ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ

وَالْحُرُمَاتُ جمعُ حُرْمَةٍ.
قِصَاصٌ مساواةٌ. المعنى: من هتكَ حرمةً، اقْتُصَّ منه بمثلِها، والهتكُ: خرقُ السترِ عمَّا وراءه.
فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ وقاتلوه.
بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ أي: جازوه بعقوبةٍ مماثلةٍ عقوبته، قال الله تعالى: وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا [الشورى: ٤٠].
وَاتَّقُوا اللَّهَ إذا انتصرتم ممَّنْ ظلمكم، فلا تظلموهُم بأخذِ أكثرَ من حَقِّكم.
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ فيصلِحُ شأنَهم.
وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥).
[١٩٥] وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أي: الجهاد. سببُ نزولها البخلُ وتركُ الإنفاقِ في سبيل الله حينَ قالَ ناسٌ: لو أنفقْنا أموالنا، بقينا بلا أموال (١).
وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ أصل الإلقاءِ: طرحُ الشيءِ حيث تراه، وعُبِّر عن الأنفسِ بالأيدي. المعنى: لا تطرحوا أنفسَكم.
إِلَى التَّهْلُكَةِ أي: الهلاكِ بتركِ الإنفاقِ في سبيل الله، والعربُ لا تقولُ: ألقى بيدِهِ إلَّا في الشرِّ.

(١) انظر: "أسباب النزول" للواحدي (ص: ٢٩)، و"تفسير الطبري" (٢/ ٢٠٠)، و"تفسير البغوي" (١/ ١٧١)، و"الدر المنثور" للسيوطي (١/ ٤٩٩).

صفحة رقم 273

عَلَى ألسنةِ رُسُلِكَ من الفضلِ والرحمةِ.
وَلَا تُخْزِنَا ولا تُهِنَّا.
يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ بإثابةِ المؤمنِ، وإجابةِ الداعي، وتكريرُ رَبَّنَا مبالغةٌ في التضرُّعِ والابتهال، ومؤذِنٌ بالإجابة.
وعن جعفرٍ الصادقِ: "مَنْ حَزَبَهُ أَمْرٌ فقالَ: رَبَّنا خمسَ مَرَّاتٍ، أنجاهُ اللهُ مما يخافُ، وأعطاه ما أراد، وقرأ هذهِ الآياتِ" (١).
فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ (١٩٥).
[١٩٥] فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي أي: بأني لَا أُضِيعُ لا أُهْمِلَ.
عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ أَيُّها المؤمنونَ.
مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى قالتْ أمُّ سَلَمَةَ: "يا رسولَ الله! إني أسمعُ الله يذكرُ الرجال في الهجرةِ، ولا يذكرُ النساء"، فأنزل الله هذه الآية (٢).
بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ في النُّصرةِ والموالاةِ.

(١) قال المناوي في "الفتح السماوي" (١/ ٤٤٥): لم أقف عليه.
(٢) رواه الترمذي (٣٠٢٣)، كتاب: التفسير، باب: ومن سورة النساء، والطبري في "تفسيره" (٤/ ٢١٥)، وأبو يعلى في "مسنده" (٦٩٥٨)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٣/ ٢٩٤)، والحاكم في "المستدرك" (٣١٧٤).

صفحة رقم 76

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي

تحقيق

نور الدين طالب

الناشر دار النوادر (إصدَارات وزَارة الأوقاف والشُؤُون الإِسلامِيّة - إدَارَةُ الشُؤُونِ الإِسلاَمِيّةِ)
سنة النشر 1430 - 2009
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 7
التصنيف التفسير
اللغة العربية