ﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚ

قَوْله تَعَالَى: يكَاد الْبَرْق يخطف أَبْصَارهم الْآيَة يكَاد كلمة الْقرب، يكَاد يفعل، أَي: قرب يفعل يخطف أَبْصَارهم والخطف: استلاب بِسُرْعَة. وَهَذَا من تَمام الْمثل، وَمَعْنَاهُ على القَوْل الأول: تكَاد دَلَائِل الْإِسْلَام تزعجهم إِلَى النّظر لَوْلَا مَا سبق لَهُم من الشقاوة.
وَمَعْنَاهُ على القَوْل الآخر: يكَاد الْقُرْآن يبهر قُلُوبهم.
كلما أَضَاء لَهُم مَشوا فِيهِ) مَعْنَاهُ: كلما نالوا غنيمَة وراحة ثبتوا على الْإِسْلَام. وَإِذا أظلم عَلَيْهِم قَامُوا يَعْنِي: كلما رَأَوْا شدَّة وبلاء تأخرا. وَقَامُوا، أَي: وقفُوا. وَلَو شَاءَ الله لذهب بسمعهم وأبصارهم يحْتَمل مَعْنيين: أَحدهمَا: لَو شَاءَ

صفحة رقم 55

يَا أَيهَا النَّاس اعبدوا ربكُم الَّذِي خَلقكُم وَالَّذين من قبلكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون (٢١)
الله لذهب بِمَا استفادوا من الْعِزّ والأمان الَّذِي لَهُم بمنزله السّمع وَالْبَصَر.
وَالثَّانِي مَعْنَاهُ: وَلَو شَاءَ الله لذهب بأسماعهم وأبصارهم الظَّاهِرَة؛ كَمَا ذهب بأسماعهم وأبصارهم الْبَاطِنَة. إِن الله على كل شَيْء قدير يَعْنِي: قَادر.
قَوْله تَعَالَى: يَا أَيهَا النَّاس اعبدوا ربكُم الْآيَة، قَالَ ابْن عَبَّاس: كل مَا ورد فِي الْقُرْآن من قَوْله يَا أَيهَا النَّاس فَإِنَّمَا نزل بِمَكَّة، وكل مَا ورد من قَوْله: يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا فَإِنَّمَا نزل بِالْمَدِينَةِ.

صفحة رقم 56

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية