تفسير سورة سورة الرحمن

الشعراوي

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

تفسير الشعراوي

الشعراوي (ت 1419 هـ)

آية رقم ١
الرحمن: اسم من أسماء الله الحسنى، وهي من صفة الرحمة، وتعني إسداء النعم وإن كان المنعم عليه لا يستحقها، لذلك علمنا أن نقول حينما نقبل على الأعمال، بسم الله الرحمن الرحيم، لأنك ربما كنت عاصيا وتستحي أن نقبل على العمل باسم من تعصاه، فيقول لك: قلها لأنني أنا الرحمن.
والمبالغة في الرحمة تأتي بمعنيين: مبالغة في ذات الصفة أي رحمة واسعة، ومبالغة تأتي من تعدد الرحمات بتعدد المرحومين، يعني: لا رحمة تغني عن رحمة.
وهذا هو معنى الرحمن أي الذي تعم رحمته المؤمن والكافر أيضا. حيث لم يصن عليه لو أخذ بالأسباب، كما قال سبحانه من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب (٢٠) [الشورى] فكأن العصاة والكفار ينعمون في الدنيا بحضانة كلمة (الرحمن).
إذن: فالحق سبحانه رحمان الدنيا. أما الرحيم ففي الآخرة. لذلك يقولون رحمان الدنيا رحيم الآخرة لأن رحمته تعالى في الآخرة لا ينالها إلا مؤمن وليس للكافر نصيب منها.
آية رقم ٢
والعجيب أن الحق سبحانه قدم علم القرآن (٢) على خلق الإنسان (٣) ليعلمنا أهمية العلم ووضع المناهج والأسس قبل أن نقدم على العمل، فقبل أن يخلق الإنسان وضع له منهج حياته، مثل الذي يصنع صنعة فيضع لها (الكتالوج) الذي يضمن صيانتها، ونحن نرى الآلة تعطب وتفسد إذا لم تستخدم وفق المنهج الذي يصلحها، كذلك الإنسان لا يصيبه العطب إلا إذا خالف منهج ربه.
إذن: علم القرآن (٢) خلق الإنسان (٣) تعني: أن وضع المنهج سابق على خلق الانسان، فجاء الإنسان فوجد المنهج الذي يحدد له: افعل كذا ولا تفعل كذا، هذا حلال وهذا حرام، هذا خير وهذا شر.
ومن معاني الرحمة في القرآن أن يعتني الراحم بالمرحوم عناية تحفظ له مقومات حياته، في سلامة ليس معها عطل ولا عطب، لذلك يقول تعالى: وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين.. (٨٢) [الإسراء] قالوا: شفاء للداء الذي يطرأ عليك نتيجة الغفلة عن المنهج، والرحمة ألا يحدث الداء أصلا...
ثم نقف على معنى آخر للرحمن في قوله تعالى: قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن.. (١١٠) [الإسراء] فجاء بصفة الرحمة بعد صفة الألوهية، لأن الألوهية تكليف والتكليف قد يشق على النفس، فناسب بعدها أن يذكر صفة الرحمة.
كأنه سبحانه يقول لك: لا تقلق، فالذي كلفك هو الرحمن الذي تسع رحمته الجميع، وتعم رحمانيته المؤمن والكافر.
وفي مسألة بدء الخلق، قال تعالى: الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش الرحمن فسائل به خبيرا (٥٩) [الفرقان]
فالحق سبحانه بعد أن خلق الخلق استوى على عرشه تعالى، والاستواء يعني السيطرة واستتباب الأمر له سبحانه فيذكر هنا صفة الرحمة ليقول لنا: إنها ليست سيطرة قهر وبطش وجبروت، إنما سيطرة رحمانية.
حتى في موقف الآخرة وما فيها من أهوال يذكر صفة الرحمة إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمان عبدا (٩٣) [مريم] سبحانه يتحنن إلى خلقه ويعطيهم الأمل في عطفه ومحبته لهم.
وهنا جاءت الرحمن آية مستقلة الرحمن (١) لأنها حين تطلق لا تنصرف إلا إلى الحق سبحانه، وتجمع كل هذه المعاني وسيالها الساري في كل تكليف.
وفي تقديم علم القرآن (٢) على خلق الإنسان (٣) تكلموا في الغاية والوسيلة أيهما تسبق الأخرى، والمعلوم عادة أن الغاية تأتي بعد الوسيلة، فلو أنك تريد الذهاب مثلا إلى الاسكندرية فأنت تركب وسيلة مواصلات، وتسلك طريقا يوصلك، وباستخدام الوسيلة تصل إلى غايتك وهي الإسكندرية.
نعم البشر عاجزون عن معرفة الغايات مقدما، لكن رب البشر يعرفها مقدما وأزلا، فيخبر بغايتك قبل أن تخلق، وقبل أن تسلك إليها الوسيلة، وعليه يمكن أن تقدم الغايات على الوسائل، نقول: أنت لم تسلك السبيل إلى الإسكندرية إلا وهي في بالك، فالغاية موجودة قبل الوسيلة.
ويمكن أن نجمع بين الرأيين لو قلنا بأن الغاية أولا تخطيط، لأنك تحدد الغاية قبل الشروع في الوسيلة، والوسيلة أولا واقع وتنفيد، إذن: علم القرآن (٢) هي الوسيلة التي توصلنا إلى الغاية المرجوة، فالوسيلة بعد الغاية تخطيطا، ولكن الغاية بعد الوسيلة واقعا، أو بتعبير آخر: الغاية قبل الوسيلة دافعا، ولكنها تأتي بعد الوسيلة واقعا.
والقرآن كله مقصده العقائد والأحكام والآداب والقصص، فالعقائد لبها في القلب، وهي أن نؤمن بإله واحد أحد لا نشرك به شيئا، وهذا الإيمان له جناحان هما الخوف والرجاء، فإذا كنت في خير وأمن وسلامة لا تأمن مكر الله.
وإذا كنت في شدة وبؤس لا تقنط من روح الله، ولو أشرب القلب هذه العقيدة الصحيحة لضخها إلى باقي الجوارح، فجاء سلوك الجوارح موافقا لعقيدة القلب.
وحين تتبع أحكام القرآن وأوامره وآدابه تجد رحمانية (الرحمن) سيالا عاما في كل الجوارح، وأول جارحة في التكليف هي اللسان ثم الأذن، لأن اللسان هو المبلِّغ، والأذن هي التي تتلقى، والاستقبال الأول من الله تعالى لا بد أن يتوفر فيه الصدق، والأمانة لأنه مبلِّغ عن الله.
لذلك قلنا في الثناء على سيدنا رسول الله، الصلاة والسلام عليك يا سيدي يا رسول الله، يا أذن الخير التي استقبلت آخر رسالات السماء، ويا لسان الصدق الذي بلغ عن الحق مراده من الخلق.
وقد أعد الله رسوله محمدا لهذه المهمة، وجعل فيه من مواصفات التلقي والبلاغ ما يؤهله لها، وقد شهد له قومه حتى قبل بعثته، ورأينا أن الذين سبقوا للإيمان بمحمد قبل أن يروا له معجزة تؤيده آمنوا به لسابقة علمهم بسلوكه وأخلاقه.
لذلك لما عرفه الله لقومه قال لهم: ّ {محمد رسول الله.. (٢٩) [الفتح] أي: محمد هذا الذي تعرفونه وتشهدون له، ولا تختلفون على صدقه وأمانته، هو رسول الله إليكم فكأن كلمة محمد واسمه ذاته هو حيثية كونه رسول الله.
والمنهج القرآني هو ( [دليل الاستعمال] ) الذي يصلح حركة حياة البشر قد جاء بما يحفظ اللسان. فأمرك بذكر الله وقول الحق، ونهاك عن قول الزور والباطل واللغو، وبما يحفظ الأذن، فأمرك بسماع ما هو خير لك مفيد لحياتك، ونهاك عن سماع الباطل...
وهكذا تجد المنهج القرآني يحفظ عليك كل الجوارح بما بينه لك من الحلال والحرام، والخير الذي أمرك به، والشر الذي نهاك عنه، وحين تتأمل في هذه الأوامر وهذه النواهي أنها مظهر من مظاهر رحمة الله بنا، وتجد سيال الرحمانية فيها كلها.
فحركة الحياة إن قامت على وفق منهج الله ساد الأمن والرخاء، وحفظ لكل ذي حق حقه، وإن قامت على غير هذا المنهج ضاعت الحقوق وعم الفساد وانتهكت الأعراض...
إذن: نقول سيال (الرحمن) في كل الأحكام وفي كل المنهج حتى حينما يأمرنا بالقصاص، وأن القاتل يقتل، حتى في القتل رحمة، لأنه يحمي القاتل، ويحمى المقتول، ويحمي المجتمع بأسره، فلو علم القاتل أنه سيقتل ما تجرأ على القتل.
وكل التكاليف الشرعية تنطلق من هذه الرحمانية منذ أن خلق الله آدم عليه السلام، وأسكنه الجنة، وأجرى له هذه التجربة التمرينية في الانقياد للأمر، فلما أقام آدم على أمر الطاعة استقر في الجنة وتمتع بها، فلما خالف الأمر شقى وبدت عورته وساء حاله.
ومن هذه التجربة عرفنا موقف الشيطان من الإنسان، وعلينا أن نعتبر بالدرس الذي عاشه أبونا آدم، وأن نحذر مخالفة منهج الله.
واقرأ: قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى من اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى (١٣٣) ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى (١٢٤) قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا (١٢٥) قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى (١٢٦) [طه].
إذن: جاء التكليف كله سيال الرحمانية، حتى في حالة الخروج عن المنهج وحدوث المخالفة لا يتخلى عنك ربك، ولا تفارقك هذه الرحمة، إنما يشرع لك التوبة ويفتح لك باب الرجعة إلى ساحته تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك من يشاء... (٤٨) [النساء] فمشروعية التوبة في حد ذاتها من سيال الرحمانية.
آية رقم ٨
ثم أمرنا سبحانه بأن نقيم ميزان العدالة ألا تطغوا في الميزان الطغيان هو مجاوزة الحد، أي: لا تتجاوزوا الحق إلى الباطل، إذن: الآيات تحدثنا عن منظومة كونية قامت على الحق وعلى نظام دقيق لا يشذ ولا يتخلف.
وميزان العدالة يحكم حركة الشمس والقمر كما يحكم حركة الإنسان، اقرأ: لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون (٤٠) [يس] فلم يطغ شيء على شيء، كذلك الإنسان.
ألا تطغوا في الميزان فالأجرام والأفلاك السماوية لما استقامت على ما خلقت عليه وعلى مراد الله منها استقامت حركتها في أداء مهمتها في الكون، فلم نر مثلا بين هذه الأجرام تصادما، كذلك أيها الإنسان إن أردت أن تستقيم حركة حياتك فسر فيها على هذا الميزان الذي وضعه الله لك.
آية رقم ١٠
الحق سبحانه قال عن المساء المساء رفعها (٧) [الرحمن] وقال عن الأرض وضعها... أي: جعلها منخفضة ومنبسطة، وقال سبحانه: الأرض مهدا... (٥٣) [طه] فهي ممهدة وقال مهادا (٦) [النبأ تحمل الإنسان كما حمل المهد الطفل، فالأرض وضعت ليستقر عليها الإنسان،
ومعنى للأنام لبني الإنسان، وقالوا: بل يدخل فيها الأنام كل ذي روج، فالحيوانات بهذا المعنى هي من الأنام، لأنها تأكل من زرع الأرض وتعيش عليها، وقالوا: الجن أيضا من الأنام.
ونلاحظ في هذه الآية العموم في الأرض فلم يخصصها أرض من، وهذا يعني الشمول، فالأرض أي كل أرض في أي مكان، كذلك الأنام أي أنام فأرض الله في كل مكان لعباد الله في كل مكان.
وهذا المعنى نفهمه من قوله تعالى: إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا (٩٧) [النساء].
فأرض الله للجميع، إذا ضاقت عليك الحياة هنا فاذهب إلى مكان آخر فيه متسع، وهذه في حد ذاتها كفيلة بأن تحل مشاكل العالم اليوم لو أخذوا بها، لكن الحاصل أنهم قطعوا أوصال هذه الوحدة الطبيعية التي أرادها الخالق للخلق ووضعوا فيما بينهم الحدود والحواجز.
ومن العجيب أن نراهم يختلفون على عدة أمتار على حدودهم وهم يعيشون على مئات بل آلاف الكيلومترات من أرض الله، ثم لك أن تتأمل الخريطة وترى رسم الحدود بين الدول الآن، هل تراها على شكل مستقيم؟
لا بل هي متعرجة وملتوية ومتداخلة بعضها في بعض فهكذا أرادها الحق سبحانه، الأرض كل الأرض للأنام كل الأنام.
ونحن الآن نرى أرضا تكاد تنفجر من كثرة عدد السكان لكن فيها قلة موارد، وعلى النقيض نرى أرض خالية من السكان مليئة بالموارد المهملة التي لا تجد يستخرجها، فهل هذا هو الميزان العادل الذي قامت عليه أمور الخلق؟ لا والله بل هذا جور وطغيان في الميزان.
ولك أن تنظر إلى الحدود المصطنعة والأسوار والمطارات والأبواب وما يحكمها من قوانين صارمة وتأشيرات دخول وشروط، حتى أنك تستغرق شهر وشهورا تعد في أوراق وتأشيرات لتتمكن من دخول بلد كذا وكذا.
ثم ترتب على هذا الفصل بين الحدود وجود الخلافات الدولية. والتمييز العنصري، وانفراد أصحاب الثروات بثرواتهم، فنشأت الحروب والصراعات كما ترون.
آية رقم ١٣
فبأي آلاء ربكما تكذبان الخطاب للثقلين الجن والإنس، لذلك سيخاطبهم بعد ذلك سنفرغ لكم أيها الثقلان (٣١) وهنا يخاطبهم الحق سبحانه بهذا الاستفهام: هذه نعم الله وآلاؤه، فبأي هذ النعم تكذبان أيها الانس وأيها الجن؟
ومن أساليب القرآن الكريم أن الحق سبحانه حينما يريد أن يقرر حكما ويؤكد عليه لا يأتي به في صورة الخبر، إنما يأتي في صورة الاستفهام، كأنه يقول لهم: قولوا أنتم، ونحن نبحث عن الجواب للاستفهام لا بد أن تقول: ولا بشيء من نعمتك ربنا نكذب.
وأنت تسلك سبيل الاستفهام إلا وأنت واثق من أن الجواب سيأتي ولا بد كما تريد، كالذي ينكر مثلا فضلك عليك، فتقول له ألم أفعل معك كذا كذا؟
كلمة آلاء... أي نعم جمع آل مثل حمل وأحمال. وهذه الآية فبأي آلاء ربكما تكذبان تكرر فيهذه السورة عدة مرات، وهذا له مزية وحكمة، كما في قوله تعالى في السورة قبلها: ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مذكر (١٧) [القمر] ومثل فكيف كان عذابي ونذر (٢١) [الفجر] ومثل هذا التكرار له حكمة. ويضيف جديدا، وإلا كان زيادة، والقرآن منزه عن هذا.
فالأسلوب حينما يكرر فبأي آلاء ربكما تكذبان تأسيس لكل نعمة مخصوصة، فمع كل نعمة بعيد هذا الأسلوب، فيجعل كل نعمة على حدة مسئولا عنها هذا السؤال.
وقد تكررت هذه الآية في سورة الرحمن إحدى وثلاثين مرة فكان الحق سبحانه يريد أن يؤكد لنا على سيال الرحمانية في سورة الرحمن فيذكرها في كل نعمة. هل تكذبون بكذا؟ وكيف لنا أن نكذب ونحن نتقلب في هذا النعيم ليل نهار...
وهذا يعني أننا حينما نستمع للقرآن يجب أن ننفعل به ونتدبر معناه، لا أن يمر على أذاننا هكذا كغيره من كلام البشر، وقد رأينا أهل الإيمان والقرب من الله، يفعلون ذلك، فإذا ذكر اسم الله قالوا سيحان الله، أو جل جلاله، وإذا ذكر رسول الله قالوا: صلى الله عليه وسلم. إذا ذكرت الجنة سألوها، وإذا ذكرت النار استعاذوا بالله منها، وهكذا يتفاعل المؤمن مع كلام الله، فأين نحن من هؤلاء؟
آية رقم ٢٤
والعجيب أن يخبر بهذا سيدنا رسول الله، وهو لم يركب البحر ولم يعرف هذا النوع من السفن، فالسفن التي كانت موجودة على عهد سيدنا رسول الله كانت صغيرة مسطحة ومن دور واحد، ولم تعرف السفن ذات الأدوار إلا في القرن الثامن عشر الميلادي، وإذن: هذه الآية من الإعجاز ومن علامات النبوة، ودليل على صدقه صلى الله عليه وسلم في الإخبار والبلاغ عن الله.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

6 مقطع من التفسير