قَوْله تَعَالَى: وَإِذ قَالَ إِبْرَاهِيم رب اجْعَل هَذَا بَلَدا آمنا أَي: اجْعَل الْحرم ذَا أَمن وارزق أَهله من الثمرات وَإِنَّمَا دَعَا بذلك لِأَنَّهُ كَانَ بواد غير ذِي زرع.
وَفِي الْقَصَص: أَن الطَّائِف كَانَت مَدِينَة من مَدَائِن الشَّام بأردن، فَلَمَّا دَعَا إِبْرَاهِيم هَذَا الدُّعَاء، أَمر الله تَعَالَى جِبْرِيل حَتَّى قلعهَا من أَصْلهَا، وأدارها حول الْبَيْت سبعا، ثمَّ وَضعهَا موضعهَا الَّذِي هِيَ الْآن فِيهِ، فَمن تِلْكَ ثَمَرَات أهل مَكَّة.
من آمن مِنْهُم بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر دَعَا إِبْرَاهِيم أَن يرْزق من الثمرات الْمُؤمنِينَ خَاصَّة.
قَالَ وَمن كفر يَقُول الله تَعَالَى: والكافرين أَيْضا؛ وَذَلِكَ أَن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وعد الرزق لِلْخلقِ كَافَّة، مؤمنهم وكافرهم.
تقبل منا إِنَّك أَنْت السَّمِيع الْعَلِيم (١٢٧) رَبنَا واجعلنا مُسلمين لَك وَمن ذريتنا أمة مسلمة لَك وأرنا مناسكنا وَتب علينا إِنَّك أَنْت التواب الرَّحِيم (١٢٨) رَبنَا وَابعث
{فأمتعه قَلِيلا يقْرَأ مخففا ومشددا ومعناهما وَاحِد يَعْنِي: أبقيه فِي النِّعْمَة قَلِيلا.
وَإِنَّمَا ذكر الْقَلِيل؛ لِأَن الإمتاع أَصله الطول وَالْكَثْرَة. يُقَال: متع النَّهَار. أَي: طَال وارتفع. ونخلة ماتعة. أَي: طَوِيلَة. وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الإمتاع فِي الدُّنْيَا وَهُوَ قَلِيل؛ لانقطاعه.
ثمَّ اضطره ألجئه إِلَى عَذَاب النَّار وَبئسَ الْمصير أَي: الْمرجع.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم