ﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃ

(إنما يأمركم) قيل استعير الأمر لتزيينه وبعثه لهم على الشر تسفيهاً لرأيهم، وتحقيراً لشأنهم قاله البيضاوي، وقيل لا حاجة إلى صرف الأمر عن ظاهره لأن حقيقته طلب الفعل، ولا ريب أن الشيطان يطلب السوء والفحشاء ممن يريد إغواءه (بالسوء) سمي السوء سوءاً لأنه يسوء صاحبه بسوء عاقبته، وهومصدر ساءه يسؤه سوءاً ومساءة إذا أحزنه (والفحشاء) أصله سوء المنظر ثم استعمل فيما يقبح من المعاني، وقيل السوء القبيح والفحشاء التجاوز للحد في القبح، وقيل السوء ما لا حد فيه، والفحشاء ما فيه الحد قاله ابن عباس، وقيل الفحشاء الزنا، وقيل هو البخل وقيل إن كل ما نهت عنه الشريعة فهو من الفحشاء.
(وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) أي بأن تقولوا، قال ابن جرير الطبري: يريد ما حرموا من البحيرة والسائبة ونحوهما مما جعلوه شرعاً. وقيل هو قولهم هذا حلال وهذا حرام بغير علم، والظاهر أنه يصدق على كل ما قيل في الشرع بغير علم فيتناول ذلك جميع المذاهب الفاسدة التي لم يأذن فيها الله، ولم ترد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأمر الشيطان ووسوسته عبارة عن هذه الخواطر التي يجدها الإنسان في قلبه، وفاعل هذه الخواطر هو الله تعالى، وإنما الشيطان كالعرض، وقد صح عنه - ﷺ - أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم:

صفحة رقم 336

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية