قَوْله تَعَالَى: إِن الله لَا يستحيي أَن يضْرب مثلا مَا بعوضة فَمَا فَوْقهَا وَسبب نزُول الْآيَة: أَن الله تَعَالَى لما ضرب الْمثل بالذباب وَالْعَنْكَبُوت، قَالَ الْمُشْركُونَ: إِنَّا
صفحة رقم 60
متشابها وَلَهُم فِيهَا أَزوَاج مطهرة وهم فِيهَا خَالدُونَ (٢٥) إِن الله لَا يستحيي أَن يضْرب مثلا مَا بعوضة فَمَا فَوْقهَا فَأَما الَّذين آمنُوا فيعلمون أَنه لَا نعْبد إِلَهًا يذكر الذُّبَاب وَالْعَنْكَبُوت، فَنزل قَوْله تَعَالَى: إِن الله لَا يستحيي أَي: لَا يمْتَنع وَلَا يتْرك أَن يضْرب مثلا أَي: يذكر مثلا مَا بعوضة (مَا) للصلة هَاهُنَا، أَي: مثلا بالبعوضة. قَالَ الشَّاعِر:
| (قَالَت أَلا ليتما هَذَا الْحمام لنا | إِلَى حمامتنا أَو نصفه فقد) |
وَأما الَّذين كفرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ الله بِهَذَا مثلا أَي شَيْء أَرَادَ الله بِهَذَا الْمثل؟ يَقُول الله تَعَالَى: يضل بِهِ كثيرا وَيهْدِي بِهِ كثيرا أَي: أَرَادَ هَذَا، والإضلال: هُوَ الصّرْف عَن الْحق إِلَى الْبَاطِل. وَقيل: الإضلال هُوَ الإهلاك؛ يُقَال: ضل اللَّبن فِي المَاء أَي: هلك.
وَيهْدِي بِهِ كثيرا أَي: ويرشد بِهِ كثيرا. وَمَا يضل بِهِ إِلَّا الْفَاسِقين يَعْنِي: الْكَافرين. وَالْفِسْق: هُوَ الْخُرُوج عَن طَاعَة الرب؛ يُقَال: فسقت (الرّطبَة) إِذا خرجت صفحة رقم 61
الْحق من رَبهم وَأما الَّذين كفرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ الله بِهَذَا مثلا يضل بِهِ كثيرا وَيهْدِي بِهِ كثيرا وَمَا يضل بِهِ إِلَّا الْفَاسِقين (٢٦) الَّذين ينقضون عَن قشرها، وَمعنى إضلالهم بِالْمثلِ أَنه لما ضرب الْمثل فَكَفرُوا بِهِ ازدادوا ضلالا.
صفحة رقم 62تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم