قَدْ لِلتَّحْقِيقِ نَرَى تَقَلُّب تَصَرُّف وَجْهك فِي جِهَة السَّمَاء مُتَطَلِّعًا إلَى الْوَحْي وَمُتَشَوِّقًا لِلْأَمْرِ بِاسْتِقْبَالِ الْكَعْبَة وَكَانَ يَوَدّ ذَلِكَ لِأَنَّهَا قِبْلَة إبْرَاهِيم وَلِأَنَّهُ أَدْعَى إلَى إسْلَام الْعَرَب فَلَنُوَلِّيَنَّكَ نُحَوِّلَنَّك قِبْلَة تَرْضَاهَا تُحِبّهَا فَوَلِّ وَجْهك اسْتَقْبِلْ فِي الصَّلَاة شَطْر نَحْو الْمَسْجِد الْحَرَام أَيْ الْكَعْبَة وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ خِطَاب لِلْأُمَّةِ فَوَلُّوا وُجُوهكُمْ فِي الصَّلَاة شَطْره وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَيْ التَّوَلِّي إلَى الْكَعْبَة الْحَقّ الثَّابِت مِنْ رَبّهمْ لِمَا فِي كُتُبهمْ مِنْ نَعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَنَّهُ يَتَحَوَّل إلَيْهَا وَمَا اللَّه بِغَافِلٍ عما تعملون بِالتَّاءِ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ امْتِثَال أَمْره وَبِالْيَاءِ أَيْ الْيَهُود مِنْ إنْكَار أَمْر الْقِبْلَة
١٤ -
تفسير الجلالين
جلال الدين محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم المحلي الشافعي