ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ

ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ( ١٩٤ ).
١٠٤- لا خلاف في أن المسلم الواحد له أن يهجم على صف الكفار ويقاتل وإن علم أنه يقتل، وهذا ربما يظن أنه مخالف لموجب الآية وليس كذلك، فقد قال ابن عباس رضي الله عنهما :( ليس التهلكة ذلك، بل ترك النفقة في طاعة الله تعالى ). أي من لم يفعل ذلك فقد أهلك نفسه.
وقال. البراء بن عازب١ : التهلكة هو أن يذنب ثم يقول : لا يثاب عليه.
وقال أبو عبيدة٢ : هو أن يذنب ثم لا يعمل بعده خيرا حتى يهلك.
وإذا جاز أن يقاتل الكفار حتى يقتل جاز أيضا له ذلك في الحسبة، ولكن لو علم أنه لا نكاية لهجومه على الكفار، كالأعمى يطرح نفسه على الصف أو العاجز فذلك حرام وداخل تحت عموم آية التهلكة، وإنما جاز له الإقدام إذا علم أنه يقاتل إلى أن يقتل، أو علم أنه يكسر قلوب الكفار بمشاهدتهم جرأته واعتقادهم في سائر المسلمين قلة المبالاة وحبهم للشهادة في سبيل الله فتنكسر بذلك شوكتهم. [ الإحياء : ٢/٣٤٧ ].

١ - البراء بن عازب صحابي من الأنصار وأبوه صاحبي، شهد أحدا وغيرها روى عنه الشعبي ومعاوية بن سويد. ن. الاستبصار: ٢٤٩ وتهذيب الأسماء: ١/١٣٢..
٢ - هو عامر بن عبد الله بن الجراح الصحابي الجليل أمين هذه الأمة روى أحاديث معدودة، وغزا غزوات مشهورة، حدث عن العرباض بن سارية وجابر بن عبد الله وأبو أمامة الباهلي وآخرون، كان موصوفا بحسن الخلق، وبالحلم الزائد والتواضع. ت سنة ١٨ هـ. ن حلية الأولياء: ١/ ١٠٠-١٠٢ وشذرات الذهب: ١/٢٩ وسير أعلام النبلاء: ١/٥..

جهود الإمام الغزالي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي الشافعي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير