قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ؛ أي لكل ملَّة من اليهود والنصارى قبلةٌ هو موليها، أي مستقبلها؛ ومقبل إليها. يقال: وَلَّيْتُهُ وَوَلَيْتُ إليه إذا أقبلتُ إليه، ووليتُ عنه إذا أدبرتُ عنه. وَقِيْلَ: معناهُ: اللهُ مُوَلِّيهَا؛ أي يولي أهل كل ملة القبلة التي يريدونَها. وقرأ ابن عباس وابن عامر وأبو رجاء: (وَلِكُلِّ وجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا) أي مصروف إليها. وفي حرف أُبَي: (وَلِكُلِّ قِبْلَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا). وفي حرف عبدالله: (وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا قِبْلَةً هُوَ مُوَلِّيهَا). قَوْلُهُ تَعَالَى: فَٱسْتَبِقُواْ ٱلْخَيْرَاتِ ؛ أي فبادروا بالطاعات أيها المسلمون فقد ظهرَ لكم الحق، واستبقوا إلى أوامر الله وطاعته مبادرة من يطلب الاستباق إليها، تقديره: فاسْتَبقُوا إلىَ الْخَيْرَاتِ، فحذف الخافض كقول الشاعر: ثنَائِي عَلَيْكُمْ يَا آلَ حَرْبٍ وَمَنْ يَمِلْ سِوَاكُمْ فَإِنّي مُهْتَدٍ غَيْرُ مَائِلِيعني: ومن يَمل إلى سواكم. قَوْلُهُ تَعَالَى: أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ ٱللَّهُ جَمِيعاً ؛ أي أينما تكونوا أنتم وأهل الكتاب يقبض الله أرواحكم ويجمعكم للحساب فيجزيكم بأعمالكم، وإن كانت قد تفرقت بكم البقاعُ والْمِلَلُ. وقيل: هذا خطابٌ للمؤمنين الذين قد سَبَقَ في عِلْمِ اللهِ أنَّهم يُصلُّون إلى الكعبةِ. ومعناهُ: أينما تكونوا في شرق الأرض وغربها، في أصلاب الآباء وأرحام الأمهات يجمعكم الله تعالى إلى هذه القِبلة. قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ؛ أي من الخلق والبعث والحساب وغير ذلك.
صفحة رقم 139كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني