ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شيء قدير قوله تعالى: وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا يعني ولكل أهل ملة من سائر الملل وجهة هو مولِّيها. وفيه قولان: أحدهما: قبلة يستقبلونها، وهو قول ابن عباس وعطاء والسدي. والثاني: يعني صلاة يصلونها، وهو قول قتادة. وفي قوله تعالى: هُوَ مُوَلِّيها قولان: أحدهما: أن أهل كل وجهة هم الذين يَتَوَلَّونَهَا ويستقبلونها. والثاني: أن أهل كل وجهةٍ الله تعالى هو الذي يوليهم إليها ويأمرهم
صفحة رقم 205
باستقبالها، وقد قرئ هُوَ مَوْلاها وهذا حسن يدل على الثاني من القولين. فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ فيه تأويلان: أحدهما: معناه فسارعوا إلى الأعمال الصالحة، وهو قول عبد الرحمن بن زيد. والثاني: معناه: لا تُغلَبوا على قبلتكم بما تقول اليهود من أنكم إذا اتبعتم قبلتهم اتبعوكم، وهذا قول قتادة. ... يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً إلى الله مرجعكم جميعاً، يعني يوم القيامة. إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يعني على إعادتكم إليه أحياء بعد الموت والبلى.
صفحة رقم 206النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود