ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇ

الناس إنما هي التسبيح والتكبير وذكر الله». وحديث آخر وصف بالصحيح عن ابن مسعود قال: «كنا نسلّم على النبي صلّى الله عليه وسلّم قبل أن نهاجر إلى الحبشة وهو في الصلاة فيردّ علينا فلما قدمنا سلمنا عليه فلم يردّ عليّ فأخذني ما قرب وما بعد فلما سلّم قال إني لم أردّ عليك لأني كنت في الصلاة وإن الله يحدث ما شاء وإن مما أحدث أن لا تتكلموا في الصلاة».
وحديث آخر يرويه الحافظ أبو يعلى: «إذا كنتم في الصلاة فاقنتوا ولا تتكلّموا».
والتلقين المنطوي في الجملة القرآنية على ضوء الأحاديث هو تنبيه المؤمنين إلى وجوب استحضار الله عز وجل وحده في أذهانهم حينما يكونون في الصلاة وعدم إشغالها بأي شيء آخر عن ذلك لأنه من المقاصد المهمة في الصلاة.
وفي صدد فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً نقول إنها في صدد إيجاب الصلاة في كل حال في أوقاتها. وإساغة لإقامتها في الخوف في حالة السير مشيا وفي حالة الركوب. وفي سورة النساء آيات أخرى في صدد ذلك سوف نزيد هذا الموضوع شرحا ونورد ما ورد فيه من أحاديث في مناسبتها.
[سورة البقرة (٢) : آية ٢٤٠]
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٤٠)
. (١) وصية: قرئت بالفتح على تقدير (فليوصوا وصية) وقرئت بالرفع على اعتبار الإيجاب والحكم.
وتبعا لاختلاف قراءة (وصية) يكون في الآية أمر للأزواج بأن يوصوا حين

صفحة رقم 452

تحضرهم الوفاة بأن ينفق على زوجاتهم من بعدهم حولا كاملا وبأن لا يخرجن من مسكنهن طيلة هذه المدة أو يكون فيها أمر رباني بإيجاب تنفيذ ذلك. وبالإضافة إلى هذا فإن فيها تسويغا لخروجهن قبل نهاية المدة إذا شئن، ورفعا للحرج عن ذي العلاقة والولاية فيما يفعلنه في أنفسهن من التصرفات المشروعة وتنبيها على أن الله تعالى عزيز تجب طاعته حكيم لا يأمر إلا بما فيه الخير والمصلحة.
وروح الآية وفحواها يلهمان أن ما تقرره للزوجة هو واجب على ورثة زوجها وتركتها سواء أوصى هو بذلك أم لم يوص. وأن معنى مَتاعاً هنا هو نفقة معيشتها.
تعليق على الآية وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ...
والآية فصل تشريعي من باب الفصول التي سبقت ومن المحتمل أن تكون نزلت بعد السياق السابق فوضعت في ترتيبها أو وضعت في ترتيبها للمماثلة التشريعية. ولقد روى الخازن أنها نزلت في امرأة رجل من الطائف هاجر إلى المدينة مع أبويه وزوجته فمات فلم تعط زوجته شيئا من ميراثه وكان ذلك قبل نزول آيات المواريث في سورة النساء، فرفعت أمرها إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم فأنزل الله تعالى الآية فأمرهم النبي صلّى الله عليه وسلّم أن يبقوها في بيتها سنة وينفقوا عليها.
والرواية لم ترد في كتب الصحاح ويلحظ أنها لا تتسق تماما مع فحوى الآية ويتبادر لنا أنها في شأن أرملة أراد أهل زوجها إخراجها وامتنعوا عن النفقة عليها.
ولا يمنع هذا أن تكون طبقت على الجملة التي رواها الخازن.
ويروي الطبري عن ابن عباس وآخرين أن حكم هذه الآية كان جاريا قبل نزول الآية [٢٣٤] من هذه السورة وقبل نزول آيات المواقيت في سورة النساء.
وأنها نسخت فأنقصت المدة إلى أربعة أشهر وعشر في الآية [٢٣٤] وحملت الأرملة نفقة نفسها لأنها صارت ترث من زوجها. ويروي الطبري عن مجاهد

صفحة رقم 453

التفسير الحديث

عرض الكتاب
المؤلف

محمد عزة بن عبد الهادي دروزة

الناشر دار إحياء الكتب العربية - القاهرة
سنة النشر 1383
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية