ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ

إنفاق الأغنياء من أموالهم، وإنفاق العابدين بنفوسهم لا يدخرونها عن العبادات والوظائف، وإنفاق العارفين بقلوبهم لا يدخرونها عن أحكامه، وإنفاق المحبين بأرواحهم لا يدخرونها عن حُبِّه.
إنفاق الأغنياء من النِّعم وإنفاق الفقراء من الهِمَم.
إنفاق الأغنياء إخراج المال من الكيس، وإنفاق الفقراء إخراج الروح عن أنفس النفيس، و إنفاق الموحِّدين إخراج الخَلْق من السِّر.
قوله تعالى : وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ الإشارة فيه إلى إمساك يدك عن البذل ؛ فمن أمسك يده وادَّخر شيئاً لنفسه فقد ألقى بيده إلى التهلكة. ويقال : إلى إيثار هواك على رضاه.
ويقال وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ أي الغفلة عنه بالاختيار.
ويقال تَوَهُّمُ أنك تعيش من دون لطفه وإقباله لَحْظَةً.
ويقال الرضا بما أنت فيه من الفترة والحجاب.
ويقال إمساك اللسان عن دوام الاستغاثة في كل نَفَسٍ.
قوله تعالى : وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ الإحسان أن ترفق مع كل أحد إلا معك ؛ فإحسانُك إلى نفسك في صورةٍ إساءتُك إليها في ظن الاعتماد، وذلك لارتكابك كل شديدة، ومقاساتك فيه كل عظيمة. والإحسان أيضاً ترك جميع حظوظك من غير بقية، والإحسان أيضاً تفرغك إلى قضاء حق كل أحد علَّق عليك حديثه. والإحسان أن تعبده على غير غفلة. والإحسان أن تعبده وأنت بوصف المشاهدة.

لطائف الإشارات

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير