قال تعالى : لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم (١)
وفيها مسألتان.
[ ٨٧ ] : المسألة الأولى : هل الآية محكمة أم منسوخة ؟
قال ابن حزم – رحمه الله تعالى - :
قوله تعالى لا إكراه في الدين (٢) مخصوص بالنصوص الثابتة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكره غير أهل الكتاب على الإسلام أو السيف وأيضا فإن الأمة كلها مجمعة على إكراه المرتد على الإسلام والقوم الذي أخبر عز وجل أنهم أوتوا الكتاب، ثم أمر تعالى بقتالهم حتى يعطوا الجزية عن يد، قد ماتوا وحدث غيرهم، والحس يشهد بأن هؤلاء الذين هم أبناء أولئك ليسوا الذين أوتوا التوراة والإنجيل والصحف والزبور، بل هم غيرهم بلا شك، فإنما أقروا بإقرار النبي صلى الله عليه وسلم لمن تناسل منهم، وأمر بذلك، فمن توالد منهم فقط، لا نص فيه فهو داخل في قوله تعالى فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم (٣).
وهذا بيّن والله تعالى الموفق لا إله إلا هو(٤).
قال – رحمه الله تعالى - :
قال الله تعالى لا إكراه في الدين (٥) فصح أن هذه الآية ليست على ظاهرها وإنما هي فيمن نهانا الله تعالى أن نكرهه، وهم أهل الكتاب خاصة(٦).
[ ٨٨ ] : المسألة الأولى : رأيه التفسيري في قوله تعالى قد تبين الرشد من الغي (٧).
قال ابن حزم – رحمه الله تعالى - :
قال الله تعالى لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي (٨) فنص تعالى على أن الرشد قد تبين من الغي عموما(٩).
وحجة الله تعالى قد قامت واستبانت لكل من بلغته النذارة من مؤمن وكافر وبر وفاجر.
قال تعالى لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي (١٠)
وقال تعالى ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة (١١)، (١٢).
٢ سورة البقرة: آية ٢٥٦..
٣ سورة التوبة: من آية ٥..
٤ الإحكام لابن حزم (٢/١٠٧)..
٥ سورة البقرة: آية ٢٥٦..
٦ المحلى لابن حزم (٥/٤١٤)، انظر المحلى (١٢/١١٩-١٢٠)..
٧ سورة البقرة: من آية ٢٥٦..
٨ سورة البقرة: من آية ٢٥٦..
٩ الفصل لابن حزم (٣/٢٤٢)..
١٠ سورة البقرة: من آية ٢٥٦..
١١ سورة الأنفال: من آية ٤٢..
١٢ المحلى لابن حزم (١/٤٦)، انظر الإحكام لابن حزم (١/٦٣-١٢٥)..
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري