ﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾ

قوله - عز وجل -:
وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
الآية: (١٤٨) - سورة البقرة.
أي: لكل أمة، وقيل لكل نبي وجهته، وقيل قبلة، وقيل: شريعة، وذلك في المعنى واحد، وهو ضمير
لله- عز وجل- أي الله موليها إياه، وقيل: ضمير للكل: أي كل موالي جهته، وقرئ: (هو مولاها)
فيكون هو ضمير ضمير الكل ولا يحتاج إلى تقدير ضمير أخر، وقيل: معنى: وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ أي
للناس كلهم الآن وجهة، وهي الإسلام تنبيهاً أن الأديان به نسخت، نحو: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ، وقوله: وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وفي الآية قول آخر، وهو أن الله تعالى قيض الناس في أمور دنياهم وأخراهم لأحوال متفاوتة، وجعل بعضهم أعوان بعض فيها، فواحد يزرع، وآخر يطحن، وأخر يخبز وكذلك في أمر الدين، واحد يجمع الحديث، وواحد يطلب الفقه، والثالث يطلب الأصول وهم في الظاهر مختارون وفي الباطن مسخرون وإليه أشار النبي بقوله: " كل ميسر لما خلق له " وجعل للكل سبيلاً للوصول إليه تلالي، وإذا راعى ما هو بصلاة وأدى الأمانة فيه، ولهذا سئل بعض الصالحين عن تفاوت الناس في أفعالهم، فقال: في ذلك طريق إلى الله تعالي وصل إليه، أراد أن يعمرها بعباده فبين أن لكل طريقاً إذا تجرى فيه وجه الله تعالي وعلى ذلك قوله: لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا، وقوله: فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ، كقوله: وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وقوله: وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وقوله: أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا يعني أي شغل تحريتم، وحيثما صرفتم، وأي معبود اتخذتم فإنكم مجموعون ومحاسبون عليها...

صفحة رقم 339

تفسير الراغب الأصفهاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى

تحقيق

هند بنت محمد سردار

الناشر كلية الدعوة وأصول الدين - جامعة أم القرى
سنة النشر 1422
عدد الأجزاء 2
التصنيف التفسير
اللغة العربية