ﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃ

لانضمام ما قبلها، فلما لزم الإسكان في الياء جَعَل من أسكن خطوات الواو بمنزلة الياء، كما جعل الياء بمنزلة الواو (١) في قولهم: اتَّسَرُوا (٢)، ألا ترى أن التاء لا تكاد تبدل من الياء، وإنما يكثر إبدالها من الواو، وانما أبدلوها في اتَّسَرُوا لإجراء الياء مجرى الواو (٣).
وقوله تعالى: إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ قال المفسرون: قد أبان عداوته لكم بإبائه السجود لآدم، وهو الذي أخرجه من الجنة (٤)، فعلى هذا (مبين): من أَبَان العداوة: إذا أظهرها. ويجوز أن يكون المبين بمعنى: الظاهر هاهنا؛ لأنّ (أبان) يتعدى، ولا يتعدى (٥). ثم بين عداوة الشيطان فقال: إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ الكلام في إنما نذكره في قوله: إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ [البقرة: ١٧٣].
١٦٩ - وقوله تعالى: بِالسُّوءِ قال الليث: يقال: ساء الشيءُ يسوء فهو سيّئ، إذا قَبُحَ (٦)، والسوء: الاسم الجامع للآفات والداء.
وقال غيره: يقال: ساءه يَسُوءه سَوءًا ومساءةً، والسُّوء الاسم، بمنزلة الضُّرّ وهو كل ما يسوء صاحبه في العاقبة (٧)، وذكرنا الكلام في (ساء)

(١) من قوله: (الياء كما..) ساقط من (ش).
(٢) ضبطت في (ش): (اتسَّروا).
(٣) من "الحجة" ٢/ ٢٦٩ بتصرف.
(٤) ينظر: "تفسير الثعلبي" ١/ ١٣٢٨، والقرطبي ٢/ ١٩٢ - ١٩٣.
(٥) "تفسير الثعلبي" ١/ ١٣٢٨، وينظر: "اللسان" ١/ ٤٠٦ بين، "المفردات" ص ٤٥ - ٤٦، "زاد المسير" ١/ ١٧٢.
(٦) نقله عنه في "اللسان " ٤/ ٢١٣٨ (سوأ).
(٧) ينظر في السوء: "تفسير الطبري" ٢/ ٧٧، "المفردات" ص٢٥٣ - ٢٥٤، "المحرر الوجيز" ٢/ ٦٢، "زاد المسير" ١/ ١٧٢، "اللسان" ١/ ٤/٢١٣٨ - ٢١٣٩ (سوأ).

صفحة رقم 487

عند قوله: وَسَاءَ سَبِيلًا [النساء: ٢٢]، والفصل بين السَّوء والسُّوء نذكره في سورة التوبة، عند ذكر اختلاف القراء في قوله: دَائِرَةُ السَّوْءِ [التوبة: ٩٨] إن شاء الله.
وقوله تعالى: وَالْفَحْشَاءِ اسم على ما قَبُحَ من الفعل والقول، كالفاحشة (١).
قال الليث: الفحشاء: اسم الفاحشة، وكل شيء تجاوز قَدْرَه فهو فاحش، وكلُّ أمرٍ لا يكون موافقًا للحق فهو فاحشة وفحشاء. ويقال: فَحُش الرجل يفحُش صار فاحشًا، وأفحَشَ [قال] قولًا فاحشًا (٢).
قال عطاء عن ابن عباس: السوء: عصيان الله، والفحشاء: البُخل (٣)، وقال في رواية باذان: السوء من الذنوب: ما لا حدّ فيه في الدنيا، والفحشاء: كل ما كان فيه حدّ (٤).
وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ من تحريم الحرث والأنعام (٥). قال ابن عباس: يريد: المشركين وكفار أهل الكتاب (٦).

(١) "تفسير الثعلبي" ١/ ١٣٢٩.
(٢) ينظر في الفحش: "تفسير الطبري" ٢/ ٧٧، "المفردات" ص ٣٧٥ - ٣٧٦، "المحرر الوجيز" ٢/ ٦٢، "البحر المحيط" ١/ ٤٧٧.
(٣) ذكره في "تفسير الثعلبي" ١/ ١٣٣٠ عن عطاء عن ابن عباس في تفسير الفحشاء، وقال: البخل، ولم يذكر تفسير السوء، وذكره بنحوه: أبو حيان في "البحر المحيط" ١/ ٤٨٠ [عن عطاء].
(٤) ذكره في "تفسير الثعلبي" ١/ ١٣٢٩، وفي "البحر المحيط" بنحوه ١/ ٤٨٠.
(٥) "تفسير الثعلبي" ١/ ١٣٣٠، الطبري ٢/ ٧٧، "البحر المحيط" ١/ ٤٨٠، "الدر المنثور" ١/ ٣٠٦.
(٦) لم أجده عند الثعلبي.

صفحة رقم 488

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية