إنما يأمركم بالسوء والفحشاء السوء في الأصل اسم لما يسوء صاحبه يقول ساء سواء ومساءة أي أحزنه وسأته فسيء أي حزنته فحزن، والفحشاء مصدر على وزن بأساء وضراء والمراد بهما الإثم والعطف لاختلاف الوصفين فإنه سوء لاغتمام العاقل به وفحشاء لاستقباحه إياه وقيل السوء مطلق المعصية والفحشاء الكبيرة أو ما فيه حد، والمراد بأمره وسوسته وذا لا يقتضي سلطانه إلا على من اتبعه من الغاوين. عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه يفتنون الناس فأدناهم منه منزلة أعظم فتنة، يجيء أحدهم فيقول ما تركته حتى فرقته بينه وبين امرأته، قال : فيدنيه منه منزلة أعظم فتنة، يجيء أحدهم فيقول ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته، قال : فيدنيه منه ويوقل : نعم أنت » رواه مسلم، وعن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إن للشيطان لمة بابن آدم وللملك لمة، فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله فليحمد الله ومن وجد الأخرى فليتعوذ الله من الشيطان ثم قرأ : الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء » رواه الترمذي، وفي حديث ابن عباس قوله صلى الله عليه وسلم :«الحمد لله الذي رد أمره إلى الوسوسة » رواه أبو داود، وأن تقولوا في موضع الجر عطفا على السوء على الله ما لا تعلمون من تحريم الحرث والأنعام.
التفسير المظهري
المظهري