ﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣ

١٤٤- قوله تعالى : فول وجهك شطر المسجد الحرام |البقرة : ١٤٤|.
هذه الآية لم تتضمن النهي عن الصلاة إلى بيت المقدس فتكون ناسخة. وإنما تضمنت الأمر باستقبال الكعبة. والمفسرون بأجمعهم مطلقون عليها أنها ناسخة لقبلة بيت المقدس١، فيحتمل أن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم قد فهموا عند نزول هذه الآية باستقبال الكعبة من النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن استقبال بيت المقدس، إما بنص منه، أو بقرائن أحوال. فتبين بذلك معنى الأمر، وأن مضمنه النهي عن القبلة الأخرى، ويكون هذا من النسخ مثل قولهم : إن آية المواريث نسخت الوصية للوالدين والأقربين، وإن شهر رمضان نسخ صوم يوم عاشوراء ونحو ذلك. ويحتمل أن يكونوا رأوا هذا ناسخا حملا للأمر بالشيء على أنه نهي عن ضده، إذا كانت القبلتان لا يصح أن يجمع بينهما في صلاة واحدة. فهما كالمتضادين فعلى هذا ترتب النسخ. وإن جعلنا قوله تعالى : وما أنت بتابع قبلتهم خبرا بمعنى النهي، فيكون معناه ولا تتبع قبلتهم أي لا تصل إليها يعني بيت المقدس إذا كانت قبلة لليهود، فيكون هذا نسخا بينا. وفي هذا كله نظر. ولا خلاف أن الكعبة قبلة من كل أفق وهو٢ نص الآية.

١ يراجع مثلا : أحكام القرآن للكيا الهراسي (٢٠/ ١) والمحرر الوجيز (١ / ٤٤٤، ٤٤٥) والجامع لأحكام القرآن (٢ / ١٦٠).
٢ في ن "وهذا"..

أحكام القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

ابن الفرس

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير