تفسير سورة سورة الحجر

أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير الشعراوي
الشعراوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
ابن حزم
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
زهرة التفاسير
أبو زهرة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

آراء ابن حزم الظاهري في التفسير

أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري (ت 456 هـ)

قوله تعالى : ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين
المسألة السابعة والأربعون : في القول بأن هاروت وماروت ملكان نزلا من السماء بأمر الله تعالى وكانا يعلمان الناس السحر ابتلاء.
ذهب ابن حزم – رحمه الله تعالى – إلى أن من الباطل القول بأن الله سبحانه أنزل ملكين هما : هاروت وماروت، يعلمان الناس السحر بأمر الله على وجه الابتلاء ؛ لأن الملائكة لا تنزل إلا بالحق، وتعليم السحر ليس من الحق، بل هو من الباطل.
قال ابن حزم : إن قوما نسبوا إلى الله تعالى ما لم يأت به قط أثر يجب أن يشتغل به، وإنما هو كذب مفترى، من أنه تعالى أنزل إلى الأرض ملكين وهما : هاروت وماروت، وأنهما عصيا الله تعالى، وشربا الخمر، وحكما بالزور، وقتلا النفس المحرمة، وزنيا، وعلما زانية اسم الله الأعظم، فطارت به إلى السماء، فمسخت كوكبا وهي الزهرة، وأنهما عذبا في غار بابل، وأنهما يعلمان الناس السحر.. ١
ومن البرهان على بطلان هذا كله قول الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد : ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين ٢ فقطع الله عز وجل أن الملائكة لا تنزل إلا بالحق، وليس شرب الخمر، ولا الزنا، ولا قتل النفس المحرمة، ولا تعليم العواهر أسماءه عز وجل التي يرتفع بها إلى السماء، ولا السحر من الحق، بل كل ذلك من الباطل.
ونحن نشهد أن الملائكة ما نزلت قط بشيء من هذه الفواحش والباطل، وإذا لم تنزل به فقط بطل أن تفعله ؛ لأنها لو فعلته في الأرض لنزلت به، وهذا باطل.
وشهد عز وجل أنه لو أنزل علينا الملائكة لما أنظرنا، فصح أنه لم ينزل قط ملك ظاهر إلا لنبي بالوحي فقط، وبالله تعالى التوفيق.
وكذلك قوله تعالى : ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا ٣ فأبطل عز وجل أن يمكن ظهور ملك إلى الناس.
وقال تعالى : ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون ٤ فكذب الله عز وجل كل من قال : إن ملكا نزل قط من السماء ظاهرا إلا إلى الأنبياء بالحق من عند الله عز وجل فقط.
وقال عز وجل : وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتو عتوا كبيرا يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ٥ الآية.
فرفع الله تعالى الإشكال بهذا النص في هذه المسألة، وقرن عز وجل نزول الملائكة في الدنيا برؤيته عز وجل فيهما، فصح ضرورة أن نزولهم في الدنيا إلى غير الأنبياء ممتنع البتة لا يجوز. وأن من قال ذلك فقد قال حجرا محجورا، أي ممتنعا، وظهر بها كذب من ادعى أن ملكين نزلا إلى الناس فعلماهم السحر، وقد استعظم الله عز وجل ذلك من رغبة من رغب نزول الملائكة إلى الناس، وسمى هذا الفعل استكبارا وعتوا، وأخبر عز وجل أننا لا نرى الملائكة أبدا إلى يوم القيامة فقط، وأنه لا بشرى يومئذ للمجرمين، فإذ لا شك في هذا كله، فقد علمنا ضرورة أنه لا يخلو من أحد وجهين لا ثالث لهما :
إما أن هاروت وماروت لم يكونا ملكين، وأن ( ما ) في قوله : وما أنزل على الملكين ٦ نفي لأن ينزل عليهما، ويكون هاروت وماروت حينئذ بدلا من الشياطين، كأنه قال : ولكن الشياطين هاروت وماروت كفروا، ويكون هاروت وماروت قبيلتين من قبائل الجن كانتا تعلمان الناس السحر.
وإما أن يكون هاروت وماروت ملكين نزلا بشريعة حق، وبعلم ما على أنبياء، فعلماهم الدين، وقالا لهم : لا تكفروا، نهيا عن الكفر بحق، وأخبراهم أنهم فتنة يضل الله تعالى بهما، وبما أتيا به من كفر به، ويهدي بهما من آمن بما أتيا به. قال تعالى عن موسى أنه قال له : إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء ٧ وكما قال تعالى : ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ٨ ثم نسخ ذلك الذي أنزل على الملكين فصار كفرا بعد أن كان إيمانا، كما نسخ تعالى التوراة والإنجيل، فتمادت الجن على تعليم ذلك المنسوخ.
وبالجملة، فما في الآية نص ولا دليل على أن الملكين علما السحر، وإنما هو إقحام أقحم في الآية بالكذب والإفك، بل فيها بيان أنه لم يكن سحرا بقوله تعالى : ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل ٩
فصح أن السحر شيء غير الذي أنزل على الملكين، ولا يجوز أن يجعل المعطوف والمعطوف عليه شيئا واحدا إلا ببرهان من نص أو إجماع أو ضرورة، وإلا فلا أصلا.
وأيضا فإن بابل هي الكوفة، وهي بلد معروف بقربها، محدودة معلومة، ليس فيها غار فيه ملك، فصح أنه خرافة موضوعة، إذ لو كان ذلك لما خفي مكانهما على أهل الكوفة١٠. اه
١ روي عن جماعة من الصحابة منهم ابن عباس – رضي الله عنهم – أنه قال: (إن الله أفرج السماء لملائكته ينظرون إلى أعمال بني آدم، فلما أبصروهم يعملون الخطايا قالوا: يا رب، هؤلاء بنو آدم الذي خلقته بيدك، وأسجدت له ملائكتك، وعلمته أسماء كل شيء، يعملون بالخطايا. قال: أما إنكم لو كنتم مكانهم لعملتم مثل أعمالهم. قالوا: سبحانك ما كان ينبغي لنا. قال: فأمروا أن يختاروا من يهبط إلى الأرض. قال: فاختاروا هاروت وماروت، فأهبطا إلى الأرض، وأحل لهما ما فيها من شيء غير أن لا يشركا بالله شيئا، ولا يسرقا، ولا يزنيا، ولا يشربا الخمر، ولا يقتلا النفس التي حرم الله إلا بالحق. قال: فما استمرا حتى عرض لهما امرأة قسم لها نصف الحسن، يقال لها: (بيذخت)، فلما أبصراها أرادا بها زنا، فقالت: لا، إلا أن تشركا بالله، وتشربا الخمر، وتقتلا النفس، وتسجدا لهذا الصنم. فقالا: ما كنا لنشرك بالله شيئا. فقال أحدهما للآخر: ارجع إليها. فقالت: لا، إلا أن تشربا الخمر، فشربا حتى ثملا، ودخل عليهما سائل فقتلاه، فلما وقعا فيما وقعا فيه من الشر أفرج الله السماء لملائكته. فقالوا: سبحانك كنت أعلم. قال: فأوحى الله إلى سليمان بن داود أن يخيرهما بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة. فاختارا عذاب الدنيا، فكبلا من أكعبهما إلى أعناقهما بمثل أعناق البخت، وجعلا ببابل) أخرجه الطبري في تفسيره ١/٥٠١، والحاكم في المستدرك ٢/٤٨٠، واللفظ للطبري.
وقد ذهب طائفة من أهل التأويل إلى إنكار هذه القصة، وأنها من الإسرائيليات، منهم: ابن العربي في أحكام القرآن ١/٤٦، وابن عطية في المحرر الوجيز ١/١٨٧، والفخر الرازي في التفسير الكبير ١/٦٣١، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن ٢/٥٢، وأبو حيان في البحر المحيط ١/٣٢٩، وابن كثير في تفسير القرآن العظيم ١/٣٦٠، والبيضاوي في أنوار التنزيل ١/٩٨، والألوسي في روح المعاني ١/٣٤١، والقاسمي في محاسن التأويل ١/٢١٠، وغيرهم..

٢ الحجر (٨)..
٣ الأنعام (٩)..
٤ الأنعام (٨)..
٥ الفرقان (٢١-٢٢)..
٦ البقرة (١٠٢)..
٧ الأعراف ١٥٥..
٨ العنكبوت (١-٢)..
٩ البقرة (١٠٢)..
١٠ الفصل (٤/٦١-٦٤) باختصار..
آية رقم ٩
قوله تعالى : إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون .

فيه مسألتان :

المسألة الثامنة والأربعون : في أن السنة محفوظة من الضياع والتحريف والتبديل مثل القرآن الكريم.
ذهب ابن حزم – رحمه الله تعالى – إلى أن سنة النبي صلى الله عليه وسلم محفوظة بحفظ الله تعالى من أن يضيع منها شيء، أو يختلط بها ما ليس منها اختلاطا لا يتميز عند أحد من الناس بيقين ؛ ذلك أن كلا من القرآن والسنة وحي، والوحي ذكر، وقد تكفل الله تعالى بحفظ الذكر، فشمل ذلك السنة المطهرة.
قال ابن حزم : والقرآن والخبر الصحيح بعضها مضاف إلى بعض، وهما شيء واحد في أنهما من عند الله تعالى، وحكمهما حكم واحد في باب وجوب الطاعة لهما.
قال تعالى : إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون وقال تعالى : قل إنما أنذركم بالوحي ١ فأخبر تعالى كما قدمنا أن كلام نبيه صلى الله عليه وسلم وحي، والوحي بلا خلاف ذكر، والذكر محفوظ بنص القرآن.
فصح بذلك أن كلامه صلى الله عليه وسلم كله محفوظ بحفظ الله عز وجل، مضمون لنا أنه لا يضيع منه شيء، إذ ما حفظ الله تعالى فهو باليقين لا سبيل إلى أن يضيع منه شيء، فهو منقول إلينا كله، فلله الحجة علينا أبدا...
قال الله عز وجل عن نبيه صلى الله عليه وسلم : وما ينطق عن الهوى إن هو إلى وحي يوحى ٢ وقال تعالى آمرا لنبيه عليه الصلاة والسلام أن يقول :{ إن أتبع
إلا ما يوحى إلي }٣ وقال تعالى : إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ٤ وقال تعالى : لتبين للناس ما نزل إليهم ٥
فصح أن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدين كله وحي من عند الله عز وجل لا شك في ذلك، ولا خلاف بين أحد من أهل اللغة والشريعة في أن كل وحي نزل من عند الله تعالى فهو ذكر منزل، فالوحي كله محفوظ بحفظ الله تعالى له بيقين، وكل ما تكفل الله بحفظه فمضمون ألا يضيع منه، وألا يحرف منه شيء أبدا تحريفا لا يأتي البيان ببطلانه، إذ لو جاز غير ذلك لكان كلام الله تعالى كذبا، وضمانه خائسا، وهذا لا يخطر ببال ذي مسكة عقل.
فوجب أن الدين الذي أتانا به محمد صلى الله عليه وسلم محفوظ بتولي الله تعالى حفظه، مبلغ كما هو إلى كل من طلبه مما يأتي أبدا إلى انقضاء الدنيا، قال تعالى : لأنذركم به ومن بلغ ٦
فإن قال قائل : إنما عنى بذلك القرآن وحده، فهو الذي ضمن تعالى حفظه لسائر الوحي الذي ليس قرآنا.
قلنا له – وبالله تعالى التوفيق - : هذه دعوى كاذبة مجردة من البرهان، وتخصيص للذكر بلا دليل، وما كان فهو باطل ؛ لقوله تعالى : قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ٧
فصح أن لا برهان له على دعواه، فليس بصادق فيها، والذكر اسم واقع على ما أنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم من قرآن أو من سنة وحي يبين بها القرآن. ٨ اه
المسألة التاسعة والأربعون : في حكم خبر الواحد.
ذهب ابن حزم – رحمه الله تعالى – إلى أن خبر الواحد العدل عن مثله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوجب العلم والعمل معا ؛ لأن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدين كله وحي، وكل وحي نزل من عند الله تعالى فهو ذكر، والذكر محفوظ بحفظ الله تعالى من الضياع، أو تحريف شيء منه تحريفا لا يأتي البيان ببطلانه.
قال ابن حزم : قال أبو سليمان، والحسين بن علي الكرابيسي٩، والحارث بن أسد المحاسبي١٠، وغيرهم : إن خبر الواحد العدل عن مثله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوجب العلم والعمل معا. وبهذا نقول.
وقد ذكر هذا القول أحمد بن إسحاق المعروف بابن خُويزمنداد١١ عن مالك بن أنس وقال الحنفيون والشافعيون وجمهور المالكيين وجميع المعتزلة والخوارج : إن خبر الواحد لا يوجب العلم.
ومعنى هذا عند جميعهم أنه قد يمكن أن يكون كذبا أو موهوما فيه، واتفقوا كلهم في هذا، وسوى بعضهم بين المسند والمرسل.
وهذا حين نأخذ – إن شاء الله تعالى – في إيراد البراهين على أن خبر الواحد العدل المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحكام الشريعة يوجب العلم، ولا يجوز فيه ألبتة الكذب ولا الوهم، فنقول – وبالله تعالى التوفيق : قال الله عز وجل عن نبيه صلى الله عليه وسلم : وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ١٢ وقال تعالى آمرا لنبيه عليه الصلاة والسلام أن يقول : إن أتبع إلا ما يوحى إلي ١٣ وقال تعالى : إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ١٤ وقال تعالى : لتبين للناس ما نزل إليهم ١٥
فصح أن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم كله في الدين وحي من عند الله عز وجل لا شك في ذلك، ولا خلاف بين أحد من أهل اللغة والشريعة في أن كل وحي نزل من عند الله تعالى فهو ذكر منزل، فالوحي كله محفوظ بحفظ الله تعالى بيقين، وكل ما تكفل الله بحفظه فمضمون أن لا يضيع منه، وألا يحرف منه شيء أبدا تحريفا لا يأتي البيان ببطلانه ؛ إذ لو جاز غير ذلك لكان كلام الله تعالى كذبا، وضمانا خائسا، وهذا لا يخطر ببال ذي مسكة عقل، فوجب أن الدين الذي أتانا به محمد صلى الله عليه وسلم محفوظ بتولي الله تعالى حفظه، مبلغ كما هو إلى كل من طلبه مما يأتي أبدا إلى انقضاء الدنيا.
قال تعالى : لأنذركم به ومن بلغ ١٦ فإذ ذلك كذلك فبالضروري ندري أنه لا سبيل ألبتة إلى ضياع شيء قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدين، ولا سبيل البتة إلى أن يختلط به باطل موضوع اختلاطا لا يتميز عن أحد من الناس بيقين ؛ إذ لو جاز ذلك لكان الذكر غير محفوظ، ولكان قول الله تعالى : إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون كذبا، ووعدا مخلفا، وهذا لا يقوله مسلم١٧. اه
١ الأنبياء (٤٥)..
٢ النجم (٣-٤)..
٣ الأحقاف (٩)..
٤ الحجر (٩)..
٥ النحل ٤٤..
٦ الأنعام (١٩)..
٧ البقرة (١١١)..
٨ الإحكام في أصول الأحكام (المجلد ١/٩٤-٩٥، ١١٤ – ١١٥) باختصار..
٩ أبو علي، كان إماما جليلا، تفقه أولا على مذهب أهل الرأي، ثم تفقه للشافعي، وسمع منه الحديث ومن غيره، تكلم فيه الإمام أحمد لقوله: لفظي بالقرآن مخلوق. وتكلم هو أيضا في الإمام أحمد، فتجنب الناس الأخذ عنه. توفي سنة (٢٤٥ ٩ هـ) انظر: طبقات الشافية الكبرى ٢/١١٧..
١٠ أبو عبد الله، كان عالما بالأصول والمعاملات، ومن أكابر الصوفية، واعظا مبكيا، هجره الإمام أحمد لتكلمه في الكلام، له تصانيف في الزهد، توفي سنة (٢٤٣ هـ). انظر: تاريخ بغداد ٨/٢١١، والأعلام، للزركلي ٢/١٥٣،.
١١ الصحيح: أنه محمد بن أحمد بن عبد الله البصري، المالكي، المعروف بابن خويزمنداد، تفقه بأبي بكر الأبهري، صنف في الخلاف، وأصول الفقه، وأحكام القرآن، وله اختيارات شاذة، توفي سنة (٣٩٠ هـ) انظر: الديباج المذهب ص (٣٦٣)، وشجرة النور الزكية ص (١٠٣)..
١٢ النجم (٣-٤)..
١٣ الأحقاف (٩).
١٤ الحجر (٩)..
١٥ النحل (٤٤)..
١٦ الأنعام (١٩)..
١٧ الإحكام في أصول الأحكام (المجلد ١/١١٢-١١٤) باختصار..
آية رقم ٢٧
قوله تعالى : والجان خلقناه من قبل من نار السموم .
المسألة الخمسون : في الإيمان بوجود الجن.
ذهب ابن حزم – رحمه الله تعالى – إلى الإيمان بوجود الجن، وأنهم خلق من خلق الله عز وجل.
قال ابن حزم : وأن الجن حق، وهم خلق من خلق الله عز وجل، فيهم الكافر والمؤمن، يروننا ولا نراهم، يأكلون وينسلون ويموتون.
قال الله تعالى : يا معشر الجن والإنس ١ وقال تعالى : والجان خلقناه من قبل من نار السموم ٢
حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور، وعبد الله بن ربيع، قال أحمد : أخبرنا وهب بن مسرة، نا محمد بن وضاح، نا أبو بكر بن أبي شيبة، وقال عبد الله : نا محمد بن معاوية، نا أحمد بن شعيب، نا هناد بن السري، ثم اتفق ابن أبي شيبة وهناد، قالا : نا حفص بن غياث، عن داود الطائي، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا تستنجوا بالعظام، ولا بالروث، فإنهما زاد إخوانكم من الجن " ٣ ٤ اه
١ الرحمن (٣٣)..
٢ الحجر (٢٧)..
٣ المحلى (١/٩٦) باختصار..
٤ رجال الإسناد:
أحمد بن محمد بن أحمد، أبو عمر، يعرف بابن الجسور، الأموي، مولى لهم، محدث مكثر، سمع ابن أبي دليم وطائفة، وعنه أبو محمد ابن حزم، مات سنة (٤٠١ هـ) انظر: جذوة المقتبس ص (١٠٧) والصلة ١/٢٩-٣٠، وبغية الملتمس ص (١٥٤).
عبد الله بن ربيع بن عبد الله التميمي، أبو محمد، سكن قرطبة، سمع أبا بكر محمد بن معاوية القرشي، وروى عنه ابن حزم، توفي سنة (٤١٥ هـ) انظر: جذوة المقتبس ص (٢٦١)..

قوله تعالى : إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين
المسألة الحادية والخمسون : في مصير من مات من أطفال المسلمين والمشركين قبل البلوغ.
ذهب ابن حزم – رحمه الله تعالى – إن أن من مات من أطفال المسلمين والمشركين قبل البلوغ فهو إلى الجنة ؛ لكونه مات على الفطرة، فاستحق الجنة بإيمانه.
قال ابن حزم : اختلف الناس في حكم من مات من أطفال المسلمين والمشركين ذكورهم وإناثهم.
فقالت الأزارقة١ من الخوارج : أما أطفال المشركين ففي النار.
وذهبت طائفة إلى أنه يوقد لهم يوم القيامة نار، ويؤمرون باقتحامها، فمن دخلها منهم دخل الجنة، ومن لم يدخلها منهم أدخل النار.
وذهب آخرون إلى الوقوف فيهم.
وذهب جمهور الناس إلى أنهم في الجنة، وبه نقول.
قال الله تعالى : فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ٢ وقال عز وجل : قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط إلى قوله لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون إلى قوله : صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون ٣
فنص عز وجل على أنه فطر الناس على الإيمان، وأن الإيمان هو صبغة الله تعالى.
وقال عز وجل : وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى ٤
فصح أن كل نفس خلقها الله تعالى من بني آدم ومن الجن والملائكة فمؤمنون كلهم، عقلاء مميزون، فإذ ذلك كذلك فقد استحقوا كلهم الجنة بإيمانهم، حاشا من بدل هذا العهد، وهذه الفطرة، وهذه الصبغة، وخرج عنها إلى غيرها، ومات على التبديل، وبيقين ندري أن الأطفال لم يغيروا شيئا من ذلك، فهم أهل الجنة.
وأيضا فإن الله عز وجل أخبر بقول إبليس له تعالى أنه يغوي الناس، فقال تعالى : إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين ٥
فصح أن الغواية داخلة على الإيمان، وأن الأصل من كل واحد فهو الإيمان، وكل مؤمن ففي الجنة. ٦
١ هم أصحاب أبي راشد نافع بن الأزرق، كان في أول أمره من أصحاب ابن عباس رضي الله عنهما، ثم غلب عليه الشقاء فاستعرض المسلمين بسفيه، وقتل النساء والأطفال، وكانت فرقته أكثر وأشد فرق الخوارج. انظر: الفرق بين الفرق ص (٨٨)، والملل والنحل ١/١٣٧..
٢ الروم (٣٠).
٣ البقرة (١٣٦-١٣٨)..
٤ الأعراف (١٧٢)..
٥ الحجر (٤٢)..
٦ الفصل (٤/١٢٧-١٣٥) باختصار..
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

4 مقطع من التفسير