس. وبعضهم يجمعها جميعا. هو قول ابن عباس. ﴿ خير عند ربك ثوابا ﴾ ( ٤٦ ) عاقبة. ﴿ وخير أملا ﴾ خير ما يأمل العباد في الدنيا أن يثابوه في الآخرة.
قوله :﴿ ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة ﴾ ( ٤٧ ) مستوية. سعيد عن قتادة قال : ليس عليها بناء ولا شجر١. وقال ابن مجاهد عن أبيه : ليس عليها خَمر ولا ( غياية )٢
قال :﴿ وحشرناهم ﴾ ( ٤٧ ) يعني وجمعناهم. وهو تفسير السدي. ﴿ فلما نغادر منهم أحدا ﴾ ( ٤٧ ) أحضروا فلم يغب منهم أحد.
١ - الطبري، ١٥/٢٥٧..
٢ - في ع: غيابة في طرة ع: خمر الوادي ما واراه من جرف ( ما أكل السيل من أسفل شق الوادي والنهر) أو جبل من جبال الرمل، أو شجر، أو شيء منه. والغياية كل شيء أظلك. ويقال: دخل في خمار الناس أي فيما يواريه منهم ويستره. والظاهر أن كلمة غيابة إنما هي غياية لتطابق التعريف المذكور في الطرة. انظر لسان العرب، مادة: خمر، غيا، تفسير مجاهد، ١/٣٧٧..
﴿ وعرضوا على ربك صفا ﴾ ( ٤٨ ) صفوفا. وقال السدي : صفا يعني جميعا.
مندل بن علي موسى الجهني عن الشعبي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه ذات يوم :« يسركم أن تكونوا ثلث أهل الجنة ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم. قال : يسركم أن تكونوا شطر أهل الجنة ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم. قال : فقال : الناس يوم القيامة عشرون ومائة صف وأنتم منها ثمانون صفا ».
المبارك بن فضالة عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«عرضت عليّ البارحة الأنبياء وأممها فرأيت النبي يتبعه من أمته الثلاثة، ورأيت النبي يتبعه من أمته العصابة، ورأيت النبي يتبعه من أمته الرجلان، ورأيت النبي يتبعه من أمته الواحد، ورأيت النبي لا يتبعه من أمته أحدا، فاهتممت بأمتي فقلت : أي رب، أمتي. قال : انظر هاهنا. فرفعت رأسي فإذا الأفق سادّ. قال : أرضيت يا محمد ؟ قلت : نعم. قال : انظر هاهنا. فنظرت فإذا شعاب مكة و ( ظرابها )١ مواش ناسا. قال : أرضيت يا محمد ؟ قلت : نعم أي رب. قال : ومع هؤلاء سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب. فقال أصحاب رسول الله : ما ترون هؤلاء ؟ هؤلاء قوم يولدون في الإسلام لم يشركوا بالله شيئا، لم يدركوا الجاهلية ولا جهلها ولا ضلالتها. فقال رسول الله : ما تقولون ؟ فأخبروه فقال : بل هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون، ولا يتطيّرون، وعلى ربهم يتوكلون. فقام عكاشة فقال : يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، قال : اللهم اجعله منهم. ثم قال آخر : يا رسول الله ادع [ ١٨ ب ] الله أن يجعلني منهم. قال سبقك بها عكاشة ». /
إبراهيم بن محمد عن صفوان بن سليم عن عائشة قالت : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الذي يُحاسب حسابا يسيرا قال :«يعرف بعمله ثم يتجاوز الله عنه، ولكن من نوقش حسابا فذلك الهالك ».
همام عن قتادة عن صفوان بن محرز قال : بينما أنا آخذ بيد ابن عمر إذ عرض له رجل فقال : يا أبا عبد الرحمن كيف سمعت رسول الله يقول في النجوى ؟ فقال ابن عمر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :«إن الله يدني منه المؤمن يوم القيامة حتى يضع عليه كنفه ويستره من الناس فيقول أتعرف ذنب كذا فيقول نعم يا رب، أتعرف ذنب كذا فيقول نعم يا رب، أتعرف ذنب كذا فيقول نعم يا رب حتى إذا قرره بذنوبه، ورئي في نفسه أنه قد هلك قال فإني سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم، ثم يُعطى كتاب حسناته، وأما الكفار والمنافقون فإنه ينادى الأشهاد ﴿ هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين ﴾٢.
قوله :﴿ لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة ﴾ ( ٤٨ ) حفاة عراة غرلا أي غلفا غير مختّنين. ﴿ بل زعمتم ﴾ ( ٤٨ ) يقول للمشركين. ﴿ ألن نجعل لكم موعدا ﴾ ( ٤٨ ) أن لن تبعثوا.
وبلغنا عن الحسن أن عائشة قالت : يا رسول الله أما يحتشم الناس يومئذ بعضهم من بعض ؟ قال : هم أشغل من أن ينظر بعضهم إلى عورة بعض.
حدثني الأزهر بن عبد الله الأزدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ذكر هذه الآية قالت عائشة : يا سوأتاه لك يا ابنة أبي بكر. فقال رسول الله : الناس يومئذ أشغل من أن ينظر بعضهم إلى بعض. إن أول من يُكسى إبراهيم خليل الله.
١ - في طرة ع: الظراب: المواضع المرتفعة واحدها ظرب. انظر لسان العرب، مادة: ظرب..
٢ - هود، ١٨..
قال :﴿ ووضع الكتاب ﴾ ( ٤٩ ) ما ( كانت )١ تكتب عليهم الملائكة في الدنيا من أعمالهم. ﴿ فترى المجرمين ﴾ ( ٤٩ ) المشركين. ﴿ مشفقين ﴾ أي خائفين. ﴿ مما فيه ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ﴾ ( ٤٩ ) في كتبهم. ﴿ ولا يظلم ربك أحدا ﴾ ( ٤٩ ).
١ - في ع: كاتت..
قوله :﴿ وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ﴾ ( ٥٠ )
قال الحسن : وهو أول الجنّ، كما أن آدم من الإنس وهو أول الإنس.
سعيد عن قتادة قال : كان من الجن قبيل من الملائكة يقال له الجنّ.
قال. وكان ابن عباس يقول : لو أنه لم يكن من الملائكة لم يؤمر بالسجود. وكان على خزانة السماء الدنيا في قول قتادة.
وقال قتادة : جنّ عن طاعة ربه. قال : وقال الحسن : أنحاه الله إلى نسبه١.
قال :﴿ ففسق عن أمر ربه ﴾ ( ٥٠ ) عصى أمر ربه عن السجود لآدم، تفسير ابن مجاهد عن أبيه٢ فكفر واستكبر.
قال :﴿ أفتتّخذونه وذريته ﴾ ( ٥٠ ) يعني الشياطين الذين دعوهم إلى الشرك. ﴿ أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا ﴾ ( ٥٠ ).
سعيد عن قتادة قال :﴿ بدلا ﴾ ما استبدلوا بعبادة ربّهم إذ أطاعوا إبليس فبئس ذلك لهم بدلا.
١ - الطبري، ١٥/٢٦٠ وفيه ألجاه بدل أنحاه..
٢ - تفسير مجاهد، ١/٣٧٧..
قوله :﴿ ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم ﴾ ( ٥١ ).
وذلك أن المشركين قالوا : إن الملائكة بنات الله. وقال في آية أخرى :﴿ وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمان إناثا أشهدوا خلقهم ﴾١ أي ما أشهدتهم شيئا من ذلك، فمن أين ادّعوا أن الملائكة بنات الله ؟ ﴿ وما كنت متخذ المضلين عضدا ﴾ ( ٥١ ) أعوانا في تفسير قتادة٢. وقال المعلى عن أبي يحيى عن مجاهد : ما كنت لأتولى المضلين. قال يحيى : سمعت من يقول : المضلّون : الشياطين٣.
١ - الزخرف، ١٩..
٢ - الطبري، ١٥/٢٦٣..
٣ - في الطبري، ١٥/٢٦٣: عن معمر عن قتادة:... وإنما يعني بذلك أن إبليس وذريته يضلون بني آدم عن الحق...
قوله :﴿ ويوم يقول نادوا شركائي الذين زعمتم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم وجعلنا بينهم موبقا ﴾ ( ٥٢ ) واد في جهنم. وقال بعضهم : موبقا، مهلكا.
يقول : جعلنا بينهم وصلهم الذين كان في الدنيا مهلكا. وقال قتادة : ذكر لنا أن ( نوف البكالي )١ حدث عن عبد الله بن عمرو قال : هو واد عميق فرّق به يوم القيامة بين أهل الهدى وأهل الضلالة٢. وقال بعضهم : أوبقناهم، أدخلناهم النار.
١ - في الطبري، ١٥/٢٦٤:... عن سعيد عن قتادة عن أبي أيوب عن عمرو البكالي، وفيه أيضا: ثنا سعيد عن قتادة... ذكر لنا أن عمرا البكالي. والصحيح ما جاء في تفسير يحيى ابن سلام. انظر ترجمة نوف بن فضالة الحميري البكالي، أبي عمرو في تهذيب التهذيب، ١٠/٤٩٠. وضبطت البكالي في ع بفتح الباء وتضعيف الكاف والصحيح أنها بكسر الباء وتخفيف الكاف..
٢ - الطبري، ١٥/٢٦٤..
قوله :﴿ ورأى المجرمون ﴾ ( ٥٣ ) المشركون. ﴿ النار فظنوا ﴾ ( ٥٣ ) فعلموا. ﴿ أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا ﴾ ( ٥٣ ) إلى غيرها.
قوله :﴿ ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل ﴾( ٥٤ ) كقوله :﴿ ولقد صرّفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ﴾١. ﴿ وكان الإنسان أكثر شيء جدلا ﴾ ( ٥٤ ) يعني الكافر يجادل في الله.
الحسن عن الحسن قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعض أهله وهو نائم فقال :«قم صلّه، قال : فقال كذا وكذا وتمطّى وقال : إنما نصلي ما قدّر لنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :﴿ وكان الإنسان أكثر شيء جدلا ﴾.
أبو الأشهب عن الحسن قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل نائم في المسجد فضربه برجله وقال : قم صله. فرفع رأسه وقال : إنما نصلي ( هكذا ) على ما قدر لي. فمضى نبي الله وهو يقول :﴿ وكان الإنسان أكثر شيء جدلا ﴾.
١ - الإسراء، ٨٩. انظر التفسير ص: ١٦١..
قوله :﴿ وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم ﴾ ( ٥٥ ) أي من شركهم. ﴿ إلا أن تأتيهم سنة الأولين ﴾ ( ٥٥ ) ما عذّب الله به الأمم السالفة.
﴿ أو يأتيهم العذاب قبلا ﴾ ( ٥٥ ) عيانا. تفسير مجاهد. ١ وقال ابن مجاهد عن أبيه : فجأة٢. /
١ - في الطبري، ٨/٣، الأنعام، ١١١: عن ابن جريج قال: قال مجاهد: قبلا أفواجا، قبيلا قبيلا..
٢ -الطبري، ١٥/٢٦٧..
قوله :﴿ وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ﴾ ( ٥٦ ) بالجنة.
﴿ ومنذرين ﴾ ( ٥٦ ) من النار، ويبشرونهم أيضا بالرزق في الدنيا قبل الجنة إن آمنوا. وقد فسرناه قبل هذا الموضع١. وينذرونهم العذاب في الدنيا قبل عذاب الآخرة إن لم يؤمنوا. قوله :﴿ ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا ﴾ ( ٥٦ ) ليذهبوا. ﴿ به الحق ﴾ ( ٥٦ ) فيما يظنون ولا يقدرون على ذلك. قال :﴿ واتخذوا آياتي وما أنذروا هزوا ( ٥٦ ) ﴾
١ - لعله يقصد الآية: ٤٨، الأنعام..
﴿ ومن أظلم ﴾ ( ٥٧ ) يقوله على الاستفهام. وهذا استفهام على معرفة. ﴿ ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ﴾ ( ٥٧ ) لم يؤمن بها. ﴿ ونسي ما قدمت يداه ﴾ ( ٥٧ ).
قال قتادة : أي ما سلف من الذنوب١ الكثيرة. قال : وقال الحسن : عمله السوء. أي لا أحد أظلم منه. قوله :﴿ إنا جعلنا على قلوبهم أكنة ﴾ ( ٥٧ ) غلفا٢. ﴿ أن يفقهوه ﴾ ( ٥٧ ) يعني لئلا يفقهوه. وهو تفسير السدي. ﴿ وفي آذانهم وقرا ﴾ ( ٥٧ ) وهو الصّمم عن الهدى. ﴿ وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا ﴾ ( ٥٧ ) يعني الذين يموتون على شركهم.
١ - الطبري، ١٥/٢٦٨..
٢ - في ابن أبي زمنين، ورقة: ١٩٦: أغطية..
﴿ وربك الغفور ذو الرحمة ﴾ ( ٥٨ ) لمن آمن ولا يغفر أن يشرك به. ﴿ لو يؤاخذكم بما كسبوا ﴾ ( ٥٨ ) بما عملوا. ﴿ لعجّل لهم العذاب بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا ﴾ ( ٥٨ ). قال الحسن : ملجأ. وقال قتادة : وليا ولا ملجأ١. وقال المعلى عن أبي يحيى عن مجاهد : ما لهم ملجأ.
وقال عاصم بن حكيم وابن مجاهد عن أبيه : محرزا٢.
٣قوله :﴿ وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا ﴾ لما أشركوا وجحدوا رسلهم.
[ وقال السدي :﴿ أهلكناهم ﴾ يعني عذبناهم ﴿ لما ظلموا ﴾ لما أشركوا ]٤.
١ - الطبري، ١٥/٢٧٠..
٢ - الطبري، ١٥/٢٦٩. ومحرز: من حرز بمعنى صان. والحرز: الموضع الحصين. انظر لسان العرب، مادة حرز..
٣ - بداية المقارنة مع ١٦٢، ورقة: [٢] جاء في بدايتها: بسم الله الرحمن الرحيم بقية الكهف..
٤ - إضافة من ١٦٢..
﴿ وجعلنا لمهلكهم موعدا ﴾ ( ٥٩ ) الوقت الذي جاءهم فيه العذاب. وقال ابن مجاهد عن أبيه : موعدا أجلا١. [ وقال السدي :﴿ وجعلنا لمهلكهم موعدا ﴾ يعني لعذابهم موعدا، يعني أجلا ووقتا ]٢.
١ - تفسير مجاهد، ١/٣٧٨..
٢ - إضافة من ١٦٢..
قوله :﴿ وإذ قال موسى لفتاه ﴾ ( ٦٠ ) وهو يوشع بن نون وهو ( اليسع )١. ﴿ لا أبرح ﴾ ( ٦٠ ) لا أزال. [ وهو تفسير السدي ]٢ أمضي قدما. ﴿ حتى أبلغ مجمع البحرين ﴾ ( ٦٠ ) بحر فارس والروم حيث التقيا وهما محيطان بالخلق. وقال قتادة : بحر فارس والروم، وبحر الروم نحو المشرق٣. ﴿ أو أمضي حقبا ﴾ ( ٦٠ ) سبعين سنة في تفسير مجاهد٤. وبعضهم٥ يقول ثمانين.
وذلك أن موسى قام في بني إسرائيل مقاما فقال : ما بقي اليوم أحد أعطاه الله مثل ما أعطاكم : أنجاكم من قوم فرعون، وقطع بكم البحر، وأنزل عليكم التوراة. ورأى في نفسه حين فعل الله ذلك به وعلّمه أنه لم يبق أحد أعلم منه. فأوحى الله إليه : إن لي عبدا أعلم منك يقال له "الخضر" فاطلبه. فقال له موسى : رب كيف لي بقائه ؟ فأوحى الله إليه أن يجعل حوتا في متاعه ويمضي على وجهه حتى يبلغ مجمع البحرين، بحر فارس والروم، وجعل العلم على لقائه أن يفتقد الحوت، فإذا فقدت الحوت فاطلب صاحبك عند ذلك.
فانطلق هو وفتاه، وهو يوشع بن نون، وحملا معهما مكتلا فيه حوت مملوح.
قال : فسايرا البحر زمانا ثم أويا [ يعني انتهيا. تفسير السدي ]٦ إلى الصخرة على ساحل البحر الذي عند مجتمع البحرين عندها عين ماء، فباتا بها وأكلا نصف الحوت وبقي نصفه، فانسرب الحوت في العين.
وقال بعضهم أدنى فتاه المكتل من العين فأصابه الماء، فعاش الحوت فدخل في البحر. وارتحل موسى وفتاه فسايرا البحر حتى أصبح ثم :﴿ قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ﴾ ( ٦٢ ) شدة يعني نصب السفر.
١ - لم ترد هذه التسمية في الطبري، ولا في البحر المحيط، ولا في تفسير القرآن العظيم لابن كثير..
٢ - إضافة من ١٦٢..
٣ - في الطبري، ١٥/٢٧١: والبحران، بحر فارس وبحر الروم مما يلي المغرب، وبحر فارس مما يلي المشرق..
٤ - في تفسير مجاهد، ١/٣٧٨: سبعون خريفا..
٥ - في الطبري، ١٥/٢٧٢: هو عبد الله بن عمرو..
٦ - إضافة من ١٦٢ في بدايتها قدر كلمة باهتة..
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٠:قوله :﴿ وإذ قال موسى لفتاه ﴾ ( ٦٠ ) وهو يوشع بن نون وهو ( اليسع )١. ﴿ لا أبرح ﴾ ( ٦٠ ) لا أزال. [ وهو تفسير السدي ]٢ أمضي قدما. ﴿ حتى أبلغ مجمع البحرين ﴾ ( ٦٠ ) بحر فارس والروم حيث التقيا وهما محيطان بالخلق. وقال قتادة : بحر فارس والروم، وبحر الروم نحو المشرق٣. ﴿ أو أمضي حقبا ﴾ ( ٦٠ ) سبعين سنة في تفسير مجاهد٤. وبعضهم٥ يقول ثمانين.
وذلك أن موسى قام في بني إسرائيل مقاما فقال : ما بقي اليوم أحد أعطاه الله مثل ما أعطاكم : أنجاكم من قوم فرعون، وقطع بكم البحر، وأنزل عليكم التوراة. ورأى في نفسه حين فعل الله ذلك به وعلّمه أنه لم يبق أحد أعلم منه. فأوحى الله إليه : إن لي عبدا أعلم منك يقال له "الخضر" فاطلبه. فقال له موسى : رب كيف لي بقائه ؟ فأوحى الله إليه أن يجعل حوتا في متاعه ويمضي على وجهه حتى يبلغ مجمع البحرين، بحر فارس والروم، وجعل العلم على لقائه أن يفتقد الحوت، فإذا فقدت الحوت فاطلب صاحبك عند ذلك.
فانطلق هو وفتاه، وهو يوشع بن نون، وحملا معهما مكتلا فيه حوت مملوح.
قال : فسايرا البحر زمانا ثم أويا [ يعني انتهيا. تفسير السدي ]٦ إلى الصخرة على ساحل البحر الذي عند مجتمع البحرين عندها عين ماء، فباتا بها وأكلا نصف الحوت وبقي نصفه، فانسرب الحوت في العين.
وقال بعضهم أدنى فتاه المكتل من العين فأصابه الماء، فعاش الحوت فدخل في البحر. وارتحل موسى وفتاه فسايرا البحر حتى أصبح ثم :﴿ قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ﴾ ( ٦٢ ) شدة يعني نصب السفر.
١ - لم ترد هذه التسمية في الطبري، ولا في البحر المحيط، ولا في تفسير القرآن العظيم لابن كثير..
٢ - إضافة من ١٦٢..
٣ - في الطبري، ١٥/٢٧١: والبحران، بحر فارس وبحر الروم مما يلي المغرب، وبحر فارس مما يلي المشرق..
٤ - في تفسير مجاهد، ١/٣٧٨: سبعون خريفا..
٥ - في الطبري، ١٥/٢٧٢: هو عبد الله بن عمرو..
٦ - إضافة من ١٦٢ في بدايتها قدر كلمة باهتة..

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٠:قوله :﴿ وإذ قال موسى لفتاه ﴾ ( ٦٠ ) وهو يوشع بن نون وهو ( اليسع )١. ﴿ لا أبرح ﴾ ( ٦٠ ) لا أزال. [ وهو تفسير السدي ]٢ أمضي قدما. ﴿ حتى أبلغ مجمع البحرين ﴾ ( ٦٠ ) بحر فارس والروم حيث التقيا وهما محيطان بالخلق. وقال قتادة : بحر فارس والروم، وبحر الروم نحو المشرق٣. ﴿ أو أمضي حقبا ﴾ ( ٦٠ ) سبعين سنة في تفسير مجاهد٤. وبعضهم٥ يقول ثمانين.
وذلك أن موسى قام في بني إسرائيل مقاما فقال : ما بقي اليوم أحد أعطاه الله مثل ما أعطاكم : أنجاكم من قوم فرعون، وقطع بكم البحر، وأنزل عليكم التوراة. ورأى في نفسه حين فعل الله ذلك به وعلّمه أنه لم يبق أحد أعلم منه. فأوحى الله إليه : إن لي عبدا أعلم منك يقال له "الخضر" فاطلبه. فقال له موسى : رب كيف لي بقائه ؟ فأوحى الله إليه أن يجعل حوتا في متاعه ويمضي على وجهه حتى يبلغ مجمع البحرين، بحر فارس والروم، وجعل العلم على لقائه أن يفتقد الحوت، فإذا فقدت الحوت فاطلب صاحبك عند ذلك.
فانطلق هو وفتاه، وهو يوشع بن نون، وحملا معهما مكتلا فيه حوت مملوح.
قال : فسايرا البحر زمانا ثم أويا [ يعني انتهيا. تفسير السدي ]٦ إلى الصخرة على ساحل البحر الذي عند مجتمع البحرين عندها عين ماء، فباتا بها وأكلا نصف الحوت وبقي نصفه، فانسرب الحوت في العين.
وقال بعضهم أدنى فتاه المكتل من العين فأصابه الماء، فعاش الحوت فدخل في البحر. وارتحل موسى وفتاه فسايرا البحر حتى أصبح ثم :﴿ قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ﴾ ( ٦٢ ) شدة يعني نصب السفر.
١ - لم ترد هذه التسمية في الطبري، ولا في البحر المحيط، ولا في تفسير القرآن العظيم لابن كثير..
٢ - إضافة من ١٦٢..
٣ - في الطبري، ١٥/٢٧١: والبحران، بحر فارس وبحر الروم مما يلي المغرب، وبحر فارس مما يلي المشرق..
٤ - في تفسير مجاهد، ١/٣٧٨: سبعون خريفا..
٥ - في الطبري، ١٥/٢٧٢: هو عبد الله بن عمرو..
٦ - إضافة من ١٦٢ في بدايتها قدر كلمة باهتة..

﴿ قال ﴾ ( ٦٣ ) فتاه. ﴿ أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت ﴾ ( ٦٣ ). [ السدي : يعني لم أحفظ ذكره ]١. قال :﴿ وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره ﴾ ( ٦٣ ) لك وفي بعض القراءة أن أدركه.
سعيد عن قتادة قال : ذكر لنا أن موسى لما قطع البحر وأنجاه الله من آل فرعون جمع بني إسرائيل فخطبهم فقال : أنتم اليوم٢ خير أهل الأرض و( أعلمه )٣ : قد أهلك الله عدوّكم، وأقطعكم البحر، وأنزل عليكم التوراة. قال فقيل له : إن هاهنا رجلا هو أعلم منك. فانطلق هو وفتاه يوشع بن نون يطلبانه وتزودا ( مملوحة )٤ في مكتل لهما، وقيل لهما : إذا نسيتما بعض ما معكما لقيتما رجالا عالما يُقال له "خضر"، فلما أتيا ذلك المكان ردّ الله إلى الحوت روحه فسرب له من ( الجدّ )٥ حتى أفضى إلى البحر، ثم سلك فجعل لا يسلك فيه طريقا إلا صار الماء جامدا. ومضى موسى وفتاه ﴿ فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ( ٦٢ ) قال أرأيت إذ أوينا ﴾ ( ٦٣ ) يعني إذ انتهينا. وهو تفسير السدي. ﴿ إلى الصخرة فإني نسيت الحوت ﴾ ( ٦٣ ) أن أذكره، ( وفي مصحف عبد الله أن أدركه )٦ فرجعا عودهما على بدئهما. قال :﴿ فارتدا على آثارهما قصصا ﴾( ٦٤ ) فلقيا الخضر. وذكر لنا أن نبيّ الله ( صلى الله عليه وسلم )٧ قال :«إنما سمّي الخضر لأنه قعد على ( قردد )٨ بيضاء فاهتزت به خضراء ». قال :﴿ واتخذ سبيله في البحر عجبا ﴾ ( ٦٣ ) موسى يعجب من أثر الحوت في البحر. ( وهو تفسير مجاهد )٩. ﴿ قال ذلك ما كنا نبغ ﴾ ( ٦٤ ) قال موسى : ذلك حيث أمرت أن أجد "خضرا" حيث يفارقني الحوت. قال يحيى : والخضر هو اليابس. قوله :﴿ فارتدا على آثارهما ﴾ ( ٦٤ ) اتبع موسى وفتاه الحوت يشق البحر راجعا. هذا تفسير مجاهد. ١٠
قال :﴿ قصصا ﴾ ( ٦٤ ) عودهما على بدئهما راجعين حتى أتيا الصخرة فاتبعا أثر الحوت في البحر. وكان الحوت حيث مرّ جعل يضرب بذنبه يمينا وشمالا في البحر، فجعل كل شيء يضربه الحوت بذنبه ييبس فصار كهيئة طريق في البحر.
فاتبعا أثره حتى خرجا إلى جزيرة، فإذا هما بالخضر في روضة يُصلي. فأتياه من خلفه فسلم عليه موسى/ فأنكر الخضر التسليم ( من )١١ ذلك الموضع، فرفع رأسه [ ١٩ب ] فإذا هو بموسى فعرفه فقال : وعليك السلام يا نبيّ إسرائيل. فقال [ موسى ]١٢ :
وما يدريك أني رسول بني إسرائيل ؟ قال : أدراني بك الذي أدراك بي.
١ - نفس الملاحظة..
٢ - بداية الورقة: [٣] من ١٦٢..
٣ - في ابن أبي زمنين، ورقة: ١٩٧: أعلمهم، وفي الطبري، ١٥/٢٨٢: أعلمه..
٤ - في الطبري، ١٥/٢٨٢ سمكة مملوحة..
٥ - في هامش ع: الجد شاطئ النهر وهو الجدة أيضا وأكثر ما يقال بالهاء وبه سميت جدة لأنها ساحل البحر. والجد في غير هذا البئر تكون في أجود المواضع من الكلأ. وفي ١٦٢ وردت الكلمة بكسر الجيم. وذكر في لسان العرب لها عدة لغات: جدة وجدة وجد وجد فإذا حذفت الهاء من جدة كسرت الجيم، وتطلق على شاطئ النهر. لسان العرب، مادة: جدد. وفي الطبري، ١٥/ ٢٨٢ الجسر..
٦ - في الطبري، ١٥ /٢٧٥: في مصحف عبد الله: وما أنسانيه أن أذكره إلا الشيطان..
٧ - ساقطة في ١٦٢..
٨ - القردد: ما ارتفع من الأرض. لسان العرب، مادة: قرد. وفي الطبري، ١٥/٢٨٢ فروة..
٩ - ساقطة في ١٦٢. في تفسير مجاهد، ١/٣٧٨-٣٧٩ عجب موسى من أثر الحوت ودوراته التي غاب فيها..
١٠ - تفسير مجاهد، ١/٣٧٩..
١١ - في ١٦٢: في..
١٢ - إضافة من ١٦٢..
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٣:﴿ قال ﴾ ( ٦٣ ) فتاه. ﴿ أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت ﴾ ( ٦٣ ). [ السدي : يعني لم أحفظ ذكره ]١. قال :﴿ وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره ﴾ ( ٦٣ ) لك وفي بعض القراءة أن أدركه.
سعيد عن قتادة قال : ذكر لنا أن موسى لما قطع البحر وأنجاه الله من آل فرعون جمع بني إسرائيل فخطبهم فقال : أنتم اليوم٢ خير أهل الأرض و( أعلمه )٣ : قد أهلك الله عدوّكم، وأقطعكم البحر، وأنزل عليكم التوراة. قال فقيل له : إن هاهنا رجلا هو أعلم منك. فانطلق هو وفتاه يوشع بن نون يطلبانه وتزودا ( مملوحة )٤ في مكتل لهما، وقيل لهما : إذا نسيتما بعض ما معكما لقيتما رجالا عالما يُقال له "خضر"، فلما أتيا ذلك المكان ردّ الله إلى الحوت روحه فسرب له من ( الجدّ )٥ حتى أفضى إلى البحر، ثم سلك فجعل لا يسلك فيه طريقا إلا صار الماء جامدا. ومضى موسى وفتاه ﴿ فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ( ٦٢ ) قال أرأيت إذ أوينا ﴾ ( ٦٣ ) يعني إذ انتهينا. وهو تفسير السدي. ﴿ إلى الصخرة فإني نسيت الحوت ﴾ ( ٦٣ ) أن أذكره، ( وفي مصحف عبد الله أن أدركه )٦ فرجعا عودهما على بدئهما. قال :﴿ فارتدا على آثارهما قصصا ﴾( ٦٤ ) فلقيا الخضر. وذكر لنا أن نبيّ الله ( صلى الله عليه وسلم )٧ قال :«إنما سمّي الخضر لأنه قعد على ( قردد )٨ بيضاء فاهتزت به خضراء ». قال :﴿ واتخذ سبيله في البحر عجبا ﴾ ( ٦٣ ) موسى يعجب من أثر الحوت في البحر. ( وهو تفسير مجاهد )٩. ﴿ قال ذلك ما كنا نبغ ﴾ ( ٦٤ ) قال موسى : ذلك حيث أمرت أن أجد "خضرا" حيث يفارقني الحوت. قال يحيى : والخضر هو اليابس. قوله :﴿ فارتدا على آثارهما ﴾ ( ٦٤ ) اتبع موسى وفتاه الحوت يشق البحر راجعا. هذا تفسير مجاهد. ١٠
قال :﴿ قصصا ﴾ ( ٦٤ ) عودهما على بدئهما راجعين حتى أتيا الصخرة فاتبعا أثر الحوت في البحر. وكان الحوت حيث مرّ جعل يضرب بذنبه يمينا وشمالا في البحر، فجعل كل شيء يضربه الحوت بذنبه ييبس فصار كهيئة طريق في البحر.
فاتبعا أثره حتى خرجا إلى جزيرة، فإذا هما بالخضر في روضة يُصلي. فأتياه من خلفه فسلم عليه موسى/ فأنكر الخضر التسليم ( من )١١ ذلك الموضع، فرفع رأسه [ ١٩ب ] فإذا هو بموسى فعرفه فقال : وعليك السلام يا نبيّ إسرائيل. فقال [ موسى ]١٢ :
وما يدريك أني رسول بني إسرائيل ؟ قال : أدراني بك الذي أدراك بي.
١ - نفس الملاحظة..
٢ - بداية الورقة: [٣] من ١٦٢..
٣ - في ابن أبي زمنين، ورقة: ١٩٧: أعلمهم، وفي الطبري، ١٥/٢٨٢: أعلمه..
٤ - في الطبري، ١٥/٢٨٢ سمكة مملوحة..
٥ - في هامش ع: الجد شاطئ النهر وهو الجدة أيضا وأكثر ما يقال بالهاء وبه سميت جدة لأنها ساحل البحر. والجد في غير هذا البئر تكون في أجود المواضع من الكلأ. وفي ١٦٢ وردت الكلمة بكسر الجيم. وذكر في لسان العرب لها عدة لغات: جدة وجدة وجد وجد فإذا حذفت الهاء من جدة كسرت الجيم، وتطلق على شاطئ النهر. لسان العرب، مادة: جدد. وفي الطبري، ١٥/ ٢٨٢ الجسر..
٦ - في الطبري، ١٥ /٢٧٥: في مصحف عبد الله: وما أنسانيه أن أذكره إلا الشيطان..
٧ - ساقطة في ١٦٢..
٨ - القردد: ما ارتفع من الأرض. لسان العرب، مادة: قرد. وفي الطبري، ١٥/٢٨٢ فروة..
٩ - ساقطة في ١٦٢. في تفسير مجاهد، ١/٣٧٨-٣٧٩ عجب موسى من أثر الحوت ودوراته التي غاب فيها..
١٠ - تفسير مجاهد، ١/٣٧٩..
١١ - في ١٦٢: في..
١٢ - إضافة من ١٦٢..

﴿ قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا ﴾ ( ٦٦ ) ترشدني.
﴿ فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال ﴾ ( ٧١ ) [ موسى ]١.
﴿ أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا ﴾ ( ٧١ ) أتيت شيئا٢. ﴿ إمرا ﴾ ( ٧١ ) عظيما. وقال مجاهد : منكرا٣.
١ - نفس الملاحظة..
٢ - بداية [٤] من ١٦٢..
٣ - تفسير مجاهد، ١/٣٧٩..
﴿ قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا ﴾( ٧٢ ) وكان موسى ينكر الظلم.
﴿ قال ﴾ ( ٧٣ ) له موسى. ﴿ لا تؤاخذني بما نسيت ﴾ ( ٧٣ ) يعني ذهب مني ذكره. [ تفسير السدي ]١. ﴿ ولا ترهقني من أمري عسرا ( ٧٣ ) ﴾
١ - إضافة من ١٦٢..
﴿ فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله ﴾ ( ٧٤ ). سفيان عن أبي إسحاق الهمداني عن رجل من بني تميم عن ابن عباس قال : طُبع [ الغلام ]١ كافرا٢.
قال يحيى : قوله طبع كافرا لعلّه لو بلغ كان يكون كافرا مثل قوله :﴿ ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ﴾٣ أي من بلغ منهم ثم كفر وفجر.
﴿ قال أقتلت نفسا ( زاكية ) ﴾ ٤ ( ٧٤ ) أي لم تذنب. وقال قتادة : الزكية التائبة٥. ﴿ بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا ﴾ ( ٧٤ ). ابن مجاهد عن أبيه قال : النكر : المنكر.
١ - إضافة من ١٦٢..
٢ - الدر المنثور: ٤/٢٣٧..
٣ - نوح، ٢٧..
٤ - في ١٦٢: زكية، قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: زاكية، وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: زكية، ابن مجاهد، ٣٩٥. انظر الطبري، ١٥/٢٨٦..
٥ - الطبري، ١٥/٢٨٦..
﴿ قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني ﴾ ( ٧٦ ) من عندي. ﴿ عذرا ﴾ ( ٧٦ ) قد أعذرت فيما بيني وبينك.
﴿ فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقضّ فأقامه ﴾ ( ٧٧ ) دفعه بيده. ﴿ قال ﴾ ( ٧٧ ) له موسى. ﴿ لو شئت لتّخذت عليه أجرا ﴾ ( ٧٧ ) أي ما يكفينا اليوم.
﴿ قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطيع عليه صبرا ﴾ ( ٧٨ ). يعني عاقبته. [ وتفسيره هذا تفسير السدي ]١.
١ - إضافة من ١٦٢..
﴿ أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها ﴾ ( ٧٩ ). ابن مجاهد عن أبيه قال : أن أخرقها١. قال :﴿ وكان وراءهم ﴾ ( ٧٩ ) أي أمامهم. ﴿ ملك يأخذ كل سفينة غصبا ﴾ ( ٧٩ ).
سعيد عن قتادة قال : في بعض القراءة : وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا٢. قال قتادة : ولعمري لو عمّ السفن ما انفلتت ولكن كان يأخذ خيار السفن.
١ - تفسير مجاهد، ١/٣٧٩..
٢ - في الطبري، ١٦/١: صحيحة بدل صالحة. ورويت هذه القراءة عن ابن عباس، وأبي وابن مسعود. الطبري، ١٦/٢. ١.
﴿ وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين ﴾( ٨٠ ). سعيد عن قتادة قال : في بعض القراءة : وكان أبواه مؤمنين وكان كافرا١. قال قتادة : ولعمري ما قتله إلا على علم كان عنده. قوله :﴿ فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا ﴾ ( ٨٠ ).
سعيد عن قتادة قال : هي في مصحف عبد الله : فخاف ربك أن يرهقهما طغيانا وكفرا. ٢
قال يحيى : تفسير فخاف ربك : فكره ربك، مثل قوله :﴿ ولكن كره الله انبعاثهم ﴾٣.
١ - في الطبري، ١٦/٣. ٢ وأما الغلام فكان كافرا في حرف أبي وكان أبواه مؤمنين..
٢ - الطبري، ١٦/٣..
٣ - التوبة، ٤٦..
قال :﴿ فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة ﴾ ( ٨١ ) في التقوى. ﴿ وأقرب رحما ﴾ ( ٨١ ) يعني برّا في قول الحسن. وقال قتادة : وأقرب خيرا١.
١ - الطبري، ١٦/٤. نهاية المقارنة مع ١٦٢ وبداية المقارنة مع ٢٥٣ ورقة: [١] ورقمها: ٥٢٠..
﴿ وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما ﴾ ( ٨٢ ). سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : علم١. سفيان عن أبي حصين عن سعيد بن جبير قال : علم. ٢ سفيان عن أبي حصين عن عكرمة قال : مال. وهو قول الحسن.
سعيد عن قتادة قال : مال. فلا يقولن رجل : ما شأن الكنز أحل لمن قبلنا وحرم علينا فإن الله يحل من أمره ما شاء لأمة ويحرم ما يشاء على أمة٣. قال :﴿ وكان أبوهما صالحا ﴾ [ يعني كان ذا أمانة في تفسير السدي ]٤.
قال :﴿ فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك ﴾ ( ٨٢ ) لهما. ﴿ وما فعلته ﴾ ( ٨٢ ) أي ما فعلت ما فعلت. ﴿ عن أمري ﴾ ( ٨٢ ) إنما فعلته عن أمر الله. ﴿ ذلك تأويل ﴾ ( ٨٢ ) ( تبيان )٥.
﴿ ما لم ( تستطع )٦ عليه صبرا ﴾ ( ٨٢ ). بلغني أنهما لم ( يفترقا )٧ حتى بعث الله طيرا فطار إلى المشرق، ثم طار إلى المغرب، ثم طار نحو السماء، ثم هبط إلى البحر فتناول من ماء البحر بمنقاره وهما ينظران. فقال الخضر لموسى : أتعلم ما يقول هذا الطير ؟ يقول : ورب المشرق، ورب المغرب، ورب السماء السابعة، ورب الأرض السابعة ما علمك يا خضر وعلم موسى في علم الله إلا قدر هذا الماء الذي تناولته من البحر في البحر.
١ - في تفسير مجاهد، ١/٣٧٩: يعني صحفا فيها علم..
٢ - الطبري، ١٦/٥ بنفس الإسناد الوارد في تفسير ابن سلام..
٣ - الطبري، ١٦/٦ والراوي فيه عن قتادة هو معمر..
٤ - إضافة من ٢٥٣..
٥ - في ابن أبي زمنين، ورقة: ١٩٨: تفسير..
٦ - في ع: تستطع..
٧ - في ٢٥٣: يتفرقا..
قوله :﴿ ويسألونك عن ذي القرنين ﴾ ( ٨٣ ). سعيد عن قتادة قال : سألت اليهود نبي الله ( صلى الله عليه وسلم )١ عن ذي القرنين فأنزل الله :﴿ قل سأتلوا عليكم منه ذكرا ﴾ ( ٨٣ ) يعني خبرا. وهو تفسير السدي.
١ - ساقطة في ٢٥٣..
﴿ وإنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا ﴾ ( ٨٤ ) بلاغا بحاجته في تفسير الحسن. وقال السدي : علما. وفي تفسير قتادة : علما١ يعني علمه الذي أعطي. بلغنا أنه ملك مشارق الأرض ومغاربها.
١ - الطبري، ١٦/٩..
﴿ فأتبع سببا ﴾ ( ٨٥ ) طرق الأرض ومعالمها بحاجته في تفسير الحسن. وقال المعلى بن هلال عن أبي يحيى عن مجاهد : طرق الأرض ومنازلها١. [ وقال السدي : علما يعني علم منازل الأرض والطرق ]٢. وقال قتادة : منازل الأرض ومعالمها٣.
١ - في تفسير مجاهد، ١/٣٨٠: يعني منزلا وطرقا بين المشرق والمغرب..
٢ - إضافة من ٢٥٣..
٣ - الطبري، ١٦/١٠..
﴿ حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ﴾ ( ٨٦ ). وهي تقرأ على وجهين : حمئة وحامية.
حدثني المعلى عن محمد بن عبيد الله عن ابن أبي مليكة قال : مارى ابن عباس عمرو بن العاصي في ﴿ عين حمئة ﴾ فقال ابن عباس :﴿ حمئة ﴾، وقال عمرو :"عين حامية" فجعلا بينهما كعب الحبر فقال كعب : نجدها في التوراة : تغرب في ماء وطين كما قال ابن عباس. قال١ يحيى : يعني بالحمأة الطين المُنتن.
[ ٢٠أ ] ومن قرأها حامية يقول : حارة٢. / قال :﴿ ووجد عندها قوما قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب ﴾( ٨٦ ).
قال الحسن يعني القتل. وذلك حكم الله فيمن أظهر الشرك إلا من حكم عليه بالجزية من أهل الكتاب إذا لم يسلم وأقر بالجزية، ومن تقبل منه الجزية اليوم.
﴿ وإما أن تتخذ فيهم حسنا ﴾ ( ٨٦ ) [ يعني العفو. تفسير السدي ]٣. قال : فحكموه فحكم بينهم، فوافق حكمه حكم الله.
١ - بداية [٢] من ٢٣٥ ورقمها: ٥٢١..
٢ - قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم في رواية حفص: حمئة. وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر: حامية. ابن مجاهد، ٣٩٨..
٣ - إضافة من ٢٥٣. ابن أبي زمنين، ورقة: ١٩٩..
﴿ قال أما من ظلم ﴾ ( ٨٧ ) يعني من الشرك. ﴿ فسوف نعذبه ﴾ ( ٨٧ ) يعني القتل١. ﴿ ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا ﴾ ( ٨٧ ) عظيما في الآخرة.
١ - في الطبري، ١٦/١٢ جاء هذا المعنى عن معمر عن قتادة..
﴿ وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى ﴾ ( ٨٨ ). سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال :﴿ فلله جزاء الحسنى ﴾ قال : هي لا إله إلا الله، أي الحسنى هي لا إله إلا الله. سفيان عن أبي هاشم صاحب الرمان عن مجاهد قال : الجنة. [ وقال السدي :﴿ فله جزاء الحسنى ﴾ يعني العفو ]١. ﴿ وسنقول له من أمرنا ﴾ ( ٨٨ ) ما صحبناه في الدنيا وصحبنا. ﴿ يسرا ﴾ ( ٨٨ ) ( يعني العارف )٢. وقال ابن مجاهد عن أبيه :﴿ من أمرنا يسرا ﴾ معروفا٣ وهو واحد.
١ - إضافة من ٢٥٣. ابن أبي زمنين، ورقة: ١٩٩..
٢ - في ابن أبي زمنين، ورقة: ١٩٩: أي معروفا. وفي ابن محكم، ٢/٤٧٦: يعني المعارف..
٣ - تفسير مجاهد، ١/٣٨١..
قال :﴿ ثم اتبع سببا ﴾ ( ٨٩ ) طرق الأرض ومعالمها لحاجته على ما وصفت من تفسيرهم فيها.
﴿ حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا ﴾ ( ٩٠ ).
سعيد عن قتادة قال : ذكر لنا أنهم كانوا في مكان لا يستقر عليهم البناء وأنهم يكونون في أسراب لهم حتى إذا زالت عنهم الشمس خرجوا في معائشهم وحروثهم١.
وقال الحسن : إذا طلعت الشمس انسربوا في البحر فكانوا ( فيه )٢ حتى تغيب الشمس، فإذا غابت الشمس خرجوا فتسوقوا وتبايعوا في أسواقهم وقضوا حوائجهم بالليل٣.
١ - الطبري، ١٦/١٤..
٢ - في ع : فيها..
٣ - في الطبري، ١٦/١٤ : عن الحسن قال: كانت أرضا لا تحتمل البناء، وكانوا إذا طلعت عليهم الشمس تغوروا في الماء، فإذا غربت خرجوا يتراعون كما ترعى البهائم. قال: ثم قال الحسن: هذا حديث سمرة..
قال :﴿ كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا ﴾ ( ٩١ ) أي هكذا كان ما ( قص )١ من أمر ذي القرنين.
١ - في ٢٥٣: اقص. وفي ابن أبي زمنين، ورقة: ١٩٩: قص..
﴿ ثم أتبع سببا ﴾ ( ٩٢ ) طرق الأرض ومعالمها لحاجته في تفسير الحسن.
﴿ حتى إذا بلغ بين السدّين ﴾ ( ٩٣ ).
سعيد عن قتادة قال : جبلان١، [ يعني بين الجبلين ]٢.
قال :﴿ وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا ﴾ ( ٩٣ ) كلام غيرهم.
وهي تقرأ على وجه آخر :﴿ لا يكادون يفقهون٣ قولا ﴾ لا يفقه أحد كلامهم.
١ - الطبري، ١٦/١٦..
٢ - إضافة من ٢٥٣..
٣ - قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر: يفقهون بفتح الياء. وقرأ حمزة والكسائي: يفقهون بضم الياء..
﴿ قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض ﴾ ( ٩٤ ) يعني قاتلين الناس في الأرض. تفسير السدي. يعني أرض العرب، أرض الإسلام.
﴿ فهل نجعل لك خرجا ﴾ ( ٩٤ ).
قال قتادة : جعلا١.
﴿ على أن تجعل بيننا وبينهم سدا ( ٩٤ ) ﴾
١ - في الطبري، ١٦/٢٢ عن معمر عن قتادة: اجرا..
﴿ قال ما مكني فيه ربي خير ﴾( ٩٥ ) من جُعلكم١.
﴿ فأعينوني بقوة ﴾ [ عني عددا من الرجال في تفسير السدي ]٢.
﴿ أجعل بينكم وبينهم ردما ( ٩٥ ) ﴾
١ - بداية [٣] من ٢٥٣ ورقمها: ٥٢٢..
٢ - إضافة من ٢٥٣..
﴿ آتوني ﴾ ( ٩٦ ) أعطوني.
﴿ زبر الحديد ﴾ ( ٩٦ ) قطع الحديد.
المعلى عن أبي يحيى عن مجاهد قال : قطع الحديد١.
﴿ حتى إذا جعله نارا ﴾ ( ٩٦ ) يعني أحماه بالنار.
قال ﴿ آتوني ﴾ ( ٩٦ ) أعطوني.
﴿ أفرغ عليه قطرا ﴾ ( ٩٦ ) فيها تقديم. أعطوني قطرا أفرغ عليه. والقطر : النحاس. فجعل أساسه الحديد وجعل ملاطه٢ النحاس ليلزمه. تفسير قتادة٣.
سعيد عن قتادة قال : ذكر لنا أن رجلا قال : يا رسول الله قد رأيت سد يأجوج ومأجوج قال : انعته لي. ( فقال )٤ : هو كالبُرد المحبر، طريقة سوداء وطريقة حمراء. قال : قد رأيته٥.
١ - الطبري، ١٦/٢٤..
٢ - في طرة ع: الملاط هو الطين الذي يجعل بين آسف البناء. والساف في البناء كل صف من اللبن. وأهل الحجاز يسمونه المدكاك. انظر لسان العرب، مادة: ملط..
٣ - الطبري، ١٦/٢٦..
٤ - في ٢٥٣: قال..
٥ - الطبري، ١٦/٢٣..
قال :﴿ فما ( اسطاعوا )١ أن يظهروه ﴾ ( ٩٧ ) ( من فوقه ( او )٢ يظهروا عليه )٣.
﴿ وما استطاعوا له ( نقبا ) ﴾ ( ٩٧ )٤ من أسفله وهذا تفسير قتادة٥.
[ وقال السدي :﴿ أن يظهروه ﴾ يعني يرتقوه فيعلوه ]٦.
سعيد عن قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )٧ قال :«إن يأجوج ومأجوج ( يخرقونه )٨ كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم : ارجعوا فستحفرونه غدا. فيعيده الله كأشد ما كان. حتى إذا بلغت مدتهم وأراد الله أن يبعثهم على الناس حفروا، حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم : ارجعوا فستحفرونه إن شاء الله غدا، فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه، فيخرقونه، فيخرجون على الناس فينشفون المياه ويتحصن الناس منهم في حصونهم، فيرمون سهامهم إلى السماء فترجع فيها كهيئة الدماء فيقولون : قهرنا أهل الأرض وعلونا أهل السماء، فيبعث الله عليهم نغفا٩ في أقفائهم فيقتلهم بها. فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ١٠ :«والذي نفسي بيده إن دواب الأرض لتسمن و ( تشكر )١١ من لحومهم ( ِشكرا ) ».
١ - في ٢٥٣: استطاعوا..
٢ - في ٢٥٣: ان..
٣ -في ابن أبي زمنين، ورقة: ١٩٩: أي يظهروا عليه من فوقه..
٤ - في ٢٥٣ نفبا، بالفاء..
٥ - الطبري، ١٦/٢٦ والخبر عن سعيد عن قتادة..
٦ - إضافة من ٢٥٣..
٧ - ساقطة في ٢٥٣..
٨ - في الطبري، ١٦/٢١: يحفرون..
٩ - النغف: الدود الذي يكون في أنوف الإبل والغنم. لسان العرب، مادة: نغف..
١٠ - ساقطة في ٢٥٣..
١١ - في ٢٥٣: تسكر... سكرا بالسين. في طرة ع. قوله: تشكر من لحومهم أي تمتلئ ومنه قيل شاة شكراء إذا امتلأ ضرعها لبنا وشكرت، تشكر شكرا. وبعضهم يتوهم: إن تسكر سكرا. والرواية بالشين معجمة. انظر لسان العرب، ماد: شكر. الطبري ١٦/٢١..
﴿ قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي ﴾ ( ٩٨ ) يعني خروجهم.
﴿ جعله دكا ﴾ ( ٩٨ ).
سعيد عن قتادة قال : يعني الجبلين١ أي ( يعفر )٢ بعضه على بعض.
قال يحيى : يعني السد. وهي تقرأ على وجه آخر : دكّاء ممدودة٣ أي أرض مستوية.
﴿ وكان وعد٤ ربي حقا ﴾ ( ٩٨ )
ابن لهيعة عن الرحمن بن زياد عن سعد بن مسعود عن رجلين حدثا أن عقبة ابن عامر الجُهني حدثهما قال : كان يومي الذي كنت أخدم فيه النبي، فخرجت من عنده فإذا أنا برجال من أهل الكتاب معهم مصاحف أو كتب فقالوا : استأذن لنا على رسول الله. فانصرفت إليه فأخبرته بمكانهم، فقال : مالي ولهم ( يسألونني )٥ عما لا أدري ؟ إنما أنا عبد لا أعلم إلا ما علمني الله. ثم قال. [ ٢٠ ب ] أبلغني وضوءا فأتيته بوضوء فتوضأ ثم قام إلى المسجد في بيته/ فركع ركعتين فما انصرف حتى بدا لي السرور في وجهه ثم انصرف فقال : أدخلهم ومن وجدت بالباب من أصحابي. فأدخلتهم، فلما وقفوا عليه قال : إن شئتم أخبرتكم بما أردتم أن تسألوني عنه قبل أن تتكلموا، وإن شئتم سألتم وأخبرتكم. قالوا : بل أخبرنا بما جئنا له قبل أن نتكلم. قال : جئتم تسألوني ( هكذا ) عن ذي القرنين، وسوف أخبركم كما تجدونه في كتبكم مكتوبا. إن أول أمره أنه كان غلاما من الروم وأعطي مُلكا، فسار حتى أتى أرض مصر فبنى عندها مدينة يقال لها : الإسكندرية، فلما فرغ من ( بنيانها )٦ أتاه ملك فعرج به حتى استقله فرفعه ثم قال : انظر ما تحتك. قال : أرى مدينتي وأرى مدائن معها. ثم عرج به فقال : انظر. فقال قد اختلطت مدينتي مع المدائن. ثم زاد فقال : انظر. فقال : أرى مدينتي وحدها لا أرى غيرها. فقال ( الملك : إنما تلك أرض كلها، وهذا ( السواد )٧ البحر، وإنما أراد الله أن يريك الأرض وقد جعل لك سلطانا فيها فسر في الأرض فعلّم الجاهل وثبت العالم، فسار حتى بلغ مغرب الشمس، ثم سار حتى بلغ مطلع الشمس، ثم أتى السدّين وهما جبلان لينان يزلق عنهما كل شيء، فبنى السد فوجد يأجوج ومأجوج يقاتلون قوما وجوههم كوجوه الكلاب، ثم قطعهم فوجد أمة فصارا يقاتلون الذين وجوههم كوجوه الكلاب، ثم مضى فوجد أمة من الغرانيق يقاتلون القوم القصار، ثم مضى فوجد أمة من الحيّات تلتقم الحية منها الصخرة العظيمة، ثم أفضى إلى البحر المدير بالأرض. فقالوا : نحن نشهد أن أمره كان هكذا وإنا نجده في كتابنا هكذا.
عاصم بن حكيم عن شعبة عن أبي إسحاق عن وهب بن جابر عن عبد الله بن عمرو قال : إن من بعد يأجوج ومأجوج لثلاث أمم لا يعلم عدّتهم إلا الله تأويل وتارس، وميسك. ٨
سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل أن عليا سئل عن ذي القرنين فقال : لم يكن٩ ملكا ولا نبيا ولكنه كان عبدا صالحا ناصح الله فنصحه، دعا قومه إلى الإيمان فلم يجيبوه فضربوه على قرنه فقتلوه. فأحياه الله، ثم دعا قومه أيضا فضربوه على قرنه فقتلوه. فأحياه الله فسمي ذا القرنين.
الحسن بن دينار عن عبد الله بن محمد بن عروة عن ابن مسعود الثقفي قال : حدثني ابن أخي أو ابن عمي قال : قلت لعبد الله بن عمرو : يأجوج ومأجوج الأذرع هم أم الأشبار ؟ قال : يا ابن أخي ما أجد من ولد آدم بأعظم منهم ولا أطول، ولا يموت الميت منهم حتى يولد له ألف فصاعدا، قال : فقلت ما طعامهم ؟ قال : هم في ماء ما شربوا، وفي شجر ما هضموا، وفي نساء ما نكحوا.
يونس بن أبي إسحاق عن أبيه قال : بلغني أن هؤلاء الترك مما سقط من دون الروم من ولد يأجوج ومأجوج.
صاحب له عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء عن عبد الله بن مسعود قال : يخرج يأجوج ومأجوج يموجون في الأرض فيفسدون فيها ثم قرأ عبد الله :﴿ وهم من كل حدب ينسلون١٠. ثم يبعث الله عليهم دابة مثل النّغف فتلج في أسماعهم ومناخرهم فيموتون منها. قال : فتنتن الأرض منهم فتجأر إلى الله فيرسل الله ماء فيطهر الأرض منهم.
أبو أمية عن حميد بن هلال عن أبي الضيف عن كعب قال : إن يأجوج ومأجوج ينقرون كل يوم بمناقيرهم في السد ( فيشرعون )١١ فيه فإذا أمسوا قالوا : نرجع غدا فنفرغ منه، فيصبحون وقد عاد كما كان، فإذا أراد الله خروجهم قذف على ألسن بعضهم الاستثناء فقال : نرجع غدا إن شاء الله فنفرغ منه، فيصبحون وهو كما تركوه، فينقبونه ويخرجون على الناس، فلا يأتون على شيء إلا أفسدوه. فيمرّ أولهم على البحيرة فيشربون ماءها، ويمرّ أوسطهم فيلحسون طينها، ويمر آخرهم فيقول : قد كان هاهنا مرة ماء، فيقهرون الناس ويفرّ الناس منهم في البرية والجبال فيقولون : قد قهرنا أهل الأرض فهلموا إلى ( أهل )١٢ السماء. فيرمون ( نبالهم )١٣ إلى السماء فترجع تقطر دما فيقولون : قد فرغنا من أهل الأرض وأهل السماء، فيبعث الله عليهم أضعف خلقه : النغف، دودة تأخذهم في رقابهم فتقتلهم حتى تُنتن١٤ الأرض من جيفهم، ويرسل الله الطير فتنقل جيفهم، ويرسل الله الطير فتنقل جيفهم إلى البحر. ثم يرسل الله السماء فيطهر الأرض، وتخرج الأرض زهرتها وبركتها ويتراجع الناس حتى إن الرمانة لتشبع السكن١٥. قيل : وما السكن ؟ قال : أهل البيت. وتكون سلوة من عيش. فبينما الناس كذلك إذ جاءهم خبر أن ذا السويقتين صاحب الجيش قد غزا البيت. فيبعث الله١٦ جيشا فلا يصلون إليهم ولا يرجعون إلى أصحابهم حتى يبعث الله ريحا طيبة يمانية من تحت العرش. فتكفت روح كل مؤمن، ثم لا أجد مثل الساعة إلا كرجل أنتج مهرا له فهو ينتظر متى يركبه. فمن تكلّف من أمر الساعة ما وراء هذا فهو متكلف.
عصام بن حكيم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن عطاء بن يزيد عن بعض من أدرك، أن عيسى ابن مريم يقتل الدجال بباب لدّ أو عندها، فبينما الناس كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى أني قد أخرجت عبادا لي ( لا يدين )١٧ لأحد [ ٢١أ ] بقتالهم ( فاحرز )١٨ عبادي إلى الطور. ويبعث الله يأجوج/ومأجوج وهم كما ( قص )١٩ ﴿ وهم من كل حدب ينسون ﴾٢٠ فيمر أوّلهم على بحيرة طبريّة فيشربون ما فيها ويمرّ آخرهم فيقولون : قد كان بهذه ماء مرة، ويسيرون حتى ينتهوا إلى جبل ( الخمر )٢١ لا يعدونه فيقول بعضهم لبعض : قد قتلنا من في الأرض إلا من دان لنا، فهلموا فلنقتل من في السماء. فيرمون بنشابهم٢٢ نحو السماء فيردها الله مخضوبة دماء، ويحصرون نبي الله عيسى وأصحابه. فبينما هم كذلك إذ رغبوا إلى الله فأرسل عليهم النّغف في رقابهم فيصبحون ( فرسى )٢٣ كموت نفس واحد. ويهبط نبي الله وأصحابه فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم ودماؤهم. فيرغب عيسى ومن معه إلى الله، فيرسل عليهم ( طيرا )٢٤ كأعناق البخت فتلقيهم في المهيل. قلت : يا أبا زيد وأين المهيل ؟ قال : مطلع الشمس.
سعيد عن قتادة أن أبا سعيد الخدري قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )٢٥ :« ليحجن البيت ( وليعمرن ) »٢٦ بعد خروج يأجوج ومأجوج.
١ - في الطبري، ١٦/٢٧: قال: لا أدري الجبلين يعني به أو ما بينهما..
٢ - في ٢٥٣: نعفر..
٣ - قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: دكا منونا غير مهموز ولا ممدود، وقرأ حمزة والكسائي: دكا ممدودا مهموزا بلا تنوين، وهبيرة عن حفص عن عاصم: دكا منونا غير ممدود. وقال غير هبيرة عن حفص عن عاصم دكاء ممدودا. ابن مجاهد، ٤٠٢..
٤ - بداية [٤] من ٢٥٣ ورقمها: ٢٥٣..
٥ - في ع: يسألوني..
٦ - في ٢٥٣: بنائها..
٧ -في ع: السواذ..
٨ - في الدر المنثور، ٤/٢٥٢: عن عبد الله بن عمرو قال: يأجوج ومأجوج يمر أولهم بنهر مثل دجلة ويمر آخرهم فيقول: قد كان في هذا النهر مرة ماء. ولا يموت رجل إلا ترك ألفا من ذريته فصاعدا ومن بعدهم ثلاثة أمم ما يعلم عدتهم إلا الله: تاريس وتأويل وناسك و منسك..
٩ - بداية [٥] من ٢٥٣ ورقمها: ٥٢٤..
١٠ - الأنبياء، ٩٦..
١١ - في ٢٥٣: فيسرعون..
١٢ - ساقطة في ٢٥٣..
١٣ - في ٢٥٣: بنبالهم..
١٤ - بداية [٦] من ٢٥٣ ورقمها: ٥٢٥..
١٥ - انظر الدر المنثور، ٤/٢٥٢..
١٦ - في ٢٥٣: كلمة غير مفهومة..
١٧ - في ٢٥٣: لا يدي..
١٨ - جاء داخل النص في ع: فحرز، وفي الطرة و ٢٥٣: فاحرز..
١٩ - في ٢٥٣: قضي..
٢٠ - الأنبياء، ٩٦..
٢١ - في طرة ٢٥٣: الخمر، العنب..
٢٢ - في طرة ع : أبو داود فرشا..
٢٣ - في طرة ٢٥٣: مفروسي ملويي العنق..
٢٤ - في ٢٥٣: طايرا..
٢٥ - ساقطة في ٢٥٣..
٢٦ - في ٢٥٣: ليعتمرن..
قوله :﴿ وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ﴾ ( ٩٩ ) يوم يخرجون من السد.
قال :﴿ ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا ﴾ ( ٩٩ ).
عاصم بن حكيم عن سليمان التيمي عن أسلم العجلي عن بشر بن شعاف عن عبد الله بن عمرو قال : جاء أعرابي إلى رسول الله فسأله عن الصور فقال :«قرن ينفخ فيه ».
قوله١ :﴿ وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا ﴾ ( ١٠٠ ).
حدثني صاحب لي عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء عن عبد الله ابن مسعود أنه ذكر حديثا في البعث قال : ثم يتمثل الله للخلق فيلقاهم ( وليس )٢ أحد من الخلق كان يعبد شيئا من دون الله إلا وهو مرفوع له يتبعه. فيلقى اليهود فيقول : من تعبدون ؟ فيقولون : نعبد عزيرا. فيقول : هل يسركم الماء ؟ فيقولون : نعم، فيريهم جهنم وهي كهيئة السراب. ثم يقرأ ابن مسعود :﴿ وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا ﴾. ثم يلقى النصارى فيقول : من تعبدون ؟ فيقولون : المسيح. فيقول : هل يسركم الماء ؟ فيقولون : نعم، فيريهم جهنم وهي كهيئة السراب. قال ثم كذلك بمن كان يعبد من دون الله شيئا. ثم قرأ عبد الله. ﴿ وقفوهم إنهم مسئولون ﴾٣.
١ - بداية [٧] من ٢٥٣ ورقمها: ٥٢٦..
٢ - في ٢٥٣: فليس..
٣ - الصافات، ٢٤..
قوله :﴿ الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكرى ﴾ ( ١٠١ ) كانت على أعينهم غشاوة الكفر كقوله :﴿ لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك ﴾ [ غطاء الكفر ]١.
﴿ فبصرك اليوم حديد٢ أيصر حين لم ينفعه البصر.
قوله :﴿ وكانوا لا يستطيعون سمعا ﴾ ( ١٠١ ) [ يعين سمع الإيمان، لا يسمعون الهدى بقلوبهم. وهو تفسير السدي.
و ]٣ قال ابن مجاهد عن أبيه : لا يعقلون٤.
١ - إضافة من ٢٥٣..
٢ - ق، ٢٢..
٣ - إضافة من ٢٥٣.
٤ - تفسير مجاهد، ١/٣٨١..
قوله :﴿ أفحسب الذين كفروا أن ( يتخذوا )١ عبادي من دوني أولياء ﴾ ( ١٠٢ ) يعني من عبد الملائكة، أفحسبوا أن تتولاهم الملائكة على ذلك. أي لا يتولونهم وليس بهذا أمرتهم، إنما أمرتهم أن يعبدوني ولا يشركوا بي شيئا.
وقرأه مجاهد :﴿ أفحسب الذين كفروا ﴾ خفيفة٢، ﴿ أن ( يتخذوا )٣ عبادي من دوني أولياء ﴾ أي فحسبهم ذلك. قال :﴿ إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا ﴾ ( ١٠٢ ).
١ - في ع: تتخذوا..
٢ - الطبري، ١٦/٣٢؛ البحر المحيط، ٦/١٦٦..
٣ - في ع: تتخذوا..
قوله :[ ﴿ ١ ] قل هل ( ننبئكم )٢ ( ١٠٣ ) يقول : ألا أنبئكم. ﴿ بالأخسرين أعمالا ( ١٠٣ ) ﴾
١ - إضافة من ٢٥٣..
٢ - في ع: أنبئكم..
﴿ الذين ضل سعيهم ﴾ ( ١٠٤ ) [ يعني ( يضل )١ سعيهم. وهو تفسير السدي ]٢. ﴿ وفي الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ﴾ ( ١٠٤ ) هم أهل الكتاب.
وحدثني المعلى عن عمار الدهني عن أبي الطفيل أن ابن الكواء سأل عليّا عنها قال : ويلك منهم أهل حروراء.
١ - في ٢٥٣: يظل..
٢ - إضافة من ٢٥٣..
قوله :﴿ أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ﴾ ( ١٠٥ ). وهي مثل قوله :﴿ ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون ﴾ ( ١٠٣ )١.
١ - المؤمنون، ١٠٣..
قوله :﴿ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات١ كانت لهم جنات الفردوس نزلا ﴾( ١٠٧ ).
إبراهيم بن محمد عن صالح مولى التوامة عن أبي هريرة قال : الفردوس جبل في الجنة ( يفجر )٢ منه أنهار الجنة.
١ - بداية [٨] من ٢٥٣ ورقمها: ٥٢٧..
٢ - في ٢٥٣: تفجر..
﴿ خالدين فيها ﴾ ( ١٠٨ ) ) لا يموتون ولا يخرجون منها. ﴿ لا يبغون عنها حولا ﴾ ( ١٠٨ ) متحولا في تفسير مجاهد١.
١ - تفسير مجاهد، ١/٣٨٢..
قوله :﴿ قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي ﴾ ( ١٠٩ ). قال مجاهد : للقلم١ يستمد منه للكتاب. ﴿ لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا ﴾ ( ١٠٩ ).
آخر مثله من باب ( المد )٢. وهي تقرأ على وجه آخر :﴿ ولو جئنا بمثله مدادا ﴾٣ يستمد منه للقلم. ﴿ لنفد البحر قبل أن تنفذ كلمات ربي ﴾ ( ١٠٩ ) علمه الذي خلق الأشياء كلها. [ وقال السدي :﴿ لو كان البحر مدادا لكلمات ربي ﴾ يعني لعلم ربي
وعجائبه ﴿ لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ﴾ يعني علم ربي وعجائبه ]٤.
١ - تفسير مجاهد، ١/٣٨٢..
٢ - في ٢٥٣: المدد..
٣ - قرأ ابن مسعود وابن عباس ومجاهد والأعمش بخلاف والتميمي وابن محيصن وحميد والحسن في رواية وأبو عمرو في رواية وحفص في رواية: "بمثله مدادا"، البحر المحيط، ٦/١٦٩..
٤ - إضافة من ٢٥٣..
قوله :﴿ قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليّ ﴾ ( ١١٠ ) وذلك أن المشركين قالوا له : ما أنت إلا بشر مثلنا. فقال الله :﴿ قل إنما أنا بشر مثلكم ﴾ ولكن ﴿ يوحى إلي ﴾ وأنتم لا يوحى إليكم. ﴿ يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه ﴾ ( ١١٠ ). [ تفسير السدي يعني فمن كان يخشى البعث ]١. ﴿ فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعباده ربه أحدا ﴾ ( ١١٠ ). يقول : لا يريد بذلك غير الله. تفسير السدي.
قال يحيى : يُخلص له العمل فإنه لا يقبل إلا ما أخلص له.
حدثني الفرات عن سلمان عن عبد الكريم الجزري عن طاوس أن رجلا قال : يا رسول الله إني رجل واقف المواقف أريد وجه الله وأحب أن يُرى مكاني. فلم يردّ عليه رسول الله شيئا فنزلت هذه الآية :﴿ فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ﴾.
همام وهشام عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من فتنة الدجّال ».
همام عن قتادة قال : حدثنا رجل من فقهاء أهل الشام قال : من حفظ خاتمة سورة الكهف كانت له نورا يوم القيامة من لدن قرنه إلى قدمه.
١ - نفس الملاحظة..
Icon