تفسير سورة سورة العاديات
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي (ت 756 هـ)
الناشر
دار القلم
عدد الأجزاء
11
المحقق
الدكتور أحمد محمد الخراط
نبذة عن الكتاب
الكتاب مرجع رئيسي في بابه، وموسوعة علمية حوت الكثير من آراء السابقين، اهتم فيه مصنفه بالجانب اللغوي بشكل كبير أو غالب، فذكر الآراء المختلفة في الإعراب، إضافة إلى شرح المفردات اللغوية، كذلك أوجه القراءات القرآنية، كما أنه ألمح إلى الكثير من الإشارات البلاغية، وذكر الكثير من الشواهد العربية فقلما نجد صفحة إلا وفيها. شاهد أو أكثر
ﰡ
آية رقم ١
ﮱﯓ
ﯔ
قوله: ﴿والعاديات﴾ : جمعُ «عادِيَة» وهي الجاريَةُ بسُرعةٍ، من العَدْوِ، وهو المَشْيُ بسُرْعةٍ. والياءُ عن واوٍ لكَسْرِ ما قبلها نحو: الغازِيات من الغَزْوِ. يُقال: عَدا يَعْدُوا عَدْواً، فهو عادٍ وهي عادِيَةٌ، وقد تقدَّمَ هذا في المؤمنين.
قوله: ﴿ضَبْحاً﴾ فيه أوجهٌ. أحدُها: أنه مصدرٌ مؤكِّدٌ لاسمِ الفاعلِ؛ فإنَّ الضَّبْحَ نوعٌ من السيرِ والعَدْوِ كالضَّبْع. يقال: ضَبَحَ الفَرَسُ وضَبَعَ، إذا عدا بشدةٍ، أَخْذاً مِن الضَّبْع، وهو الذِّرَاع لأنه يَمُدُّه عند العَدْوِ، وكأنَّ الحاءَ بدلٌ من العين. وإلى هذا ذهب أبو عبيدةَ. والمبردُ. قالا الضَّبْحُ مِنْ إضباعِها في السَّيْرِ. وقال عنترةُ:
قال الزمخشري: «ويجوزُ أَنْ يُرادَ بالنَّقْع الصياحُ، من قولِه عليه السلام:» ما لم يكن نَقْعٌ ولا لَقْلَقَةٌ «وقولُ لبيد:
أي: هَيَّجْنَ في المَغارِ عليهم صَباحاً» انتهى. فعلى هذا تكون الباءُ بمعنى «في» ويعودُ الضمير على المكانِ الذي فيه الإِغارةُ كما تقدَّمَ.
قوله: ﴿ضَبْحاً﴾ فيه أوجهٌ. أحدُها: أنه مصدرٌ مؤكِّدٌ لاسمِ الفاعلِ؛ فإنَّ الضَّبْحَ نوعٌ من السيرِ والعَدْوِ كالضَّبْع. يقال: ضَبَحَ الفَرَسُ وضَبَعَ، إذا عدا بشدةٍ، أَخْذاً مِن الضَّبْع، وهو الذِّرَاع لأنه يَمُدُّه عند العَدْوِ، وكأنَّ الحاءَ بدلٌ من العين. وإلى هذا ذهب أبو عبيدةَ. والمبردُ. قالا الضَّبْحُ مِنْ إضباعِها في السَّيْرِ. وقال عنترةُ:
| ٤٦١٧ - والخيلُ تعلَمُ حين تَضْ | بَحُ في حِياضِ المَوْتِ ضَبْحاً |
| ٤٦١٨ - حَنَّانَةٌ مِنْ نَشَمٍ أو تالبِ | تَضْبَحُ في الكَفِّ ضُباحَ الثعلبِ |
— 82 —
الثعلبِ فاسْتُعير للخيلِ، وهو مِنْ ضَبَحَتْه النارُ: أي غَيَّرت لونَه ولم تُبالغْ فيه. والضَّبْحُ لونٌ يُغَيِّرُ إلى السواد قليلاً.
الثالث: من الأوجه: أَنْ يكونَ منصوباً بفعلٍ مقدرٍ، أي: تَضْبَحُ ضَبْحاً. وهذا الفعلُ حالٌ من «العاديات».
الرابع: أنَّه منصوبٌ بالعادِيات، وإنْ كان المرادُ به الصوتَ. قال الزمخشري: «كأنَّه قيل: والضَّابحاتِ لأنَّ الضَّبْحَ يكون مع العَدْوِ». قال الشيخ: «وإذا كان الضَّبْحُ مع العَدْوِ فلا يكون معنى» والعادياتِ «: والضَّابحاتِ فلا ينبغي أن يُفَسَّرَ به». قلت: لم يَقُلْ الزمشخريُّ أنه بمعناه، وإنما جعله منصوباً به؛ لأنه لازمٌ له لا يُفارِقُه فكأنَّه ملفوظٌ به. وقوله: «كأنه قيل» تفسيرٌ للتلازُمِ، لا أنه هو هو.
الثالث: من الأوجه: أَنْ يكونَ منصوباً بفعلٍ مقدرٍ، أي: تَضْبَحُ ضَبْحاً. وهذا الفعلُ حالٌ من «العاديات».
الرابع: أنَّه منصوبٌ بالعادِيات، وإنْ كان المرادُ به الصوتَ. قال الزمخشري: «كأنَّه قيل: والضَّابحاتِ لأنَّ الضَّبْحَ يكون مع العَدْوِ». قال الشيخ: «وإذا كان الضَّبْحُ مع العَدْوِ فلا يكون معنى» والعادياتِ «: والضَّابحاتِ فلا ينبغي أن يُفَسَّرَ به». قلت: لم يَقُلْ الزمشخريُّ أنه بمعناه، وإنما جعله منصوباً به؛ لأنه لازمٌ له لا يُفارِقُه فكأنَّه ملفوظٌ به. وقوله: «كأنه قيل» تفسيرٌ للتلازُمِ، لا أنه هو هو.
— 83 —
آية رقم ٢
ﯕﯖ
ﯗ
قوله: ﴿قَدْحاً﴾ : يجوزُ أَنْ يكونَ مصدراً مؤكِّداً؛ لأنَّ الإِيراء من القَدْح يقال: قَدَحَ فَأَوْرَى وقَدَح فأَصْلَدَ. ويجوزُ أَنْ يكونَ حالاً فالمعنى: قادحاتٍ، أي: صاكَّاتٍ بحوافِرها ما يُوْرِي النارَ يُقال: «قَدَحْتُ الحجرَ بالحجرِ» أي: صَكَكْتُه به. وقال الزمخشري: «انتصَبَ بما انتصَبَ به ضَبْحاً». وكان جَوَّزَ في نَصْبِه ثلاثةَ أوجهٍ: النصبَ بإضمارِ فعلٍ، والنصبَ باسمِ الفاعلِ قبلَه، لأنه مُلازِمُه، والنصبَ على الحال. وتُسَمَى تلك النارُ التي تَخْرُج من الحوافرِ نارَ الحُباحِب. قال:
— 83 —
| ٤٦١٩ - تَقُدُّ السُّلُوقِيَّ المُضاعَفَ نَسْجُهُ | وتُوْقِدُ بالصُّفَّاحِ نارَ الحُباحِبِ |
| ٤٦٢٠ - فلَيْتَ لي بهمُ قوماً إذا رَكِبوا | شَنُّوا الإِغارةَ فُرْساناً ورُكْبانا |
| ٤٦٢١ - يا لَهْفَ زيَّابةَ لِلحارِث ال | صابحِ فالغانِمِ فالآئِبِ |
— 84 —
| ٤٦٢٢ - أمَا والعادياتِ غَداةَ جَمْعٍ | بأَيْديها إذا سَطَع الغُبارُ |
— 85 —
آية رقم ٤
ﯛﯜﯝ
ﯞ
قوله: ﴿فَأَثَرْنَ﴾ : عَطَفَ الفعلَ على الاسمِ؛ لأنَّ الاسمَ في تأويل الفعلِ لوقوعِه صلةً ل أل. قال الزمخشري: «معطوفٌ على الفعلِ الذي وُضِعَ اسمُ الفاعلِ موضعَه» يعني في الأصل، إذ الأصلُ: واللاتي عَدَوْنَ فأَوْرَيْنَ فأغَرْنَ فَأَثَرْنَ.
قوله: ﴿بِهِ﴾ : في الهاء أوجهٌ. أحدُهما: أنها ضميرُ الصُّبح، أي: فَأَثَرْنَ في وقتِ الصُّبح غُباراً. وهذا حَسَنٌّ؛ لأنه مذكورٌ بالصَّريح. الثاني: أنه عائدٌ على المكانِ، وإن لم يَجْرِ له ذِكْرٌ؛ لأنَّ الإِثارةَ لا بُدَّ لها من مكان، فالسِّياقُ والفعلُ يَدُلاَّن عليه. وفي عبارةِ الزمخشريِّ: «وقيل: الضمير لمكان الغارة» هذا على تلك اللُّغَيَّةِ، وإلاَّ فالفصيحُ أَنْ يقولَ: الإِغارة الثالث: أنَّه ضميرُ العَدْوِ الذي دَلَّ عليه «والعادياتِ».
وقرأ العامَّةُ بتخفيفِ الثاءِ، مِنْ أثار كذا: إذا نَشَره وفَرَّقه مع ارتفاعٍ. وقرأ أبو حَيْوَةَ وابن أبي عبلة بتشديدها، وخَرَّجه الزمخشريُّ
قوله: ﴿بِهِ﴾ : في الهاء أوجهٌ. أحدُهما: أنها ضميرُ الصُّبح، أي: فَأَثَرْنَ في وقتِ الصُّبح غُباراً. وهذا حَسَنٌّ؛ لأنه مذكورٌ بالصَّريح. الثاني: أنه عائدٌ على المكانِ، وإن لم يَجْرِ له ذِكْرٌ؛ لأنَّ الإِثارةَ لا بُدَّ لها من مكان، فالسِّياقُ والفعلُ يَدُلاَّن عليه. وفي عبارةِ الزمخشريِّ: «وقيل: الضمير لمكان الغارة» هذا على تلك اللُّغَيَّةِ، وإلاَّ فالفصيحُ أَنْ يقولَ: الإِغارة الثالث: أنَّه ضميرُ العَدْوِ الذي دَلَّ عليه «والعادياتِ».
وقرأ العامَّةُ بتخفيفِ الثاءِ، مِنْ أثار كذا: إذا نَشَره وفَرَّقه مع ارتفاعٍ. وقرأ أبو حَيْوَةَ وابن أبي عبلة بتشديدها، وخَرَّجه الزمخشريُّ
— 85 —
على وجهَيْن: الأولُ بمعنى فأَظْهَرْنَ به غباراً؛ لأنَّ التأثيرَ فيه معنى الإِظهارِ. والثاني: أنه قَلَبَ «ثَوَّرْنَ» إلى «وَثَّرْنَ» وقَلَبَ الواوَ همزةً. انتهى. قلت: يعني أنَّ الأصلَ: ثَوَّرْنَ، مِنْ ثَوَّر يُثَوِّرُ بالتشديد عَدَّاه بالتضعيف كما يُعَدَّى بالهمزة في قولِك: أثاره، ثم قَلَبَ الكلمةَ: بأنْ جَعَلَ العينَ وهي الواوُ موضعَ الفاء، وهي الثاءُ، فصارت وَثَّرْنَ، ووزنُها حينئذٍ عَفَّلْنَ، ثم قَلَبَ الواوَ همزةً، فصار «أَثَرْنَ» وهذا بعيدٌ جداً. وعلى تقديرِ التسليمِ فَقَلْبُ الواوِ المفتوحةِ همزةً لا يَنْقاس إنما جاءت منه أُلَيْفاظٌ كأَحَدٍ وأَناةٍ. والنَّقْعُ: الغبار وأُنْشِد:
وقال ابن رَواحة:
وقال أبو عبيد: «النَّقْعُ رَفْعُ الصوتِ» وأَنْشَد:
| ٤٦٢٣ - يَخْرُجْنَ مِنْ مُسْتطارِ النَّقْعِ داميةً | كأنَّ آذانَها أطرافُ أَقْلامِ |
| ٤٦٢٤ - عَدِمْتُ بُنَيَّتِي إنْ لَمْ تَرَوْها | تُثير النَّقْعَ مِنْ كَنَفَيْ كَداءِ |
— 86 —
| ٤٦٢٥ - فمتى يَنْقَعْ صُراخٌ صادِقٌ | يُحْلِبُوْها ذاتَ جَرْسٍ وزَجَلْ |
| فمتى يَنْقَعْ صُراخٌ صادِقٌ | ...................... |
— 87 —
آية رقم ٥
ﯟﯠﯡ
ﯢ
قوله: ﴿فَوَسَطْنَ﴾ : العامَّةُ على تخفيفِ السينِ، أي: تَوَسَّطْنَ. وفي الهاءِ في «به» أوجهٌ، أحدُها: أنها للصبح، كما تقدَّم. والثاني: أنها للنَّقْعِ، أي: وَسَطْنَ بالنَّقْعِ الجَمْعَ، أي: جَعَلْنَ الغبارَ وَسْطَ الجمع، فالباءُ للتعدية، وعلى الأولِ هي ظرفيةٌ، الثالث: أنَّ الباءَ للحاليةِ، أي: فتوَسَّطْن مُلْتبساتٍ بالنقع، أي: بالغبار جمعاً من جموع الأعداء. وقيل: الباءُ مزيدةٌ، نقله أبو البقاء و «جَمْعاً» على هذه الأوجهِ مفعولٌ به. الرابع: أنَّ المرادَ ب جَمْع المزدلفةُ وهي تُسَمَّى جَمْعاً. والمرادُ أنَّ الإِبلَ تتوسَّطُ جَمْعاً الذي هو المزدلفةُ، كما مرَّ عن أميرِ
— 87 —
المؤمنين رضي الله عنه، فالمرادُ بالجَمْعِ مكانٌ لا جماعةُ الناسِ، كقولِ صفية:
وقولِ بشرِ بنِ أبي خازم:
و «جَمْعاً» على هذا منصوبٌ على الظرف، وعلى هذا فيكونُ الضميرُ في «به» :«إمَّا للوقتِ، أي: في وقت الصبح، وإمَّا للنَّقْع، وتكونُ الباءُ للحال، أي: مُلْتبساتٍ بالنَّقْع. إلاَّ أنه يُشْكِلُ نَصْبُ الظرفِ المختصِّ إذ كان حَقُّه أَنْ يتعدى إليه ب» في «وقال أبو البقاء:» إنَّ جَمْعاً حالٌ «وسبقه إليه مكي. وفيه بُعْدٌ؛ إذ المعنى: على أنَّ الخيلَ توسَّطَتْ جَمْعٌ الناسِ.
وقرأ علي وزيد بن علي وقتادة وابن أبي ليلى بتشديد السين، وهما لغتان بمعنىً واحدٍ أعني التثقيلَ والتخفيفَ. وقال الزمخشري:»
| ٤٦٢٦ -........... والعادياتِ غَداةَ جَمْعٍ | ................... |
| ٤٦٢٧ - فَوَسَطْنَ جَمْعَهُمُ وأَفْلَتَ حاجبٌ | تحت العَجابةِ في الغُبارِ الأَقْتَمِ |
وقرأ علي وزيد بن علي وقتادة وابن أبي ليلى بتشديد السين، وهما لغتان بمعنىً واحدٍ أعني التثقيلَ والتخفيفَ. وقال الزمخشري:»
— 88 —
التشديدُ للتعديةِ والباءُ مزيدةٌ للتأكيدِ كقوله: ﴿وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً﴾ [البقرة: ٢٥] وهي مبالَغَةٌ في «وَسَطْن» انتهى. وقولُه: «وهي مبالَغَةٌ» يناقِضُ قولَه أولاً «للتعدية» ؛ لأن التشديدَ للمبالغة لا يُكْسِبُ الفعلَ مفعولاً آخر تقول: «ذَبَحْتُ الغنم» مخففاً ثم تبالِغُ فتقول: «ذَبَّحْتها» مثقلاً، وهذا على رأيِه قد جَعَله متعدياً بنفسِه بدليلِ جَعْلِه الباءِ مزيدةً فلا يكون للمبالغة.
— 89 —
آية رقم ٦
ﭑﭒﭓﭔ
ﭕ
قوله: ﴿إِنَّ الإنسان﴾ : هذا هو المُقْسَم عليه و «لرَبَّه» متعلِّقٌ بالخبرِ، وقُدِّمَ للفواصلِ. والكَنُوْدُ: الجَحُوْد. وقيل: الكَفورُ النعمةِ وأُنْشِد:
وعن ابن عباس: هو بلسانِ كِنْدَةَ وحَضْرَمَوْتَ العاصي، وبلسان ربيعةَ ومُضَرَ الكَفورُ، وبلسانِ كِنانةَ البخيل. وأنشد أبو زيد:
| ٤٦٢٨ - كَنُوْدٌ لِنَعْماءِ الرجالِ ومَنْ يَكُنْ | كَنُوْداً لِنَعْماءِ الرجالِ يُبَعَّدِ |
| ٤٦٢٩ - إنْ تَفْتْني فلم أَطِبْ عنك نَفْساً | غيرَ أنِّي أمنى بدَيْنٍ كَنُودِ |
| ٤٦٣٠ -[أرى] الموتَ يَعْتامُ الكرامَ ويَصْطَفي | عَقيلةَ مالِ الفاحشِ المتشدِّدِ |
— 90 —
آية رقم ٩
قوله: ﴿إِذَا بُعْثِرَ﴾ : في العاملِ فيها أوجهٌ أحدُها: «بُعْثِرَ» نقله مكي عن المبرد وتقدَّم تحريرُ هذا قريباً في السورةِ قبلَها. والثاني: أنه ما دَلَّ عليه خبرُ «إنَّ» أي: إذا بُعْثر جُوزوا. والثالث: أنه «يَعْلَمُ»، وإليه ذهب الحوفيُّ وأبو البقاء. ورَدَّه مكيُّ قال: «لأنَّ الإِنسانَ لا يُرادُ منه العِلْمُ والاعتبارُ ذلك الوقتَ، وإنما يَعْتَبِرُ في الدنيا ويعلَمُ» وقال الشيخ: «وليس بمتَّضِحٍ لأنَّ المعنى: أفلا يعلَمُ الآن.
— 90 —
وكان قد قال قبل ذلك:» ومفعولُ يَعْلَمُ محذوفٌ وهو العاملُ في الظرفِ، أي: أفلا يعلم مآلَه إذا بُعْثِرَ «انتهى. فجَعَلَها متعديةً في ظاهرِ قولِه إلى واحدٍ، وعلى هذا فقد يُقال: إنها عاملةٌ في» إذا «على سبيلِ أنَّ» إذا «مفعولٌ به لا ظرفٌ إذ التقديرُ: أفلا يَعْرِفُ وقتَ بَعْثَرَةِ القبورِ. يعني أَنْ يُقِرَّ بالبعثِ ووقتِه، و» إذا «قد تصرَّفَتْ وخَرَجَتْ عن الظرفيةِ، ولذلك شواهدُ تقدَّم ذِكْرُها في غضونِ هذا التصنيفِ. الرابع: أنَّ العاملَ فيها محذوفٌ، وهو مفعولٌ» يَعْلَمُ «كما تقدَّم تقريرُه، أي: يعلمُ مآلَه إذا بُعْثِرَ. ولا يجوزُ أن يعملَ فيه» لَخبيرٌ «لأنَّ ما في حَيِّز» إنَّ «لا يتقدَّمُ عليها.
وقرأ العامَّةُ» بُعْثِرَ «بالعين مبنياً للمفعولِ. والموصولُ قائمٌ مقامَ الفاعلِ. وابن مسعودٍ بالحاء. وقرأ الأسود بن يزيد ومحمد بن معدان» بُحِثَ «من البحث. ونصر بن عاصم» بَعْثَرَ «مبنياً للفاعل وهواللَّهُ تعالى أو المَلَكُ. والعامَّةُ» حُصِّل «مبنياً للمفعولِ كالذي قبلَه. ويحيى بن يعمر ونصرُ بن عاصم وابن معدان» حَصَّلَ «مبنياً للفاعلِ. ورُوِي عن ابن يعمرَ ونصرٍ أيضاً» حَصَلَ «خفيفةَ الصادِ مبنياً للفاعل بمعنى: جَمَعَ ما في الصحفِ تَحَصُّلاً، والتحصيلُ: جَمْعُ الشيء، والحُصولُ اجتماعُه. وقيل: التحصيلُ التمييزُ. ومنه قيل للمُنْخُل: مُحَصِّل. وحَصَل الشيءُ مخفَّفاً: ظَهَر واستبانَ، وعليه القراءةُ الأخيرةُ.
وقرأ العامَّةُ» بُعْثِرَ «بالعين مبنياً للمفعولِ. والموصولُ قائمٌ مقامَ الفاعلِ. وابن مسعودٍ بالحاء. وقرأ الأسود بن يزيد ومحمد بن معدان» بُحِثَ «من البحث. ونصر بن عاصم» بَعْثَرَ «مبنياً للفاعل وهواللَّهُ تعالى أو المَلَكُ. والعامَّةُ» حُصِّل «مبنياً للمفعولِ كالذي قبلَه. ويحيى بن يعمر ونصرُ بن عاصم وابن معدان» حَصَّلَ «مبنياً للفاعلِ. ورُوِي عن ابن يعمرَ ونصرٍ أيضاً» حَصَلَ «خفيفةَ الصادِ مبنياً للفاعل بمعنى: جَمَعَ ما في الصحفِ تَحَصُّلاً، والتحصيلُ: جَمْعُ الشيء، والحُصولُ اجتماعُه. وقيل: التحصيلُ التمييزُ. ومنه قيل للمُنْخُل: مُحَصِّل. وحَصَل الشيءُ مخفَّفاً: ظَهَر واستبانَ، وعليه القراءةُ الأخيرةُ.
— 91 —
آية رقم ١٠
ﭩﭪﭫﭬ
ﭭ
والعامَّةُ " حُصِّل " مبنياً للمفعولِ كالذي قبلَه. ويحيى بن يعمر ونصرُ بن عاصم وابن معدان " حَصَّلَ " مبنياً للفاعلِ. ورُوِي عن ابن يعمرَ ونصرٍ أيضاً " حَصَلَ " خفيفةَ الصادِ مبنياً للفاعل بمعنى : جَمَعَ ما في الصحفِ تَحَصُّلاً، والتحصيلُ : جَمْعُ الشيء، والحُصولُ اجتماعُه. وقيل : التحصيلُ التمييزُ. ومنه قيل للمُنْخُل : مُحَصِّل. وحَصَل الشيءُ مخفَّفاً : ظَهَر واستبانَ، وعليه القراءةُ الأخيرةُ.
آية رقم ١١
ﭮﭯﭰﭱﭲ
ﭳ
قوله: ﴿إِنَّ رَبَّهُم﴾ : العامَّةُ على كَسْرِ الهمزةِ لوجودِ اللامِ في خبرِها. والظاهرُ أنَّها معلِّقَةٌ ل «يَعْلَمُ» فهي في محلِّ نصب، ولكن لا يَعْمَلُ في «إذا» خبرُها لِما تقدَّم؛ بل يُقَدَّرُ له عاملٌ مِنْ معناه كما تقدَّم. ويدلُّ على أنها مُعَلِّقَةٌ للعِلْمِ لا مستأنفةٌ قراءةُ أبي السَّمَّال وغيرِه «أنَّ ربَّهم بهم يؤمئذٍ خبيرٌ» بالفتح وإساقطِ اللامِ، فإنَّها في هذه القراءةِ سادَّةٌ مَسَدَّ مفعولَيْها. ويُحْكَى عن الخبيثِ الروحِ الحَجَّاج أنه لما فَتَح همزةَ «أنَّ» استدرك على نفسِه فتعمَّد سقوطَ اللامِ. وهذا إنْ صَحَّ كُفْرٌ. ولا يُقالُ: إنها قراءةٌ ثابتةٌ، كما نَقَلْتُها عن أبي السَّمَّال، فلا يكفرُ، لأنه لو قرأها كذلك ناقِلاً لها لم يُمْنَعْ منه، ولكنه أسقطَ اللامَ عَمْداً إصلاحاً للِسانِه. وأجمعَ الأمةُ على أنَّ مَنْ زاد حرفاً في القرآن أو نَقَصَه عَمْداً فهو كافِرٌ، وإنما قلتُ ذلك لأنِّي رأيتُ الشيخَ قال: «وقرأ أبو السَّمَّال والحجَّاج» ولا يُحْفَظُ عن الحجَّاجِ إلاَّ هذا الأثرُ السَّوْءُ، والناسُ يَنْقُلونه عنه كذلك، وهو أقلُّ مِنْ أَنْ يُنْقَلَ عنه.
و «بهم» و «يومئذٍ» متعلِّقان بالخبرِ، واللامُ غيرُ مانعةٍ من ذلك، وقُدِّما لأَجْلِ الفاصلةِ.
و «بهم» و «يومئذٍ» متعلِّقان بالخبرِ، واللامُ غيرُ مانعةٍ من ذلك، وقُدِّما لأَجْلِ الفاصلةِ.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
10 مقطع من التفسير
show = false, 2500)"
x-show="show"
x-cloak
x-transition:enter="transition ease-out duration-300"
x-transition:enter-start="opacity-0 translate-y-2"
x-transition:enter-end="opacity-100 translate-y-0"
x-transition:leave="transition ease-in duration-200"
x-transition:leave-start="opacity-100 translate-y-0"
x-transition:leave-end="opacity-0 translate-y-2"
class="fixed bottom-6 left-1/2 -translate-x-1/2 z-[85] px-5 py-3 bg-gray-800 text-white text-sm rounded-xl shadow-lg flex items-center gap-2">