يَكَادُ ٱلْبَرْقُ يَخْطَفُ يأخذ بسرعة أَبْصَٰرَهُمْ كُلَّمَا أَضَآءَ لَهُمْ مَّشَوْاْ فِيهِ أي: في ضوئه، هذا بإزاء اهتزازهم بما ظهر لهم من غنيمة تطمح إليها أبصارهم وَإِذَآ أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ وقفوا، هذا بإزاء توقفهم عند عروض بلاء وأتى بـ " كلما " مَعَ أضاء وبـ " إذا " مع أظلم لحِرْصِهِمْ عَلَى المَشْي وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ بقصيف الرعد وَأَبْصَٰرِهِمْ بوميض البرق لشدتها، ولكنَّ المانع عدمُ مَشِيئَتهِ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ أي شيء قَدِيرٌ ومنه أفعال العباد، والقدير: الفَعَّالُ لِمَا يشاء [والمقدر يقاربه إذا استعمل فيه -تعالى- والمستعمل فينا بمعنى المكتسب للقدرة]، والقادر: الذي إن شاء فعلاً فعله، وإلا فلا، والقدرة: التمكن من إيجاد الشيء [وأصل الشيء: مصدر شاء يشاء وهنا بمعنى مَشئ، كما أنه بمعنى شَائي في آية: قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ [الأنعام: ١٩] يختص بالموجود فيهما، والمعتزلة لما عرفوه بما صَحَّ أنْ يُوْجَدَ وَمَا صَحَّ أن يعلم ويخبر عنه، خَصَّصُوْهُ بالمُمْكَن].
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
نور الدين أحمد بن محمد بن خضر العمري الشافعي الكازروني