قَوْله تَعَالَى: وَمثل الَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم ابْتِغَاء مرضات الله أَي: خَالِصا لوجه الله.
وَقَوله: وتثبيتا من أنفسهم قَالَ قَتَادَة: هُوَ أَن يكون محتسبا بِالْإِنْفَاقِ.
وَقَالَ الْحسن: هُوَ أَن يثبت من نَفسه حَتَّى إِن كَانَت نِيَّته أَن يتَصَدَّق لله يفعل، وَإِن كَانَت نِيَّته غَيره يمسك، وَقَالَ الْكَلْبِيّ، وَالشعْبِيّ: هُوَ أَن يتَصَدَّق على يَقِين بالثواب، وتصديق بوعد الله فِيهِ.
وَقَوله: كَمثل جنَّة بِرَبْوَةٍ الْجنَّة: الْبُسْتَان. والربوة: الْمَكَان الْمُرْتَفع.
وَقَوله: أَصَابَهَا وابل كَمَا ذكرنَا. وَقَوله: فآتت أكلهَا ضعفين أَي: ثَمَرهَا ضعف مَا تُؤْتى غَيرهَا. قَوْله: فَإِن لم يصبهَا وابل فطل الطل: الْمَطَر الْخَفِيف الصغار الْقطر، وَيكون دَائِما.
وَمعنى هَذَا الْمثل: أَن الَّذِي ينْفق خَالِصا لوجه الله تَعَالَى لَا تخلف نَفَقَته، بل تنمو وتزكو بِكُل حَال: كَمَا أَن الْجنَّة الَّتِي على الربوة لَا تخلف، بل تنمو وتزكوا بِكُل حَال سَوَاء أَصَابَهَا الوابل، أَو أَصَابَهَا الطل؛ وَذَلِكَ أَن الطل إِذا كَانَ يَدُوم يعْمل عمل
بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وابل فآتت أكلهَا ضعفين فَإِن لم يصبهَا وابل فطل وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير (٢٦٥) أيود أحدكُم أَن تكون لَهُ جنَّة من نخيل وأعناب تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار لَهُ فِيهَا من كل الثمرات وأصابه الْكبر وَله ذُرِّيَّة ضعفاء فأصابها إعصار فِيهِ نَار فاحترقت كَذَلِك يبين الله لكم الْآيَات لَعَلَّكُمْ تتفكرون (٢٦٦) يَا أَيهَا الَّذين
الوابل الشَّديد.
وَقَوله: وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير ظَاهر الْمَعْنى.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم