تفسير سورة سورة إبراهيم
أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير الشعراوي
الشعراوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
ابن حزم
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
زهرة التفاسير
أبو زهرة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري (ت 456 هـ)
ﰡ
آية رقم ٤
قوله تعالى : وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم .
فيه خمس مسائل :
المسألة الأربعون : في معنى ( اللسان ) في الآية.
ذهب ابن حزم – رحمه الله – إلى أن المراد باللسان هنا : اللغة.
قال ابن حزم : لكل أمة لغتهم، قال عز وجل : وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ١
ولا خلاف في أنه أراد اللغة. ٢ اه
المسألة الحادية والأربعون : في أن اليمين محمولة على لغة الحالف ونيته.
ذهب ابن حزم – رحمه الله تعالى – إلى أن اليمين محمولة على لغة الحالف وعلى نيته، فمن لقن يمينا بلغة لا يحسنها فلا شيء عليه، ولم يحلف أصلا ؛ لجهله بمعنى ذلك الكلام.
قال ابن حزم : واليمين محمولة على لغة الحالف، ومن قيل له : قل كذا أو كذا، فقال. وكان ذلك الكلام يمينا بلغة لا يحسنها القائل فلا شيء عليه ولم يحلف.
ومن حلف بلغته باسم الله تعالى عندهم فهو حالف، فإن حنث فعليه الكفارة.
برهان ذلك : أن اليمين إنما هي إخبار من الحالف عما يلتزم بيمينه تلك، وكل واحد فإنما يخبر عن نفسه بلغته، فصح ما قلناه.
قال تعالى : وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ٣ وقال تعالى : وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ولله تعالى في كل لغة اسم. ٤ اه
المسألة الثانية والأربعون : في حكم استيعاب مسح الوجه والكفين في التيمم.
ذهب ابن حزم – رحمه الله – إلى أنه لا يجب استيعاب مسح الوجه والكفين في التيمم ؛ لأنه لا دليل على القول بالوجوب، بل يكفي في ذلك ما وقع عليه اسم المسح في اللغة.
قال ابن حزم : وصفتة التيمم للجنابة، وللحيض، ولكل غسل واجب، وللوضوء صفة عمل واحد، إنما يجب في كل ذلك أن ينوي به الوجه الذي يتيمم له من طهارة للصلاة.. ثم يضرب الأرض بكفيه متصلا بهذه النية، ثم ينفخ فيهما، ويمسح وجهه وظهر كفيه إلى الكوعين بضربة واحدة فقط، وليس عليه استيعاب الوجه ولا الكفين، وما نعلم لمن أوجبه حجة إلا قياس ذلك على استيعابها بالماء.
والقياس باطل، ثم لو كان حقا لكان هذا منه باطلا ؛ لأن حكم الرجلين عندنا وعندهم في الوضوء : الغسل، فلما عوض عنه المسح على الخفين سقط الاستيعاب عندهم، فيلزمهم – إن كانوا يدرون ما القياس – أن كذلك لما كان حكم الوجه واليدين في الوضوء : الغسل، ثم عوض منه المسح في التيمم أن يسقط الاستيعاب كما سقط في المسح على الخفين، لاسيما ومن أصول أصحاب القياس أن المشبه بالشيء لا يقوى قوة الشيء بعينه.
هذا كله لا شيء، وإنما نورده لنريهم تناقضهم، وفساد أصولهم، وهدم بعضها لبعض.
وإنما عمدتنا ههنا أن الله تعالى قال : بلسان عربي مبين ٥ وقال تعالى : وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ٦
والمسح في اللغة لا يقتضي الاستيعاب، فوجب الوقوف عند ذلك، ولم يأت بالاستيعاب في التيمم قرآن ولا سنة ولا إجماع ولا قول صاحب، نعم ولا قياس، فبطل القول به.
وممن قال بقولنا في هذا، وأنه إنما هو ما وقع عليه اسم : مسح فقط : أبو أيوب سليمان بن داود الهاشمي٧ وغيره.
والعجب أن لفظة ( المسح ) لم تأت في الشريعة إلا في أربعة مواضع ولا مزيد : مسح الرأس، ومسح الوجه واليدين في التيمم، ومسح على الخفين والعمامة والخمار، ومسح الحجر الأسود في الطواف.
ولم يختلف أحد من خصومنا المخالفين لنا في أن مسح الخفين، ومسح الحجر الأسود لا يقتضي الاستيعاب، وكذلك من قال منهم بالمسح على العمامة والخمار، ثم نقضوا ذلك في التيمم، فأوجبوا فيه الاستيعاب تحكما بلا برهان. واضطربوا في الرأس، فلم يوجب أبو حنيفة، ولا الشافعي فيه الاستيعاب، وهم مالك بأن يوجبه وكاد فلم يفعل.
فمن أين وقع لهم تخصيص المسح في التيمم بالاستيعاب بلا حجة، لا من قرآن ولا من سنة صحيحة ولا سقيمة، ولا من لغة، ولا إجماع، ولا من قول صاب، ولا من قياس ؟ ! ٨
المسألة الثالثة والأربعون : في الأخذ بظاهر نصوص القرآن والأخبار الثابتة على الظاهر في اللغة العربية.
ذهب ابن حزم – رحمه الله – إلى وجوب أخذ كل نص في القرآن والأخبار على ظاهره، ومقتضاه في اللغة، وأنه لا يجوز تأويله إلا بمقتضى دليل من نص آخر، أو إجماع، أو ضرورة حس.
قال ابن حزم : ولا يحل لأحد أن يقول في آية، أو في خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابت : إن لهذا النص تأويلا غير مقتضى ظاهر لفظه إلا بنص آخر وارد بأن هذا النص كما ذكره، أو بإجماع متيقن بأنه كما ذكر، أو بضرورة حس موجبة أنه كما ذكر، وإلا فهو كاذب.
برهان ذلك قوله تعالى وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ٩
فوجب أخذ كل نص في القرآن والأخبار على ظاهره ومقتضاه، ومن حمله على غير مقتضاه في اللغة العربية فقد خالف قول الله تعالى وحكمه، وقال عليه – عز وجل – الباطل، وخلاف قوله عز وجل. ١٠ اه
المسألة الرابعة والأربعون : في حكم تعلم اللغة والنحو.
ذهب ابن حزم – رحمه الله – إلى أن تعلم اللغة العربية والنحو فرض على الكفاية ؛ لضمان فهم القرآن الكريم والسنة النبوية.
قال ابن حزم : وأما النحو واللغة ففرض على الكفاية أيضا ؛ لأن الله يقول : وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ١١
وأنزل القرآن على نبيه صلى الله عليه وسلم بلسان عربي مبين، فمن لم يعلم النحو واللغة فلم يعلم اللسان الذي به بين الله لنا ديننا، وخاطبنا به، ومن لم يعلم ذلك فلم يعلم دينه، ومن لم يعلم دينه، ففرض عليه أن يتعلمه، وفرض عليه واجب تعلم النحو واللغة، ولا بد منه على الكفاية كما قدمنا.
ولو سقط علم النحو لسقط فهم القرآن وفهم حديث النبي صلى الله عليه وسلم، ولو سقط الإسلام. ١٢ اه
فيه خمس مسائل :
المسألة الأربعون : في معنى ( اللسان ) في الآية.
ذهب ابن حزم – رحمه الله – إلى أن المراد باللسان هنا : اللغة.
قال ابن حزم : لكل أمة لغتهم، قال عز وجل : وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ١
ولا خلاف في أنه أراد اللغة. ٢ اه
المسألة الحادية والأربعون : في أن اليمين محمولة على لغة الحالف ونيته.
ذهب ابن حزم – رحمه الله تعالى – إلى أن اليمين محمولة على لغة الحالف وعلى نيته، فمن لقن يمينا بلغة لا يحسنها فلا شيء عليه، ولم يحلف أصلا ؛ لجهله بمعنى ذلك الكلام.
قال ابن حزم : واليمين محمولة على لغة الحالف، ومن قيل له : قل كذا أو كذا، فقال. وكان ذلك الكلام يمينا بلغة لا يحسنها القائل فلا شيء عليه ولم يحلف.
ومن حلف بلغته باسم الله تعالى عندهم فهو حالف، فإن حنث فعليه الكفارة.
برهان ذلك : أن اليمين إنما هي إخبار من الحالف عما يلتزم بيمينه تلك، وكل واحد فإنما يخبر عن نفسه بلغته، فصح ما قلناه.
قال تعالى : وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ٣ وقال تعالى : وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ولله تعالى في كل لغة اسم. ٤ اه
المسألة الثانية والأربعون : في حكم استيعاب مسح الوجه والكفين في التيمم.
ذهب ابن حزم – رحمه الله – إلى أنه لا يجب استيعاب مسح الوجه والكفين في التيمم ؛ لأنه لا دليل على القول بالوجوب، بل يكفي في ذلك ما وقع عليه اسم المسح في اللغة.
قال ابن حزم : وصفتة التيمم للجنابة، وللحيض، ولكل غسل واجب، وللوضوء صفة عمل واحد، إنما يجب في كل ذلك أن ينوي به الوجه الذي يتيمم له من طهارة للصلاة.. ثم يضرب الأرض بكفيه متصلا بهذه النية، ثم ينفخ فيهما، ويمسح وجهه وظهر كفيه إلى الكوعين بضربة واحدة فقط، وليس عليه استيعاب الوجه ولا الكفين، وما نعلم لمن أوجبه حجة إلا قياس ذلك على استيعابها بالماء.
والقياس باطل، ثم لو كان حقا لكان هذا منه باطلا ؛ لأن حكم الرجلين عندنا وعندهم في الوضوء : الغسل، فلما عوض عنه المسح على الخفين سقط الاستيعاب عندهم، فيلزمهم – إن كانوا يدرون ما القياس – أن كذلك لما كان حكم الوجه واليدين في الوضوء : الغسل، ثم عوض منه المسح في التيمم أن يسقط الاستيعاب كما سقط في المسح على الخفين، لاسيما ومن أصول أصحاب القياس أن المشبه بالشيء لا يقوى قوة الشيء بعينه.
هذا كله لا شيء، وإنما نورده لنريهم تناقضهم، وفساد أصولهم، وهدم بعضها لبعض.
وإنما عمدتنا ههنا أن الله تعالى قال : بلسان عربي مبين ٥ وقال تعالى : وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ٦
والمسح في اللغة لا يقتضي الاستيعاب، فوجب الوقوف عند ذلك، ولم يأت بالاستيعاب في التيمم قرآن ولا سنة ولا إجماع ولا قول صاحب، نعم ولا قياس، فبطل القول به.
وممن قال بقولنا في هذا، وأنه إنما هو ما وقع عليه اسم : مسح فقط : أبو أيوب سليمان بن داود الهاشمي٧ وغيره.
والعجب أن لفظة ( المسح ) لم تأت في الشريعة إلا في أربعة مواضع ولا مزيد : مسح الرأس، ومسح الوجه واليدين في التيمم، ومسح على الخفين والعمامة والخمار، ومسح الحجر الأسود في الطواف.
ولم يختلف أحد من خصومنا المخالفين لنا في أن مسح الخفين، ومسح الحجر الأسود لا يقتضي الاستيعاب، وكذلك من قال منهم بالمسح على العمامة والخمار، ثم نقضوا ذلك في التيمم، فأوجبوا فيه الاستيعاب تحكما بلا برهان. واضطربوا في الرأس، فلم يوجب أبو حنيفة، ولا الشافعي فيه الاستيعاب، وهم مالك بأن يوجبه وكاد فلم يفعل.
فمن أين وقع لهم تخصيص المسح في التيمم بالاستيعاب بلا حجة، لا من قرآن ولا من سنة صحيحة ولا سقيمة، ولا من لغة، ولا إجماع، ولا من قول صاب، ولا من قياس ؟ ! ٨
المسألة الثالثة والأربعون : في الأخذ بظاهر نصوص القرآن والأخبار الثابتة على الظاهر في اللغة العربية.
ذهب ابن حزم – رحمه الله – إلى وجوب أخذ كل نص في القرآن والأخبار على ظاهره، ومقتضاه في اللغة، وأنه لا يجوز تأويله إلا بمقتضى دليل من نص آخر، أو إجماع، أو ضرورة حس.
قال ابن حزم : ولا يحل لأحد أن يقول في آية، أو في خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابت : إن لهذا النص تأويلا غير مقتضى ظاهر لفظه إلا بنص آخر وارد بأن هذا النص كما ذكره، أو بإجماع متيقن بأنه كما ذكر، أو بضرورة حس موجبة أنه كما ذكر، وإلا فهو كاذب.
برهان ذلك قوله تعالى وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ٩
فوجب أخذ كل نص في القرآن والأخبار على ظاهره ومقتضاه، ومن حمله على غير مقتضاه في اللغة العربية فقد خالف قول الله تعالى وحكمه، وقال عليه – عز وجل – الباطل، وخلاف قوله عز وجل. ١٠ اه
المسألة الرابعة والأربعون : في حكم تعلم اللغة والنحو.
ذهب ابن حزم – رحمه الله – إلى أن تعلم اللغة العربية والنحو فرض على الكفاية ؛ لضمان فهم القرآن الكريم والسنة النبوية.
قال ابن حزم : وأما النحو واللغة ففرض على الكفاية أيضا ؛ لأن الله يقول : وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ١١
وأنزل القرآن على نبيه صلى الله عليه وسلم بلسان عربي مبين، فمن لم يعلم النحو واللغة فلم يعلم اللسان الذي به بين الله لنا ديننا، وخاطبنا به، ومن لم يعلم ذلك فلم يعلم دينه، ومن لم يعلم دينه، ففرض عليه أن يتعلمه، وفرض عليه واجب تعلم النحو واللغة، ولا بد منه على الكفاية كما قدمنا.
ولو سقط علم النحو لسقط فهم القرآن وفهم حديث النبي صلى الله عليه وسلم، ولو سقط الإسلام. ١٢ اه
١ وقرئ (بلِسن قومه) بكسر اللام، وسكون السين من غير ألف. وفيه قولان: أحدهما: أنهم بمعنى واحد، كالريش والرياش. والثاني: أن اللسان يطلق على العضو المعروف وعلى اللغة، وأما اللسن فخاص باللغة.
وقرئ أيضا (بلُسن قومه) بضم اللام، والسين مضمومة أو ساكنة، وهو جمع لسان، كعماد وعُمُد وعُمْد على التخفيف. انظر: المحتسب، لأبي الفتح ١/٣٥٩، والكشاف ٢/٥٠٧، والدر المصون ٧/٦٩، والبحر المحيط ٥/٤٠٥..
٢ تفسير ألفاظ تجري بين المتكلمين في الأصول في رسائل ابن حزم ٤/٤١١..
٣ فاطر (٢٤)..
٤ المحلى (٨/١٩٤) بتصرف..
٥ الشعراء (١٩٥)..
٦ إبراهيم (٤).
٧ من الأئمة الكبار، شيخ الإمام أحمد بن حنبل، قال الشافعي: ما رأيت أعقل من هذين الرجلين: أحمد بن حنبل، وسليمان بن داود الهاشمي. وقال الإمام أحمد: كان يصلح للخلافة رحمه الله تعالى. مات سنة (٢١٩ هـ).
انظر: سير أعلام النبلاء ١/٦٢٥، وتاريخ بغداد ٩/٣١..
٨ المحلى (٢/٩٣-١٠٠) باختصار..
٩ إبراهيم (٤)..
١٠ المحلى (١/١١٩)..
١١ إبراهيم (٤)..
١٢ التلخيص لوجوه التخليص، في رسائل ابن حزم ٣/١٦٢..
وقرئ أيضا (بلُسن قومه) بضم اللام، والسين مضمومة أو ساكنة، وهو جمع لسان، كعماد وعُمُد وعُمْد على التخفيف. انظر: المحتسب، لأبي الفتح ١/٣٥٩، والكشاف ٢/٥٠٧، والدر المصون ٧/٦٩، والبحر المحيط ٥/٤٠٥..
٢ تفسير ألفاظ تجري بين المتكلمين في الأصول في رسائل ابن حزم ٤/٤١١..
٣ فاطر (٢٤)..
٤ المحلى (٨/١٩٤) بتصرف..
٥ الشعراء (١٩٥)..
٦ إبراهيم (٤).
٧ من الأئمة الكبار، شيخ الإمام أحمد بن حنبل، قال الشافعي: ما رأيت أعقل من هذين الرجلين: أحمد بن حنبل، وسليمان بن داود الهاشمي. وقال الإمام أحمد: كان يصلح للخلافة رحمه الله تعالى. مات سنة (٢١٩ هـ).
انظر: سير أعلام النبلاء ١/٦٢٥، وتاريخ بغداد ٩/٣١..
٨ المحلى (٢/٩٣-١٠٠) باختصار..
٩ إبراهيم (٤)..
١٠ المحلى (١/١١٩)..
١١ إبراهيم (٤)..
١٢ التلخيص لوجوه التخليص، في رسائل ابن حزم ٣/١٦٢..
آية رقم ١١
قوله تعالى : قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون
المسألة الخامسة والأربعون : في أن جميع أنبياء الله تعالى بشر كسائر الناس، مخلوقون مثلهم.
ذهب ابن حزم – رحمه الله تعالى – إلى أن الأنبياء – عليهم الصلاة والسلام – بشر كسائر الناس، ومن اعتقد إلهية أحد منهم أو من غيرهم فقد كفر.
قال ابن حزم : وأن جميع النبيين، وعيسى، ومحمدا – عليهم السلام – عبيد الله تعالى، مخلوقون، ناس كسائر الناس، مولودون من ذكر وأنثى، إلا آدم وعيسى، فإن آدم خلقه الله من تراب بيده، لا من ذكر ولا من أنثى، وعيسى خلقه في بطن أمه من غير ذكر، قال الله عز وجل عن الرسل – عليهم السلام – أنهم قالوا : إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده ١اه
وقال أيضا : وأن من ادعى إلهية إنسان، وادعى نبوة لأحد بعد رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم حاشا عيسى ابن مريم فهو كافر، لا خلاف في ذلك من أحد من أهل الإسلام، وذلك لخلاف القرآن، والثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ٢اه
المسألة الخامسة والأربعون : في أن جميع أنبياء الله تعالى بشر كسائر الناس، مخلوقون مثلهم.
ذهب ابن حزم – رحمه الله تعالى – إلى أن الأنبياء – عليهم الصلاة والسلام – بشر كسائر الناس، ومن اعتقد إلهية أحد منهم أو من غيرهم فقد كفر.
قال ابن حزم : وأن جميع النبيين، وعيسى، ومحمدا – عليهم السلام – عبيد الله تعالى، مخلوقون، ناس كسائر الناس، مولودون من ذكر وأنثى، إلا آدم وعيسى، فإن آدم خلقه الله من تراب بيده، لا من ذكر ولا من أنثى، وعيسى خلقه في بطن أمه من غير ذكر، قال الله عز وجل عن الرسل – عليهم السلام – أنهم قالوا : إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده ١اه
وقال أيضا : وأن من ادعى إلهية إنسان، وادعى نبوة لأحد بعد رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم حاشا عيسى ابن مريم فهو كافر، لا خلاف في ذلك من أحد من أهل الإسلام، وذلك لخلاف القرآن، والثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ٢اه
١ المحلى (١/٩٤)..
٢ الدرة فيما يجب اعتقاده ص (٢٠٥-٢٠٦)..
٢ الدرة فيما يجب اعتقاده ص (٢٠٥-٢٠٦)..
آية رقم ٢٨
قوله تعالى : ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار
المسألة السادسة والأربعون : في هل لله تعالى نعمة على الكفار أو لا ؟
ذهب ابن حزم – رحمه الله تعالى – إلى أن الله تعالى على الكفار نعما في الدنيا وفي الدين، وإنما زالت عنهم نعمة الدين بكفرهم.
قال ابن حزم : اختلف المتكلمون في هذه المسألة، فقالت المعتزلة : إن نعم الله تعالى على الكفار في الدين والدنيا كنعمه على المؤمنين ولا فرق. وهذا قول فاسد قد نقضناه آنفا ولله الحمد.
وقالت طائفة أخرى : إن الله تعالى لا نعمة له على كافر أصلا، لا في دين ولا دنيا.
وقالت طائفة : له تعالى عليهم نعم في الدنيا، فأما في الدين فلا نعمة له عليهم فيه أًصلا.
قال الله عز وجل : فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الأخر ١
فوجدنا الله عز وجل يقول : الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ٢
وقال تعالى : الله الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ذلكم ربكم ٣
فهذا عموم بالخطاب بإنعام الله تعالى على كل من خلق الله تعالى، وعموم لمن يشكر من الناس، والكفار من جملة ما خلق الله تعالى بلا شك.
وأما أهل الإسلام فكلهم شاكر لله تعالى بالإقرار به، ثم يتفاضلون في الشكر، وليس أحد من الخلق يبلغ كل ما عليه من شكر الله تعالى.
فصح أن نعم الله تعالى في الدنيا على الكفار كهي على المؤمنين، وربما أكثر من بعضهم في بعض الأوقات. قال تعالى : بدلوا نعمت الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار ٤ وهذا نص جلي على نعم الله على الكفار، وأنهم بدلوها كفرا، فلا يحل لأحد أن يعارض كلام ربه تعالى برأيه الفاسد.
وأما نعمة الله في الدين، فإن الله تعالى أرسل إليهم الرسل هادين لهم إلى ما يرضي الله تعالى، وهذه نعمة عامة بلا شك، فلما كفروا وجحدوا نعم الله تعالى في ذلك أعقبهم البلاء، وزوال النعمة. كما قال عز وجل : إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ٥ اه٦
المسألة السادسة والأربعون : في هل لله تعالى نعمة على الكفار أو لا ؟
ذهب ابن حزم – رحمه الله تعالى – إلى أن الله تعالى على الكفار نعما في الدنيا وفي الدين، وإنما زالت عنهم نعمة الدين بكفرهم.
قال ابن حزم : اختلف المتكلمون في هذه المسألة، فقالت المعتزلة : إن نعم الله تعالى على الكفار في الدين والدنيا كنعمه على المؤمنين ولا فرق. وهذا قول فاسد قد نقضناه آنفا ولله الحمد.
وقالت طائفة أخرى : إن الله تعالى لا نعمة له على كافر أصلا، لا في دين ولا دنيا.
وقالت طائفة : له تعالى عليهم نعم في الدنيا، فأما في الدين فلا نعمة له عليهم فيه أًصلا.
قال الله عز وجل : فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الأخر ١
فوجدنا الله عز وجل يقول : الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ٢
وقال تعالى : الله الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ذلكم ربكم ٣
فهذا عموم بالخطاب بإنعام الله تعالى على كل من خلق الله تعالى، وعموم لمن يشكر من الناس، والكفار من جملة ما خلق الله تعالى بلا شك.
وأما أهل الإسلام فكلهم شاكر لله تعالى بالإقرار به، ثم يتفاضلون في الشكر، وليس أحد من الخلق يبلغ كل ما عليه من شكر الله تعالى.
فصح أن نعم الله تعالى في الدنيا على الكفار كهي على المؤمنين، وربما أكثر من بعضهم في بعض الأوقات. قال تعالى : بدلوا نعمت الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار ٤ وهذا نص جلي على نعم الله على الكفار، وأنهم بدلوها كفرا، فلا يحل لأحد أن يعارض كلام ربه تعالى برأيه الفاسد.
وأما نعمة الله في الدين، فإن الله تعالى أرسل إليهم الرسل هادين لهم إلى ما يرضي الله تعالى، وهذه نعمة عامة بلا شك، فلما كفروا وجحدوا نعم الله تعالى في ذلك أعقبهم البلاء، وزوال النعمة. كما قال عز وجل : إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ٥ اه٦
١ النساء (٥٩)..
٢ غافر (٦١)..
٣ غافر (٦٤)..
٤ إبراهيم (٢٨-٢٩)..
٥ الرعد (١١)..
٦ انظر: الفصل (٣/٢٢٤-٢٢٥) باختصار..
٢ غافر (٦١)..
٣ غافر (٦٤)..
٤ إبراهيم (٢٨-٢٩)..
٥ الرعد (١١)..
٦ انظر: الفصل (٣/٢٢٤-٢٢٥) باختصار..
آية رقم ٢٩
ﮐﮑﮒﮓﮔ
ﮕ
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٨:قوله تعالى : ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار
المسألة السادسة والأربعون : في هل لله تعالى نعمة على الكفار أو لا ؟
ذهب ابن حزم – رحمه الله تعالى – إلى أن الله تعالى على الكفار نعما في الدنيا وفي الدين، وإنما زالت عنهم نعمة الدين بكفرهم.
قال ابن حزم : اختلف المتكلمون في هذه المسألة، فقالت المعتزلة : إن نعم الله تعالى على الكفار في الدين والدنيا كنعمه على المؤمنين ولا فرق. وهذا قول فاسد قد نقضناه آنفا ولله الحمد.
وقالت طائفة أخرى : إن الله تعالى لا نعمة له على كافر أصلا، لا في دين ولا دنيا.
وقالت طائفة : له تعالى عليهم نعم في الدنيا، فأما في الدين فلا نعمة له عليهم فيه أًصلا.
قال الله عز وجل : فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الأخر ١
فوجدنا الله عز وجل يقول : الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ٢
وقال تعالى : الله الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ذلكم ربكم ٣
فهذا عموم بالخطاب بإنعام الله تعالى على كل من خلق الله تعالى، وعموم لمن يشكر من الناس، والكفار من جملة ما خلق الله تعالى بلا شك.
وأما أهل الإسلام فكلهم شاكر لله تعالى بالإقرار به، ثم يتفاضلون في الشكر، وليس أحد من الخلق يبلغ كل ما عليه من شكر الله تعالى.
فصح أن نعم الله تعالى في الدنيا على الكفار كهي على المؤمنين، وربما أكثر من بعضهم في بعض الأوقات. قال تعالى : بدلوا نعمت الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار ٤ وهذا نص جلي على نعم الله على الكفار، وأنهم بدلوها كفرا، فلا يحل لأحد أن يعارض كلام ربه تعالى برأيه الفاسد.
وأما نعمة الله في الدين، فإن الله تعالى أرسل إليهم الرسل هادين لهم إلى ما يرضي الله تعالى، وهذه نعمة عامة بلا شك، فلما كفروا وجحدوا نعم الله تعالى في ذلك أعقبهم البلاء، وزوال النعمة. كما قال عز وجل : إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ٥ اه٦
المسألة السادسة والأربعون : في هل لله تعالى نعمة على الكفار أو لا ؟
ذهب ابن حزم – رحمه الله تعالى – إلى أن الله تعالى على الكفار نعما في الدنيا وفي الدين، وإنما زالت عنهم نعمة الدين بكفرهم.
قال ابن حزم : اختلف المتكلمون في هذه المسألة، فقالت المعتزلة : إن نعم الله تعالى على الكفار في الدين والدنيا كنعمه على المؤمنين ولا فرق. وهذا قول فاسد قد نقضناه آنفا ولله الحمد.
وقالت طائفة أخرى : إن الله تعالى لا نعمة له على كافر أصلا، لا في دين ولا دنيا.
وقالت طائفة : له تعالى عليهم نعم في الدنيا، فأما في الدين فلا نعمة له عليهم فيه أًصلا.
قال الله عز وجل : فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الأخر ١
فوجدنا الله عز وجل يقول : الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ٢
وقال تعالى : الله الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ذلكم ربكم ٣
فهذا عموم بالخطاب بإنعام الله تعالى على كل من خلق الله تعالى، وعموم لمن يشكر من الناس، والكفار من جملة ما خلق الله تعالى بلا شك.
وأما أهل الإسلام فكلهم شاكر لله تعالى بالإقرار به، ثم يتفاضلون في الشكر، وليس أحد من الخلق يبلغ كل ما عليه من شكر الله تعالى.
فصح أن نعم الله تعالى في الدنيا على الكفار كهي على المؤمنين، وربما أكثر من بعضهم في بعض الأوقات. قال تعالى : بدلوا نعمت الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار ٤ وهذا نص جلي على نعم الله على الكفار، وأنهم بدلوها كفرا، فلا يحل لأحد أن يعارض كلام ربه تعالى برأيه الفاسد.
وأما نعمة الله في الدين، فإن الله تعالى أرسل إليهم الرسل هادين لهم إلى ما يرضي الله تعالى، وهذه نعمة عامة بلا شك، فلما كفروا وجحدوا نعم الله تعالى في ذلك أعقبهم البلاء، وزوال النعمة. كما قال عز وجل : إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ٥ اه٦
١ النساء (٥٩)..
٢ غافر (٦١)..
٣ غافر (٦٤)..
٤ إبراهيم (٢٨-٢٩)..
٥ الرعد (١١)..
٦ انظر: الفصل (٣/٢٢٤-٢٢٥) باختصار..
٢ غافر (٦١)..
٣ غافر (٦٤)..
٤ إبراهيم (٢٨-٢٩)..
٥ الرعد (١١)..
٦ انظر: الفصل (٣/٢٢٤-٢٢٥) باختصار..
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
4 مقطع من التفسير