ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ

الآية ٢٠٧ وقوله تعالى :( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله ) ؛ يحتمل ( يشري نفسه ابتغاء ) أي يهلك نفسه، أي يبيع نفسه في عبادة الله تعالى وطاعته، فذلك شراؤه إياها، ويحتمل ( يشري نفسه ابتغاء ) أي يبذل نفسه للجهاد في سبيل الله، وهو كقوله :( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ) [ التوبة : ١١١ ] ؛ فهؤلاء بذلوا أنفسهم لذلك بتفضيل الله عز وجل يبذل الجنة لهم، فهو [ الشراء ](١)، والله أعلم، وهو ما روي أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه ألقى نفسه على رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما هم المشركون قتله. وفيه دلالة أن أبا بكر [ الصديق ](٢) رضي الله عنه كان أشجع الصحابة وأصلبهم، وإن كان ضعيفا في نفسه، لما لا يتجاسر أحد من الصحابة على مثله. وما روي [ أيضا ](٣) انه خرج لمقاتلة أهل الردة وحده. فدل هذا كله أنه كان أشجعهم وأصلبهم في الدين. وقيل : إن هذه الآية نزلت في صهيب : ابتاع دينه بأهله وماله على ذلك.
وقوله :( والله رؤوف بالعباد ) ؛ يحتمل إن أراد كل العباد، وهو أن الكافر إذا أسلم، وأخلص دينه لله، يتغمده في رحمته، ويقبل منه ذلك، ويتجاوز عنه عما كان منه في الشرك والكفر، والله أعلم. ويحتمل إن أراد بالعباد المؤمنين(٤) خاصة، [ فهو ](٥) رحيم بهم.

١ - من ط ع، في م: الشرى، ساقطة من الأصل..
٢ - من ط ع..
٣ - من ط ع و م، ساقطة من الأصل..
٤ - من م، في الأصل و ط عك بالمؤمنين..
٥ - ساقطة من النسخ الثلاث..

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية