ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇ

والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً وصية لأزواجهم قرأ نافع وابن كثير وشعبة والكسائي وصية بالرفع أي : فعليهم وصية، والباقون بالنصب أي : فليوصوا وصية، وقوله تعالى : متاعاً نصب على المصدر أي : متعوهنّ متاعاً أي : يتمتعن به من النفقة والكسوة إلى تمام الحول من موتهم الواجب عليهنّ تربصه، وقوله تعالى : غير إخراج نصب على الحال أي غير مخرجات من مسكنهنّ. نزلت هذه الآية في رجل من أهل الطائف، يقال له الحكم بن الحارث، هاجر إلى المدينة وله أولاد ومعه أبواه وامرأته، فمات فأنزل الله هذه الآية، ( فأعطى النبيّ صلى الله عليه وسلم والديه وأولاده من ميراثه ولم يعط امرأته شيئاً وأمرهم أن ينفقوا عليها من تركة زوجها حولاً )، وكانت عدّة الوفاة في ابتداء الإسلام حولاً، وكان يحرم على الوارث إخراجها من البيت قبل تمام الحول، وكان نفقتها وسكناها واجبة في مال زوجها تلك السنة، ما لم تخرج ولم يكن لها الميراث، فإن خرجت من بيت زوجها سقطت نفقتها، وكان على الرجل أن يوصي بها، فكان كذلك حتى نزلت آية الميراث ففسخ الله تعالى نفقة الحول بالربع والثمن، ونسخ عدّة الحول بآية أربعة أشهر وعشراً السابقة.
فإن قيل : كيف نسخت الآية السابقة المتأخرة ؟ أجيب : بأنها متقدّمة في التلاوة متأخرة في النزول كما في قوله تعالى : سيقول السفهاء ( البقرة، ١٤٢ ) مع قوله : قد نرى تقلب وجهك في السماء ( البقرة، ١٤٤ ) فإن خرجن من قبل أنفسهنّ قبل الحول من غير إخراج الورثة فلا جناح عليكم يا أولياء الميت فيما فعلن في أنفسهنّ من معروف شرعاً كالتزين وترك الإحداد وقطع النفقة عنها، خيرها الله تعالى بين أن تقيم حولاً ولها النفقة والسكنى، وبين أن تخرج ولا نفقة لها ولا سكنى، إلى أن نسخه بأربعة أشهر وعشراً والله عزيز في ملكه حكيم في صنعه لا يسأل عما يفعل.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير