ما فعل أسيرك البارحة قلت زعم انه يعلمنى كلمات ينفعنى الله بها قال اما انه صدقك وهو كذوب تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال قلت لا قال ذاك شيطان رواه البخاري- واخرج النسائي وابن حبان والدارقطني من حديث ابى امامة والبيهقي في شعب الايمان من حديث الصلصال الديهمى ومن حديث على بن ابى طالب عليه السلام عن النبي ﷺ قال من قرأ اية الكرسي دبر كل صلوة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة الا الموت وفي رواية من قراها حين يأخذ مضجعه امنه الله على داره ودار جارّه واهل دويرات حوله واخرج البيهقي في شعب الايمان من حديث انس مرفوعا من قرا اية الكرسي في دبر كل صلوة مكتوبة حفظه الله الى الصلاة الاخرى ولا يحافظ الا نبى او صديق او شهيد والله اعلم «١» - روى ابو داود والنسائي وابن حبان عن ابن عباس قال كانت المرأة تكون مقلّاة فتجعل في نفسها ان عاش لها ولدان تهوده فلما أجليت بنو النضير كان فيهم من أبناء الأنصار فقالوا لا ندع أبناءنا فانزل الله تعالى.
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ فقال رسول الله ﷺ قد خير أصحابكم فان اختاروكم فمنكم وان اختاروهم فاجلوهم معهم- وقال مجاهد كان ناس مسترضعين في اليهود من الأوس فقال «٢» الذين كانوا المسترضعين فيهم لنذهبن معهم او ليدينن بدينهم فمنعهم أهلهم فنزلت- واخرج ابن جرير من طريق سعيد او عكرمة عن ابن عباس قال نزلت في رجل من الأنصار من بنى سالم بن عوف يقال له الحصين كان له ابنان نصرانيان وكان هو مسلما فقال للنبى ﷺ الا استكرههما فانهما قد أبيا الا النصرانية فانزل الله تعالى لا اكراه في الدّين يعنى لا يتصور الإكراه في ان يؤمن أحد إذ الإكراه الزام الغير فعلا لا يرضى به الفاعل وذالا يتصور الا فى افعال الجوارح واما الايمان فهو عقد القلب وانقياده لا يوجد بالإكراه- او المعنى لا تكرهوا في الدين فهو اخبار بمعنى النهى- ووجه المنع اما ما ذكرنا انه لا يوجد الايمان بالإكراه فلا فائدة فيه
(٢) فى الأصل فقال المسترضعين-
واما لان إيجاب الايمان وسائر العبادات انما هو للابتلاء قال الله تعالى ليبلوكم ايّكم احسن عملا والمعتبر فيها الإخلاص قال الله تعالى واعبدوا الله مخلصين له الدّين والإكراه ينافى الابتلاء والإخلاص- فقيل هذا الحكم بعدم الإكراه خاص باهل الكتاب لنزوله فيما ذكرنا من شأن الأنصار كان أبناؤهم هودا او نصارى- قلت خصوص المورد لا يقتضى تخصيص النص وهو عام- وقيل هذا الحكم منسوخ بقوله تعالى قاتلوا المشركين كافّة- وجاهد الكفّار والمنفقين قال البغوي هو قول ابن مسعود قلت لا يتصور النسخ الا بعد التعارض ولا تعارض فان الأمر بالقتال والجهاد ليس لاجل الإكراه على الدين بل لدفع الفساد من الأرض فان الكفار يفسدون في الأرض ويصدون عباد الله عن الهدى والعبادة فكان قتلهم كقتل الحية والعقرب والكلب العقور بل أهم من ذلك ومن ثم جعل الله تعالى غاية قتلهم إعطاء الجزية حيث قال حتّى يعطوا الجزية عن يدوّهم صغرون- ولاجل هذا نهى النبي ﷺ عن قتل الولدان والنساء والمشائخ والرهبان والعميان والزمنا الذين لا يتصور منهم الفساد في الأرض وكيف يقال بالنسخ مع ان الإكراه في الدين لا يتصور ولا يفيد كما ذكرنا قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ يعنى وضح الأمر ودلت الدلائل العقلية والمعجزات النبوية على ان الايمان رشد يوصل الى السعادة الابديّة والكفر غىّ يؤدى الى الشقاوة السرمدية فتم حجة الله على الخلق وزال عذرهم وصح ابتلاؤهم ولا حاجة الى إكراههم- وقال البيضاوي في تفسير الاية ان الإكراه الزام الغير فعلا لا يرى فيه خيرا فلا اكراه في الدين- إذ قد تبيّن الرّشد من الغىّ والعاقل متى تبين له ذلك بادرت نفسه الى الايمان طلبا للفوز بالنجاة والسعادة ولم يحتج الى الإكراه والإلجاء وهذا التقدير لو تم لزم ان يكون كل عاقل مؤمنا طوعا ولو أريد بالعاقل من له عقل سليم وتم معرفته فذا لا ينفى الإكراه من الكفار فان عقلهم غير سليم ولذلك لم يبادروا فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ فعلوت من الطغيان قلب عينه ولامه او فاعول منه حذف لامه وزيدت التاء بدلا من اللام والمراد به كل ما عبد من دون الله او ما صد عن عبادة الله من شياطين الجن والانس وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ كما ارشد به الرسول فان الايمان بالله تعالى كما ينبغى لا يتاتى الا بعد تصديق الرسول والاهتداء به فَقَدِ اسْتَمْسَكَ اى طلب الإمساك من نفسه بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى من الحبل الوثيق وهى مستعارة لمتمسك الحق لَا انْفِصامَ
صفحة رقم 363التفسير المظهري
القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري
غلام نبي تونسي