ﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚ

من بينه ".
ومعنى الآية عند ابن عباس أنه مثل ضربه الله في المنافقين، فالظلمات ما هم فيه من الكفر والحذر من القتل على ما أبطنوا.
ومعنى: يَكَادُ البرق يَخْطَفُ أبصارهم أي يكاد الحق الذي دعوا إليه فخالفوه أن يهلكهم.
وقوله: مُحِيطٌ بالكافرين أي جامعهم بقوة.
قوله: كُلَّمَا أَضَآءَ لَهُمْ مَّشَوْاْ فِيهِ.
هو مثل لما أظهروا من الإيمان الذي حقن دماءهم ومنع من أموالهم. وَإِذَآ أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ: أي ثبتوا على ما أبطنوا من كفرهم.
وقال ابن مسعود: " كان رجلان من المنافقين هربا من النبي ﷺ إلى المشركين فأصابهما هذا المطر الذي ذكر الله، واشتد عليهم البرق والصواعق وأيقنا بالهلاك، فقالا: ليتنا قد أصبحنا فنأتي محمداً ﷺ، نضع بأيدينا في يده،

صفحة رقم 176

فأصبحا فأتياه، وحسن إسلامَهُما. فضرب الله شأنهما وما نزل بهما مثلاً للمنافقين الذين كانوا بالمدينة. وكان المنافقون إذا حضروا مجلس النبي ﷺ جعلوا أصابعهم في آذانهم فرقاً مما ينزل على النبي ﷺ فيهم من نفي أو قتل كما فعل الرجلان خوفاً من صوت الصواعق ".
ودل على ذلك قوله تعالى: يَحْذَرُ المنافقون أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ [التوبة: ٦٤].
وعن ابن مسعود أيضاً في الآية أن قوله: كُلَّمَا أَضَآءَ لَهُمْ مَّشَوْاْ فِيهِ معناه: إذا كثرت أموالهم وغنموا ودامت سلامتهم قالوا: إن دين محمد ﷺ دين صدق وتمادوا على إظهار الإيمان وهو قوله: كُلَّمَا أَضَآءَ لَهُمْ مَّشَوْاْ فِيهِ أي تمادَوْا على حالهم، فإذا أحربوا وهلكت أموالهم، قالوا: هذا من أجل دين محمد ﷺ، وهو قوله: وَإِذَآ أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ أي رجعوا إلى كفرهم ونفاقهم.

صفحة رقم 177

وقال الحسن: " معنى المثل الأول في قوله: مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الذي استوقد نَاراً أنه تعالى مثل المنافقين كمثل رجل يمشي في ليلة مظلمة وفي يده شعلة من نار فهو يبصر بها موضع قدميه، فبينا هو كذلك أحوج ما كان إلى الضياء طُفئت ناره / فلم يبصر كيف يمشي. وإن المنافق تكلم بـ " لا إله إلا الله " فناكح بها المسلمين وحقن دمه وأحرز ماله. فلما كان عند الموت والحاجة / إليها سلبه الله إياها إذ لم تكن حقيقة، فبقي لا شيء معه كما بقي ذلك الرجل في ظلمة لا ضوء معه ".
وقيل: هي مثل في اليهود إذ في كتابهم ذكر محمد [عليه السلام] وصفته، فرأوه وعلموه فلم ينفعهم ذلك وكفروا به على علم منهم أنه نبي حق ".
وعلى أن الأمثال ضربها الله في المنافقين أكثر أهل التفسير.
قال الربيع بن أنس: معنى ذلك مثلهم كمثل قوم صاروا في ليلة مظلمة فيها رعد ومطر وبرق على جادة ظلماء، فإذا [أبرق أبصروا] ومشوا، / وإذا أظلم

صفحة رقم 178

تحيروا وشكوا في الجادة. وكذلك المنافق؛ إذا تكلم بكلمة الإخلاص أضاء له الأمر، وإذا شك تحيَّر وانتكس فصار في ظلمة من أمره ".
قوله: وَلَوْ شَآءَ الله لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وأبصارهم الآية.
خص الله جل ذكره ذكر السمع والبصر [لتقدم ذكرهما] قبل ذلك، ووحَّد السمع لأنه مصدر يدل على القليل والكثير من جنسه.
وقيل: معنى الآية: " لو شاء الله لأطلع نبيه ﷺ على نفاقهم وكفرهم فيستحلَّ دماءهم وأموالهم وأولادهم، وفيه تهديد ووعيد.
واختلف في البرق؛ فروي عن علي رضي الله عنهـ أنه قال: " هو مخاريق الملائكة ".
وعنه أنه قال: " يحدث من ضرب الملك السحاب بمخراق من حديد "
وقال " الرعد صوت الملك ".

صفحة رقم 179

وعن ابن عباس: " أن البرق سوط من نور يزجي به الملك السحاب " يريد أن البرق نور السوط إذا ضرب به.
وقال مجاهد: " البرق مصع الملك " والمصع الضرب، والمصاع عند العرب المجالدة بالسيوف والمخاريق السياط، واحدها مخراق وهو السوط.
وروى مجاهد عن ابن عباس " أن البرق ملك يتراءى ".
وفي يَخْطَفُ " أوجه وقراءات أفصحها " يخطف " بفتح الطاء مخففاً. ولغة أخرى بكسر الطاء مخففاً، وبه قرأ علي بن الحسين وابن وثاب، فدل ذلك على أنه يقال: خَطَفَ، يَخْطَفُ، وَخَطِفَ يَخْطِف لغتان فيه.

صفحة رقم 180

- ووجه ثالث: قرأ به الحسين وقتادة وعاصم الجحدري وهو كسر الخاء والطاء والتشديد، وأصله، " يَخِطِّفُ "، فأدغم التاء في الطاء بعد أن أسكنها وكسر الخاء لالتقاء الساكنين.
- ووجه رابع: وهو فتح الخاء وكسر الطاء مشدداً وأصله أيضاً " يَخْتَطِفُ "، ثم ألقى حركة التاء [على الخاء]، وأدغم التاء في الطاء، وهو مروي أيضاً / عن الحسن.
وحكى الفراء إسكان الخاء، والتشديد عن بعض أهل المدينة. كأنه أدغم التاء في الطاء، وترك الخاء على سكونها في " يختطف "، وهو بعيد، لأنه جمع بين ساكنين ليس أحدهما حرف لين.
- ووجه سادس: ذكره الأخفش والكسائي والفراء، وهو كسر الياء والخاء والتشديد، وهو كالوجه الثالث إلا أنه كسر الياء للاتباع.
- ووجه سابع: قرأ به أُبَيٌّ، وهو " يَتَخَطَّفُ " على " يَتَفَعَّلُ " مثل

صفحة رقم 181

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية