وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ التنوين في كل عوض من المضاف إليه، والوجهة : اسم للمتوجه إليه أي لكل أمة من أهل الأديان قبلة هو الضمير راجع إلى كل، وقال الأخفش : كناية عن الله تعالى موليها أحد المفعولين محذوف أي موليها وجهه أي مُقبِلها عليه يقال وليته ووليت إليه إذا أقبلت عليه ووليت عنه إذا أدبرت عنه، وقرأ ابن عامر هو مولاها أي مصروف إليها يعني أن الله تعالى يولي الأمم إلى قبلتهم جعل لموسى عليه السلام قبلة ولكل نبي قبلة، فأمر القبلة أمر تعبدي لا يدرك بالرأي ولا يجوز فيه النزاع وليس ذلك لاقتضاء مكان كونه قبلة حتى يبحث عن ترجيح بعضها على بعض فاستبقوا الخيرات يعني بادروا بامتثال كل ما أمركم الله وإن كان قد أمركم في بعض الأحيان بالاستقبال إلى بيت المقدس وفي بعضها إلى الكعبة فإنه تعالى يحكم ما يشاء فلا تنازعوا في أمر القبلة أين ما تكونوا في مكان مرضي لله تعالى من حيث الاستقبال أو غير مرضي يأت بكم الله جميعا يقبض الله تعالى أرواحكم ثم يحشركم إلى الجزاء فيجازيكم على حسب أعمالكم ولو قبض أرواحكم وأنتم في الصلاة أو فارغ الذمنة من الواجب فذلك غاية السعادة، أو المعنى أن لكل من المسلمين قبلة وهي جانب الكعبة هو مولى وجهه إليها إن علم وإن غم عليه جهة القبلة فقبلته جهة التحري وإن كان منتفلا خارج المصر على الدابة فأي جهة استقبلها دابته فهي قبلته، أمر الله تعالى بالتولية إليها فاستبقوا الخيرات وبادروا بالصلوات ولا تؤخروها عن أوقاتها عند اشتباه القبلة، أي ما تكونوا من أقطار الأرض شرقا أو غربا يأت بكم الله تعالى يعني بصلاتكم إلى القبلة ويجعلها إلى جهة واحدة كأنها بحذاء الكعبة إن الله على كل شيء قدير .
التفسير المظهري
المظهري