ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳ

قوله :( مَّن ذَا الذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفُهُ لَهُ ) الآية( ١ ) [ ٢٤٣ ].
قال ابن زيد : " هذا في الجهاد يضاعف له بالواحد سبعمائة( ٢ ).
ولما نزلت الآية، قالت اليهود : " هو فقير يستقرض "، يُمَوِّهُونَ بذلك على الضعفاء، فأنزل الله( ٣ ) :( لَّقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ )( ٤ )( ٥ ).
وقال السدي( ٦ ) : " هذا التضعيف لا يعلم أحد ما هو ؟ " ( ٧ ).
وروي أن هذه الآية نزلت في أبي [ الدحداح الأنصاري( ٨ ) كان من أفاضل الأنصار رحمه/الله. ولما حض( ٩ ) الله المؤمنين على الصدقة، قال : يا رسول الله، ربنا يستقرض منا ؟ قال رسول الله [ عليه السلام ]( ١٠ ) : نعم، ليعظم بذلك ثوابك، فقال يا رسول الله، والله ما أَمْلِكُ غير حائطي، وقد جعلته لله عز وجل وأرضى بثوابه. ثم مضى في الحائط وفيه امرأته وصبيانه، فصاح من خارج بامرأته : خذي بيد( ١١ ) الصبية فاخرجي، فإني سمعت الله يستقرض( ١٢ ) خلقه ليعظم بذلك ثوابهم فأقرضته حائطي. فقالت له امرأته : لا تقيل ولا تقال، ربح بيعك( ١٣ ). وأخذت بيد الصبية، وخرجت والنخيل موقورة رطباً وزهواً( ١٤ ). فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كم( ١٥ ) من غدق مذلل في الجنة لأبي( ١٦ ) الدحداح " ( ١٧ ).
وقالت اليهود : " إنما ربنا فقير يستقرض منا، ومن لم نر غنياً يستقرض من فقير. فأنزل الله، ( لَّقَدْ [ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ ]( ١٨ ) الذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ )( ١٩ ) الآيات( ٢٠ ).
وعن الحسن أنه قال في حديث له طول : " لما نزلت الآية أتى أبو الدحداح النبي صلى الله عليه وسلم وقال : يا نبي/الله إني قد أقرضت الله حائطي. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم/ : أَيُّ( ٢١ ) أَحَدِهِمَا يَا أبَا الدَّحْدَاحِ ؟ قال : اختر خيرهما. قال : أَبْشِرْ يَا أَبَا الدَّحْدَاحِ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَضْعَفَ لَكَ ذَلِكَ فِي الجَنَّةِ بِأَلْفِ أَلْفٍ. قال : فمضى أبو الدحداح وأخرج( ٢٢ ) أولاده من الحائط، وجعل( ٢٣ ) يخرج التمرة من فم هذا ومن حجر هذا، ومن كم هذا، ويلقيها في الحائط وأنشأ( ٢٤ ) يقول :
يَا أُمَّ دَحْدَاحِ هَدَاكِ الهَادِي إِلَى سَبِيلِ الخَيْرِ وَالرَّشَادِ
بينِي( ٢٥ ) مِنَ الحَائِطِ وَسْطَ الوَادِي فَقَدْ مَضَى قَرْضاً إِلَى التَّنَادِ( ٢٦ )
أَقْرَضْتُهُ اللَّهَ عَلَى اعْتِمَادِ طَوْعاً بِلاَ مَنٍّ وَلاَ ارْتِدَادِ
إِلاَّ( ٢٧ ) رَجَاءَ الضِّعْفِ فِي المَعَادِ فَوَرِّطِي الحَائِطَ قَبْلَ الغَادِ
وَارْتَجِلي بالفَقْرِ وَالأَوْلادِ/ قَبْلَ تَدَاعِيهِمْ( ٢٨ ) إِلَى الجَدادِ( ٢٩ )
وَاسْتَبْقِي( ٣٠ ) وُفِّقْتِ( ٣١ ) لِلرَّشَادِ إِنَّ التُّقَى وَالبِرَّ خَيْرُ زَادِ
قَدَّمَهُ المَرْءُ إِلَى المعَادِ
فأجابته أم( ٣٢ ) الدحداح :
بَشَّرَكَ اللَّهُ بِخَيْرٍ وَفَلاَحْ( ٣٣ ) مِثْلُكَ أَجْرَى مَا لَدَيْهِ وَنَصَحْ
وَانْتَهَزَ الحَظَّ إِذَا الحَظُّ وَضَحْ قَدْ مَتَّعَ اللهُ عِيَالِي مَا( ٣٤ ) صَلَحْ
بِالْعَجْوَةِ( ٣٥ ) السَّوْدَاءِ وَالزَهُوٍ البَلَحْ وَاللَّهُ أَوْلَى بِالذِي كَانَ مَنَحْ
مَعْ عَاجِلِ التَّضْعِيفِ فِيمَا قَدْ شَرَحْ( ٣٦ ) وَالمرء يَسْعَى( ٣٧ ) وَلَهُ( ٣٨ ) مَا قَدْ كَدَحْ( ٣٩ )
طُولَ اللَّيَالِي وَعَلَيْهِ مَا اجْتَرَحْ( ٤٠ )
فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَضْعَفَهُ لَهُ فِي الجَنَّةِ بِأَلْفَيْ( ٤١ ) أَلْفٍ " ( ٤٢ ).
ومعنى ( يَقْبِضُ( ٤٣ ) وَيَبْصُطُ ) [ ٢٤٣ ] –بالصاد- أي يقبض الأرزاق فيضيقها على من يشاء ويبسطها فيوسعها على من يشاء.
( وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) [ ٢٤٣ ]. أي( ٤٤ ) إليه مرجعكم في معادكم.

١ - سقط من ع٢، ع٣..
٢ - انظر: جامع البيان ٥/٢٨٣..
٣ - في ع٢، ق، ع٣: الله قوله..
٤ - آل عمران آية ١٨١..
٥ - انظر: أسباب النزول ١١٢، ولباب النقول ٦١-٦٢..
٦ - سقط حرف الواو من ق، ع٣..
٧ - انظر: جامع البيان ٥/٢٨٦، والدر المنثور ١/٧٤٥..
٨ - في ع٣: الدحدح الأنصار. وهو تحريف. وهو ثابت بن الدحداح بن غنم، ويقال إن اسمه ثابت بن الدحداحة، وبكى أبا الدحداح وأبا الدحداحة. انظر: الإصابة ١/٣٨٦-٢٨٧. (ط. القاهرة)..
٩ - في ع١: خص، وهو تصحيف..
١٠ - في ع٢، ع٣: صلى الله عليه وسلم..
١١ - في ع٣: بيدي. وفي ق: يبكي..
١٢ - في ع٣: فيستقرض..
١٣ - في ع٢: بيعتك..
١٤ - والزهو هو البسر، نوع من التمر، إذا ظهرت فيه حمرة، وقيل إذا تلون واحدته زهوة. انظر: اللسان ٢/٦٠..
١٥ - سقط من ع٢، ع٣..
١٦ - في ق: بأبي..
١٧ - انظر: تفسير ابن مسعود ٢/١٣٢-١٣٣، وتفسير القرطبي ٣/٢٣٧-٢٣٨، والدر المنثور ١/٧٤٥-٧٤٦..
١٨ - في ع١، ح: كفر، وفي ق: كفر الله قول..
١٩ - آل عمران آية ١٨١..
٢٠ - في ق: الآية..
٢١ - في ع١، ع٣: أو..
٢٢ - في ع٢، ع٣: فأخرج..
٢٣ - في ع٣: أخذ..
٢٤ - في ع٣: أنشد..
٢٥ - يقال: بَانَ مِنْهُ وَعَنْهُ بَيْناً وَبُيُوناً وَبَيْنُونَةً إذا بَعُدَ وانفصل، ومنه بانت المرأة عن زوجها. انظر: اللسان ١/٣٠٠..
٢٦ - أي يوم التناد، وهو يوم القيامة. سمي بذلك لأن الناس حين يخرجون من الأجداث، يذهبون هاربين ينادي بعضهم بعضاً. ومنه قوله تعالى على لسان مؤمن آل فرعون: (وَيَا قَوْمِ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ يَوْمَ يُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَالَكُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ) [غافر: ٣٢-٣٣]. انظر: تفسير ابن كثير ٤/٧٩..
٢٧ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: إلى. وتصويبه من ح، ومن تفسير القرطبي ٣/٢٣٨..
٢٨ - في ع١: تدعيهم.
وَتَدَاعَى القوم: دعَا بعضهم بعضاً حتى يجتمعوا، وفي الحديث الصحيح. "كَمَثَلِ الجَسَدِ الوَاحِدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الجَسَدِ بِالسَّهَرِ والحُمَّى"، كأن بعضه دعا بعضاً. انظر: اللسان ١/٩٨٨..

٢٩ - في ع٢: الجراد.
والجَدَادِ، هو أوانُ قطع ثمر النخل، "وَجَدَّ الثَّمْرَ" صَرَمَهُ، أي قطعه. وفي الحديث "نهى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ جَدَادِ اللَّيْلِ". انظر: اللسان ١/٤١٥..

٣٠ - في ع٢، ع٣: استبقني..
٣١ - في ق، ع٣: وقفت. وهو تصحيف..
٣٢ - في ع٣: أم أبي..
٣٣ - عند القرطبي: وفرح ٣/٢٣٨ [المدقق]..
٣٤ - في ع٢، ح: لما. وفي ق: ما..
٣٥ - في جميع النسخ: العجوة. وتوجيهه من تفسير القرطبي ٣/٢٣٣. والعجوة هو ضرب من أجود التمر بالمدينة. انظر: اللسان ٢/٧٠١..
٣٦ - في ع٢، ع٣: سرح..
٣٧ - في ع٣: يسع. وهو خطأ..
٣٨ - في ق: دونه..
٣٩ - في جميع النسخ: قدح. وتصويبه من تفسير القرطبي ٣/٢٣٣..
٤٠ - قوله: "طول الليالي.. اجترح" ساقط من ع٣..
٤١ - في ق: ألف..
٤٢ - انظر: مجمع الزوائد ٦/٣٢١، وتفسير القرطبي ٣/٢٣٨-٢٣٩..
٤٣ - في ق: نقيض. وهو تصحيف..
٤٤ - سقط من ع٣..

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية