ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ

قَوْله تَعَالَى: وأنفقوا فِي سَبِيل الله وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة وأحسنوا إِن الله يحب الْمُحْسِنِينَ
أخرج وَكِيع وسُفْيَان بن عَيْنِيَّة وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن حُذَيْفَة فِي قَوْله وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة قَالَ: هُوَ ترك النَّفَقَة فِي سَبِيل الله مَخَافَة الْعيلَة
وَأخرج وَكِيع وَعبد بن حميد وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة قَالَ: ترك النَّفَقَة فِي سَبِيل الله أنْفق وَلَو مشقصاً
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: لَيْسَ التَّهْلُكَة أَن يقتل الرجل فِي سَبِيل الله وَلَكِن الإِمساك عَن النَّفَقَة فِي سَبِيل الله
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة قَالَ: نزلت فِي النَّفَقَات فِي سَبِيل الله
وَأخرج وَكِيع وَعبد بن حميد عَن مُجَاهِد قَالَ: إِنَّمَا أنزلت هَذِه الْآيَة وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة فِي النَّفَقَة فِي سَبِيل الله
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ: كَانَ الْقَوْم فِي سَبِيل الله فيتزوّد الرجل فَكَانَ أفضل زاداً من الآخر أنْفق الْيَابِس من زَاده حَتَّى لَا يبْقى من زَاده شَيْء أحب أَن يواسي صَاحبه فَأنْزل الله وأنفقوا فِي سَبِيل الله وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة
وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن فِي الْآيَة قَالَ: كَانُوا يسافرون ويقترون وَلَا يُنْفقُونَ من أَمْوَالهم فَأَمرهمْ أَن ينفقوا فِي مغازيهم فِي سَبِيل الله
وَأخرج عبد بن حميد وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب فِي قَوْله وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة قَالَ: هُوَ الْبُخْل

صفحة رقم 499

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن الأسلم فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ رجال يخرجُون فِي بعوث يبعثها رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِغَيْر نَفَقَة فإمَّا يقطع بهم وَإِمَّا كَانُوا عيالاً فَأَمرهمْ الله أَن يستنفقوا مِمَّا رزقهم الله وَلَا يلْقوا بِأَيْدِيهِم إِلَى التَّهْلُكَة والتهلكة أَن يهْلك رجال من الْجُوع والعطش وَمن الْمَشْي وَقَالَ لمن بِيَدِهِ فضل وأحسنوا إِن الله يحب الْمُحْسِنِينَ
وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو يعلى وَابْن جرير وَالْبَغوِيّ فِي مُعْجَمه وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَابْن قَانِع وَالطَّبَرَانِيّ عَن الضَّحَّاك بن أبي جبيرَة أَن الأنصاركانوا يُنْفقُونَ فِي سَبِيل الله وَيَتَصَدَّقُونَ فَأَصَابَتْهُمْ سنة فسَاء ظنهم وأمسكوا عَن ذَلِك فَأنْزل الله وأنفقوا فِي سَبِيل الله وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة
وَأخرج سُفْيَان بن عَيْنِيَّة وَعبد بن حميد عَن مُجَاهِد وأنفقوا فِي سَبِيل الله وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة قَالَ: لَا يمنعنكم النَّفَقَة فِي حق خيفة الْعيلَة
وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَأَبُو يعلى وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أسلم أبي عمرَان قَالَ: كُنَّا بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ وعَلى أهل مصر عقبَة بن عَامر وعَلى أهل الشَّام فضَالة بن عبيد فَخرج صف عَظِيم من الرّوم فصففنا لَهُم فَحمل رجل من الْمُسلمين على صف الرّوم حَتَّى دخل فيهم فصاح النَّاس وَقَالُوا: سُبْحَانَ الله يلقِي بيدَيْهِ إِلَى التَّهْلُكَة فَقَامَ أَبُو أَيُّوب صَاحب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس إِنَّكُم تتأوّلون هَذِه الْآيَة هَذَا التَّأْوِيل وَإِنَّمَا نزلت هَذِه الْآيَة فِينَا معشر الْأَنْصَار إِنَّا لما أعز الله دينه وَكثر ناصروه قَالَ بَعْضنَا لبَعض سرا دون رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِن أَمْوَالنَا قد ضَاعَت وَإِن الله قد أعز الإِسلام وَكثر ناصروه فَلَو أَقَمْنَا فِي أَمْوَالنَا فأصلحنا مَا ضَاعَ فِيهَا فَأنْزل الله على نبيه يرد علينا مَا قُلْنَا وأنفقوا فِي سَبِيل الله وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة فَكَانَت التَّهْلُكَة الإِقامة فِي الْأَمْوَال وإصلاحها وَتَركنَا الْغَزْو
وَأخرج وَكِيع وسُفْيَان بن عَيْنِيَّة وَالْفِرْيَابِي وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن الْبَراء بن عَازِب أَنه قيل لَهُ وأنفقوا فِي سَبِيل الله وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة هُوَ الرجل يلقى العدّو فَيُقَاتل حَتَّى يقتل قَالَ: لَا وَلَكِن هُوَ الرجل يُذنب فيلقي بيدَيْهِ فَيَقُول: لَا يغْفر الله لي أبدا

صفحة رقم 500

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن النُّعْمَان بن بشير قَالَ: كَانَ الرجل يُذنب فَيَقُول: لَا يغْفر الله لي
فَأنْزل الله وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة
وَأخرج وَكِيع وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن عُبَيْدَة السَّلمَانِي فِي قَوْله وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة قَالَ: الْقنُوط
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: التَّهْلُكَة عَذَاب الله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عبد الرَّحْمَن بن الْأسود بن عبد يَغُوث أَنهم حاصروا دمشق فأسرع رجل إِلَى العدوّ وَحده فعاب ذَلِك عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ وَرفعُوا حَدِيثه إِلَى عَمْرو بن الْعَاصِ فَأرْسل إِلَيْهِ فَرده فَقَالَ: قَالَ الله وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة
وَأخرج ابْن جرير عَن رجل من الصَّحَابَة فِي قَوْله وأحسنوا قَالَ: أَدّوا الْفَرَائِض
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي إِسْحَق
مثله
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله وأحسنوا إِن الله يحب الْمُحْسِنِينَ قَالَ: أَحْسنُوا الظَّن بِاللَّه

صفحة رقم 501

الدر المنثور في التأويل بالمأثور

عرض الكتاب
المؤلف

جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي

الناشر دار الفكر - بيروت
سنة النشر 1432 - 2011
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية