وقاتلوا في سبيل الله هذه أول آية نزلت في القتال بالمدينة. روي عن ابن عباس : أن المشركين لما صدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيت عام الحديبية، وصالحوه على أن يرجع عامه المقبل للعمرة، تجهز - صلى الله عليه وسلم – وأصحابه لعمرة القضاء في ذي القعدة من السنة السابعة، ولكن أصحابه خافوا ألا تفي لهم قريش بالعهد وتقاتلهم. وكره المسلمون قتالهم في الحرم وفي الشهر الحرام، فأنزل الله هذه الآية بيانا لكيفية المقاتلة إن احتاجوا إليها. أي قاتلوا في طاعة الله تعالى الذين يناجزونكم فيهما القتال بالفعل، ولا تعتدوا بالبدء به، وكان هذا في الابتداء، ثم أمر بقتال المشركين كافة بدءوا أولم يبدءوا. أوقاتلوا في سبيل الله الذين أعدوا أنفسهم للقتال فيهما وتهيئوا له، ولا تعتدوا بقتال من لم يعد نفسه له، كالصبيان والنساء والعجزة، ونحوهم. أولا يكن منكم اعتداء بالقتال بوجه من الوجوه.
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف