ﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗﰘﰙ ﳿ

لم يزل قادراً وعالماً قبل كون المعلوم والمقدور، ولا يزال معظماً بعد فناء الخلق.
وقد طعن/ في هذا القول.
وقيل: يلزم ألا يكون معظماً قبل الخلق ولا بعدهم، إلا معظم له. فالجواب عن ذلك ما ذكرنا أنه لم يزل ولا يزال كذلك كالعلم والقدرة وشبههما. تقول العرب: " هذه خمر عتيقة "، بمعنى معتقة. وقيل: معنى " العظيم ": أن له عظمة هي صفة له/ لا تكيف.
قوله: لاَ إِكْرَاهَ فِي الدين قَد تَّبَيَّنَ الرشد مِنَ الغي.
أكثر الناس على أن هذه الآية مخصوصة نزلت في أهل الكتاب ألا يكرهوا على الدين، إذا أدوا الجزية. فأما أهل الأوثان فلا تؤخذ منه الجزية ويكرهون على الدين. قاله ابن عباس؛ قال: " كانت المرأة تجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تُهَوِّدَهُ، فلما أجليت بنو النضير، كان فيهم من أبناء الأنصار، فقالت الأنصار: لا ندع

صفحة رقم 851

أبناءنا، فأنزل الله: لاَ إِكْرَاهَ فِي الدين الآية، فمن شاء لحق، ومن شاء لم يلحق ".
وقد قيل: إن الآية منسوخة منسخها: يا أيها النبي جَاهِدِ الكفار والمنافقين [التوبة: ٧٣].
وأكثر الناس على أن هذه الآية نزلت في غير عبدة الأوثان، ومن [لاكتاب له]، ومن لا يؤدي الجزية من أهل الكتاب.
والألف واللام في " الدِّين " عوض من ضمير يعود على الله. والمعنى: " وهو العلي العظيم لا إكراه في دينه ".
وقيل: هما للتعريف. والدين: الإسلام.
قوله: قَد تَّبَيَّنَ الرشد مِنَ الغي.
قرأ أبو عبد الرحمن " الرَّشَدَ " بفتحتين، وهما لغتان، كالبُخْل والبَخَل والشُّغْل والشَّغَل والسُّقْم والسَّقَم والعُدْم والعَدَم/ والعُرْب والعَرَب، والعُجْم والعَجَم، والسُّخْط والسَّخَط، والحُزْن والحَزَن، والوُلْد والوَلَد.

صفحة رقم 852

والرشد إصابة الحق، والغي ضده. وهو مصدر غَوِيَ يَغْوِ غَيّاً، وأصله " غَوْياً ". وبعضهم يقول: غَوَى، يَغْوى بالفتح فيهما.
وقال بعضهم: غَوَى يَغْوِ/ إذا عدا الحق فضل، فمعناه: استبان الإيمان من الكفر.
قوله: فَمَنْ يَكْفُرْ بالطاغوت أي بالشيطان، والجبت: السحر.
وقيل: الكاهن.
وقال مجاهد في قوله يُرِيدُونَ أَن يتحاكموا إِلَى الطاغوت [النساء: ٦٠]، هو كعب بن الأشرف، وهو مشتق من " طغى " مقلوب وأصله طَغَوُوتٌ مثل جَبَرُتٌ.
وقيل أصله طَيَغُوتٌ لأنه يقال: طَغَوْتُ وَطَغَيْتُ.
وقيل: هو في معنى الطغيان وليس بمشتق منه، إنما يؤدي عن معناه، كما

صفحة رقم 853

قيل: رجل لآلٌ من اللؤلو، يؤدي عن معناه، وليس بمشتق منه.
قوله: بالعروة الوثقى.
أي تمسك بأويثق ما يستوثق به ويتمسك به.
وقيل: الجبت والطاغوت كل ما يعبد من دون الله.
قال سيبويه: " الطاغوت واحد مؤنث يقع على الجميع ".
وقال المبرد: " هو جماعة "، ويريد الشياطين.
وقال أنس: " العروة الوثقى: القرآن ". ذكره عنه ابن أبي شيبة.
وقيل: العروة الوثقى: العهد الوثيق.
وقال ابن عباس: " العروة الوثقى: لا إله إلا الله.
قوله: لاَ انفصام لَهَا. أي لا انكسار لها.
وقال/ السدي: " لا انقطاع لها ".

صفحة رقم 854

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية