أخرج الواحدي عن أبي صالح عن ابن عباس لما صد النبي صلى الله عليه وسلم عن البيت عام الحديبية ثم صالحه المشركون على أن يرجع عامة ويأتي القابل، فلما كان العام المقبل تجهز هو وأصحابه لعمرة القضاء، وخافوا أن لا تفي قريش بذلك وأن يصدوهم عن المسجد الحرام ويقاتلوهم، وكره أصحابه قتالهم في الشهر الحرام ؛ فأنزل الله تعالى وقاتلوا في سبيل الله في طاعة الله الذين يقاتلونكم يعني الذين يتوقع منهم القتال ولا تعتدوا بقتل النساء والصبيان والشيوخ الكبار والرهبان ومن ألقى إليكم السلم. عن بريدة رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بعث جيشا قال :" اعزوا باسم الله وفي سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، ولا تغدروا ولا تقتلوا امرأة ولا وليدا ولا شيخا كبيرا " رواه البغوي، وروى مسلم في حديث طويل وفيه :" ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا " وعن عبد الله بن عمر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان، متفق عليه، وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" انطلقوا بسم الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا صغيرا ولا امرأة ولا تغلوا وضموا غنائمكم وأصلحوا وأحسنوا إن الله يحب المحسنين " رواه أبو داود، فعلى هذا التأويل الآية محكمة غير منسوخة وهو قول ابن عباس ومجاهد، وقيل : كان في ابتداء الإسلام أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بالكف عن قتل المشركين ثم لما هاجر إلى المدينة أمره بقتال من قاتلهم منهم بهذه الآية، قال الربيع : هذه أول آية نزلت في القتال ثم أمر بقتال المشركين كافة قاتلوا أو لم يقاتلوا بقوله تعالى : قاتلوا المشركين كافة فحينئذ معنى قوله تعالى : ولا تعتدوا أي لا تبدؤهم بالقتال إن الله لا يحب المعتدين أي لا يريد بهم الخير.
التفسير المظهري
المظهري