تفسير سورة سورة البينة

أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل

أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي (ت 710 هـ)

الناشر

دار الكلم الطيب، بيروت

الطبعة

الأولى

عدد الأجزاء

3

مقدمة التفسير
سورة البينة مختلف فيها، وهى ثماني آيات.
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (١)
﴿لم يكن الذين كفروا﴾ بمحمد ﷺ ﴿مّنْ أَهْلِ الكتاب﴾ أي اليهود والنصارى وأهل الرجل أخص الناس به وأهل الإسلام من يدين به ﴿والمشركين﴾ عبدة الأصنام ﴿مُنفَكّينَ﴾ منفصلين عن الكفر وحذف لأن صلة الذين تدل عليه ﴿حتى تَأْتِيَهُمُ البينة﴾ الحجة الواضحة والمراد محمد ﷺ يقول لم يتركوا كفرهم حتى يبعث محمد ﷺ فلما بعث أسلم بعض وثبت على الكفر بعض
آية رقم ٢
رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (٢)
﴿رَسُولٌ مّنَ الله﴾ أي محمد عليه السلام وهو بدل من البينة ﴿يتلو﴾ يقرأ عليهم ﴿صُحُفاً﴾ قراطيس ﴿مُّطَهَّرَةٍ﴾ من الباطل
آية رقم ٣
فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (٣)
﴿فِيهَا﴾ في الصحف ﴿كُتُبٌ﴾ مكتوبات ﴿قَيّمَةٌ﴾ مستقيمة ناطقة بالحق والعدل
وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (٤)
﴿وَمَا تَفَرَّقَ الذين أُوتُواْ الكتاب إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ البينة﴾ فمنهم من أنكر
— 667 —
نبوته بغيا وحدا ومنهم من آمن وإثما أفرد أهل الكتاب بعد ما جمع أولاً بينهم وبين المشركين لأنهم كانوا على علم به لوجوده في كتبهم فإذا وصفوا بالتفرق عنه كان من لا كتاب له أدخل في هذا الوصف
— 668 —
وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)
﴿وَمَا أُمِرُواْ﴾ يعني في التوراة والإنجيل ﴿إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين﴾ من غير شرك ونفاق ﴿حُنَفَاء﴾ مؤمنين بجميع الرسل مائلين عن الأديان الباطلة ﴿ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وَذَلِكَ دِينُ القيمة﴾ أي دين الملة القيمة
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (٦) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (٧)
﴿إِنَّ الذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الكتاب والمشركين فِى نَارِ جَهَنَّمَ خالدين فِيهَا أَوْلَئِكَ هُمْ شر البرية إن الذين آمنوا وَعَمِلُواْ الصالحات أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ البرية﴾ ونافع بهمزهما والفراء على التخفيف والنبي والبرية مما استمر الاستعمال على تخفيفه ورفض الأصل
جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (٨)
﴿جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبّهِمْ جنات عَدْنٍ﴾ إقامة ﴿تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار خالدين فِيهَا أَبَداً رَّضِىَ الله عَنْهُمْ﴾ بقبول أعمالهم ﴿وَرَضُواْ عَنْهُ﴾ بثوابها ﴿ذلك﴾ أي الرضا ﴿لِمَنْ خَشِىَ رَبَّهُ﴾ وقوله خَيْرُ البرية يدل على فضل المؤمنين من البشر على الملائكة لأن البرية الخلق واشتقاقها من برأ الله الخلق وقيل اشتقاقها من البرَى وهو التراب ولو كان كذلك لما قرءوا البريئة بالهمز كذا قاله الزجاج والله أعلم
— 668 —
سورة الزلزلة مختلف فيها وهي ثمان آيات

بسم الله الرحمن الرحيم

— 669 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

7 مقطع من التفسير