تفسير سورة سورة الذاريات
الجصاص
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير
ابن باديس
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
ﰡ
آية رقم ١٧
ﮌﮍﮎﮏﮐﮑ
ﮒ
قوله تعالى : كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ . قال ابن عباس وإبراهيم والضحاك :" الهُجُوعُ النوم ".
ورَوَى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال :" كانوا أقلّ ليلة تمرُّ عليهم إلاّ صلّوا فيها ".
وقال قتادة عن الحسن :" لا ينامون فيها إلا قليلاً ".
وقال مطرِّف بن عبدالله :" قَلَّ ليلة تأتي عليهم لا يصلّون فيها إما من أوّلها وإما من أوسطها ".
وقال مجاهد :" كانوا لا ينامون كل الليل ". ورَوَى قتادة عن أنس قال :" كانوا يتنفَّلُون بين المغرب والعشاء ".
وروى أبو حيوة عن الحسن قال :" كانوا يُطيلون الصلاة بالليل وإذا سجدوا استغفروا ".
ورُوي عن قتادة قال :" كانوا لا ينامون عن العتمة ينتظرونها لوقتها "، كأنه جعل هجوعهم قليلاً في جنب يقظتهم لصلاة العتمة.
قال أبو بكر : قد كانت صلاة الليل فَرْضاً فنسخ فرضها بما نزل في سورة المزمل ورغّب فيها في هذه السورة ؛ وقد رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أخبار في فضلها والترغيب فيها، ورَوَى الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إِنَّ في اللَّيْلِ سَاعَةً لا يُوَافِقُها عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَدْعُو الله فيها بِخَيْرِ الدُّنْيا والآخِرَةِ إِلاّ أَعْطَاهُ الله إِيَّاهُ وذلك في كلّ لَيْلَةٍ ".
وقال أبو مسلم : قلت لأبي ذر : أي صلاة الليل أفضل ؟ قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :" نِصْفُ اللَّيْلِ وقَلِيلٌ فَاعِلُهُ ".
ورَوَى عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس عن عبدالله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" أَحَبُّ الصَّلاةِ إِلَى الله تَعالَى صَلاةُ دَاوُدَ كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ ويُصَلِّي ثُلُثَ اللَّيْلِ وَيَنَامُ سُدُسَ اللَّيْلِ ".
ورُوي عن الحسن : كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ قال :" ما يرقدون " وَبالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ قال :" مدّوا الصلاة إلى السَّحَرِ ثم جلسوا في الدعاء والاستكانة والاستغفار ".
ورَوَى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال :" كانوا أقلّ ليلة تمرُّ عليهم إلاّ صلّوا فيها ".
وقال قتادة عن الحسن :" لا ينامون فيها إلا قليلاً ".
وقال مطرِّف بن عبدالله :" قَلَّ ليلة تأتي عليهم لا يصلّون فيها إما من أوّلها وإما من أوسطها ".
وقال مجاهد :" كانوا لا ينامون كل الليل ". ورَوَى قتادة عن أنس قال :" كانوا يتنفَّلُون بين المغرب والعشاء ".
وروى أبو حيوة عن الحسن قال :" كانوا يُطيلون الصلاة بالليل وإذا سجدوا استغفروا ".
ورُوي عن قتادة قال :" كانوا لا ينامون عن العتمة ينتظرونها لوقتها "، كأنه جعل هجوعهم قليلاً في جنب يقظتهم لصلاة العتمة.
قال أبو بكر : قد كانت صلاة الليل فَرْضاً فنسخ فرضها بما نزل في سورة المزمل ورغّب فيها في هذه السورة ؛ وقد رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أخبار في فضلها والترغيب فيها، ورَوَى الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إِنَّ في اللَّيْلِ سَاعَةً لا يُوَافِقُها عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَدْعُو الله فيها بِخَيْرِ الدُّنْيا والآخِرَةِ إِلاّ أَعْطَاهُ الله إِيَّاهُ وذلك في كلّ لَيْلَةٍ ".
وقال أبو مسلم : قلت لأبي ذر : أي صلاة الليل أفضل ؟ قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :" نِصْفُ اللَّيْلِ وقَلِيلٌ فَاعِلُهُ ".
ورَوَى عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس عن عبدالله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" أَحَبُّ الصَّلاةِ إِلَى الله تَعالَى صَلاةُ دَاوُدَ كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ ويُصَلِّي ثُلُثَ اللَّيْلِ وَيَنَامُ سُدُسَ اللَّيْلِ ".
ورُوي عن الحسن : كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ قال :" ما يرقدون " وَبالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ قال :" مدّوا الصلاة إلى السَّحَرِ ثم جلسوا في الدعاء والاستكانة والاستغفار ".
آية رقم ١٩
ﮗﮘﮙﮚﮛ
ﮜ
قوله تعالى : وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ ؛ قال أبو بكر : اختلف السلف في تأويله، فقال ابن عمر والحسن والشعبي ومجاهد :" هو حقّ سوى الزكاة واجب في المال ".
وقال ابن عباس :" من أدَّى زكاة ماله فلا جُناح عليه أن لا يتصدق ".
وقال ابن سيرين : وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ قال :" الصدقةُ حقٌّ معلوم ".
وروى حجاج عن الحكم عن ابن عباس قال :" نسخت الزكاة كلَّ صدقة "، والحجّاجُ عن أبي جعفر مثله.
واختلف الرواة عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، فرُوي عنه ما يَحْتَجُّ به كل واحد من الفريقين، فرَوَى طلحة بن عبيدالله قصة الرجل الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عما عليه، فذكر الصلاة والزكاة والصيام، فقال : هل عليَّ شيء غير هذا ؟ قال :" لا ". وروى عمرو بن الحارث عن درّاج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" إِذَا أَدَّيْتَ زَكَاةَ مَالِكَ فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ فِيهِ ". وروى درّاج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إِذَا أَدَّيْتَ زَكَاةَ مَالِكَ فَقَدْ قَضَيْتَ الحَقَّ الذي يَجِبُ عَلَيْكَ ". فهذه الأخبار يحتجُّ بها من تأول " حقّاً معلوماً " على الزكاة، وأنه لا حقَّ على صاحب المال غيرها.
واحتج ابن سيرين بأن الزكاة حق معلوم وسائر الحقوق التي يوجبها مخالفوه ليست بمعلومة. واحتجّ من أَوْجَب فيه حقّاً سوى الزكاة بما رَوَى الشعبي عن فاطمة بنت قيس قالت : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفي المال حقٌّ سوى الزكاة ؟ فتلا : ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب [ البقرة : ١٧٧ ] الآية، فذكر الزكاة في نسق التلاوة بعد قوله : وآتى المال على حبّه [ البقرة : ١٧٧ ]. ويحتجُّون أيضاً بحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ لا يُؤَدِّي حَقَّها في عُسْرِها ويُسْرِها إلا بَرَزَ لها بقَاعٍ قَرْقَرَ تَطَأُهُ بأَخْفَافِهَا "، وذكر البقر والغنم، فقال أعرابي : يا أبا هريرة وما حقها ؟ قال : تمنح الغزيرة وتعطي الكريمة وتحمل على الظهر وتسقي اللبن.
وفي حديث أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قالوا : يا رسول الله وما حقها ؟ قال :" إِطْرَاقُ فَحْلِهَا وَإِعَارَةُ دَلْوِهَا ومِنْحَتِها وحَلْبُها على المَاءِ وحَمْلٌ عليها في سَبِيلِ الله ". ورَوَى الأعمش عن المعرور بن سويد عن أبي ذر قال : انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في ظلّ الكعبة، فلما رآني مقبلاً قال :" هُمُ الأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الكَعْبَةِ ! " فقلت : يا رسول الله من هم ؟ قال :" هُمُ الأَكْثَرُونَ أَمْوالاً إِلاَّ مَنْ قَالَ هَكذا وهَكَذا " حثا عن يمينه وعن شماله وبين يديه " مَا مِنْ رَجُلٍ يَمُوتُ وَيَتْرُكُ إِبلاً لَمْ يُؤَدِّ زكَاتَها إلا جَاءَتْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ تَنْطَحُهُ بقُرُونِهَا وَتَطَأُهُ بأَخْفَافِها كلّما بَعُدَتْ أُخْرَاهَا أُعِيدَتْ عليه أُولاها حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ ".
قال أبو بكر : هذه الأخبار كلها مستعملة، وفي المال حقّ سوى الزكاة باتفاق المسلمين، منه ما يلزم من النفقة على والديه إذا كانا فقيرين وعلى ذوي أرحامه وما يلزم من إطعام المضطرّ وحمل المنقطع به وما جرى مجرى ذلك من الحقوق اللازمة عندما يعرض من هذه الأحوال.
وقوله تعالى : للسَّائِلِ وَالمَحْرُومِ ، قال ابن عباس روايةً وعائشة وابن المسيب ومجاهد روايةً وعطاء وأبو العالية والنخعي وعكرمة :" المحروم المُجازفُ ". وقال الحسن :" المحروم الذي يطلب فلا يُرزق ".
وقال ابن عباس روايةً ومجاهد :" المحروم الذي ليس له في الإسلام سَهْمٌ "، وفي لفظ آخر :" الذي ليس له في الغنيمة شيء ".
وقال عكرمة :" الذي لا يَنْمُو له مال ". وقال الزهري وقتادة :" المحروم المسكين المتعفّف ". وقال عمر بن عبدالعزيز :" المحروم الكلب ".
قال أبو بكر : من تأوله على الكلب فإنه لا يجوز أن يكون المراد عنده بحقّ معلوم الزكاة ؛ لأن إطعام الكلب لا يُجْزي من الزكاة، فينبغي أن يكون المراد عنده حقّاً غير الزكاة فيكون في إطعام الكلب قربة، كما رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم :" إِنّ فِي كُلِّ ذِي كَبِدٍ حَرَّى أَجْراً وإِنَّ رَجُلاً سَقَى كَلْباً فَغَفَرَ الله له "، والأظهر في قوله : حَقٌّ مَعْلُومٌ أنه الزكاة ؛ لأن الزكاة واجبة لا محالة، وهي حقّ معلوم، فوجب أن يكون مراداً بالآية، إذ جائز أن ينطوي تحتها ويكون اللفظ عبارة عنها ؛ ثم جائز أن يكون جميع ما تأول السلف عليه المحروم مراداً بالآية في جواز إعطائه الزكاة، وهو يدل على أن الزكاة إذا وُضعت في صنف واحد أجزأ لأنه اقتصر على السائل والمحروم دون الأصناف المذكورة في آية الصدقات.
وفرّق الله تعالى في الآية بين السائل والمحروم لأن الفقير قد يحرم نفسه بتركه المسألة وقد يحرمه الناس بترك إعطائه، فإذا لم يسأل فقد حَرَمَ نفسه بترك المسألة، فسُمّي محروماً من هذا الوجه، لأنه يصير محروماً من وجهين : مِنْ قِبَلِ نفسه ومن قِبَلِ الناس ؛ وقد رُوي عن الشعبي أنه قال : أعياني أن أعلم ما المحروم.
وقال ابن عباس :" من أدَّى زكاة ماله فلا جُناح عليه أن لا يتصدق ".
وقال ابن سيرين : وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ قال :" الصدقةُ حقٌّ معلوم ".
وروى حجاج عن الحكم عن ابن عباس قال :" نسخت الزكاة كلَّ صدقة "، والحجّاجُ عن أبي جعفر مثله.
واختلف الرواة عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، فرُوي عنه ما يَحْتَجُّ به كل واحد من الفريقين، فرَوَى طلحة بن عبيدالله قصة الرجل الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عما عليه، فذكر الصلاة والزكاة والصيام، فقال : هل عليَّ شيء غير هذا ؟ قال :" لا ". وروى عمرو بن الحارث عن درّاج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" إِذَا أَدَّيْتَ زَكَاةَ مَالِكَ فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ فِيهِ ". وروى درّاج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إِذَا أَدَّيْتَ زَكَاةَ مَالِكَ فَقَدْ قَضَيْتَ الحَقَّ الذي يَجِبُ عَلَيْكَ ". فهذه الأخبار يحتجُّ بها من تأول " حقّاً معلوماً " على الزكاة، وأنه لا حقَّ على صاحب المال غيرها.
واحتج ابن سيرين بأن الزكاة حق معلوم وسائر الحقوق التي يوجبها مخالفوه ليست بمعلومة. واحتجّ من أَوْجَب فيه حقّاً سوى الزكاة بما رَوَى الشعبي عن فاطمة بنت قيس قالت : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفي المال حقٌّ سوى الزكاة ؟ فتلا : ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب [ البقرة : ١٧٧ ] الآية، فذكر الزكاة في نسق التلاوة بعد قوله : وآتى المال على حبّه [ البقرة : ١٧٧ ]. ويحتجُّون أيضاً بحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ لا يُؤَدِّي حَقَّها في عُسْرِها ويُسْرِها إلا بَرَزَ لها بقَاعٍ قَرْقَرَ تَطَأُهُ بأَخْفَافِهَا "، وذكر البقر والغنم، فقال أعرابي : يا أبا هريرة وما حقها ؟ قال : تمنح الغزيرة وتعطي الكريمة وتحمل على الظهر وتسقي اللبن.
وفي حديث أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قالوا : يا رسول الله وما حقها ؟ قال :" إِطْرَاقُ فَحْلِهَا وَإِعَارَةُ دَلْوِهَا ومِنْحَتِها وحَلْبُها على المَاءِ وحَمْلٌ عليها في سَبِيلِ الله ". ورَوَى الأعمش عن المعرور بن سويد عن أبي ذر قال : انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في ظلّ الكعبة، فلما رآني مقبلاً قال :" هُمُ الأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الكَعْبَةِ ! " فقلت : يا رسول الله من هم ؟ قال :" هُمُ الأَكْثَرُونَ أَمْوالاً إِلاَّ مَنْ قَالَ هَكذا وهَكَذا " حثا عن يمينه وعن شماله وبين يديه " مَا مِنْ رَجُلٍ يَمُوتُ وَيَتْرُكُ إِبلاً لَمْ يُؤَدِّ زكَاتَها إلا جَاءَتْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ تَنْطَحُهُ بقُرُونِهَا وَتَطَأُهُ بأَخْفَافِها كلّما بَعُدَتْ أُخْرَاهَا أُعِيدَتْ عليه أُولاها حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ ".
قال أبو بكر : هذه الأخبار كلها مستعملة، وفي المال حقّ سوى الزكاة باتفاق المسلمين، منه ما يلزم من النفقة على والديه إذا كانا فقيرين وعلى ذوي أرحامه وما يلزم من إطعام المضطرّ وحمل المنقطع به وما جرى مجرى ذلك من الحقوق اللازمة عندما يعرض من هذه الأحوال.
وقوله تعالى : للسَّائِلِ وَالمَحْرُومِ ، قال ابن عباس روايةً وعائشة وابن المسيب ومجاهد روايةً وعطاء وأبو العالية والنخعي وعكرمة :" المحروم المُجازفُ ". وقال الحسن :" المحروم الذي يطلب فلا يُرزق ".
وقال ابن عباس روايةً ومجاهد :" المحروم الذي ليس له في الإسلام سَهْمٌ "، وفي لفظ آخر :" الذي ليس له في الغنيمة شيء ".
وقال عكرمة :" الذي لا يَنْمُو له مال ". وقال الزهري وقتادة :" المحروم المسكين المتعفّف ". وقال عمر بن عبدالعزيز :" المحروم الكلب ".
قال أبو بكر : من تأوله على الكلب فإنه لا يجوز أن يكون المراد عنده بحقّ معلوم الزكاة ؛ لأن إطعام الكلب لا يُجْزي من الزكاة، فينبغي أن يكون المراد عنده حقّاً غير الزكاة فيكون في إطعام الكلب قربة، كما رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم :" إِنّ فِي كُلِّ ذِي كَبِدٍ حَرَّى أَجْراً وإِنَّ رَجُلاً سَقَى كَلْباً فَغَفَرَ الله له "، والأظهر في قوله : حَقٌّ مَعْلُومٌ أنه الزكاة ؛ لأن الزكاة واجبة لا محالة، وهي حقّ معلوم، فوجب أن يكون مراداً بالآية، إذ جائز أن ينطوي تحتها ويكون اللفظ عبارة عنها ؛ ثم جائز أن يكون جميع ما تأول السلف عليه المحروم مراداً بالآية في جواز إعطائه الزكاة، وهو يدل على أن الزكاة إذا وُضعت في صنف واحد أجزأ لأنه اقتصر على السائل والمحروم دون الأصناف المذكورة في آية الصدقات.
وفرّق الله تعالى في الآية بين السائل والمحروم لأن الفقير قد يحرم نفسه بتركه المسألة وقد يحرمه الناس بترك إعطائه، فإذا لم يسأل فقد حَرَمَ نفسه بترك المسألة، فسُمّي محروماً من هذا الوجه، لأنه يصير محروماً من وجهين : مِنْ قِبَلِ نفسه ومن قِبَلِ الناس ؛ وقد رُوي عن الشعبي أنه قال : أعياني أن أعلم ما المحروم.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
2 مقطع من التفسير