روى البخاري في صحيحه وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عمر أنه قال : لما نزلت قوله تعالى : مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" رب زد أمتي " فأنزل الله تعالى من ذا الذي من استفهامية مرفوعة المحل بالابتداء وذا خبره والذي صفة ذا أو بدله يقرض الله القرض في اللغة القطع سمي به ما يعطي من ماله شيئا لآخر ليرجع إليه مثله لأن فيه قطع من ماله، والمراد ههنا بالقرض إما حقيقته فيكون في الكلام تجوز بتقدير المضاف أي يقرض عباد الله كمما جاء في الحديث عن أبي هريرة مرفوعا " إن الله يقول يوم القيامة يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني. قال : يار كيف أطعمك وأن رب العالمين ؟ قال : استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي " الحديث رواه مسلم، وفي فضيلة القرض أحاديث منها حديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" كل قرض صدقة " رواه الطبراني بسند حسن، والبيهقي وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" ما من مسلم يقرض مسلما قرضا مرة إلا كان كصدقته مرتين " رواه ابن ماجه وصححه ابن حبان وأخرجه البيهقي مرفوعا وموقوفا، وإما مجازه وهو تقديم عمل صالح يطلب به ثوابه ويدل عليه ما ذكرنا من حديث البخاري في سبب النزول قرضا حسنا منصوب على المفعولية، أي مقرضا حلالا طيبا أوعلى المصدرية أي قرضا مقرونا بالإخلاص وطيب النفس وأخرج ابن حاتم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : القرض الحسن المجاهدة والإنفاق في سبيل الله فيضاعفه له يعني يضاعف الله جزاءه قرأ ابن كثير وأبو جعفر وابن عامر ويعقوب فيُضَعِّفُهُ وبابه بالتشديد حيث وقع ووافقهم أبو عمر وفي سورة الأحزاب، والتشديد للتكثير وقرأ الباقون بالألف على المفاعلة للمبالغة، وقرأ ابن عامر وعاصم ويعقوب بالنصب وكذلك في سورة الحديد على جواب الاستفهام بإضمار أن والباقون بالرفع عطفا على يقرض، فههنا أربع قراءات قرأ ابن كثير وأبو جعفر فيضعفه بالرفع وابن عامر ويعقوب بالنصب وعاصم فيُضَاعِفُه بالنصب والباقون بالرفع أضعافا جمع ضعف ونصبه على الحال من الضمير المنصوب أو على المفعول الثاني لتضمن المضاعفة معنى التصيير أو على المصدر على أن الضعف اسم المصدر وجمعه للتنويع كثيرة قال السدي هذا التضعيف لا يعلمه إلا الله وقيل الواحد بسبع مائة والأول أصح لما ذكرنا من حديث البخاري في سبب النزول والله يقبض وبصط قرأ أبو عمرو وقنبل وحفص وهشام وحمزة بخلاف عن خلاد ويبسط ههنا وبسطة في الأعراف بالسين والباقون بالصاد، أي يقبض الرزق لمن يشاء ويبسط لمن يشاء فلا تبخلوا في التصدق كيلا يبدل حالكم عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان من السماء فيقول أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا " متفق عليه، وقيل هذا في القلوب لما أمرهم الله بالصدقة أخبرهم بأنهم لا يمكنهم ذلك إلا بتوفيقه يعني يقبض بعض القلوب فلا ينشط للخير ويبسط بعضها فيقدم لنسفه خيرا. عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" مثل البخيل والمتصدق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد قد اضطرت أيديهما إلى ثديهما وتراقيهما، فجعل المتصدق كلما تصدق بصدقة انبطست عنه وجعل البخيل كلما هم بصدقة قلصت وأخذت كل حلقة بمكانها " متفق عليه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء " وقيل : يقبض الصدقات ويبسط في الجزاء والثواب، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب –ولا يقبل الله إلا الطيب فإن الله يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها ما يربي أحدكم فلوه حتى يكون مثل الجبل " متفق عليه، وقيل الله يقبض الأرواح و الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامنها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى وإليه ترجعون بعد الموت فيجازيكم على ما قدمتم من أعمالكم، قال قتادة : الهاء راجعة إلى التراب كناية عن غير مذكور أي إلى التراب ترجعون.
التفسير المظهري
المظهري