ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ

قوله تعالى: وَأَنْفِقُواْ فِي سَبِيلِ الله... .
قال ابن عرفة: (هو عندي يتناول النفس والمال، أي أنفقوا ما يعز عليكم في سبيل الله) لقول الزمخشري في غير هذا: إن المفعول قد يحذف قصدا للعموم.
(قلت: أظنّه ذكره في قوله تعالى فَأَمَّا مَنْ أعطى واتقى قوله تعالى: وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التهلكة... .
قل الزمخشري: الباء زائدة أي لا تجعلوا التهلكة آخذة بأيديكم مالكة لكم، والمعنى النهي عن ترك الإنفاق في سبيل الله لأنه سبب الهلاك أو عن الإسراف في النفقة حتى (يفقر) نفسه ويضيع عياله.
قلت لابن عرفة: إن أريد النهي عن ترك الإنفاق في سبيل الله يكون في الآية دليل على أن الأمر بالشيء ليس نهيا عن ضده إذ لو كان قوله وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ الله ملزوما للنهي عن ترك النفقة (في سبيل الله) لما احتيج إلى قوله وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التهلكة ؟

صفحة رقم 563

فقال لي: إن قلنا إن الأمر يفيد التكرار فيتم ما قلت، وإن قلنا إنه لا يفيده فيقال إنه مطلق والمطلق يصدق بصورة، فمهما أنفق في سبيل الله ولو مرة واحدة كان ممتثلا. وأتى بالنهي بعده ليفيد التكرار.
قوله تعالى: وأحسنوا إِنَّ الله يُحِبُّ المحسنين.
أي ببذل المال المتطوع، أو يراد به الإحسان الذي في حديث القدر «وهو أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك» وقوله إِنَّ الله يُحِبُّ المحسنين أبلغ من قوله إن الله (مع)، لأن قولك: زيد يحب بني فلان أبلغ من قولك زيد مع بني فلان لأنه قد يكون معهم ولا يحبهم، قال الله تعالى وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ.

صفحة رقم 564

تفسير ابن عرفة

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عبد الله محمد بن محمد ابن عرفة الورغمي التونسي المالكي

تحقيق

حسن المناعي

الناشر مركز البحوث بالكلية الزيتونية - تونس
سنة النشر 1986
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 2
التصنيف التفسير
اللغة العربية