تفسير سورة الدّخان

الدر المنثور
تفسير سورة سورة الدخان من كتاب الدر المنثور في التأويل بالمأثور المعروف بـالدر المنثور .
لمؤلفه السُّيوطي . المتوفي سنة 911 هـ

أخرج ابن مردويه، عن ابن عباس في قوله :﴿ إنا أنزلناه في ليلة مباركة ﴾ قال : أنزل القرآن في ليلة القدر، ثم نزل به جبريل على رسول الله ﷺ نجوماً بجواب كلام الناس.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد، عن قتادة ﴿ إنا أنزلناه في ليلة مباركة ﴾ قال : هي ( ليلة القدر ).
وأخرج عبد بن حميد، عن أبي الجلد قال : نزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من رمضان، وأنزل الإِنجيل لثمان عشرة ليلة خلت من رمضان، وأنزل الفرقان لأربع وعشرين.
وأخرج سعيد بن منصور، عن إبراهيم النخعي في قوله :﴿ إنا أنزلناه في ليلة مباركة ﴾ قال : نزل القرآن جملة على جبريل وكان جبريل يجيء بعد إلى النبي ﷺ.
وأخرج سعيد بن منصور، عن سعيد بن جبير قال : نزل القرآن من السماء العليا إلى السماء الدنيا جميعاً في ( ليلة القدر ) ثم فصل بعد ذلك في تلك السنين.
وأخرج محمد بن نصر وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله :﴿ فيها يفرق كل أمر حكيم ﴾ قال : يكتب من ﴿ أم الكتاب ﴾ [ الرعد : ٣٩ ] ﴿ في ليلة القدر ﴾ ما يكون في السنة من رزق أو موت أو حياة أو مطر حتى يكتب الحاج، يحج فلان ويحج فلان.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عمر في قوله ﴿ فيها يفرق كل أمر حكيم ﴾ قال : أمر السنة إلى السنة إلا الشقاء والسعادة، فإنه في كتاب الله لا يبدل ولا يغير.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عطاء الخراساني، عن عكرمة ﴿ فيها يفرق كل أمر حكيم ﴾ قال : يقضي في ( ليلة القدر ) ( كل أمر محكم ).
وأخرج ابن أبي شيبة ومحمد بن نصر وابن المنذر من طريق محمد بن سوقة، عن عكرمة قال : يؤذن للحاج ببيت الله في ( ليلة القدر ) فيكتبون بأسمائهم وأسماء آبائهم، فلا يغادر تلك الليلة أحد ممن كتب، ثم قرأ ﴿ فيها يفرق كل أمر حكيم ﴾ فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم.
وأخرج سعيد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر، عن مجاهد رضي الله عنه أنه سئل عن قوله ﴿ حموالكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين ﴾ ﴿ فيها يفرق كل أمر حكيم ﴾ قال : يفرق ﴿ في ليلة القدر ﴾ ما يكون من السنة إلى السنة إلا الحياة والموت، يفرق فيها المعايش والمصائب كلها.
وأخرج عبد بن حميد ومحمد بن نصر وابن جرير، عن ربيعة بن كلثوم قال : كنت عند الحسن فقال له رجل يا أبا سعيد ( ليلة القدر ) في كل رمضان هي؟ قال : أي والله إنها لفي كل رمضان وإنه لليلة ﴿ يفرق فيها كل أمر حكيم ﴾ فيها يقضي الله كل أجل وعمل ورزق إلى مثلها.
112
وأخرج ابن جرير، عن عمر مولى غفرة قال : يقال ينسخ لملك الموت من يموت من ( ليلة القدر ) إلى مثلها، وذلك لأن الله يقول :﴿ إنا أنزلناه في ليلة مباركة ﴾ إلى قوله ﴿ فيها يفرق كل أمر حكيم ﴾ فتجد الرجل ينكح النساء ويفرش الفرش واسمه في الأموات.
وأخرج ابن جرير عن هلال بن يساف قال : كان يقال انتظروا القضاء في شهر رمضان.
وأخرج ابن جرير، عن قتادة ﴿ إنا أنزلناه في ليلة مباركة ﴾ قال :( ليلة القدر ).
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإِيمان، عن ابن عباس قال : إنك لترى الرجل يمشي في الأسواق وقد وقع اسمه في الموتى، ثم قرأ ﴿ إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين ﴾ ﴿ فيها يفرق كل أمر حكيم ﴾ يعني ( ليلة القدر ) قال : ففي تلك الليلة يفرق أمر الدنيا إلى مثلها من قابل موت أو حياة أو رزق كل أمر الدنيا يفرق تلك الليلة إلى مثلها من قابل.
وأخرج عبد بن حميد ومحمد بن نصر وابن جرير وابن المنذر والبيهقي، عن أبي مالك في قوله :﴿ فيها يفرق كل أمر حكيم ﴾ قال : عمل السنة إلى السنة.
وأخرج عبد بن حميد ومحمد بن نصر وابن جرير والبيهقي، عن أبي عبد الرحمن السلمي في قوله :﴿ فيها يفرق كل أمر حكيم ﴾ قال : يدبر أمر السنة إلى السنة ( في ليلة القدر ).
وأخرج البيهقي، عن أبي الجوزاء ﴿ فيها يفرق كل أمر حكيم ﴾ قال : هي ( ليلة القدر ) يجاء بالديوان الأعظم السنة إلى السنة، فيغفر الله تعالى لمن يشاء، ألا ترى أنه قال :﴿ رحمة من ربك ﴾.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن نصر وابن جرير والبيهقي، عن قتادة في قوله :﴿ فيها يفرق كل أمر حكيم ﴾ قال : فيها يفرق أمر السنة إلى السنة، وفي لفظ قال : فيها يقضى ما يكون من السنة إلى السنة.
وأخرج عبد بن حميد وابن نصر والبيهقي، عن أبي نضرة ﴿ فيها يفرق كل أمر حكيم ﴾ قال : يفرق أمر السنة في كل ( ليلة قدر ) خيرها وشرها ورزقها وأجلها وبلاؤها ورخاؤها ومعاشها إلى مثلها من السنة.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق محمد بن سوقة، عن عكرمة ﴿ فيها يفرق كل أمر حكيم ﴾ قال : في ليلة النصف من شعبان يبرم أمر السنة وينسخ الأحياء من الأموات ويكتب الحاج، فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أحد.
وأخرج ابن زنجويه والديلمي، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال :« تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان، حتى أن الرجل لينكح ويولد له، وقد خرج اسمه في الموتى ».
وأخرج ابن أبي شيبة، عن عطاء بن يسار قال : لم يكن رسول الله ﷺ في شهر أكثر صياماً منه في شعبان، وذلك أنه ينسخ فيه آجال من ينسخ في السنة.
113
وأخرج ابن مردويه وابن عساكر، عن عائشة قالت : لم يكن رسول الله ﷺ في شهر أكثر صياماً منه في شعبان لأنه ينسخ فيه أرواح الأحياء في الأموات، حتى أن الرجل يتزوج وقد رفع اسمه فيمن يموت، وإن الرجل ليحج وقد رفع اسمه فيمن يموت.
وأخرج أبو يعلى، عن عائشة « أن النبي ﷺ كان يصوم شعبان كله، فسألته؟ قال :» إن الله يكتب فيه كل نفس مبتة تلك السنة، فأحب أن يأتيني أجلي وأنا صائم « ».
وأخرج الدينوري في المجالسة، عن راشد بن سعد أن النبي ﷺ قال :« في ليلة النصف من شعبان يوحي الله إلى ملك الموت بقبض كل نفس يريد قبضها في تلك السنة ».
وأخرج ابن جرير والبيهقي في شعب الإِيمان، عن الزهري، عن عثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخنس قال : قال رسول الله ﷺ :« تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان حتى أن الرجل ينكح ويولد له وقد خرج اسمه في الموتى » قال : الزهري وحدثني أيضاً عثمان بن محمد بن المغيرة، أن رسول الله ﷺ قال :« ما من يوم طلعت شمسه إلا يقول من استطاع أن يعمل فيّ خيراً فليعمله، فإني غير مكر عليكم أبداً، وما من يوم إلا ينادي مناديان من السماء يقول أحدهما : يا طالب الخير أبشر، ويقول الآخر : يا طلب الشر أقصر، ويقول أحدهما : اللهم أعط منفقاً مالاً خلفاً، ويقول الآخر : اللهم اعط ممسكاً مالاً تلفاً ».
وأخرج ابن أبي الدنيا، عن عطاء بن يسار قال : إذا كان ليلة النصف من شعبان دفع إلى ملك الموت صحيفة، فيقال اقبض من في هذه الصحيفة، فإن العبد ليفرش الفراش وينكح الأزواج ويبني البنيان وان اسمه قد نسخ في الموتى.
وأخرج الخطيب في رواة مالك، عن عائشة : سمعت النبي ﷺ يقول :« يفتح الله الخير في أربع ليال، ليلة الأضحى والفطر، وليلة النصف من شعبان، ينسخ فيها الآجال والأرزاق ويكتب فيها الحاج، وفي ليلة عرفة إلى الأذان ».
وأخرج الخطيب وابن النجار، عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله ﷺ يصوم شعبان كله حتى يصله برمضان ولم يكن يصوم شهراً تاماً إلا شعبان، فقلت يا رسول الله : إن شعبان لمن أحب الشهور إليك أن تصومه؟ فقال :« نعم يا عائشة إنه ليس نفس تموت في سنة إلا كتب أجلها في شعبان، فأحب أن يكتب أجلي وأنا في عبادة ربي وعمل صالح »
114
ولفظ ابن النجار « يا عائشة إنه يكتب فيه ملك الموت ومن يقبض، فأحب أن لا ينسخ اسمي إلا وأنا صائم » وأخرج ابن ماجة والبيهقي في شعب الإِيمان، عن علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله ﷺ :« إذا كان ليلة النصف من شعبان، فقوموا ليلها وصوموا نهارها، فإن الله ينزل فيها لغروب الشمس إلى سماء الدنيا، فيقول ألا مستغفر فأغفر له، ألا مسترزق فأرزقه، ألا مبتلى فأعافيه، ألا سائل فأعطيه، ألا كذا ألا كذا حتى يطلع الفجر ».
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وابن ماجة والبيهقي، « عن عائشة رضي الله عنها قالت : فقدت رسول الله ﷺ ذات ليلة، فخرجت أطلبه، فإذا هو بالبقيع رافعاً رأسه إلى السماء، فقال يا عائشة :» أكنت تخافين أن يحيف الله عليك ورسوله؟ قلت : ما بي من ذلك؛ ولكني ظننت أنك أتيت بعض نسائك، فقال : إن الله تعالى ينزل ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا، فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب « ».
وأخرج البيهقي، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر، عن أبيه أو عن عمه أو جده أبي بكر الصديق، عن النبي ﷺ قال :« ينزل الله إلى السماء الدنيا ليلة النصف من شعبان، فيغفر لكل شيء، إلا لرجل مشرك أو في قلبه شحناء ».
وأخرج البيهقي، عن أبي ثعلبة الخشني، عن النبي ﷺ قال :« إذا كان ليلة النصف من شعبان، اطلع الله تعالى إلى خلقه، فيغفر للمؤمنين، ويملي للكافرين، ويدع أهل الحقد بحقدهم حتى يدعوه ».
وأخرج البيهقي، عن معاذ بن جبل، عن النبي ﷺ قال :« يطلع الله في ليلة النصف من شعبان، فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن ».
وأخرج البيهقي، عن أبي موسى الأشعري مرفوعاً نحوه.
وأخرج البيهقي، « عن عائشة قالت : قام رسول الله ﷺ من الليل يصلي، فأطال السجود حتى ظننت أنه قد قبض، فلما رأيت ذلك، قمت حتى حركت إبهامه، فتحرك، فرجعت، فلما رفع رأسه من السجود وفرغ من صلاته، فقال :» يا عائشة، أو يا حميراء ظننت أن النبي قد خاس بك « قلت : لا والله يا نبي الله ولكني ظننت أنك قبضت لطول سجودك فقال :» أتدرين أي ليلة هذه؟ « قلت : الله ورسوله أعلم، قال :» هذه ليلة النصف من شعبان، فيغفر للمستغفرين ويرحم المسترحمين ويؤخر أهل الحقد كما هم « ».
وأخرج البيهقي وضعفه، عن عائشة رضي الله عنها قالت :« دخل عليّ رسول الله ﷺ، فرفع عنه ثوبيه ثم لم يستتم أن قام، فلبسهما فأخذتني غيرة شديدة ظننت أنه يأتي بعض صويحباتي، فخرجت أتبعه فأدركته بالبقيع بقيع الغرقد يستغفر للمؤمنين والمؤمنات والشهداء، فقلت : بأبي أنت وأمي أنت في حاجة ربك وأنا في حاجة الدنيا، فانصرفت فدخلت في حجرتي ولي نَفَسٌ عالٍ، ولحقني النبي ﷺ، فقال : ما هذا النفس يا عائشة؟ فقلت : بأبي أنت وأمي أتيتني، فوضعت عنك ثوبيك ثم لن تستتم أن قمت فلبستهما، فأخذتني غيرة شديدة ظننت أنك تأتي بعض صويحباتي حتى رأيتك بالبقيع تصنع ما تصنع. قال يا عائشة :» أكنت تخافين أن يحيف الله عليك ورسوله؟ بل أتاني جبريل عليه السلام، فقال هذه الليلة ليلة النصف من شعبان، ولله فيها عتقاء من النار بعدد شعور غنم كلب، لا ينظر الله فيها إلى مشرك ولا إلى مشاحن ولا إلى قاطع رحم ولا إلى مسبل ولا إلى عاق لوالديه ولا إلى مدمن خمر. قالت : ثم وضع عنه ثوبيه، فقال لي : يا عائشة أتأذنين لي في القيام هذه الليلة؟ فقلت : نعم بأبي وأمي، فقام فسجد ليلاً طويلاً حتى ظننت أنه قد قبض، فقمت ألتمسه ووضعت يدي على باطن قدميه، فتحرك وسمعته يقول في سجوده، أعوذ بعفوك من عقوبتك وأعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بك منك جل وجهك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، فلما أصبح ذكرتهن له، فقال يا عائشة : تعلمتيهن؟ فقلت : نعم، فقال : تعلميهن وعلميهن، فإن جبريل عليه السلام علمنيهن وأمرني أن أرددهن في السجود « ».
115
وأخرج البيهقي، « عن عائشة قالت : كانت ليلة النصف من شعبان ليلتي، وكان رسول الله ﷺ عندي، فلما كان في جوف الليل، فقدته فأخذني ما يأخذ النساء من الغيرة، فتلفعت بمرطي، فطلبته في حجر نسائه، فلم أجده فانصرفت إلى حجرتي، فإذا أنا به كالثوب الساقط وهو يقول في سجوده :» سجد لك خيالي وسوادي وآمن بك فؤادي فهذه يدي وما جنيت بها على نفسي يا عظيم يرجى لكل عظيم يا عظيم اغفر الذنب العظيم سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره، ثم رفع رأسه، ثم عاد ساجداً، فقال : أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بعفوك من عقابك وأعوذ بك منك أنت كما أثنيت على نفسك، أقول كما قال أخي داود أعفر وجهي في التراب لسيدي وحق له أن يسجد، ثم رفع رأسه فقال : اللهم ارزقني قلباً تقياً، من الشر نقياً، لا جافياً ولا شقياً، ثم انصرف فدخل معي في الخميلة ولي نفس عال، فقال ما هذا النفس يا حميراء؟ فأخبرته، فطفق يمسح بيديه على ركبتي ويقول : ويح هاتين الركبتين ما لقيتا في هذه الليلة! هذه ليلة النصف من شعبان ينزل الله فيها إلى السماء الدنيا، فيغفر لعباده إلا المشرك والمشاحن « ».
116
وأخرج البيهقي، عن عثمان بن أبي العاص، عن النبي ﷺ قال :« إذا كان ليلة النصف من شعبان ينزل فيها إلى السماء الدنيا نادى مناد هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من سائل فأعطيه؟ فلا يسأل أحد إلا أعطي، إلا زانية بفرجها أو مشرك ».
وأخرج البيهقي، عن علي قال : رأيت رسول الله ﷺ ليلة النصف من شعبان قام، فصلى أربع عشرة ركعة ثم جلس بعد الفراغ، فقرأ بأم القرآن أربع عشرة مرة، وقل هو الله أحد أربع عشرة مرة، وقل أعوذ برب الفلق أربع عشرة مرة، وقل أعوذ برب الناس أربع عشرة مرة، وآية الكرسي مرة ﴿ لقد جاءكم رسول من أنفسكم ﴾ [ التوبة : ١٢٨ ] الآية فلما فرغ من صلاته سألته عما رأيت من صنيعه؟ قال :« من صنع مثل الذي رأيت، كان له ثواب عشرين حجة مبرورة، وصيام عشرين سنة مقبولة، فإذا أصبح في ذلك اليوم صائماً كان له كصيام سنتين سنة ماضية وسنة مستقبلة » قال البيهقي : يشبه أن يكون هذا الحديث موضوعاً وهو منكر وفي رواته مجهولون.
117
أخرج عبد بن حميد، عن عاصم أنه قرأ ﴿ إنه هو السميع العليم ﴾ ﴿ رب السماوات والأرض ﴾ بالخفض.
أخرج ابن جرير، عن قتادة ﴿ فارتقب ﴾ أي فانتظر.
وأخرج ابن مردويه من طريق أبي عبيدة، عن ابن مسعود قال : آية الدخان قد مضت.
وأخرج ابن مردويه من طريق أبي عبيدة وأبي الأحوص، عن عبدالله قال : الدخان جوع أصاب قريشاً حتى كان أحدهم لا يبصر السماء من الجوع.
وأخرج ابن مردويه من طريق عتبة بن عبدالله بن عتبة بن مسعود، عن ابن مسعود قال : الدخان قد مضى، كان أناس أصابهم مخمصة وجوع شديد حتى كانوا يرون الدخان فيما بينهم وبين السماء.
وأخرج ابن مردويه من طريق أبي وائل، عن عبدالله ﴿ فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين ﴾ قال : جوع أصاب الناس بمكة.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير، عن أبي العالية قال : مضى الدخان والبطشة الكبرى يوم بدر.
وأخرج عبد بن حميد، عن محمد بن سيرين قال : قال ابن مسعود : كل ما وعدنا الله ورسوله، فقد رأيناه غير أربع : طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض، ويأجوج ومأجوج، فاما الدخان فقد مضى وكان سني كسني يوسف، وأما القمر فقد انشق على عهد رسول الله ﷺ، وأما البطشة الكبرى فيوم بدر.
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد وعبد بن حميد والبخاري وأبو نعيم والبيهقي معاً في الدلائل، عن مسروق قال : جاء رجل إلى عبدالله فقال : إني تركت رجلاً في المسجد يقول : في هذه الآية ﴿ يوم تأتي السماء بدخان ﴾ ﴿ يغشى الناس ﴾ يوم القيامة دخان، فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم ويأخذ المؤمن منه كهيئة الزكام، فغضب وكان متكئاً، فجلس ثم قال : من علم منكم علماً فليقل به، ومن لم يكن يعلم، فليقل الله أعلم، فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم الله أعلم، وسأحدثكم عن الدخان : إن قريشاً لما استصعبت على رسول الله ﷺ وأبطأوا عن الإِسلام قال : اللهم أَعني عليهم بسبع كسبع يوسف، فأصابهم قحط وجهد حتى أكلوا العظام، فجعل الرجل ينظر إلى السماء، فيرى ما بينه وبينها كهيئة الدخان من الجوع، فأنزل الله ﴿ فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم ﴾ فأتي النبي ﷺ فقيل يا رسول الله : استسق الله لمضر، فاستسقى لهم فسقوا، فأنزل الله ﴿ إنا كاشفوا العذاب قليلاً إنكم عائدون ﴾ أفيكشف عنهم العذاب يوم القيامة؟ فلما أصابتهم الرفاهية عادوا إلى حالهم. فأنزل الله ﴿ يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون ﴾ فانتقم الله منهم يوم بدر، فقد مضى البطشة والدخان واللزام.
وأخرج البيهقي في الدلائل، عن ابن مسعود قال :« لما رأى رسول الله ﷺ من الناس إدباراً، قال :» اللهم سبع كسبع يوسف « فأخذتهم سنة حتى أكلوا الميتة والجلود والعظام، فجاءه أبو سفيان وناس من أهل مكة، فقالوا يا محمد : إنك تزعم أنك قد بعثت رحمة، وأن قومك قد هلكوا، فادع الله لهم، فدعا رسول الله ﷺ، فسقوا الغيث، فأطبقت عليهم سبعاً، فشكا الناس كثرة المطر، فقال :» اللهم حوالينا ولا علينا « فانحدرت السحابة على رأسه، فسقي الناس حولهم. قال : فقد مضت آية الدخان وهو الجوع الذي أصابهم. وهو قوله :﴿ إنا كاشفوا العذاب قليلاً إنكم عائدون ﴾ وآية الروم والبطشة الكبرى وانشقاق القمر وذلك كله يوم بدر ».
119
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر، عن قتادة في قوله :﴿ يوم تأتي السماء بدخان مبين ﴾ قال : الجدب وإمساك المطر عن كفار قريش.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر، عن قتادة في قوله :﴿ يغشى الناس هذا عذاب أليم ﴾ قال : الأليم الموجع ﴿ ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون ﴾ قال : الدخان ﴿ أنى لهم الذكرى ﴾ قال : أنى لهم التوبة ﴿ إنا كاشفوا العذاب قليلاً ﴾ يعني الدخان ﴿ إنكم عائدون ﴾ إلى عذاب الله يوم القيامة.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر، عن مجاهد في قوله :﴿ أنى لهم الذكرى ﴾ قال : بعد وقوع البلاء بهم ﴿ وقد تولوا ﴾، عن محمد ﴿ وقالوا معلم مجنون ﴾ ثم كشف عنهم العذاب.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن لهيعة، عن عبد الرحمن الأعرج ﴿ يوم تأتي السماء بدخان مبين ﴾ قال : كان يوم فتح مكة.
وأخرج ابن سعد من طريق ابن لهيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال : كان يوم فتح مكة دخان وهو قول الله ﴿ فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين ﴾.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم، عن علي قال : إن الدخان لم يمض بعد، يأخذ المؤمن كهيئة الزكام، وينفخ الكافر حتى ينفد.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم بسند صحيح، عن ابن أبي مليكة قال : دخلت على ابن عباس رضي الله عنهما فقال : لم أنم هذه الليلة، فقلت : لم؟ قال : طلع الكوكب ذو الذنب، فخشيت أن يطرق الدخان.
وأخرج ابن جرير، عن ابن عمر قال : يخرج الدخان فيأخذ المؤمن كهيئة الزكمة، ويدخل في مسامع الكافر والمنافق حتى يكون كالرأس الحنيذ.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير، عن الحسن قال : بلغني أن رسول الله ﷺ قال :« إن الدخان إذا جاء نفخ الكافر حتى يخرج من كل مسمع من مسامعه، ويأخذ المؤمن منه كالزكمة ».
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال : الدخان قد بقي وهو أول الآيات.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير من طريق الحسن، عن أبي سعيد الخدري قال : يهيج الدخان بالناس، فأما المؤمن، فيأخذه كهيئة الزكمة.
120
وأما الكافر، فينفخه حتى يخرج من كل مسمع منه.
وأخرج ابن جرير، عن حذيفة بن اليمان مرفوعاً « أول الآيات : الدجال ونزول عيسى ونار تخرج من قعر عدن أبين تسوق الناس إلى المحشر تقيل معهم إذا قالوا، والدخان قال : حذيفة : يا رسول الله، وما الدخان؟ فتلا رسول الله ﷺ ﴿ فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين ﴾ يملأ ما بين المشرق والمغرب يمكث أربعين يوماً وليلة، أما المؤمن فيصيبه منه كهيئة الزكمة، وأما الكافر بمنزلة السكران يخرج من منخريه وأذنيه ودبره ».
وأخرج ابن جرير والطبراني بسند جيد، عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله ﷺ :« إن ربكم أنذركم ثلاثاً الدخان يأخذ المؤمن منه كالزكمة، ويأخذ الكافر فينفخ حتى يخرج من كل مسمع منه، والثانية الدابة، والثالثة الدجال ».
وأخرج ابن أبي حاتم، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال :« يهيج الدخان بالناس فأما المؤمن فيأخذه كالزكمة، وأما الكافر فينفخه حتى يخرج من كل مسمع منه ».
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه، عن ابن مسعود رضي الله عنه ﴿ يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون ﴾ قال : يوم بدر.
وأخرج ابن جرير وابن مردويه، عن ابن عباس رضي الله عنهما مثله.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير، عن أبيّ بن كعب ومجاهد والحسن وأبي العالية وسعيد بن جبير ومحمد بن سيرين وقتادة وعطية مثله.
وأخرج عبد بن حميد، عن الحسن رضي الله عنه قال : إن يوم البطشة الكبرى يوم القيامة.
وأخرج ابن أبي شيبة، عن أبي العالية قال : كنا نتحدث أن قوله :﴿ يوم نبطش البطشة الكبرى ﴾ يوم بدر والدخان قد مضى.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير بسند صحيح، عن عكرمة قال : قال ابن عباس قال : ابن مسعود ﴿ البطشة الكبرى ﴾ يوم بدر وأنا أقول : هي يوم القيامة.
121
أخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله :﴿ ولقد فتنا ﴾ قال : بلونا.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر، عن قتادة رضي الله عنه في قوله :﴿ ولقد فتنا ﴾ قال : ابتلينا ﴿ قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم ﴾ قال : هو موسى ﴿ أن أدوا إليَّ عباد الله ﴾ قال : يعني أرسلوا بني إسرائيل ﴿ وأن لا تعلوا على الله ﴾ قال : لا تعثوا ﴿ إني آتيكم بسلطان مبين ﴾ قال : بعذر مبين ﴿ وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون ﴾ قال : بالحجارة ﴿ وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون ﴾ أي خلوا سبيلي.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله :﴿ أن أدوا إليَّ عباد الله ﴾ قال : يقول اتبعوني إلى ما أدعوكم إليه من الحق، وفي قوله ﴿ وأن لا تعلوا ﴾ قال : لا تفتروا، وفي قوله ﴿ أن ترجمون ﴾ قال : تشتمون.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن عبد الحكم في فتوح مصر، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله :﴿ رهواً ﴾ قال : سمتاً.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق مجاهد، عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿ واترك البحر رهواً ﴾ قال : كهيئته وامضه.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم، عن عبدالله بن الحارث الهاشمي أن ابن عباس، سأل كعباً، عن قوله ﴿ واترك البحر رهواً ﴾ قال : طريقاً.
وأخرج ابن الأنباري في كتاب الأضداد، عن الحسن رضي الله عنه في قوله ﴿ واترك البحر رهواً ﴾ قال : طريقاً يبساً.
وأخرج ابن الأنباري، عن قتادة رضي الله عنه في قوله :﴿ واترك البحر رهواً ﴾ قال : ساكناً.
وأخرج ابن جرير، عن الربيع ﴿ واترك البحر رهواً ﴾ قال : سهلاً.
وأخرج ابن جرير، عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿ واترك البحر رهواً ﴾ قال : الرهو أن يترك كما كان، فإنهم لن يخلصوا من ورائه.
وأخرج ابن جرير، عن ابن عباس ﴿ واترك البحر رهواً ﴾ قال : دمثاً.
وأخرج ابن جرير، عن عكرمة رضي الله عنه ﴿ واترك البحر رهواً ﴾ قال : جدداً.
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله :﴿ واترك البحر رهواً ﴾ قال : طريقاً يابساً كهيئته يوم ضربه يقول : لا تأمره أن يرجع بل اتركه حتى يدخل آخرهم.
وأخرج ابن عبد الحكم، عن الحسن رضي الله عنه ﴿ رهواً ﴾ قال : سهلاً دمثاً.
وأخرج محمد بن كعب القرظي ﴿ رهواً ﴾ قال : طريقاً مفتوحاً.
وأخرج عبد بن حميد، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله :﴿ رهواً ﴾ قال : طريقاً منفرجاً.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير، عن قتادة رضي الله عنه قال : لما قطع موسى البحر عطف ليضرب البحر بعصاه ليلتئم : وخاف أن يتبعه فرعون وجنوده، فقيل له ﴿ واترك البحر رهواً ﴾ يقول : كما هو طريقاً يابساً ﴿ إنهم جند مغرقون ﴾.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله :﴿ ومقام كريم ﴾ قال : المنابر.
وأخرج ابن مردويه، عن جابر مثله.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر، عن قتادة في قوله :﴿ ومقام كريم ﴾ قال : مقام حسن ﴿ ونعمة كانوا فيها فاكهين ﴾ قال : ناعمين أخرجه الله من جناته وعيونه وزروعه حتى أورطه في البحر كذلك ﴿ وأورثناها قوماً آخرين ﴾ يعني بني إسرائيل والله أعلم.
أخرج الترمذي وابن أبي الدنيا في ذكر الموت، وأبو يعلى وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والخطيب، عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله ﷺ :« ما من عبد إلا وله في السماء بابان : باب يصعد منه عمله، وباب ينزل عليه منه رزقه، فإذا مات فقداه وبكيا عليه، وتلا هذه الآية ﴿ فما بكت عليهم السماء والأرض ﴾ وذكر أنهم لم يكونوا يعملون على وجه الأرض عملاً صالحاً يبكي عليهم، ولم يصعد لهم إلى السماء من كلامهم ولا من عملهم كلام طيب ولا عمل صالح، فتفقدهم فتبكي عليهم ».
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في شعب الإِيمان، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل، عن قوله :﴿ فما بكت عليهم السماء والأرض ﴾ هل تبكي السماء والأرض على أحد؟ قال : نعم إنه ليس أحد من الخلائق إلا له باب في السماء منه ينزل رزقه وفيه يصعد عمله، فإذا مات المؤمن فأغلق بابه من السماء، فقده فبكى عليه، وإذا فقده مصلاه من الأرض التي كان يصلي فيها ويذكر الله فيها بكت عليه، وإن قوم فرعون لم يكن لهم في الأرض آثار صالحة ولم يكن يصعد إلى الله منهم خير فلم تبك عليهم السماء والأرض.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير، عن قتادة ﴿ فما بكت عليهم السماء والأرض ﴾ قال : هم كانوا أهون على الله من ذلك. قال : وكنا نحدث أن المؤمن تبكي عليه بقاعه التي كان يصلي فيها من الأرض ومصعد عمله من السماء.
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ في العظمة، عن مجاهد رضي الله عنه ﴿ فما بكت عليهم السماء والأرض ﴾ قال : ما مات مؤمن إلا بكت عليه السماء والأرض صياحاً. قال : فقيل له تبكي ما تعجب! وما للأرض لا تبكي على عبد كان يعمرها بالركوع والسجود؟! وما للسماء لا تبكي على عبد كان لتسبيحه وتكبيره دويّ كدوي النحل؟!
وأخرج عبد بن حميد، عن مجاهد رضي الله عنه قال : إن العالم إذا مات بكت عليه السماء والأرض أربعين صباحاً.
وأخرج عبد بن حميد، عن معاوية بن قرة رضي الله عنه قال : إن البقعة التي يصلي عليها المؤمن تبكي عليه إذا مات وبحذائها من السماء، ثم قرأ ﴿ فما بكت عليهم السماء والأرض ﴾.
وأخرج عبد بن حميد، عن وهب رضي الله عنه قال : إن الأرض لتحزن على العبد الصالح أربعين صباحاً.
وأخرج عبد بن حميد، عن سعيد بن جبير رضي الله عنه ﴿ فما بكت عليهم السماء والأرض ﴾ قال : لم تبك عليهم السماء لأنهم لم يكونوا يرفع لهم فيها عمل صالح، ولم تبك عليهم الأرض، لأنهم لم يكونوا يعملون فيها بعمل صالح.
123
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ في العظمة، عن مجاهد رضي الله عنه قال : كان يقال : الأرض تبكي على المؤمن أربعين صباحاً.
وأخرج أبو الشيخ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : يقال الأرض تبكي على المؤمن أربعين صباحاً.
وأخرج ابن المبارك وأبو الشيخ، عن ثور بن يزيد، عن مولى لهذيل قال : ما من عبد يضع جبهته في بقعة من الأرض ساجداً لله تعالى إلا شهدت له بها يوم القيامة وبكت عليه يوم يموت.
وأخرج ابن أبي الدنيا وابن جرير، عن شريح بن عبيد الحضرمي مرسلاً رضي الله عنه قال : قال رسول الله ﷺ :« » إن الإِسلام بدا غريباً وسيعود غريباً، ألا لا غربة على مؤمن، ما مات مؤمن في غربة غابت عنه فيها بواكيه إلا بكت عليه السماء والأرض « ثم قرأ رسول الله ﷺ ﴿ فما بكت عليهم السماء والأرض ﴾ ثم قال : إنهما لا يبكيان على كافر ». وأخرج ابن أبي حاتم، عن عباد بن عبدالله رضي الله عنه قال : سأل رجل علياً، هل تبكي السماء والأرض على أحد؟ فقال : إنه ليس من عبد إلا له مصلى في الأرض ومصعد عمله في السماء، وإن آل فرعون لم يكن لهم عمل صالح في الأرض ولا مصعد في السماء.
وأخرج ابن المبارك وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا وابن المنذر من طريق المسيب بن رافع، عن علي رضي الله عنه قال : إن المؤمن إذا مات بكى عليه مصلاه من الأرض ومصعد عمله من السماء، ثم تلا ﴿ فما بكت عليهم السماء والأرض ﴾.
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي، عن مجاهد رضي الله عنه قال : ما من ميت يموت إلا تبكي عليه الأرض أربعين صباحاً.
وأخرج ابن المبارك وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : إن الأرض لتبكي على المؤمن أربعين صباحاً. ثم قرأ ﴿ فما بكت عليهم السماء والأرض ﴾.
وأخرج ابن المبارك وابن أبي الدنيا، عن عطاء الخرساني - رضي الله عنه - قال : ما من عبد يسجد لله سجدة في بقعة من بقاع الأرض، إلا شهدت له يوم القيامة، وبكت عليه يوم يموت.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبيد المكتب، عن إبراهيم - رضي الله عنه - قال : ما بكت السماء منذ كانت الدنيا، إلا على اثنين. قيل لعبيد : أليس السماء والأرض تبكي على المؤمن؟ قال : ذاك مقامه وحيث يصعد عمله. قال : وتدري ما بكاء السماء؟ قال : لا. قال : تحمر وتصير وردة كالدهان إن يحيى بن زكريا لما قتل، احمرت السماء وقطرت دماً. وإن حسين بن علي يوم قتل احمرت السماء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن زياد - رضي الله عنه - قال : لما قتل الحسين، احمرت آفاق السماء أربعة أشهر.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر، عن عطاء - رضي الله عنه - قال : بكاء السماء حمرة أطرافها.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن الحسن - رضي الله عنه - قال : بكاء السماء، حمرتها.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن سفيان الثوري - رضي الله عنه - قال : كان يقال : هذه الحمرة التي تكون في السماء، بكاء السماء على المؤمن.
124
أخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر، عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله :﴿ ولقد اخترناهم على علم على العالمين ﴾ قال : فضلناهم على من بين أظهرهم.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر، عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال : اخترناهم على خير، علمه الله فيهم على العالمين. قال : العالم الذي كانوا فيه، ولكل زمان عالم ﴿ وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين ﴾ قال : أنجاهم من عدوهم وأقطعهم البحر وظلل عليهم الغمام وأنزل عليهم المن والسلوى ﴿ إن هؤلاء ليقولون إن هي إلا موتتنا الأولى ﴾ قال : قد قال مشركو العرب ﴿ وما نحن بمنشرين ﴾ قال : بمبعوثين.
أخرج الطبراني وابن مردويه، عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي ﷺ :« لا تسبوا تبعاً فإنه قد أسلم ».
وأخرج أحمد والطبراني وابن أبي حاتم وابن مردويه، عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال : قال رسول الله ﷺ :« لا تسبوا تبعاً فإنه كان قد أسلم ».
وأخرج ابن عساكر، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لا يشتبهن عليكم أمر تبع فإنه كان مسلماً.
وأخرج ابن مردويه، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لا تقولوا لتبع إلا خيراً، فإنه قد حج البيت وآمن بما جاء به عيسى بن مريم.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير، عن كعب رضي الله عنه قال : إن تبعاً نعت الرجل الصالح، ذم الله قومه ولم يذمه. قال : وكانت عائشة رضي الله عنها تقول : لا تسبوا تبعاً فإنه كان رجلاً صالحاً.
وأخرج الحاكم وصححه عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان تبع رجلاً صالحاً، ألا ترى أن الله ذم قومه ولم يذمه!
وأخرج ابن عساكر عن عطاء بن أبي رباح رضي الله عنه قال : لا تسبوا تبعاً، فإن رسول الله ﷺ نهى عن سبه.
وأخرج ابن المنذر وابن عساكر، عن وهب بن منبه قال : نهى رسول الله ﷺ عن سب أسعد وهو تبع. قيل : وما كان أسعد؟ قال : كان على دين إبراهيم وكان إبراهيم يصلي كل يوم صلاة ولم تكن شريعة.
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :« لا تسبوا أسعد الحميري وقال : هو أوّل من كسا الكعبة ».
وأخرج ابن المنذر وابن عساكر، عن سعيد بن جبير قال : ان تبعاً كسا البيت.
وأخرج ابن عساكر، عن سعيد بن عبد العزيز قال : كان تبع إذا عرض الخيل قاموا صفاً من دمشق إلى صنعاء اليمن.
وأخرج ابن المنذر وابن عساكر، عن ابن عباس قال : سألت كعباً عن تبع فإني أسمع الله يذكر في القرآن قوم تبع ولا يذكر تبعاً؟ فقال : إن تبعاً كان رجلاً من أهل اليمن ملكاً منصوراً، فسار بالجيوش حتى انتهى إلى سمرقند، رجع فأخذ طريق الشام، فأسر بها أحباراً، فانطلق بهم نحو اليمن - حتى إذا دنا من ملكه طار في الناس أنه هادم الكعبة، فقال له الأحبار : ما هذا الذي تحدث به نفسك، فإن هذا البيت لله وإنك لن تُسَلَّط عليه، فقال : إن هذا لله وأنا أحق من حرمه، فأسلم من مكانه وأحرم فدخلها محرماً، فقضى نسكه ثم انصرف نحو اليمن راجعاً حتى قدم على قومه، فدخل عليه أشرافهم فقالوا : يا تبع، أنت سيدنا وابن سيدنا خرجت من عندنا على دين وجئت على غيره، فاختر منا أحد أمرين؛ إما أن تخلينا وملكنا وتعبد ما شئت، وإما أن تذر دينك الذي أحدثت - وبينهم يومئذ نار تنزل من السماء - فقال الأحبار عند ذلك : اجعل بينك وبينهم النار، فتواعد القوم عند ذلك جميعاً على أن يجعلوا بينهم النار، فجيء بالأحبار وكتبهم، وجيء بالأصنام وعمارها وقدموا جميعاً إلى النار، وقامت الرجال خلفهم بالسيوف، فهدرت النار هدير الرعد ورمت شعاعاً لها، فنكص أصحاب الأصنام، وأقبلت النار فأحرقت الأصنام وعمالها، وسلم الآخرون، فأسلم قوم واستسلم قوم، فلبثوا بعد ذلك عمر تبع، حتى إذا نزل بتبع الموت استخلف أخاه وهلك، فقتلوا أخاه وكفروا صفقة واحدة.
126
وأخرج ابن سعد وابن عساكر، عن أبيّ بن كعب قال : لما قدم تبع المدينة ونزل بفناه بعث إلى أحبار يهود فقال : إني مخرب هذا البلد حتى لا تقوم به يهودية ويرجع الأمر إلى دين العرب. فقال له شابور اليهودي. - وهو يومئذ اعلمهم - أيها الملك، إن هذا بلد يكون إليه مهاجر نبي من بني إسماعيل، مولده بمكة اسمه أحمد وهذه دار هجرته، إن منزلك هذا الذي نزلت به، يكون من القتال والجراح أمر كثير في أصحابه وفي عدوهم. قال تبع : ومن يقاتله يومئذ وهو نبي كما تزعم؟ قال : يسير إليه قومه؛ فيقتتلون ههنا. قال : فأين قبره؟ قال : بهذا البلد. قال : فإذا قوتل لمن تكون الدبرة؟ قال : تكون عليه مرة وله مرة، وبهذا المكان الذي أنت به يكون عليه، ويقتل به أصحابه مقتلة عظيمة لم تقتل في موطن، ثم تكون العاقبة له ويظهر، فلا ينازعه هذا الأمر أحد. قال : وما صفته؟ قال : رجل ليس بالقصير ولا بالطويل، في عينيه حمرة يركب البعير ويلبس الشملة، سيفه على عاقته، ولا يبالي من لاقى حتى يظهر أمره. فقال تبع : ما إلى هذا البلد من سبيل وما كان ليكون خرابها على يدي، فرجع تبع منصرفاً إلى اليمن.
وأخرج ابن عساكر عن عباد بن زياد المري عمن أدرك قال : أقبل تبع يفتتح المدائن ويعمل العرب حتى نزل المدينة، وأهلها يومئذ يهود، فظهر على أهلها، وجمع أحبار اليهود فأخبروه أنه سيخرج نبيّ بمكة يكون قراره بهذا البلد اسمه أحمد، وأخبروه أنه لا يدركه، فقال تبع للأوس والخزرج : أقيموا بهذا البلد؛ فإن خرج فيكم، فآزروه وصدقوه، وإن لم يخرج، فأوصوا بذلك أولادكم وقال في شعره :
حدثت أن رسول المليك يخرج حقّاً بأرض الحرم
ولو مدّ دهري إلى دهره لكنت وزيراً له وابن عم
وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن عبدالله بن سلام قال : لم يمت تبع حتى صدق بالنبي ﷺ لما كان يهود يثرب يخبرونه.
127
وأخرج ابن عساكر عن ابن إسحاق قال : أري تبع في منامه أن يكسو البيت فكساه الخصف، ثم أري ان يكسوه أحسن من ذلك فكساه العافر، ثم أري أن يكسوه أحسن من ذلك فكساه الوصائل، وصائل اليمن، فكان تبع فيما ذكر لي أول من كساه، وأوصى بها ولاته من جرهم، وأمر بتطهيره وجعل له باباً ومفتاحاً.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ﴿ إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين ﴾ قال يوم يفصل بين الناس بأعمالهم يوفي فيه للأولين والآخرين ﴿ يوم لا يغني مولى عن مولى شيئاً ﴾ قال : انقطعت الأسباب يومئذ وذهبت الآصار، وصار الناس إلى أعمالهم فمن أصاب يومئذ خيراً سعد به، ومن أصاب يومئذ شرّاً شقي به.
وأخرج ابن المبارك عن الضحاك في قوله ﴿ يوم لا يغني مولى عن مولى شيئاً ﴾ قال : ولي عن ولي.
128
أخرج سعيد بن منصور عن أبي مالك قال : إن أبا جهل كان يأتي بالتمر والزبد فيقول تزقموا بهذا الزقوم الذي يعدكم به محمد، فنزلت ﴿ إن شجرة الزقوم طعام الأثيم ﴾.
وأخرج ابن أبي حاتم والخطيب في تاريخه عن سعيد بن جبير في الآية قال :﴿ الأثيم ﴾ أبو جهل.
وأخرج أبو عبيد في فضائله وابن الأنباري وابن المنذر عن عون بن عبدالله أن ابن مسعود أقرأ رجلاً ﴿ إن شجرة الزقوم طعام الأثيم ﴾ فقال الرجل : طعام اليتيم فرددها عليه فلم يستقم بها لسانه، فقال : أتستطيع أن تقول : طعام الفاجر؟ قال : نعم. قال : فافعل.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه عن همام بن الحارث قال : كان أبو الدرداء يقرىء رجلاً ﴿ إن شجرة الزقوم طعام الأثيم ﴾ فجعل الرجل يقول : طعام اليتيم. فلما رأى أبو الدرداء أنه لا يفهم قال : إن شجرة الزقوم طعام الفاجر.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ خذوه فاعتلوه ﴾ قال : ادفعوه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ ذق إنك أنت العزيز الكريم ﴾ يقول : لست بعزيز ولا كريم.
وأخرج الأموي في مغازيه عن عكرمة قال :« لقي رسول الله ﷺ أبا جهل، فقال : إن الله أمرني أن أقول لك ﴿ أولى لك فأولى، ثم أولى لك فأولى ﴾ [ القيامة : ٣٤-٣٥ ] قال : فنزع يده من يده، وقال : ما تستطيع لي أنت ولا صاحبك من شيء لقد علمت أني أمنع أهل بطحاء وأنا العزيز الكريم، فقتله الله يوم بدر وأذله وعيره بكلمته ﴿ ذق إنك أنت العزيز الكريم ﴾ ».
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال : قال أبو جهل : أيوعدني محمد وأنا أعز من مشى بين جبليها فنزلت ﴿ ذق إنك أنت العزيز الكريم ﴾.
وأخرج ابن المنذر عن قال : أخبرت أن أبا جهل قال : يا معشر قريش أخبروني ما اسمي؟ فذكرت له ثلاثة أسماء عمرو والجلاس وأبو الحكم، قال : ما أصبتم اسمي ألا أخبركم؟ قالوا : بلى. قال : اسمي العزيز الكريم. فنزلت ﴿ إن شجرة الزقوم ﴾ الآيات.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال لما نزلت ﴿ خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم ﴾ قال أبو جهل : ما بين جبليها رجل أعز ولا أكرم مني فقال الله ﴿ ذق إنك أنت العزيز الكريم ﴾.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله ﴿ إن شجرة الزقوم طعام الأثيم ﴾ قال : أبو جهل.
وأخرج ابن مردويه عن أبيّ بن كعب « أنه كان يقرىء رجلاً فارسياً فكان إذا قرأ عليه ﴿ إن شجرة الزقوم طعام الأثيم ﴾ قال : طعام اليتيم فمر به النبي ﷺ فقال : قل له طعام الظالم فقالها ففصح بها لسانه ».
129
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن وعمرو بن ميمون إنهما قرآ « كالمهل تغلي في البطون » بالتاء.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد ﴿ خذوه فاعتلوه ﴾ فاقصفوه كما يقصف الحطب.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الضحاك ﴿ خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم ﴾ قال : خذوه فادفعوه في وسط الجحيم.
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير ﴿ إلى سواء الجحيم ﴾ قال : وسط الجحيم.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله :﴿ ذق إنك أنت العزيز الكريم ﴾ قال : هو يومئذ ذليل ولكنه يستهزأ به كما كنت تعزز في الدنيا وتكرم بغير كرم الله وعزه.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله :﴿ إن المتقين في مقام أمين ﴾ قال : أمنوا الموت والعذاب.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك في قوله ﴿ في مقام أمين ﴾ قال : أمنوا الموت أن يموتوا، وأمنوا الهرم أن يهرموا ولا يجوعوا ولا يعروا.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ إن المتقين في مقام أمين ﴾ قال أمين من الشيطان والأوصاب والأحزان وفي قوله ﴿ وزوجناهم بحور عين ﴾ قال : بيض عين. قال : وفي قراءة ابن مسعود بعيس عين وفي قوله ﴿ يدعون فيها بكل فاكهة آمنين ﴾ قال : أمنوا من الموت والأوصاب والشيطان.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ وزوجناهم بحور عين ﴾ قال : أنكحناهم حوراً والحور التي يحار فيها الطرف بادياً يرى مخ سوقهن من وراء ثيابهن ويرى الناظر وجهه في كبد إحداهن كالمرآة من رقة الجلد وصفاء اللون.
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله ﴿ حور عين ﴾ قال الحوراء البيضاء الممتعة. قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت الأعشى الشاعر وهو يقول :
وحور كأمثال الدمى ومناصف وماء وريحان وراح يصفق
وأخرج البيهقي في البعث عن عطاء في قوله ﴿ بحور عين ﴾ قال : سوداء الحدقة عظيمة العين.
وأخرج هناد بن السري وعبد بن حميد عن الضحاك في قوله ﴿ بحور عين ﴾ قال الحور البيض والعين العظام الأعين.
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني عن أبي أمامة قال : قال رسول الله ﷺ :« خلق الحور العين من الزعفران ».
وأخرج ابن مردويه والخطيب عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله ﷺ :« الحور العين خلقن من زعفران ».
وأخرج ابن جرير عن ليث بن أبي سليم قال : بلغني أن الحور العين خلقن من الزعفران.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال : خلق الحور العين من الزعفران.
وأخرج ابن المبارك عن زيد بن أسلم قال : إن الله لم يخلق الحور العين من تراب إنما خلقهن من مسك وكافور وزعفران.
130
وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة الجنة وابن أبي حاتم عن أنس قال : قال رسول الله ﷺ :« لو أن حوراء بزقت في بحر لجي لعذب ذلك البحر من عذوبة ريقها ».
وأخرج ابن أبي الدنيا عن ابن عمرو قال : لشفر المرأة أطول من جناح النسر.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن ابن عباس قال : لو أن حوراء أخرجت كفها بين السماء والأرض لافتتن الخلائق بحسنها، ولو أخرجت نصيفها لكانت الشمس عند حسنه مثل الفتيلة في الشمس لا ضوء لها، ولو أخرجت وجهها لأضاء حسنها ما بين السماء والأرض.
وأخرج ابن مردويه والديلمي عن عائشة قالت : قال رسول الله ﷺ :« حور العين خلقهن من تسبيح الملائكة ».
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد رضي الله عنه أنه قال : ليوجد ريح المرأة من الحور العين من مسيرة خمسمائة سنة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله ﴿ وزوّجناهم بحور عين ﴾ قال : هي لغة يمانية، وذلك أن أهل اليمن يقولون : زوجنا فلاناً بفلانة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال : في قراءة ابن مسعود « لا يذقون فيها طعم الموت ».
وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال :« يجاء بالموت يوم القيامة في صورة كبش أملح، فيوقف بين الجنة والنار، فيعرفه هؤلاء، ويعرفه هؤلاء، فيقول أهل النار : اللهم سلطه علينا، ويقول أهل الجنة : اللهم إنك قضيت أن لا نذوق فيها الموت إلا الموتة الأولى، فيذبح بينهما، فييأس أهل النار من الموت، ويأمن أهل الجنة من الموت ».
وأخرج البزار والطبراني في الأوسط وابن مردويه والبيهقي في البعث بسند صحيح عن جابر رضي الله عنه قال :« قيل يا رسول الله أينام أهل الجنة؟ قال : لا، النوم أخو الموت، وأهل الجنة لا يموتون ولا ينامون ».
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ فإنما يسرناه بلسانك ﴾ يعني القرآن، وفي قوله ﴿ فارتقب إنهم مرتقبون ﴾ فانتظر إنهم منتظرون.
131
Icon