بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيْمِ
اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِيْ٘ اَنْزَلَ عَلٰي عَبْدِهِ الْكِتٰبَ وَلَمْ يَجْعَلْ
لَّهٗ عِوَجًا ١
قَيِّمًا لِّيُنْذِرَ بَاْسًا شَدِيْدًا مِّنْ لَّدُنْهُ
وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِيْنَ الَّذِيْنَ يَعْمَلُوْنَ الصّٰلِحٰتِ اَنَّ لَهُمْ اَجْرًا حَسَنًا ٢
مَّاكِثِيْنَ فِيْهِ
اَبَدًا ٣
وَّيُنْذِرَ الَّذِيْنَ قَالُوا اتَّخَذَ اللّٰهُ وَلَدًا ٤
مَا لَهُمْ بِهٖ مِنْ عِلْمٍ وَّلَا لِاٰبَآئِهِمْ
كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ اَفْوَاهِهِمْ اِنْ يَّقُوْلُوْنَ اِلَّا كَذِبًا ٥
فَلَعَلَّكَ
بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلٰ٘ي اٰثَارِهِمْ اِنْ لَّمْ يُؤْمِنُوْا بِهٰذَا
الْحَدِيْثِ اَسَفًا ٦
اِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَي الْاَرْضِ زِيْنَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ اَيُّهُمْ
اَحْسَنُ عَمَلًا ٧
وَاِنَّا لَجٰعِلُوْنَ مَا عَلَيْهَا صَعِيْدًا جُرُزًا ٨
اَمْ
حَسِبْتَ اَنَّ اَصْحٰبَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيْمِ كَانُوْا مِنْ اٰيٰتِنَا عَجَبًا ٩
اِذْ
اَوَي الْفِتْيَةُ اِلَي الْكَهْفِ فَقَالُوْا رَبَّنَا٘ اٰتِنَا
مِنْ لَّدُنْكَ رَحْمَةً وَّهَيِّئْ لَنَا مِنْ اَمْرِنَا
رَشَدًا ١٠
فَضَرَبْنَا عَلٰ٘ي اٰذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِيْنَ عَدَدًا ١١
ثُمَّ بَعَثْنٰهُمْ لِنَعْلَمَ اَيُّ الْحِزْبَيْنِ اَحْصٰي لِمَا لَبِثُوْ٘ا اَمَدًا ١٢
نَحْنُ
نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَاَهُمْ بِالْحَقِّ اِنَّهُمْ فِتْيَةٌ اٰمَنُوْا بِرَبِّهِمْ
وَزِدْنٰهُمْ هُدًي ١٣
وَّرَبَطْنَا عَلٰي قُلُوْبِهِمْ اِذْ قَامُوْا فَقَالُوْا رَبُّنَا
رَبُّ السَّمٰوٰتِ وَالْاَرْضِ لَنْ نَّدْعُوَا۠ مِنْ دُوْنِهٖ٘ اِلٰهًا لَّقَدْ قُلْنَا٘
اِذًا شَطَطًا ١٤
هٰ٘ؤُلَآءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوْا مِنْ دُوْنِهٖ٘ اٰلِهَةً
لَوْلَا يَاْتُوْنَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطٰنٍۣ بَيِّنٍ فَمَنْ اَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرٰي
عَلَي اللّٰهِ كَذِبًا ١٥
وَاِذِ اعْتَزَلْتُمُوْهُمْ وَمَا يَعْبُدُوْنَ اِلَّا
اللّٰهَ فَاْوٗ٘ا اِلَي الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِّنْ رَّحْمَتِهٖ وَيُهَيِّئْ
لَكُمْ مِّنْ اَمْرِكُمْ مِّرْفَقًا ١٦
وَتَرَي الشَّمْسَ اِذَا
طَلَعَتْ تَّزٰوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِيْنِ وَاِذَا غَرَبَتْ تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ
الشِّمَالِ وَهُمْ فِيْ فَجْوَةٍ مِّنْهُ ذٰلِكَ مِنْ اٰيٰتِ
اللّٰهِ مَنْ يَّهْدِ اللّٰهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُّضْلِلْ
فَلَنْ تَجِدَ لَهٗ وَلِيًّا مُّرْشِدًا ١٧
وَتَحْسَبُهُمْ اَيْقَاظًا وَّهُمْ رُقُوْدٌ وَّنُقَلِّبُهُمْ
ذَاتَ الْيَمِيْنِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيْدِ
لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَّلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا ١٨
وَكَذٰلِكَ بَعَثْنٰهُمْ لِيَتَسَآءَلُوْا بَيْنَهُمْ قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ
لَبِثْتُمْ قَالُوْا لَبِثْنَا يَوْمًا اَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوْا رَبُّكُمْ اَعْلَمُ
بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوْ٘ا اَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هٰذِهٖ٘ اِلَي الْمَدِيْنَةِ
فَلْيَنْظُرْ اَيُّهَا٘ اَزْكٰي طَعَامًا فَلْيَاْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَۙلَطَّفْ وَلَا
يُشْعِرَنَّ بِكُمْ اَحَدًا ١٩
اِنَّهُمْ اِنْ يَّظْهَرُوْا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوْكُمْ اَوْ
يُعِيْدُوْكُمْ فِيْ مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوْ٘ا اِذًا اَبَدًا ٢٠
وَكَذٰلِكَ اَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوْ٘ا اَنَّ وَعْدَ اللّٰهِ
حَقٌّ وَّاَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيْهَا اِذْ
يَتَنَازَعُوْنَ بَيْنَهُمْ اَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوْا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا
رَبُّهُمْ اَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِيْنَ غَلَبُوْا عَلٰ٘ي اَمْرِهِمْ
لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَّسْجِدًا ٢١
سَيَقُوْلُوْنَ ثَلٰثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُوْلُوْنَ
خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًاۣ بِالْغَيْبِ وَيَقُوْلُوْنَ سَبْعَةٌ
وَّثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَّبِّيْ٘ اَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَّا
يَعْلَمُهُمْ اِلَّا قَلِيْلٌ فَلَا تُمَارِ فِيْهِمْ اِلَّا
مِرَآءً ظَاهِرًا وَّلَا تَسْتَفْتِ فِيْهِمْ مِّنْهُمْ اَحَدًا ٢٢
وَلَا تَقُوْلَنَّ لِشَايْءٍ اِنِّيْ فَاعِلٌ ذٰلِكَ غَدًا ٢٣
اِلَّا٘
اَنْ يَّشَآءَ اللّٰهُ وَاذْكُرْ رَّبَّكَ اِذَا نَسِيْتَ وَقُلْ
عَسٰ٘ي اَنْ يَّهْدِيَنِ رَبِّيْ لِاَقْرَبَ مِنْ هٰذَا رَشَدًا ٢٤
وَلَبِثُوْا
فِيْ كَهْفِهِمْ ثَلٰثَ مِائَةٍ سِنِيْنَ وَازْدَادُوْا
تِسْعًا ٢٥
قُلِ اللّٰهُ اَعْلَمُ بِمَا
لَبِثُوْا لَهٗ غَيْبُ السَّمٰوٰتِ وَالْاَرْضِ اَبْصِرْ بِهٖ وَاَسْمِعْ
مَا لَهُمْ مِّنْ دُوْنِهٖ مِنْ وَّلِيٍّ وَّلَا يُشْرِكُ فِيْ حُكْمِهٖ٘
اَحَدًا ٢٦
وَاتْلُ مَا٘ اُوْحِيَ اِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا
مُبَدِّلَ لِكَلِمٰتِهٖ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُوْنِهٖ مُلْتَحَدًا ٢٧
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ
مَعَ الَّذِيْنَ يَدْعُوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَدٰوةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيْدُوْنَ وَجْهَهٗ وَلَا تَعْدُ عَيْنٰكَ
عَنْهُمْ تُرِيْدُ زِيْنَةَ الْحَيٰوةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ اَغْفَلْنَا
قَلْبَهٗ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوٰىهُ وَكَانَ اَمْرُهٗ فُرُطًا ٢٨
وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَّبِّكُمْ فَمَنْ شَآءَ فَلْيُؤْمِنْ وَّمَنْ شَآءَ فَلْيَكْفُرْ
اِنَّا٘ اَعْتَدْنَا لِلظّٰلِمِيْنَ نَارًا اَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَاِنْ يَّسْتَغِيْثُوْا
يُغَاثُوْا بِمَآءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوْهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَآءَتْ مُرْتَفَقًا ٢٩
اِنَّ الَّذِيْنَ اٰمَنُوْا وَعَمِلُوا الصّٰلِحٰتِ اِنَّا لَا نُضِيْعُ
اَجْرَ مَنْ اَحْسَنَ عَمَلًا ٣٠
اُولٰٓئِكَ لَهُمْ جَنّٰتُ
عَدْنٍ تَجْرِيْ مِنْ تَحْتِهِمُ الْاَنْهٰرُ يُحَلَّوْنَ فِيْهَا مِنْ اَسَاوِرَ مِنْ
ذَهَبٍ وَّيَلْبَسُوْنَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّنْ سُنْدُسٍ وَّاِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِـِٕيْنَ فِيْهَا عَلَي الْاَرَآئِكِ
نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا ٣١
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَّثَلًا
رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِاَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ اَعْنَابٍ وَّحَفَفْنٰهُمَا بِنَخْلٍ
وَّجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا ٣٢
كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ اٰتَتْ
اُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِّنْهُ شَيْـًٔا وَّفَجَّرْنَا خِلٰلَهُمَا نَهَرًا ٣٣
وَّكَانَ لَهٗ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهٖ وَهُوَ يُحَاوِرُهٗ٘ اَنَا اَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا
وَّاَعَزُّ نَفَرًا ٣٤
وَدَخَلَ جَنَّتَهٗ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهٖ
قَالَ مَا٘ اَظُنُّ اَنْ تَبِيْدَ هٰذِهٖ٘ اَبَدًا ٣٥
وَّمَا٘ اَظُنُّ
السَّاعَةَ قَآئِمَةً وَّلَئِنْ رُّدِدْتُّ اِلٰي رَبِّيْ لَاَجِدَنَّ خَيْرًا
مِّنْهَا مُنْقَلَبًا ٣٦
قَالَ لَهٗ صَاحِبُهٗ وَهُوَ يُحَاوِرُهٗ٘ اَكَفَرْتَ
بِالَّذِيْ خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوّٰىكَ رَجُلًا ٣٧
لٰكِنَّا۠ هُوَ اللّٰهُ رَبِّيْ وَلَا٘ اُشْرِكُ بِرَبِّيْ٘ اَحَدًا ٣٨
وَلَوْلَا٘ اِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَآءَ اللّٰهُ لَا
قُوَّةَ اِلَّا بِاللّٰهِ اِنْ تَرَنِ اَنَا اَقَلَّ مِنْكَ مَالًا
وَّوَلَدًا ٣٩
فَعَسٰي رَبِّيْ٘ اَنْ يُّؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّنْ جَنَّتِكَ
وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِّنَ السَّمَآءِ فَتُصْبِحَ صَعِيْدًا زَلَقًا ٤٠
اَوْ يُصْبِحَ مَآؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيْعَ لَهٗ طَلَبًا ٤١
وَاُحِيْطَ
بِثَمَرِهٖ فَاَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلٰي مَا٘ اَنْفَقَ فِيْهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلٰي عُرُوْشِهَا
وَيَقُوْلُ يٰلَيْتَنِيْ لَمْ اُشْرِكْ بِرَبِّيْ٘ اَحَدًا ٤٢
وَلَمْ تَكُنْ
لَّهٗ فِئَةٌ يَّنْصُرُوْنَهٗ مِنْ دُوْنِ اللّٰهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا
٤٣
هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلّٰهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ
ثَوَابًا وَّخَيْرٌ عُقْبًا ٤٤
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَّثَلَ الْحَيٰوةِ الدُّنْيَا
كَمَآءٍ اَنْزَلْنٰهُ مِنَ السَّمَآءِ فَاخْتَلَطَ بِهٖ نَبَاتُ الْاَرْضِ فَاَصْبَحَ
هَشِيْمًا تَذْرُوْهُ الرِّيٰحُ وَكَانَ اللّٰهُ عَلٰي كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا
٤٥
اَلْمَالُ وَالْبَنُوْنَ زِيْنَةُ الْحَيٰوةِ الدُّنْيَا وَالْبٰقِيٰتُ الصّٰلِحٰتُ خَيْرٌ عِنْدَ
رَبِّكَ ثَوَابًا وَّخَيْرٌ اَمَلًا ٤٦
وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ
وَتَرَي الْاَرْضَ بَارِزَةً وَّحَشَرْنٰهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ اَحَدًا ٤٧
وَعُرِضُوْا عَلٰي رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُوْنَا
كَمَا خَلَقْنٰكُمْ اَوَّلَ مَرَّةٍۣ بَلْ زَعَمْتُمْ اَلَّنْ نَّجْعَلَ لَكُمْ مَّوْعِدًا
٤٨
وَوُضِعَ الْكِتٰبُ فَتَرَي الْمُجْرِمِيْنَ مُشْفِقِيْنَ مِمَّا فِيْهِ وَيَقُوْلُوْنَ
يٰوَيْلَتَنَا مَالِ هٰذَا الْكِتٰبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيْرَةً وَّلَا كَبِيْرَةً اِلَّا٘
اَحْصٰىهَا وَوَجَدُوْا مَا عَمِلُوْا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ
اَحَدًا ٤٩
وَاِذْ قُلْنَا لِلْمَلٰٓئِكَةِ اسْجُدُوْا لِاٰدَمَ
فَسَجَدُوْ٘ا اِلَّا٘ اِبْلِيْسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ اَمْرِ
رَبِّهٖ اَفَتَتَّخِذُوْنَهٗ وَذُرِّيَّتَهٗ٘ اَوْلِيَآءَ مِنْ دُوْنِيْ وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ
بِئْسَ لِلظّٰلِمِيْنَ بَدَلًا ٥٠
مَا٘ اَشْهَدْتُّهُمْ خَلْقَ السَّمٰوٰتِ وَالْاَرْضِ وَلَا خَلْقَ
اَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّيْنَ عَضُدًا ٥١
وَيَوْمَ يَقُوْلُ نَادُوْا شُرَكَآءِيَ الَّذِيْنَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيْبُوْا
لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَّوْبِقًا ٥٢
وَرَاَ الْمُجْرِمُوْنَ النَّارَ
فَظَنُّوْ٘ا اَنَّهُمْ مُّوَاقِعُوْهَا وَلَمْ يَجِدُوْا عَنْهَا مَصْرِفًا
٥٣
وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِيْ هٰذَا الْقُرْاٰنِ لِلنَّاسِ مِنْ
كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْاِنْسَانُ اَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا ٥٤
وَمَا مَنَعَ النَّاسَ اَنْ يُّؤْمِنُوْ٘ا اِذْ جَآءَهُمُ الْهُدٰي وَيَسْتَغْفِرُوْا رَبَّهُمْ
اِلَّا٘ اَنْ تَاْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْاَوَّلِيْنَ اَوْ يَاْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا ٥٥
وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِيْنَ اِلَّا مُبَشِّرِيْنَ وَمُنْذِرِيْنَ وَيُجَادِلُ الَّذِيْنَ كَفَرُوْا
بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوْا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوْ٘ا اٰيٰتِيْ وَمَا٘ اُنْذِرُوْا
هُزُوًا ٥٦
وَمَنْ اَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِاٰيٰتِ
رَبِّهٖ فَاَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدٰهُ اِنَّا جَعَلْنَا
عَلٰي قُلُوْبِهِمْ اَكِنَّةً اَنْ يَّفْقَهُوْهُ وَفِيْ٘ اٰذَانِهِمْ وَقْرًا وَاِنْ
تَدْعُهُمْ اِلَي الْهُدٰي فَلَنْ يَّهْتَدُوْ٘ا اِذًا اَبَدًا ٥٧
وَرَبُّكَ الْغَفُوْرُ
ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوْا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَلْ
لَّهُمْ مَّوْعِدٌ لَّنْ يَّجِدُوْا مِنْ دُوْنِهٖ مَوْئِلًا ٥٨
وَتِلْكَ الْقُرٰ٘ي
اَهْلَكْنٰهُمْ لَمَّا ظَلَمُوْا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَّوْعِدًا ٥٩
وَاِذْ قَالَ مُوْسٰي
لِفَتٰىهُ لَا٘ اَبْرَحُ حَتّٰ٘ي اَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ
اَوْ اَمْضِيَ حُقُبًا ٦٠
فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوْتَهُمَا
فَاتَّخَذَ سَبِيْلَهٗ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا ٦١
فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتٰىهُ
اٰتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِيْنَا مِنْ سَفَرِنَا هٰذَا نَصَبًا ٦٢
قَالَ اَرَءَيْتَ اِذْ اَوَيْنَا٘ اِلَي الصَّخْرَةِ فَاِنِّيْ نَسِيْتُ الْحُوْتَ
وَمَا٘ اَنْسٰىنِيْهُ اِلَّا الشَّيْطٰنُ اَنْ اَذْكُرَهٗ وَاتَّخَذَ سَبِيْلَهٗ فِي الْبَحْرِ
عَجَبًا ٦٣
قَالَ ذٰلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلٰ٘ي
اٰثَارِهِمَا قَصَصًا ٦٤
فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا٘ اٰتَيْنٰهُ رَحْمَةً مِّنْ عِنْدِنَا
وَعَلَّمْنٰهُ مِنْ لَّدُنَّا عِلْمًا ٦٥
قَالَ لَهٗ مُوْسٰي هَلْ
اَتَّبِعُكَ عَلٰ٘ي اَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا ٦٦
قَالَ اِنَّكَ لَنْ
تَسْتَطِيْعَ مَعِيَ صَبْرًا ٦٧
وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلٰي مَا لَمْ
تُحِطْ بِهٖ خُبْرًا ٦٨
قَالَ سَتَجِدُنِيْ٘ اِنْ شَآءَ اللّٰهُ صَابِرًا وَّلَا٘
اَعْصِيْ لَكَ اَمْرًا ٦٩
قَالَ فَاِنِ اتَّبَعْتَنِيْ فَلَا تَسْـَٔلْنِيْ عَنْ شَيْءٍ
حَتّٰ٘ي اُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا ٧٠
فَانْطَلَقَا حَتّٰ٘ي اِذَا رَكِبَا
فِي السَّفِيْنَةِ خَرَقَهَا قَالَ اَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ اَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ
شَيْـًٔا اِمْرًا ٧١
قَالَ اَلَمْ اَقُلْ اِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيْعَ مَعِيَ
صَبْرًا ٧٢
قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِيْ بِمَا نَسِيْتُ وَلَا تُرْهِقْنِيْ مِنْ
اَمْرِيْ عُسْرًا ٧٣
فَانْطَلَقَا حَتّٰ٘ي اِذَا لَقِيَا غُلٰمًا فَقَتَلَهٗ قَالَ
اَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةًۣ بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْـًٔا نُّكْرًا ٧٤
قَالَ اَلَمْ اَقُلْ لَّكَ اِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيْعَ مَعِيَ صَبْرًا ٧٥
قَالَ اِنْ سَاَلْتُكَ
عَنْ شَيْءٍۣ بَعْدَهَا فَلَا تُصٰحِبْنِيْ قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَّدُنِّيْ عُذْرًا
٧٦
فَانْطَلَقَا حَتّٰ٘ي اِذَا٘ اَتَيَا٘ اَهْلَ قَرْيَةِ اِۨسْتَطْعَمَا٘ اَهْلَهَا فَاَبَوْا اَنْ
يُّضَيِّفُوْهُمَا فَوَجَدَا فِيْهَا جِدَارًا يُّرِيْدُ اَنْ يَّنْقَضَّ فَاَقَامَهٗ قَالَ
لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ اَجْرًا ٧٧
قَالَ هٰذَا فِرَاقُ بَيْنِيْ وَبَيْنِكَ
سَاُنَبِّئُكَ بِتَاْوِيْلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَّلَيْهِ صَبْرًا ٧٨
اَمَّا السَّفِيْنَةُ
فَكَانَتْ لِمَسٰكِيْنَ يَعْمَلُوْنَ فِي الْبَحْرِ فَاَرَدْتُّ اَنْ اَعِيْبَهَا
وَكَانَ وَرَآءَهُمْ مَّلِكٌ يَّاْخُذُ كُلَّ سَفِيْنَةٍ غَصْبًا ٧٩
وَاَمَّا
الْغُلٰمُ فَكَانَ اَبَوٰهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِيْنَا٘ اَنْ يُّرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا
وَّكُفْرًا ٨٠
فَاَرَدْنَا٘ اَنْ يُّبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكٰوةً وَّاَقْرَبَ
رُحْمًا ٨١
وَاَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلٰمَيْنِ يَتِيْمَيْنِ فِي الْمَدِيْنَةِ
وَكَانَ تَحْتَهٗ كَنْزٌ لَّهُمَا وَكَانَ اَبُوْهُمَا صَالِحًا فَاَرَادَ رَبُّكَ اَنْ
يَّبْلُغَا٘ اَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِّنْ رَّبِّكَ
وَمَا فَعَلْتُهٗ عَنْ اَمْرِيْ ذٰلِكَ تَاْوِيْلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَّلَيْهِ صَبْرًا ٨٢
وَيَسْـَٔلُوْنَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَاَتْلُوْا عَلَيْكُمْ مِّنْهُ ذِكْرًا ٨٣
اِنَّا مَكَّنَّا لَهٗ فِي الْاَرْضِ وَاٰتَيْنٰهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا ٨٤
فَاَتْبَعَ سَبَبًا ٨٥
حَتّٰ٘ي اِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِيْ عَيْنٍ
حَمِئَةٍ وَّوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يٰذَا الْقَرْنَيْنِ اِمَّا٘ اَنْ تُعَذِّبَ وَاِمَّا٘
اَنْ تَتَّخِذَ فِيْهِمْ حُسْنًا ٨٦
قَالَ اَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهٗ ثُمَّ
يُرَدُّ اِلٰي رَبِّهٖ فَيُعَذِّبُهٗ عَذَابًا نُّكْرًا ٨٧
وَاَمَّا مَنْ اٰمَنَ وَعَمِلَ
صَالِحًا فَلَهٗ جَزَآءَ اِۨلْحُسْنٰي وَسَنَقُوْلُ لَهٗ مِنْ اَمْرِنَا يُسْرًا ٨٨
ثُمَّ
اَتْبَعَ سَبَبًا ٨٩
حَتّٰ٘ي اِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلٰي قَوْمٍ
لَّمْ نَجْعَلْ لَّهُمْ مِّنْ دُوْنِهَا سِتْرًا ٩٠
كَذٰلِكَ وَقَدْ اَحَطْنَا
بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا ٩١
ثُمَّ اَتْبَعَ سَبَبًا ٩٢
حَتّٰ٘ي اِذَا بَلَغَ
بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُوْنِهِمَا قَوْمًا لَّا يَكَادُوْنَ يَفْقَهُوْنَ قَوْلًا
٩٣
قَالُوْا يٰذَا الْقَرْنَيْنِ اِنَّ يَاْجُوْجَ وَمَاْجُوْجَ مُفْسِدُوْنَ فِي
الْاَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلٰ٘ي اَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا ٩٤
قَالَ مَا مَكَّنِّيْ فِيْهِ رَبِّيْ خَيْرٌ فَاَعِيْنُوْنِيْ بِقُوَّةٍ اَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ
رَدْمًا ٩٥
اٰتُوْنِيْ زُبَرَ الْحَدِيْدِ حَتّٰ٘ي اِذَا سَاوٰي بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوْا
حَتّٰ٘ي اِذَا جَعَلَهٗ نَارًا قَالَ اٰتُوْنِيْ٘ اُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا ٩٦
فَمَا اسْطَاعُوْ٘ا اَنْ يَّظْهَرُوْهُ وَمَا اسْتَطَاعُوْا لَهٗ نَقْبًا ٩٧
قَالَ هٰذَا رَحْمَةٌ مِّنْ
رَّبِّيْ فَاِذَا جَآءَ وَعْدُ رَبِّيْ جَعَلَهٗ دَكَّآءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّيْ
حَقًّا ٩٨
وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَّمُوْجُ فِيْ بَعْضٍ وَّنُفِخَ
فِي الصُّوْرِ فَجَمَعْنٰهُمْ جَمْعًا ٩٩
وَّعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكٰفِرِيْنَ عَرْضَا
١٠٠
اِۨلَّذِيْنَ كَانَتْ اَعْيُنُهُمْ فِيْ غِطَآءٍ عَنْ ذِكْرِيْ وَكَانُوْا
لَا يَسْتَطِيْعُوْنَ سَمْعًا ١٠١
اَفَحَسِبَ الَّذِيْنَ كَفَرُوْ٘ا اَنْ يَّتَّخِذُوْا عِبَادِيْ
مِنْ دُوْنِيْ٘ اَوْلِيَآءَ اِنَّا٘ اَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكٰفِرِيْنَ نُزُلًا ١٠٢
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْاَخْسَرِيْنَ اَعْمَالًا ١٠٣
اَلَّذِيْنَ ضَلَّ
سَعْيُهُمْ فِي الْحَيٰوةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُوْنَ اَنَّهُمْ يُحْسِنُوْنَ صُنْعًا ١٠٤
اُولٰٓئِكَ الَّذِيْنَ كَفَرُوْا بِاٰيٰتِ رَبِّهِمْ وَلِقَآئِهٖ فَحَبِطَتْ اَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيْمُ
لَهُمْ يَوْمَ الْقِيٰمَةِ وَزْنًا ١٠٥
ذٰلِكَ جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ
بِمَا كَفَرُوْا وَاتَّخَذُوْ٘ا اٰيٰتِيْ وَرُسُلِيْ هُزُوًا ١٠٦
اِنَّ الَّذِيْنَ اٰمَنُوْا وَعَمِلُوا الصّٰلِحٰتِ
كَانَتْ لَهُمْ جَنّٰتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا ١٠٧
خٰلِدِيْنَ فِيْهَا لَا يَبْغُوْنَ عَنْهَا
حِوَلًا ١٠٨
قُلْ لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمٰتِ رَبِّيْ لَنَفِدَ الْبَحْرُ
قَبْلَ اَنْ تَنْفَدَ كَلِمٰتُ رَبِّيْ وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهٖ مَدَدًا ١٠٩
قُلْ اِنَّمَا٘ اَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوْحٰ٘ي اِلَيَّ اَنَّمَا٘ اِلٰهُكُمْ اِلٰهٌ وَّاحِدٌ
فَمَنْ كَانَ يَرْجُوْا لِقَآءَ رَبِّهٖ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَّلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهٖ٘ اَحَدًا
١١٠