ومن أبرز المبادئ والقواعد الأساسية في الإسلام التي اشتمل عليها هذا الربع قوله تعالى : لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ . أي بالأنداد والأوثان وما يدعو إليه الشيطان وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا واللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ( ٢٥٦ ) . فهذه الآية تقرر أن الإسلام دين يقوم الإيمان به على الاقتناع بعقائده الواضحة، والإعجاب بشعائره الكاملة، والرضى بشرائعه العادلة، وأنه دين حجة وبرهان، يوجهان الإنسان تلقائيا نحو الإيمان والإذعان، فمن آمن به كان له ما لبقية المسلمين من حقوق وعليه ما عليهم من واجبات، ومن لم يؤمن به وهو في دار الإسلام وجب عليه أن يلتزم طاعة الدولة الإسلامية، التي تتكفل بحماية حقوقه وصيانتها، ووجب عليه أن يساهم في تمويلها مقابل حمايته ورعايته، وذلك عن طريق " الجزية " المحدودة، كما يساهم المسلمون أنفسهم في تمويل دولتهم عن طريق ( الزكاة ) المفروضة، فإن لم يؤمن بالإسلام وحاول علاوة على ذلك فتنة المسلمين عن دينهم، بالتآمر على الدولة الإسلامية، أو بتضليل المسلمين وإفساد عقيدتهم، أوقفه المسلمون عند حده، وعاملوه بنقيض قصده.
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري