ﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾ

وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( ١٤٨ ) وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( ١٤٩ ) وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( ١٥٠ ) كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ ( ١٥١ ) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ ( ١٥٢ ) .
المعنى الجملي :
بعد أن أقام سبحانه الحجة على أهل الكتاب ؛ فذكر أنهم يعلمون أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم نبي حقا، وأنهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم، وأن جحدهم لتحويل القبلة عناد ومكابرة، لأنه متى ثبتت نبوته كان كل ما يفعله إنما هو عن وحي من ربه – ذكر هنا أن كل أمة لها قبلة خاصة توجه إليها، والواجب التسليم فيها لأمر الوحي، وإن لم تظهر حكمة التخصيص للناس، وأن الواجب التسابق إلى فعل الخيرات، والله يجازي كل عامل بما عمل، وأن استقبال الكعبة واجب في الصلاة في أي جهة كان المصلي، في البر أو في البحر، وأنه ينبغي لكم ألا تخشوا محاجة المشركين في القبلة بل اخشوا الله ولا تعصوا له أمرا
الإيضاح :
وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا أي ولكل أمة جهة توليها في صلاتها، فإبراهيم وإسماعيل كانا يوليان نحو الكعبة، وبنو إسرائيل كانوا يستقبلون صخرة بيت المقدس، والنصارى كانوا يستقبلون المشرق، فأي شبهة تتجه من المشاغبين في أمر تحويل القبلة وكيف يكون ذلك مسوغا للطعن في النبي وشرعه، فالقبلة إذا من المسائل التي اختلفت باختلاف الأمم، فليست الجهة أساسا من أسس الدين كتوحيد الله والإيمان بالبعث والجزاء، فالواجب فيها التسليم لأمر الوحي كما هو الشأن في أمثالها كعدد الركعات، ومقدار النصيب الواجب في الزكاة.
فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ أي فبادروا إلى فعل كل نوع من أنواع الخير، وليحرص كل منكم أن يكون سباقا إليه، وأن يتبع أمر المرشد لا أمر المكابر المستكبر الذي يتبع الهوى، ويلقي الحق وراءه ظهريا، فإنه إنما يستبق إلى الشر والضلال ( وماذا بعد الحق إلا الضلال ).
أَيْنَمَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعًا أي ففي أي مكان تقيمون فيه، فالله يأتي بكم ويجمعكم للحساب، فعليكم أن تستبقوا إلى فعل الخيرات، فالبلاد والجهات لا شأن لها في أمر الدين، وإنما الشأن لعمل البر، وفي هذا وعد لأهل الطاعة، ووعيد لأهل المعصية.
ثم أقام الدليل على ما قبله بقوله :
إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فهو لا يعجزه أن يحشر الناس يوم الجزاء مهما بعدت بينهم المسافات. وتناءت بهم الديار والجهات.
والأمر باستباق الخيرات هنا مجمل يفصله ذكر أنواع البر التي ذكرت في آية ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب، ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين، وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين، وفي الرقاب، وأقام الصلاة وآتى الزكاة، والموفون بعهدهم إذا عاهدوا، والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس .
وستأتي، وكأنه يقول للفاتنين والمفتونين في مسألة القبلة : إن جوهر الدين ولبه في المسارعة إلى الخيرات، فهل رأيتم محمدا صلى الله عليه وآله وسلم وأتباعه قصروا في ذلك أو كانوا السباقين إلى مكرمة، المتصفين بكل فضيلة، فدعوا الجدال واتبعوا فضائل الدين، فالدين هو السبيل الموصل إلى السعادة المنجي من كل سوء.


المعنى الجملي :
بعد أن أقام سبحانه الحجة على أهل الكتاب ؛ فذكر أنهم يعلمون أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم نبي حقا، وأنهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم، وأن جحدهم لتحويل القبلة عناد ومكابرة، لأنه متى ثبتت نبوته كان كل ما يفعله إنما هو عن وحي من ربه – ذكر هنا أن كل أمة لها قبلة خاصة توجه إليها، والواجب التسليم فيها لأمر الوحي، وإن لم تظهر حكمة التخصيص للناس، وأن الواجب التسابق إلى فعل الخيرات، والله يجازي كل عامل بما عمل، وأن استقبال الكعبة واجب في الصلاة في أي جهة كان المصلي، في البر أو في البحر، وأنه ينبغي لكم ألا تخشوا محاجة المشركين في القبلة بل اخشوا الله ولا تعصوا له أمرا

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير