قوله تعالى : وَمِنَ الناس مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابتغآء مَرْضَاتِ الله. . . .
قيل : إنّها خاصة بصهيب وقيل عامة في كل مجاهد أو في كل آمر بالمعروف وناه عن المنكر.
قال ابن عرفة :( يشري )(١) على أنها خاصة ( فعل حال وعلى العموم )(٢) مستقبل حقيقة و « النّاس » إمّا المؤمنون فقط أو المؤمنون والكافرون لأنه إذا تعارض العموم في جنس أقرب أو فيه وفي أبعد منه فالأقرب ( أولى )(٣).
« مَرْضَاتِ » : قال ابن عطية(٤) : وقف عليها حمزة(٥) بالتاء(٦) والباقون بالهاء. وتبعه أبو حيان(٧) وهو غلط إنما وقف عليها بالهاء الكسائي فقط. وعن ورش في إمالتها وجهان، والمشهور عدم الإمالة.
قال ابن عرفة : وهو عندي منتقد على الشاطبي لأنه ذكر أنّ ورشا يميل ذوات الياء ثم عدها من ذوات الياء فضاهره إنه يميلها.
قوله تعالى : والله رَءُوفٌ بالعباد .
المراد رؤوف بهم، أي بمن يشتري نفسه، أو المراد رؤوف بهم أي بشيء يشتري نفسه. والمراد رؤوف بالنّاس إذَا قلنا : إن الكافر مُنعَم عليه وذلك أنك إذا قلت : أنعم فلان على فلان. فإن أردت أنه أذهب عنه كل مؤلم فالكافر غير منعم عليه في الآخرة. وإن أردت أنه أذهب عنه مؤلما بالإطلاق فالكافر منعم عليه إذْ مَا مِنْ عذابٍ إلاّ وَفِي علم الله ( ما هو )(٨) أشد منه.
قال الزمخشري :« رؤوف بالعباد » حيث كلّفهم الجهاد فعرضهم لثواب ( الشهداء )(٩) (١٠).
قال ابن عرفة : وهذا جار على مذهبنا لقوله « رؤوف » ( فدل على )(١١) أَنّه لاَ يَجِبُ عليه مراعاة الأصلح وإنما ذلك محض ( رأفة ورحمة )(١٢) وتفضل.
٢ - د: بياض..
٣ - د: أولا..
٤ - المحرر الوجيز ٢/١٤٣..
٥ - حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل أبو عمارة الكوفي ولد سنة ٨٠هـ وأدرك الصحابة بالسن، قرأ القرآن على الأعمش وغيره وقرأ عليه الكسائي. كان إماما حجة قيما بكتاب الله تعالى توفي سنة ١٥٠هـ.
انظر معرفة القراء الكبار ١/٩٣..
٦ - جاء في حجة القراءات ان حمزة إذا وقف على "مرضات الله". وقف عليها بالتاء وهي لغة العرب – يقولون: هذا طلخت بالتاء – انظر ص ١٣٠..
٧ - البحر المحيط ٢/١١٩..
٨ - أ: نقص..
٩ - أ ب ج: السعي والتصحيح من هـ وهو موافق لمقولة الزمخشري ١/٣٥٣..
١٠ - الكشاف ١/٣٥٣..
١١ - أ ب ج: يدل عليه..
١٢ - أ ب: نقص.
* - بداية نقص في ج ينتهي بالرقم ٢٥٧٥..
تفسير ابن عرفة
أبو عبد الله محمد بن محمد ابن عرفة الورغمي التونسي المالكي
جلال الأسيوطي